المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتـــــــــــــــــاوي


الصفحات : 1 [2] 3

ابو تميم
07-07-2006, 05:27 AM
السؤال:


السؤال : سأتخرج قريبا، إن شاء الله، وقد تعودت العائلة على التقاط صور للمتخرج من أفراد العائلة ويضعون تلك الصور على جدار غرفة الجلوس. وستحضر العائلة، إن شاء الله، من بلدان ما وراء البحر لحضور حفل تخرجي ذاك. وهم يتوقعون مني أن أضع مساحيق التجميل (المكياج) .. وما شابهها. ويلتقطون لي صورة "بورتريت" تضاف إلى الصور الأخرى الموجودة على جدران البيت. والمشكلة هي أن عندنا أصدقاء للعائلة وهم من الرجال، وهم يجلسون أحيانا في غرفة الجلوس، ولذلك فإنهم سيرون صورتي. وقد أخبرت والدتي بأن تعليق الصور في البيت لا يجوز، لكنها لا تريد أن تعرف. أما عن سماحي بتعليق الصورة على الجدار، فإن ذلك لن يؤثر كثيرا لوجود الصور في كل مكان من البيت، كما أني لا أملك الحق في إزالتها. وإن شاء الله، فإنهم لن يتمكنوا من إجباري على استخدام مساحيق التجميل، لكني إن أنا لم أسمح لهم بتصويري صورة "البوتريت" فإنه من المتوقع أن يتضايقوا من ذلك، وقد يجعلهم ذلك يظنون بأنهم أتو من تلك الأماكن البعيدة من أجل لا شيء، فقد يظهر لهم أني لا أهتم. فما هي نصيحتك لي؟.

الجواب:

الجواب :

الحمد لله
الراجح أن التصوير الفوتوغرافي ( أو الشمسي ) داخل في عموم النهي عن التصوير لذوات الأرواح ويزداد الأمر خطورة إذا كانت الصورة لامرأة ( يطلع عليها الرجال ) لما في ذلك من الفتنة والشر ، وليس غضب الناس يبيح ارتكاب هذه المحرمات ، فغضب الله أحق أن يُتقى . وإذا علم الله من عبده الصدق كان معه ، قال عليه الصلاة والسلام : " من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس " .

ابو تميم
07-07-2006, 05:27 AM
السؤال:


السؤال :
أحياناً في المدرسة هناك مشروع يحتوي على صور الأسرة ، الأصدقاء ، صور من المجلات. أعلم أن الصور حرام وأقول للمعلمة هذا لكنهم يصرون على ذلك ، ما توجيهكم ؟

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

الصور حرام كما جاء في السؤال ، وحديث القِـرَام الذي سترت به عائشة رضي الله عنها في بيتها ، ظاهرٌ في تحريم الصور وإنْ كان ليس لها ظل ، والتصوير وإن كان للتعليم لا يُبرِّرُ الجواز في ذلك بل هو حرام إلاِّ لضرورة ، فإنَّ الضرورات تُبيح المحظورات ، وإن كان بعضهم يبيح مثل هذا التصوير لمصلحة التعليم لكن الاحتياط منع ذلك لاسِيَّما وأنَّ الحاجة تتم بدون ذلك .

الشيخ : عبد الكريم الخضير

وأنت إذا أنكرت عليهم ولم تشتركي فقد برئت ذمتك وليس عليك شيء والله يوفقنا وإياك لكل خير . والله أعلم

ابو تميم
07-07-2006, 01:21 PM
السؤال:


السؤال :
الرسول صلى الله عليه وسلم امرنا بان نطمس الصور فهل يكفي بأن نمسح العينين ؟ او الوجه ؟ او الرأس ؟.

الجواب:

الجواب :

الحمد لله

الصورة هي الوجه فلا بد من طمسه لتذهب حقيقة الصورة لحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضرب الصورة . رواه البخاري .

والمراد النهي عن ضرب الوجه كما بين في أحاديث أخر ، فالمراد بالصوره هي الوجه فلا بد من ازالة معالمه . والله أعلم

ابو تميم
07-07-2006, 01:21 PM
السؤال:


السؤال :
ما حكم أخذ المجلات التي فيها صور نساء لأخذ أنواع الموديلات التي تتناسب مع شريعتنا السمحة ، وترك ما يكون مخالفاً لها ؟ .

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

لا يجوز لك أن تشتري هذه المجلات التي بها صور أزياء مختلفة لما فيها من الفتنة وترويج مثل هذه المجلات الضارة ، ويسعك في اللباس ما يسع نساء بلدك .

ابو تميم
07-07-2006, 01:22 PM
السؤال:


السؤال :
ما حكم التالي :
أولاً : المشغولات المدون عليها لفظ الجلالة أو بعض الأسماء ( عبد الرحمن ، عبد الله .. الخ ) ؟
ثانياً : المشغولات التي تكون على شكل أبراج ( كبرج الحمل - العقرب - الميزان .. ألخ ) سواء كانت صورة مطبوعة أو مجسمة ولها ظل ، وحكم الصلاة فيها ؟
ثالثاً : المشغولات التي لا يكون فيها إلا صورة رأس فقط بدون الجسم ؟
رابعاً : بعض العمل الذهبية والتي تضاف إلى بعض الحلي ، ويكون فيها صورة جانبية لوجه رجل ، كجنيه جورج وغيره ؟
خامساً : نجمة إسرائيل أو الصليب أو ما يمت لليهود والنصارى بشيء من شعائرهم ؟
سادساً : الخواتم من الذهب المخصصة للرجال ، والتي يقول أصحاب المحلات : إنهم لا يبعونها على المسلمين ؟ .

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

أولاً : لا يجوز شغل المعادن والأحجار بالآيات القرآنية ولفظ الجلالة لما في هذا العمل من صرف هذه الآيات عن المقصود العظيم منها ، وما يخشى من تعريضها وتعريض لفظ الجلالة للامتهان .

ثانياً : عمل هذه الأبراج فكرة جاهلية يجب على المسلم أن يبتعد عنها وعن كل ما فيه من إحياء لهذه الأفكار الجاهلية ، فضلاً عما تحمله من صور لذوات الأرواح ، وعليه فلا يجوز شغل المصوغات بأشكالها ولا يجوز اقتناؤها ، ولا الصلاة فيها .

ثالثاً ورابعاً : الأحاديث المحرمة لصور ذوات الأرواح عامة ، فتشمل كل صورة يطلق عليها أنها صورة يطلق عليها أنها صورة لذي روح ، ومن ذلك صورة الرأس ، وعليه فلا يجوز شغل هذه المصوغات بها .

وبيع صور ذوات الأرواح وشراؤها محرم ، لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) متفق عليه البخاري 3/43 ، ومسلم 3/1207 ، ولما قد يسببه ذلك من غلو في أهلها ، كما وقع ذلك في قوم نوح ، فقد جاء في ( صحيح الإمام البخاري ) رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وقالوا لا تذرن ألهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً ) نوح/23 ، قال : ( أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً ، وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت ) أخرجه البخاري 6/73 ولغير ذلك من النصوص الكثيرة التي وردت في تحريم التصوير واستعمال صور ذوات الأرواح .

هذا بالنسبة لما هو على شكل صور ذي روح ، أما ما كان عليه صور شيء من ذوات الأرواح سواء كان عملة ذهبية أو فضية أو ورقية أو كان قماشاً أو آلة ، فإن كان تداوله بين الناس لتعليقه في الحيطان ونحوها مما لا يعتبر امتهاناً له ، فالتعامل فيه محرم لشموله بأدلة تحريم التصوير ، واستعمال صور ذوات الأرواح ، وإن كان ما عليه الصورة من ذلك يمتهن ، كآلة يقطع بها أو بساط يداس أو وسادة يرقد عليها ونحو ذلك فيجوز ، لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عتها أنها نصبت ستراً وفيه تصاوير ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزعه ، قالت : فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما ، وفي لفظ أحمد : قطعته مرفقتين ، فلقد رأيته متكئاً على إحداهما وفيها صورة البخاري 6/103،214،247 ، ومسلم 3/1168-1169 برقم (2107) ، مع العلم بأن تصوير ذوات الأرواح محرم ، لا يجوز فعله لا في العمل ولا في الملابس ولا غير ذلك ، لما تقدم من الأدلة في ذلك .

خامساً : لا يجوز عمل هذه المصوغات بما يحمل شعارات الكفر ورموزه ، كالصليب ونجمة إسرائيل ورموزه ، كالصليب ونجمة إسرائيل وغيرهما ، ولا يجوز بيعها ولا شراؤها .

سادساً : لا يجوز بيع خواتم الذهب المخصصة للرجال إذا كانوا يلبسونها ، وقول أصحاب المحلات إنهم لا يبيعونها على المسلمين لا يبرر عملهم ، فهم في ديار الإسلام ، وعلى من كان فيها ألا يتعامل إلا بما تجيزه شريعتها المطهرة ، وهذه الحجة نظير حجة من يبيع الخمرة ويقول : لا أبيعها إلا على الكفار لأن خاتم الذهب محرم على الرجال .

ابو تميم
07-07-2006, 01:23 PM
السؤال:


السؤال :
فيما يتعلق بصور الآباء في المنزل إنني أعلق صورتي الشخصية وصورة عمي ووالدي ماذا أفعل فيها جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

يجب عليك أيها الأخ السائل المبادرة إلى إزالة هذه الصور فورا ، وذلك لما ورد من النهي الشديد عن النبي صلى الله عليه وسلم في اتخاذ الصور وأمره صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل علي بن أبي طالب بقوله : ( لا تدع صورة إلا طمستها ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) رواه مسلم 1/66 . وتعليق صور ذوات الأرواح في البيت وغيره تحْرم أهل ذلك المكان من فضل عظيم ، وهو دخول الملائكة لهذا البيت ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الملائكة لاتدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة ) رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع 1961 .

واستبدلها إن شئت بصور لغير ذوات الأرواح من أشجار وجبال وبحار ومناظر طبيعية . أو رسوم أخرى غير ذات روح ، من غير إسراف .

أما الصور المعلقة فينبغي إزالتها وطمسها أو حرقها وعدم الاحتفاظ بها . وومما هو جدير بالذِّكْر أن تعليق صور الأموات مما يجدّد الأحزان بلا فائدة وربما أدّى إلى شيء من التعظيم المنافي للتوحيد ولا ننسى أن الشّرْك الذي وقع فيه قوم نوح كان بسببب تعليقهم ونصْبهم لصور أناس من الصالحين كانوا فيهم فالحذر الحذر ، وفقنا الله وإياك لما فيه مرضاته ومغفرته . والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد .

ابو تميم
07-07-2006, 01:23 PM
السؤال:


السؤال :
هل يجوز أن أرسل لعائلتي صورة لطفلي حيث أني أقيم في كندا وهم يعيشون في السعودية ؟ أعلم أن التصوير لا يجوز ، لكني سوف لن أصور إلا صورة واحدة فقط لأرسلها لوالدين وللعائلة.

الجواب:

الجواب :

مع تقديرنا للعواطف والمشاعر النفسية للأهل فإن الحالة التي ذكرتها لا تبرر انتهاك حرمة التصوير مادامت هذه الصور مطبوعة أو مرسومة أو منقوشة كما تقدم في سؤال رقم 365

وبعض العلماء يجيز الصورة الزائلة وغير الثابتة مثل الصور المخزنة في ذاكرة أجهزة الكمبيوتر والتي تعرض على الشاشة ثم تزول ، فإذا كانت المشكلة تحل بتخزين الصورة ( على نمط jpg وإرسالها عبر الإنترنت بحيث لا تكون صورة ثابتة ) فإن ذلك يجوز عند بعض العلماء .

ونريد أن ننبه أن الذكرى الحقيقة في القلب وأنه قد مرت أجيال كثيرة جداً على البشرية كانوا يحفظون فيها المودة ويدوم فيها الاشتياق ويفعلون فيها الخير بعضهم لبعض ويدعو فيها الجد لحفيده وهو لم يره ، وجزاك الله خيراً على سؤالك .

ابو تميم
07-07-2006, 01:24 PM
السؤال :
هل تجوز الصلاة في غرفة فيها صور ؟

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

الراجح أن الصلاة في المكان الذي فيه صور ذوات الأرواح المعلقة لا تجوز وذلك لعدة أدلة منها:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تصاوير ) متفق عليه .

وحديث عائشة رضي الله عنها قال : قَدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال : ( أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ) متفق عليه .

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل فقال : أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل ، وكان في البيت ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ، فمُر برأس التمثال على باب البيت فيقطع فيصير كهيئة الشجرة ، ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان توطئآن ، ومر بالكلب فليخرج ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه أبو داود والترمذي واحمد .

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى جواب مختصر في هذه المسألة ، فقد سئل رحمه الله : هل الصلاة في البيع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا ؟ وهل يقال إنها بيوت الله أم لا ؟

فأجاب : ليست بيوت الله وإنما بيوت الله المساجد ، بل هي بيوت يُكفر فيها بالله ، وإن كان قد يذكر فيها فالبيوت بمنزلة أهلها ، وأهلها كفار ، فهي بيوت عبادة الكفار .

وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد وغيره :

المنع مطلقاً ، وهو قول مالك ، والإذن مطلقاً وهو قول بعض أصحاب أحمد ، والثالث : وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره ، وهو منصوص عن أحمد وغيره أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة حتى مُحي ما فيها من الصور ، وكذلك قال عمر : إنّا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها .

وهي بمنزلة المسجد المبني على القبر ، ففي الصحيحين أنه ذُكر للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة بأرض الحبشة ، وما فيها من الحسن والتصاوير ، فقال : ( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه تلك التصاوير ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة ، والله أعلم .

ابو تميم
07-07-2006, 01:24 PM
السؤال :
حكم اقتناء المجلات الإسلامية التي تكون فيها صور ؟

الجواب:


الجواب:
الحمد لله
اقتناء المجلات الإسلامية التي فيها صور لا بأس به ، لأن الرجل إنما اقتناها لما فيها من الفائدة وليس من أجل الصور ، وأما المجلات التي أصدرت من أجل الصور ، وتقتني من أجل الصور ، فإن هذه حرام لا يحل اقتناؤها ، لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة . أهـ لقاء الباب المفتوح 52/52
فإذا كانت المجلة مفيدة وأراد أن يحتفظ بها فيطمس ما على غلافها من الصور ، والله أعلم .

ابو تميم
07-07-2006, 01:25 PM
السؤال :
ما حكم إصدار مجلات تظهر فيها النساء سافرات وبطريقة مغرية .. وتهتم باخبار الممثلين والممثلات ؟ وما حكم من يعمل في هذه المجلة ومن يساعد على توزيعها .. ومن يشتريها ؟

الجواب:


الجواب:
الحمد لله
لا يجوز إصدار المجلات التي تشتمل على نشر الصور النسائية أو الدعاية إلى الزنا والفواحش أو اللواط أو شرب المسكرات أو نحو ذلك مما يدعو إلى الباطل ويعين عليه ولا يجوز العمل في تحرير مثل هذه المجلات لا بالكتابة ولا بالترويج ، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ونشر الفساد في الأرض والدعوة إلى فساد المجتمع ونشر الرذيلة وقد قال الله عز وجل : (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) وقال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا . " أخرجه مسلم في صحيحه 4831
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ." أخرجه مسلم في صحيحه 3971
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه صلاحهم .

ابو تميم
07-07-2006, 01:25 PM
السؤال :
نعمل في قسم الحوادث المرورية ، ونحتاج في بعض الأحيان إلى تصوير بعض الحوادث المرورية للحفاظ على حق إخواننا المواطنين ، ويدخل بعض الناس الموجودين أثناء الحادث داخل الصورة فما حكم هذا ؟

الجواب:


الجواب:
الحمد لله
هذا العمل ليس فيه بأس ، لأنه تصوير لمصلحة بل لحاجة أو ضرورة ، ولا يضر إذا كان تصوير هذا المكان يدخل فيه من ليس طرفاً في الحادث .. لكن إذا كان الإنسان يصور بالآلة الفوتوغرافية التي يحبسها عنده ويقتنيها فهذا ممنوع ، لا لذاته ، ولكن للغرض المقصود منه ، وهو اقتناء الصورة لغير ضرورة ، والمقصود الذي تريدونه أنتم بتصوير الحادث مقصود صحيح وأمر لابد منه .

ابو تميم
07-07-2006, 01:26 PM
السؤال:


ظهرت في السنوات الأخيرة سفر العائلات لدول خليجية أو عربية أو دول كافرة آسيوية أو أوروبية أو إلى أمريكا ولأجل السفر لابد أن يصور نفسه وأولاده وزوجته ، والذي نعرفه من فتاوى علمائنا أن التصوير لا يجوز إلا للضرورة ، فهل السفر للسياحة يعتبر ضرورة تبيح للرجل تصوير زوجته ومحارمه ؟ مع ما في السفر لأي من تلك الدول من إضاعة للوقت وإنفاق للمال بكثرة في المباحاة وربما المكروهات والمحرمات وكذلك سفور النساء وتبرجهن ( جزئياً أو كلياً ) ومشاهدة المسافرين لأنواع المنكرات التي لم يتعودوا على رؤيتها في بلادهم مما يهون عليهم ارتكاب المحرمات ورؤية المنكرات فيما بعد . نرجو منكم إفادتنا عن حكم التصوير لذلك الغرض وكذلك حكم السفر لتلك البلاد التي انتشرت فيها المنكرات المعلنة دون أن يكون لهم استطاعة على إنكارها ولا عن غض البصر عنها ؟ وما نصيحتكم لمن يحتجون بأن السفر لدول خليجية أو عربية لا شيء فيه والتصوير لذلك الغرض جائز ؟

الجواب:

الحمد لله

تصوير النساء لا يجوز مطلقاً لما في ذلك من الفتن والشرور التي ترتب عليه زيادة على تحريم التصوير في حد ذاته ، فلا يجوز تصوير النساء للسفر ولا لغيره وقد صدر عن هيئة كبار العلماء قرار بتحريم ذلك ، وأما السفر إلى بلاد الكفر والبلاد الإباحية فلا يجوز لما فيه من الفتن والشرور ومخالطة الكفار ومشاهدة المنكرات وتأثر القلب بذلك ، إلا في حدود ضيقة حددها أهل العلم وهي :

1- العلاج الذي يضطر إليه ولا يجده في بلاد المسلمين .

2- التجارة التي تستدعي سفره .

3- تعلم العلوم التي يحتاج إليها المسلمون ولا توجد في بلادهم .

4- القيام بالدعوة إلى الله عز وجل ونشر الإسلام .

ويشترط في كل الأحوال أن يكون قادراً على إظهار دينه ومعتزاً بعقيدته مبتعداً عن مواطن الفتن .

وأما السفر لمجرد النزهة ، أو الاستجمام فهو محرم شديد التحريم ، هذا وأسأل الله لي ولكم ولجميع المسلمين التوفيق لما يحبه ويرضاه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

ابو تميم
07-07-2006, 01:27 PM
السؤال:


هل الزواج بلاعب كرة القدم في البطولة الألمانية حلال أم حرام ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا

يباح اللعب بكرة القدم بشروط :

الأول : ألا تكون على مال ، لا من الفريقين ولا من أحدهما ولا من طرف ثالث ؛ لأن العوض أو السبَق لا يجوز دفعه إلا في السباقات المعينة على الجهاد ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ ) رواه الترمذي ( 1700) والنسائي (3585) وأبو داود (2574) وابن ماجه (2878) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

والسبق : العوض أو الجائزة .

والنصل : السهم . والخف : المقصود به البعير (الإبل) . والحافر : الخيل .

وألحق بعض أهل العلم بهذه الثلاثة كل ما يعين على الجهاد ونشر الدين ، كمسابقات القرآن والحديث والفقه ، فيجوز أن تدفع فيها الجوائز .

وعليه فالجوائز التي تعطى لمن يفوز في مباريات كرة القدم بين فريقين أو أكثر ، لا يجوز دفعها ، ولا أخذها ، وهي تدخل في الرهان المحرم .

الشرط الثاني : ألا يصاحبها محرم ، ككشف العورة ، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة ، والمعلوم أن أكثر لاعبي هذه اللعبة يكشفون عن أفخاذهم ، وهذا محرم لا يجوز .

الشرط الثالث : ألا يؤدي اللعب بها إلى محرم ، كتضييع الصلوات وتفويت الجمع والجماعات ، ومن المؤسف أن نقول : إن كثيرا من لاعبي هذه اللعبة في الأندية يفوتون الصلاة لأجل المباراة ، ومعلوم أن تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر كبيرة من الكبائر ، والمروي عن جماعة من السلف تكفير من تعمد ذلك ، فالحذر الحذر .

وهذا بالنظر إلى اللعبة في حد ذاتها ، وأما أن تجعل لها مباريات ، وتبذل فيها الأموال ، ويشغل بها الناس ، وتضيع لأجلها الأوقات ، وتحيى بها العصبيات ، ويُمجّد بها المسلم والكافر ، والبر والفاجر ، حتى يغدو اللاعب مثلا للأبناء والبنات ، فهذا لا شك في منعه ؛ إذ الأمة فيها من المصائب ، والجهل والتخلف ، ما يكفيها ويشغلها عن اللعب ، الذي تبذل فيه الملايين من أموال الشعوب .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : " الأصل في مثل هذه الألعاب الرياضية الجواز إذا كانت هادفة وبريئة ، كما أشار إلى ذلك ابن القيم في "كتاب الفروسية" وذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره ، وإن كان فيها تدريب على الجهاد والكر والفر وتنشيط للأبدان ، وقلع للأمراض المزمنة وتقوية للروح المعنوية ، فهذا يدخل في المستحبات إذا صلحت نية فاعله ، ويشترط للجميع أن لا يضر بالأبدان ولا بالأنفس ، وأن لا يترتب عليه شيء من الشحناء والعداوة التي تقع بين المتلاعبين غالباً ، وأن لا يشغل عما هو أهم منه ،وأن لا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة .

ولكن من تأمل حالة أهل الألعاب الرياضية اليوم وسبر ما هم عليه ، وجدهم يعملون من الأعمال المنكرة ما يقتضي النهي عنها ، علاوة على ما في طبيعة هذه الألعاب من التحزبات وإثارة الفتن والأحقاد والضغائن بين الغالب والمغلوب ، وحزب هذا وحزب ذاك ، كما هو ظاهر ، وما يصاحبها من الأخطار على أبدان اللاعبين نتيجة التصادم والتلاكم ، فلا تكاد تنتهي لعبتهم دون أن يصاب أحد منهم بكسر أو جرح أو إغماء ، ولهذا يحضرون سيارة الإسعاف .

ومن ذلك : أنهم يزاولونها في أوقات الصلاة مما يترتب عليه ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها.

ومن ذلك : ما يتعرض له اللاعبون من كشف عوراتهم المحرمة ، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة ، ولهذا تجد لباسهم إلى منتصف الفخذ ، وبعضهم أقل من ذلك ، ومعلوم أن الفخذ من العورة ، لحديث : " غط فخذك فإن الفخذ من العورة " [ وراه الترمذي (2797) وصححه الألباني ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي :" لا تكشف فخذلك ولا تنظر فخذ حي ولا ميت " [ رواه أبو داود (4015) ] . والله أعلم "

انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" ج 8 سؤال 1948

وقال رحمه الله : "

اللعب بالكرة الآن يصاحبه من الأمور المنكرة ما يقضي بالنهي عن لعبها ، هذه الأمور نلخصها فيما يأتي :

أولا : ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة مما ترتب عليه ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة أو للصلاة جماعة أو تأخيرهم أداءها عن وقتها ، ولا شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها أو يفوت فعلها جماعة ما لم يكن ثم عذر شرعي .

ثانيا : ما في طبيعة هذه اللعبة من التحزبات أو إثارة الفتن وتنمية الأحقاد . وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح والتآلف والتآخي وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد والضغائن والتنافر .

ثالثاً : ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها نتيجة التصادم والتلاكم مع ما سبق ذكره . فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه أو مكسورة رجله أو يده ،وليس أدل على صدق هذا من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها .

رابعاً : عرفنا مما تقدم أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة . ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز المال بالباطل ، فضلاً عن أنه يعرض الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن ، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل ، كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر ويكفي هذا بمفرده لمنعها . وبالله التوفيق " انتهى

وقال أيضا : " الذي يَقْوى : إذا كانت بالشكل المرتب المخصوص [كما في الأندية] فالظاهر منعها مطلقاً ، ففيها أخذ للنفوس وما يصد عن ذكر الله ، فهي قريبة من القمار . وسموها "رياضة" وهي لعب ، وأمور الجهاد ليست من هذا النوع ، وأهلها وإن كان فيهم خفة ومرونة لا يصبرون على شيء من التعب في غيرها .

ثم يدخل فيه أشياء أخر بعضهم يجعل فيه عوضاً ، وهذا الميسر ، والشرع ما جعل عوضاً في المسابقة إلا في الأشياء التي فيها عون للدين وتقوية له ، إذا كان يقوي الدين أباح فيه الأكل بالمراهنة والمسابقة ، وفي الحديث :" لا سبق إلا في خُف أو نصل أو حافرٍ " وما يؤيد الدين قياساً على الثلاث التي في الحديث " انتهى .سؤال رقم 1950

وقال أيضا : " أما الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها اللعب الغير منظم ، فهذا لا بأس به ، لعدم اشتماله على المحذور ، والله أعلم . انتهى سؤال رقم 1949

ثانيا :

إذا تقرر هذا فالذي ننصحك به ألا تتزوجي بهذا اللاعب المنشغل الكرة ، حتى يقلع عنها ، سواء كان لعبه في أندية محلية أو خارجية ، خاصة وأن ذلك سيترتب عليه انتقالك للحياة معه في بلاد الكفر ، حيث لا تؤمن الفتن على النفس والأبناء ، ويصعب على المرء أن يحافظ على دينه في وسط أجواء اللعب ، وفي بلاد الكفار !!

ويمكنك مراجعة السؤال رقم (13363) لمعرفة حكم الإقامة في بلاد المشركين .

والله أعلم .

ابو تميم
07-07-2006, 01:27 PM
السؤال:


ما حكم الاشتراك في القنوات المخصصة الرياضية فقط في البيوت وذلك لأني لا أريد أن أكون ممن يرتدون المقاهي ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

من يقرأ سؤالك أيها الأخ الكريم يفهم أنه لابد لك من أحد أمرين : إما مشاهدة الرياضة في المقاهي ، وإما مشاهدتها في البيت ، وأن فكرة البعد عن مشاهدتها بالكلية ليست واردة لديك ، وهذا مما يبعث على الأسى والحزن ، أن ينشغل شباب الأمة بمشاهدة المباريات ، ومتابعة الفرق الرياضية ، وتعظيم أهل اللهو والغفلة ، بينما تزداد الأمة تأخرا وتخلفا في شتى المجالات .

وهذا المسلك ينتج عن عدة أسباب :

الأول : عدم إدراك قيمة العمر والوقت ، وإلا فلو أدرك الإنسان شرف زمانه وأهمية عمره لضنّ به أن يضيع في غير فائدة .

الثاني : عدم الانشغال بشيء جاد ، من علم أو حرفة أو تجارة ، بل يظن كثير من الطلاب أنه إن ذاكر دروسه ، فقد أدى ما عليه ، وفاته أنه – كغيره من المكلفين – ينبغي أن يسارع في الخيرات ، وأن يملأ الصحائف بالحسنات ، بل يتأكد هذا في حقه لأنه في سن الشباب والقوة وفراغ البال .

الثالث : عدم وجود الصحبة الصالحة التي تعين على طاعة الله .

فهذه من أهم أسباب الغفلة ، والموفق من سعى إلى العلاج والتدارك قبل فوات الأوان .

ثانيا :

ينبغي أن تسأل نفسك عدة أسئلة تعينك على اتخاذ الموقف الصحيح في هذه القضية ، ومنها :

1- ماذا لو توقفت عن مشاهدة جميع المباريات ؟ ماذا يكون ؟ ملل ، ضيق ، حسرة ، إلى متى ؟ يوم أو أيام ، ثم تقوى النفس المطمئنة ، وتضعف النفس الأمارة بالسوء ، فتحلو الأيام ، وتزداد حلاوة كلما استزدت من أغذية الإيمان من العلم والذكر والطاعة . وإن في النفس وحشة لا يذيبها إلا ذكر الله ، وفي النفس ظمأ لا يرويه إلا الصلة بالله .

2- ما الفائدة من مشاهدة هذه الألعاب خلال سنة وسنوات ؟ متعة ، إتقان للعب ، قتل للوقت ، مجاراة للأصحاب ، ثم ماذا ؟ وهل هذه أهداف يسعى لتحقيقها المسلم العاقل ؟!

أما المتعة فعما قريب تزول ، وتبقى بعدها الحسرة والندم على إضاعة الوقت .

وأما إتقان اللعب ، فدعوى لا حقيقة لها ، فكم أفادك ما شاهدته من قبل ؟ وكم أفاد غيرك ، وهل يشرفك أن تكتب عند الله لاعبا ؟!

وأما قتل الوقت ، فمتى أصبح الوقت عدوك حتى تسعى في قتله ؟! إن الوقت هو أنفاسك ، هو عمرك ، هو لحظات عيشك ، يمكن أن تملأه بآلاف وملايين الحسنات ، وحسبك أن قول : سبحان الله وبحمده مرة ، تغرس لك بها نخلة في الجنة ، فكم من بساتين أضعتها ، وكم من حسنات أهدرتها ؟! وأما مجاراة الأصحاب ، ففتش في أصحابك وانظر أيهم سيدخل قبرك معك ؟! وأيهم سيعينك يوم الموقف ؟! والله يقول : ( الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ ) الزخرف/67 ، ويقول : ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) عبس/34- 37 ، ويقول سبحانه : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا) الفرقان/27- 29 .

3- هل مشاهدة المباريات ، ومتابعة القنوات الخاصة بها تخلو من ارتكاب الحرام ؟ كما تدعي النفس الأمارة بالسوء . أم أن الحرام قد يدخل على قلبك من رؤية المذيعات ، أو رؤية اللاعبات ، أو رؤية بعض المشاهدات ، ممن تسلط عليهن الكاميرا مرات ومرات ، فلم يخدع الإنسان نفسه ؟ ثم هذه الساعة تلو الساعة ، تضيع بلا فائدة ، ألا تشعر معها بالحياء من الله ؟ ألا تقوم عنها وقد اشتكى القلب من ظلمتها وخلوها من ذكر الله ؟ وهؤلاء اللاعبون تحفظ أسماءهم ، وتلهث وراءهم ، وتتعصب لأنديتهم ، وتتابع أخبارهم ، وربما كان بعضهم ممن لا يؤمن بالله ، ألست تخجل من ذلك ؟ ولو سئلت عن سيرة عشرة من الصحابة ما أجدت ، فما أعظم المصيبة ! وما أشد البلاء !

ثم هل تأمن على نفسك أن تدمن المشاهدة ، وأن يتدرج بك الشيطان حتى تشاهد قنوات أخرى ؟ وشواهد الأحوال تنبئك عن أناس ضحك عليهم الشيطان ، حين اتبعوا خطواته ، وزين لهم الاقتصار على مشاهدة الرياضة ، ثم لم يزل يعدهم ويمنّيهم حتى شاهدوا كل شيء ، فلا تسل عن حيرتهم ، ولا عن ضياعهم ، ولا تسل عن صلاتهم وقيامهم ، ولا تسل عن وردهم وذكرهم . والمعصوم من عصمه الله .

فالله الله في نفسك ، حاسبها قبل أن تحاسب ، وزن أعمالك قبل أن توزن عليك ، واحذر خطوات الشيطان ، فإن الأمر يبدأ صغيرا ، فما يلبث أن يصير كالجبل ، ينوء الإنسان بحمله ، وإذا اجتمعت الذنوب على العبد أهلكته .

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/21 . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلا ، كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا ، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا ) رواه أحمد من حديث ابن مسعود ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (2687) .

لهذا أيها الأخ الكريم نوصيك بتقوى الله تعالى والثبات على طاعته ، والحذر من معصيته ، والبعد عن هذه القنوات التي إن سلمت فيها من اقتراف الحرام ، حرمتك من الأجر العظيم ، والثواب الكبير ، وأنزلت رتبتك من المراتب العالية إلى ما دونها .

واعتبر بما قاله ابن القيم رحمه الله عن نفسه : " وقال لي يوما شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في شيء من المباح : هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطا في النجاة ، أو نحو هذا من الكلام . فالعارف يترك كثيرا من المباح إبقاء على صيانته ، ولاسيما إذا كان ذلك المباح برزخا بين الحلال والحرام " انتهى من "مدارج السالكين" (2/26).

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .

والله أعلم .

ابو تميم
07-07-2006, 01:28 PM
السؤال:


هل أنال الأجر إذا أخذت أهلي إلى إحدى الدول الإسلامية للترفيه عن النفس ؟.

الجواب:

الحمد لله

البلاد الإسلامية التي تُحكم بالشريعة الإسلامية يجوز السفر إليها إن خلت من المنكرات والفواحش ، والبلاد التي أهلها مسلمون ولا تُحكم بالشريعة الإسلامية فهذه لا يسافر إليها من أجل السياحة ، وأولى بالتحريم البلاد التي أهلها كافرون ، ولا يجوز السفر إلى هذه البلاد إلا لمضطر كمريض مسافر للعلاج ، أو صاحب غرض صحيح كذاهب لتجارة أو دعوة .

سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

عن حكم السفر إلى البلاد التي لا تدين بالإسلام سواء كانت نصرانية أو لا دينية ‏؟‏ وهل هناك فرق بين السفر للسياحة والسفر للعلاج والدراسة ونحو ذلك ‏؟

فأجاب :

السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز ؛ لأن فيه مخاطر على العقيدة والأخلاق ومخالطة للكفار وإقامة بين أظهرهم ، لكن إذا دعت حاجة ضرورية وغرض صحيح للسفر لبلادهم كالسفر لعلاج مرض لا يتوفر إلا ببلادهم ، أو السفر لدراسة لا يمكن الحصول عليها في بلاد المسلمين ، أو السفر لتجارة ، فهذه أغراض صحيحة يجوز السفر من أجلها لبلاد الكفار بشرط المحافظة على شعائر الإسلام ، والتمكن من إقامة الدين في بلادهم ، وأن يكون ذلك بقدر الحاجة فقط ثم يعود إلى بلاد المسلمين ‏.‏

أما السفر للسياحة فإنه لا يجوز ؛ لأن المسلم ليس بحاجة إلى ذلك ، ولا يعود عليه منه مصلحة تعادل أو ترجح على ما فيه من مضرة وخطر على الدين والعقيدة ‏.

وسئل حفظه الله :‏

ما حكم السفر إلى البلاد الإسلامية التي تكثر فيها المنكرات والكبائر ، كالزنا والخمر ، ونحوهما‏ ؟‏

فأجاب :

المراد بالبلاد الإسلامية هي التي تتولاها حكومة تحكم بالشريعة الإسلامية‏ ،‏ لا البلاد التي فيها مسلمون وتتولاها حكومة تحكم بغير الشريعة فهذه ليست إسلامية ، والبلاد الإسلامية بالمعنى الأول إذا كان فيها فساد ومنكرات لا ينبغي السفر إليها خشية من التأثر بما فيها من فساد‏ ،‏ أما البلاد التي هي بالمعنى الثاني - أي : غير الإسلامية - فقد بيَّنا حكم السفر إليها في الجواب الأول‏ .

وسئل حفظه الله :‏

ما هي نصيحتكم للآباء الذين يرسلون أبناءهم للخارج في الصيف بحجة دراسة اللغة الإنجليزية أو السياحة ‏؟‏ وما هي نصيحتكم لمن يسافرون للخارج ‏؟

فأجاب :

نصيحتي لهؤلاء الآباء أن يتقوا الله في أبنائهم ، فإنهم أمانة في أعناقهم يُسألون عنها يوم القيامة ، فلا يجوز لهم المغامرة بهؤلاء الأبناء بإرسالهم إلى بلاد الكفر والفساد خشية عليهم من الانحراف ، وتعلم اللغة الإنجليزية - إن كانوا بحاجة إليها - أمكنهم تعليمهم إياها في بلادهم بدون سفر إلى بلاد الكفار ، وأعظم من هذا خطراً : إرسالهم للسياحة‏ ،‏ والسفر لهذا الغرض محرم كما سبق في الجواب الأول ‏.‏

ونصيحتي لمن يسافرون للخارج ممن يجوز لهم السفر شرعًا أن يتقوا الله ويحافظوا على دينهم ويظهروه ويعتزوا به ويدعوا إليه ويبلغوه للناس ، وأن يكونوا قدوة صالحة يمثلون المسلمين تمثيلاً صحيحاً ، وأن لا يبقوا في بلاد الكفار أكثر من الحاجة الضرورية‏ ، والله أعلم ‏.‏

" المنتقى " ( 2 / 253 – 255 ) .

وسُئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

عن سفر العوائل إلى خارج البلاد يعني إلى البلاد الإسلامية مع العلم بأن هناك جوازات للسفر ، وينظرون إلى صورة المرأة ، وقد يطلب الرجل من المرأة كشف وجهها حتى يتثبت من شخصيتها ، فهل هذا يجوز من غير ضرورة ؟

فأجاب :

أولاً : لا نرى أن الإنسان يسافر إلى بلاد خارج بلاده إلا لحاجة أو مصلحة راجحة ؛ وذلك لأن السفر إلى البلاد الخارجية يتكلف نفقات كبيرة لا داعي لها فتكون من إضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال .

ثانياً : إن هذا السفر ربما يشغلهم عن أشياء ربما يفعلونها في بلدهم من صلة الرحم وطلب العلم إذا كانوا يطلبون العلم وغير ذلك ، ولا شك أن الاشتغال عن الشيء النافع يعتبر خسارة من عمر الإنسان .

ثالثاً : أن البلاد التي يسافرون إليها قد تكون بلاداً أثر فيها الاستعمار من جهة الأخلاق والأفكار فيحصل بذلك ضرر على الإنسان في أخلاقه وأفكاره ، وهذا هو أشد الأمور التي يخشى منها في السفر إلى الخارج .

ولهذا أقول لهذا السائل ولغيره : عندنا - ولله الحمد - من المصايف في بلادنا ما يغني عن الخارج مع قلة النفقة ونفع المواطنين

ابو تميم
07-07-2006, 01:28 PM
حكم مشاهدة التليفزيون؟ وأفلام الفيديو الخليعة ؟ وتركيب الدش في البيوت ؟.

الجواب:

مشاهدة التلفاز خطيرة جداً ، وأنا أوصي بعدم مشاهدته وعدم الجلوس عنده مهما أمكن ، لكن إذا كان المشاهد له عنده قوة يستفيد من الخير ، ولا يجره ذلك إلى الشر فلا مانع إذا كان عنده قوة يعرفها من نفسه ، فيسمع الشيء الطيب ويستفيد منه ويبتعد عن الشيء الخبيث من الأغاني والتماثيل الخبيثة وما يضر المستمع فلا بأس ، ولكن في الغالب أنه يجر بعضه إلى بعض ، فلهذا أوصي بعدم إدخاله إلى البيوت ، وعدم مشاهدته ، لأنه يجر بعض إلى بعض ، ولأن النفس ميالة لمشاهدة الأشياء الغريبة بين يديها فليس مثل الاستماع ، الاستماع أقل خطراً فالمشاهد مع الاستماع تكون النفس إله أميل والتعلق به أكثر .

وأشر من هذا وأخبت الفيديو إذا سجلت فيه الأفلام الخليعة التي تداولها الناس نعوذ بالله ، وهذه الأفلام الخليعة في الفيديو شرها عظيم ويجب الحذر منها ويجب على العاقل إذا وجد شيئاً من ذلك أن يمزق الفيلم أو أن يسجل عليه شيئاً يزيل هذا الخبيث الذي فيه إذا كان يمكن ذلك فيسجل عليه شيئاً نافعاً يزيل ما فيه من الخبث ، ويستفيد من أشرطته التي يسجل عليها شيئاً نافعاً.

وأشر من ذلك الدش فالواجب الحذر منه وعدم إدخاله البيوت عافى الله المسلمين من شر الجميع .

ابو تميم
07-07-2006, 01:29 PM
السؤال:


زوجي يريد أن يذهب لتخييم في الصيف مع ابنتينا الصغيرتين، رياضة التخييم تكون عادة بجانب الماء، وسيشتمل هذا على رياضات بحرية( كالدراجات المائية و التزحلق على الماء) بجانب العراة الكفار، لا أشعر بالراحة لهذه الفكرة وأشعر بأن هذا من غير اللائق للمسلمة أن تشارك بمثل هذه الأنشطة خصوصاَ باللباس الطويل والحجاب ، ولا أريد لطفلتي أن يتعودا على مثل هذا النوع من الحياة .
تحدثت مع زوجي عن شعوري هذا، بالرغم من كلامي هذا فهو لن يأخذني معه لهذا المخيم وسيذهب بمفرده مع ابنتينا (وأنا ضد هذا تماماً) ، فقد فرق العائلة بدلاً من أن يجد نشاطاً يرضي الجميع .
أراه يسأل الجيران الكفار عن أماكن جيدة للتخييم وهذا يضايقني جداً.
هل أنا على حق أم مخطئة ؟.

الجواب:

الحمد لله
الذهاب إلى الأماكن التي يُعصى الله تعالى فيها ، ويُجاهر فيها بانتهاك المحرمات للتنزه والترفيه يعد من الأمور المحرمة شرعا ، وإذا كانت المرأة منهية عن مخالطة الرجال ، والاقتراب منهم في المساجد ـ أطهر البقع على وجه الأرض ـ فكيف بمثل هذه الأماكن التي يتواجد فيها الكفار ، ويعصون الله فيها بأنواع المعاصي ، والمنكرات ، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقوله : ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) الفرقان /72 ، أي لا يشهدون أماكن السوء ، ومجالس الخنا والفجور والفسق كما نُقِل عن غير واحد من السلف . ( تفسير ابن كثير 6 /130 ) . فأنت برفضك لمصاحبته في هذه المخيمات التي يعصى الله فيها على حق ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . كما أنه يجب عليه أن يمتنع عن الذهاب إلى تلك الأماكن .

وهناك أبوابٌ كثيرة للترفيه المباح ، وأن أولاده أمانة في عنقه ، وأنه سيحاسب على حسن تربيتهم ، والقيام بما يصلح شؤون دينهم ودنياهم ، ولا شك أن اصطحابهم معه إلى تلك الأماكن من عوامل إفساد أولاده وتدنيس فطرتهم ، وإلفهم لمشاهدة المنكرات العظيمة ، فإذا ألفتها نفوسهم ، هان عليهم فعلها بعد ذلك ، أو لم يستنكروها على أقل تقدير ، فليتق الله في هذه الأمانة العظيمة وليحذر أن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " أخرجه مسلم ( 203 ) .

وعليك أن تبذلي قدر ما تستطيعين في الحيلولة دون ذهابهم مع أبيهم إذا ما أصر هو على الذهاب ، مع الحرص على النصح له بالتي هي أحسن ، وعدم القسوة والغلظة في المعاملة لعل الله أن يفتح على قلبه ، ويلهمه رشده .

كما نسأل الله أن يثيبك على غيرتك ، وبغضك للمحرم ، وأن يعينك على التزام الحق قولا وعملاً .. آمين .

ابو تميم
07-07-2006, 01:29 PM
السؤال:


هل يجوز شراء جهاز الدش في بيتي لرؤية قناة المجد ؟ بغرض طلب العلم ؟علما بأنهم في هذه القناة علماء أجلاء يقومون بشرح بعض كتب العلم ؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا ؟.

الجواب:

الحمد لله

قناة المجد مشروع إسلامي ضخم الأهداف وهو خطوة كبيرة ومهمة على طريق الإعلام الإسلامي ، والذي ظهر لي إلى الآن من تتبع هذه القناة أن إدخالها إلى البيوت هو اجتهاد مقبول ، لا يُنْكَر على من فعله .

وأن فيها من الفوائد والإيجابيات أكبر بكثير من الأخطاء والملاحظات .

مع ملاحظة أن تكون وسيلة مشاهدة هذه القناة خالية من مشاهدة أي قنوات أخرى فيها محرمات .

ولعل ذلك يتحقق بتركيب الطبق الخاص بهذه القناة ، وأهمية التواصل مع هذه القناة في المناصحة لإزالة الأخطاء والارتقاء بالمستوى .

ابو تميم
07-07-2006, 01:30 PM
السؤال:


ما حكم رياضة كمال الأجسام في الإسلام ؟ هل يجوز لنا أن نجعل أجسامنا ذات بنية كالمصارعين مادمنا لا نريها لأحد ونستفيد منها ؟.

الجواب:

الحمد لله

رياضة كمال الأجسام أو بناء الأجسام تهدف إلى إعداد الجسم القوي الصحيح ، وهو هدف مطلوب مرغوب فيه .

وقد اهتم الإسلام بالإنسان روحاً وجسداً ، وشجع على أنواع من الرياضة يبنى بها الجسم ، وتحفظ بها الصحة، ويحصل بها الترويح والترفيه، كالسباحة ، والرماية ، وركوب الخيل ، والمبارزة ، والمصارعة.

إلا أن الإسلام عندما يقبل بالرياضة ويدعو لمزاولتها ، لا يجعلها غاية في نفسها، بل اعتبرها وسيلة لصيانة حرمات الدين وكرامة وحقوق المسلمين ؛ إيماناً منه بأن القوة من أهم أسباب النصر والتمكين في مواجهة التحديات وفي تعبيد العقبات التي تقف في وجه الإسلام .

فإذا كان الغرض من الرياضة هو إعداد الجسم ليكون صالحاً لأداء فريضة الجهاد قادراً على إعلاء كلمة الله فالرياضة مطلوبة . قال تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل " الأنفال/60 . وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) . رواه مسلم (6774) .

وإذا كان الغرض هو الترويح عن النفس ، والمحافظة على الصحة ، كانت الرياضة مباحة .

وإذا اشتملت على محرم كتضييع الصلاة ، أو كشف العورات أو اختلاط بالنساء ونحو ذلك كانت حراماً .

وقد دأب المشتغلون برياضة كمال الأجسام على كشف عوراتهم أثناء ممارسة اللعبة ، وهذا محرم من غير شك ، فعورة الرجل من السرة إلى الركبة ، ولا يجوز له كشفها أمام غير زوجته ، كما لا يجوز له أن ينظر إلى عورة غيره .

والأصل في ذلك قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما بين السرة والركبة عورة " . قال الألباني في "إرواء الغليل" (271) : حديث حسن .

فإن خلت الرياضة من هذه المحاذير فلا حرج في ممارستها .

وينبغي التنبه إلى أمرين :

الأول :

أن بعض من يتجه لمثل هذه الرياضة إنما يدفعه إلى ذلك إعجابه بالنفس ومحبته للتكبر والافتخار والاستطالة على الناس بحسن جسمه وقوة عضلاته . . . ودوافع أخرى سيئة ، وبعضها أقبح من بعض . والواجب على المؤمن التنزه عن ذلك وأن يتحلى بحسن الخلق والتواضع والعدل .

الثاني :

أن المبالغة والغلو في تحسين الجسم والاهتمام به ليست أمرا محموداً ، وإنما يحمد من ذلك ما يحفظ على المسلم صحته ، ويعينه على إقامة الدين والجهاد في سبيل الله وأداء العبادات التي تحتاج إلى قوة جسمية كالحج .

وأما الزيادة والغلو في ذلك فإن الغالب أنه يشغل المسلم عما هو أهم ، كما هو واقع من يمارس كثيرا من أنواع الرياضة الآن ، فإنك تراه يتدرب يومياً الساعات الطوال .

وماذا يستفيد المسلم إذا كان جسمه قوياً مفتول العضلات ، كالثور وقلبه خاوٍ من الإيمان ومن كل فضيلة ؟!

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه خيرنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة

ابو تميم
07-07-2006, 01:30 PM
السؤال:


أمارس رياضه كره السلة لذلك أنا البس الشورت في التمارين وفي المباريات هل هذا حرام ؟.

الجواب:

الحمد لله

ممارسة الرياضة جائزة إذا لم تُلْهِ عن شيء واجب ، فإن ألْهَتْ عن شيء واجب فإنها تكون حراماً ، وإن كانت ديدن الإنسان بحيث تكون غالب وقته فإنها مضيعة للوقت ، وأقل أحوالها في هذه الحالة الكراهة .

أما إذا كان الممارس للرياضة ليس عليه إلا سروال قصير يبدو منه فخذه أو أكثره فإنه لا يجوز ، فإن الصحيح أنه يجب على الشباب ستر أفخاذهم ، وأنه لا يجوز مشاهدة اللاعبين وهم بهذه الحالة من الكشف عن أفخاذهم .

ابو تميم
07-07-2006, 01:30 PM
السؤال:


ما حكم النكت في ديننا الإسلامي ، وهل هي من لهو الحديث علما بأنها ليست استهزاء بالدين أفتونا مأجورين ؟.

الجواب:

الحمد لله

التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا صلى الله عليه وسلم ، أما ما كان بالكذب فلا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد . والله ولي التوفيق

ابو تميم
07-07-2006, 01:31 PM
السؤال:


منحني الله نعمة أن أكون ملاكما , وأنا واثق بأني سأصبح بطل العالم في غضون بضع سنوات. لقد أحرزت نجاحا منذ أن بدأت الملاكمة للهواة ، وأنا في طريقي للبدء في الاحتراف . وقد بدأت مؤخرا بالاستقامة على الدين ، وأسأل هل يجوز لي أن أحترف في الملاكمة أم لا ؟ أظن أني أستطيع نفع الإسلام والمسلمين وأنا في مجال الملاكمة , حيث إني سأتحدث عن الإسلام (بغرض حث الشباب خصوصا على الذهاب إلى الطريق الصحيح (الإسلام) والتصدق بالمال ...الخ . وأنوي في آخر الأمر أن أجاهد ببدني يوما ما , وسأستخدم خبرتي المكتسبة خلال سنوات التدريب في الملاكمة أيضا في خدمة وتحقيق هذا الأمر . أرجو أن تقدم لي أدلة تؤيد فتواك .
(ملاحظة : لن أتنافس مع أخواني المسلمين, بل سأنافس غير المسلمين فقط).

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

نحمد لله على استقامة الأخ السائل ، ونسأل الله تعالى له الدوام على هذا ، كما نحمده على أنه أعطاك من قوة البدن ما أعطاك وفي هذا خير عظيم لك ونفع للمسلمين إن شاء الله تعالى لأن المسلمين يقوى بعضهم ببعض .

والقوة البدنية نعمة من الله تعالى وفضل منه يؤتيه من يشاء من عباده ويمنعه عمن يشاء .

وقد فضل الرسول صلى الله عليه و سلم المؤمن القوي على الضعيف ، وهو يشمل قوة الجسم والإيمان .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان " .

رواه مسلم ( 2664 ) .

وممارسة المؤمن للرياضات المباحة مفيد لكونه يقوي البدن ويحافظ على صحته وسلامته ، فيعينه على أداء العبادات والجهاد في سبيل الله .

وقد أثنى الرسول صلى الله عليه و سلم على الصحة بل وقدمها على المال .

عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه قال : " كنا في مجلس فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء فقال له بعضنا : نراك اليوم طيب النفس ، فقال : أجل والحمد لله ثم أفاض القوم في ذكر الغنى فقال : لا بأس بالغنى لمن اتقى ، والصحة لمن اتقى خير من الغنى وطيب النفس من النعيم " .

رواه ابن ماجه ( 2141 ) وأحمد ( 22076) .

والحديث : صححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " برقم ( 1741 ) .

وينبغي أن يكون قصد المسلم من ممارسة الرياضة التقوي على أداء العبادات والنصرة لدين الله والدفاع عن حرماته والذود عن حياض المسلمين .

فإن لم يكن ذلك فأقل القليل أن يكون في ذلك كسب له في الدنيا وحماية له من عدو ، أو يستخدم بدنه لجلب الكسب في المعيشة والرزق ويكون سبباً له ليأكل من عمل يده .

عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما أكل أحدٌ طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده " .

رواه البخاري ( 1966 ) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه " .

رواه البخاري ( 1968 ) ومسلم ( 1042 ) .

هذه هي الأوجه المباحة في الرياضة ، أما ما نراه اليوم من الرياضات فأكثرها خرج عن حد الإباحة إلى التحريم ، لاسيما الملاكمة فهي شر الرياضات ؛ وذلك لما يأتي :

1- فيها اعتداء على الوجه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه ) البخاري ( 2560 ) ومسلم ( 2612 ) ، وهذه اللعبة مبنية على ضرب وجه الخصم بأقصى قوة ممكنة يملكها الملاكم .

2- أنها مضيِّعة للوقت ، والله تعالى امتن على المسلم بنعَم كثيرة وهو سائله عنها يوم القيامة ، ويغتر الإنسان بهذه النعم كثيراً فيضيعها ومنها : الصحة والفراغ ، ومن الأسئلة التي سيسألها الله للمسلم يوم لقياه : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، فماذا هو قائل هذا الذي أبلى شبابه وأفنى عمره في التدرب لقتال الناس ومصارعتهم وملاكمتهم ليحصل على لقب أو يفوز بجائزة ؟ .

قال الشيخ ابن عثيمين :

وإذا كان الإنسان العاقل لا يضيع ماله بدون فائدة ؛ فإن عدم إضاعة الوقت أولى وأحرى ؛ لأن الوقت أثمن من المال ؛ ولأن إضاعة الشباب وغير الشباب لأوقاتهم بمثل هذه الألعاب التي لا تفيدهم شيئاً هو من الأمور التي تحزن ويؤسف لها .

" فتاوى إسلامية " ( 4 / 435 ) .

3. هي رياضة مؤذية قد تؤدي إلى الضرر الذي لا يبرأ صاحبه ، والله تعالى حرم علينا أن نضر أبداننا وأمرنا بحفظها .

عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار . رواه ابن ماجه ( 2340 ) وأحمد (21714) .

والحديث : صححه الإمام أحمد والحاكم ، وحسَّنه ابن الصلاح .

انظر : " خلاصة البدر المنير " لابن الملقن ( 2 / 438 ) .

وأنت تعرف بحكم ممارستك لها كم من الملاكمين أصيب بالعاهة الدائمة لا سيما ارتجاج المخ والأعضاء .

3. فيها تضييع للمال وشغل الناس فيما لا يجدي ، وحري بهذه الأموال بدلاً من أن تذهب على هذه الملاهي أن تكون في أعمال الخير ، فكم من الملايين التي تضيع وما هي لإطعام جائع ولا لبناء مسجد ولا لفتح دار للعلم ولا لغير ذلك من مسالك الخير .

5. أن هذه الرياضات - والملاكمة منها - أصبحت ملاذاً للدعوة القبلية والعصبية فقد فرقت الرياضة بصورتها الحاضرة القلوب وأصبح الناس يتحابون ويتباغضون بسبب نجاح فريق أو انهزامه .

6. أن فيها كشف العورات ، فإن لم يكن منك فمِن خصمك ، وعورة الرجل من السرَة إلى الركبة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وكذلك فيها ظهور العورات من المشاهدين والمشاهدات ، وهذا ما لا تستطيع دفعه ولا إنكاره عليهم .

إنك تقول في السؤال : ( لن أنافس المسلمين ) .

فهل يأذن لك المشرفون على نظام المباراة بهذا ؟ ما أظنهم يفعلون وأنت أعلم منا بهذا .

ثانياً :

ثم إن هذه المباريات لم تجعل من أجل الدين ولم تقم على هذا الأساس ، فالناس حين يشاهدون المباراة لا ينوون بذلك مشاهدة المنازلة بين الإسلام والكفر .

ثم إنك عند المبارزة ستقاتل باسم الدولة التي تسكنها أو أعطتك قوميتها وجنسيتها ولا يسمح لك بأن تقاتل باسم الإسلام .

ثم إن خصمك ولو كان كافراً فقد يكون من أهل السلم لا من أهل الحرب فبأي حق تمتد يدك للكم رجل مسالم .

فالخلاصة : أن هذه الرياضة هي من الألعاب المحرمة التي ضررها أكثر من خيرها .

ثالثاً :

أما ( قولك بأنك تنوي الجهاد في يوم ما ) .

هذا كلام رائع وجميل لولا أن الملاكمة حرام ، ويمكنك أن تقوي بدنك بممارسة رياضة أخرى لا تكون محرمة .

راجع سؤال رقم ( 10427 )

والله أعلم .

ابو تميم
07-07-2006, 01:31 PM
السؤال:


أدرس في مدرسة لتعليم رياضة الكونغ فو. ومنذ أربع سنوات أتعلم مع نفس المعلم. والآن صرت من الطلاب المقربين لهذا المعلم الذي اختصني دون باقي المتعلمين بمزيد من الأساليب وأمدني بدواء وعلاج صيني (أو طرائق معينة في اللعبة). ويحتم علي وضعي الحالي الإسهام في زيادة أفراد المدرسة بدعوة مزيد من الأشخاص ليلتحقوا بالمدرسة. وأنا شخصيًا عندي نية جلب مزيد من الناس إلى المدرسة كي يتعلموا الدفاع عن أنفسهم. لكن المشكلة أنه يحدث بهذه المدرسة نوعين من الشرك –الأكبر- بصفة دورية، وإن كان المعلم لا يجبر الطالب على أداء هذا الشرك ما لم يرغب الطالب نفسه.
هل حرام إحضار الناس ودعوتهم إلى هذه المدرسة مع العلم بأنهم قد يشتركوا في هذه الأنشطة الشركية ؟ وهل الحكم واحد إن كان المدعوين أطفالا ؟.

الجواب:

الحمد لله
وبعد فإن ممارسة الرياضة بمختلف ٍأنواعها التي لا تعارض حكم الشرع وتحقق مقصد العبودية لله عز وجل تعتبر من الأمور التي حث عليها الإسلام لتحقيقها الصحة الجسمية والقوة البدنية والسلامة العقلية حيث وردت الأدلة الشرعية من القرآن والسنة على مشروعيتها بل والحض عليها.

إلا أنه في بعض الحالات تصبح هذه الرياضة محرمة لا لذاتها وإنما لما احتفّ بها من أمور محرمة، وهذا ينطبق على ما ذكرته أخي السائل في سؤالك .

ومن أمثلة ما قد يقع من المخالفات الانحناء لغير الله فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( قال رجل : يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ، قال : فيلتزمه ويقبله ؟ قال : لا قال : فيصافحه ؟ قال : نعم إن شاء ) رواه الترمذي (2728) وقال حديث حسن وابن ماجه (3702) والحديث حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (160).

قال ابن تيمية : ( وأما الانحناء عند التحية فينهى عنه كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال : لا ، ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عز وجل ) مجموع الفتاوى (1/377)

فإن كنت تعلم أن الشخص الذي تدعوه للاشتراك قد يمارس شيئاً محرماً أو نوعاً من الشرك فإنه لا ينبغي لك أن تفعل ذلك سواء كان المدعو صغيراً أم كبيراً ، لأن فيه تعاوناً على الإثم ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان ) المائدة /2

وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ابو تميم
07-07-2006, 01:32 PM
السؤال:


ما حكم شراء أشرطة الفيديو التي فيها حيوانات لتعليم الأطفال ؟.

الجواب:

الحمد لله

هذا لا بأس ، فهذا يلهيهم عن مشاهدة أشياء منكرة .

ابو تميم
07-07-2006, 01:32 PM
السؤال:


ما حكم تشجيع الأندية الرياضية؟.

الجواب:

الحمد لله

والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ، فإن على المسلم أن يكون جاداً في حياته مشتغلا بما خُلِق من أجله وهو عبادة الله وحده ، قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وان يربأ بنفسه عن مثل هذه الأمور التي تضرّه بدينه ودنياه وتشغله عن مصالحه الدنيوية والأخروية ، والقاعدة المقررة عند أهل العلم في المباحات أن ما شغل عن الواجبات أو صار وسيلة إلى ارتكاب محرم فإنه يكون حينئذ حراما ، وأما ما شغل عن المستحب ولا يكون وسيلة إلى محرم فإنه يكون حينئذ مكروها ، وما لا يشغل عن هذا ولا ذاك فإنه يكون مباحا على الأصل ، ومن نظر في أحوال المشجعين وجدهم قد انهمكوا في التشجيع ، وغفلوا عن كثير من الواجبات ومن ذلك ترك الصلاة في الجماعة وتأخيرها عن وقتها وغير ذلك مما لا يخفى ، فإذا وصل الأمر إلى هذا الحد فلا شك في التحريم حينئذ ، إضافة إلى ما يصاحب ذلك من تعلق القلب وانشغاله

والحب والبغض من أجلها ، والموالاة والمعاداة بسببها

ابو تميم
07-07-2006, 01:32 PM
السؤال:


هل لعب الشطرنج (المعروف حالياً) جائز شرعاً؟.

الجواب:

الحمد لله

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

(الشطرنج متى شغل عما يجب باطنا أو ظاهرا حرم باتفاق العلماء كما لو شغل عن واجب كالصلاة ، أو ما يجب من مصلحة النفس أو الأهل ، أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين ، أو ما يجب فعله من نظرٍ في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الواجبات ، فإنه حرام بإجماع المسلمين . وكذلك إذا اشتمل على محرم كالكذب أو اليمين الكاذبة أو الخيانة أو الظلم أو الإعانة عليه أو غير ذلك من المحرمات فإنه حرام بإجماع المسلمين) اهـ بتصرف من مجموع الفتاوى (32/218، 240).

أما إذا لم يشغل عن واجب ولم يتضمن محرماً ، فقد اختلف العلماء في حكمه ، فذهب جمهور العلماء (أبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي) إلى تحريمه أيضاً . واستدلوا على تحريمه بأدلة من كتاب الله تعالى ومن أقوال الصحابة .

أما أدلة القرآن ، فقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة/90-91 .

قال القرطبي رحمه الله : هذه الآية تدل على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج قمارا أو غير قمار لأن الله تعالى لما حرم الخمر أخبر بالمعنى الذي فيها فقال : (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ) فكل لهو دعا قليلُه إلى كثيره وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه وصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو كشرب الخمر وأوجب أن يكون حراماً مثله اهـ الجامع لأحكام القرآن (6/291) .

وأما أقوال الصحابة :

فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه مَرَّ على قوم يلعبون بالشطرنج فقال : ما هذه التماثييل التي أنتم لها عاكفون . قال الإمام أحمد : أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه اهـ

وسئل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن الشطرنج فقال : هي شَرٌّ من النرد .

و (النرد) أو (النردشير) هو ما يعرف الآن بالزهر الذي تلعب به الطاولة وقد وردت الأحاديث بتحريمه.

روى أبو داود (4938) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (4129) .

وروى مسلم (2260) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَده فِي لَحْم خِنْزِير وَدَمه). قال النووي رحمه الله : وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ . وَمَعْنَى (صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه) أي: فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا ، وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا اهـ.

أقوال بعض العلماء في تحريم الشطرنج :

قال ابن قدامة رحمه الله : وأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم اهـ . المغني (14/155).

وقال ابن القيم رحمه الله : (ومفسدة الشطرنج أعظم من مفسدة النرد ، وكل ما يدل على تحريم النرد فدلالته على تحريم الشطرنج بطريق أولى . . . وهذا قول مالك وأصحابه، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وقول جمهور التابعين . . . ولا يُعلم أحدٌ من الصحابة أحلها ولا لعب بها ، وقد أعاذهم الله من ذلك وكل ما نسب إلى أحد منهم من أنه لعب بها كأبي هريرة فافتراء وبهت على الصحابة ، ينكره كل عالم بأحوال الصحابة ، وكل عارف بالآثار ، وكيف يبيح خير القرون وخير الخلق بعد رسول الله اللعب بشيء صدُّه عن ذكر الله وعن الصلاة أعظم من صد الخمر إذا استغرق فيه لاعبُه، والواقع شاهد بذلك، وكيف يحرم الشارع النرد ويبيح الشطرنج وهو يزيد عليه مفسدة بأضعاف مضاعفة . . .) اهـ الفروسية (303، 305، 311).

وقال الذهبي رحمه الله : (وأما الشطرنج فأكثر العلماء على تحريم اللعب بها سواء كان برهن أو بغيره أما بالرهن فهو قمار بلا خلاف وأما إذا خلا عن الرهن فهو أيضا قمار حرام عند أكثر العلماء . . . وسئل النووي رحمه الله عن اللعب بالشطرنج أحرام أم جائز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى : إن فوت به صلاة عن وقتها أو لعب بها على عوض فهو حرام وإلا فمكروه عند الشافعي وحرام عند غيره . . .) اهـ . الكبائر (89-90) .

للاستزادة يُنظر كتاب (تحريم النرد والشطرنج والملاهي) للآجري ، تحقيق محمد سعيد إدريس .

والله تعالى أعلم ، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يستعملنا في طاعته .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد

ابو تميم
07-07-2006, 04:10 PM
السؤال :
هل يجوز قراءة الروايات الخيالية التي تحكي خلق عالم الإنسان أو التطور بين الحيوان والإنسان ؟

الجواب:

الجواب:
الحمد لله
إن كانت هذه الروايات تتضمن كذباً وقلباً للحقائق الشرعية والعلمية التجريبية كما في نظرية دارون ( النشوء والارتقاء ) فعلى المسلم أن يحذر منها وأن يشتغل بما يعنيه ويُفيده من علم نافع أو عمل صالح والإطلاع على القصص الواقعية وأحداث التاريخ ونحوها ، وكثير من الأفلام وروايات الخيال الذي يسمّونه خيالا علميا تتضمّن كثيرا من الكفر كجعل قضية الموت والإحياء بيد الخلق والقدرة على الإيجاد من العدم وأنّ العلماء في المختبرات يمكنهم الإيجاد من العدم أو جعل الحياة تدبّ في كائن جامد أو أحفورة بويضة ميتة منذ آلاف السنين ، والذّهاب إلى المستقبل والعودة إلى الحاضر وهذا محال فإنّه لا يعلم الغيب إلا الله وبعض هذه الروايات والأفلام يتضمّن أيضا مصادمة واضحة لحقائق تاريخية مذكورة في القرآن والسنّة عن خلق الإنسان وحياته على الأرض ، فلماذا يورّط المسلم نفسه بقراءة ومشاهدة ما قد يُزعزع عقيدته أو على الأقلّ يضيّع وقته ويُشغله بما لا ينفع حتى وإن زعم بعض النّاس أنّ هذا من قبيل التسلية والترفيه فإنّ الترفيه لا يجوز أن يكون بمحرّم ووقت المسلم أجلّ من أن يضيع في هذه الترّهات وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ . ) رواه الترمذي 2239 وغيره وهو في صحيح الجامع 5911 . والله أعلم

ابو تميم
07-07-2006, 04:11 PM
السؤال:
هل مبدأ التلذّذ محرّم في الإسلام ؟ ما هي نظرة الإسلام إلى اللذّة وما هو موقفه منها ؟ حيث أنّ الدّين هو مجموعة من التكاليف الصعبة والشّاقة .

الجواب:

الجواب:
الحمد لله
لذات الدنيا ثلاثة أقسام
أحدها : لذة تعقب ألماً أعظم منها ، أو تفوّت لذة أكبر منها ، وهذه لذات العصاة الغافلين على اختلاف طبقاتهم كالمتلذّذين بالزنا وشرب الخمر والسّرقة ونحوهم ، وهم الذين يُقال لهم يوم القيامة ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها . . . ) سورة الأحقاف :20
الثانية : لذة لا تُعقب ألماً في الآخرة ولكنّ الانهماك بها يفوّت تبوّأ المنازل العالية ويُشغل عن تحصيل الأجر وهي لذات الغافلين المباحة التي لا يستعينون بها على الخير ولا يحتسبون بها ثوابا عند الله فهي خالية من نية العبادة ومعناها كالتوسع في المآكل والمشارب والمراكب والمنازل والسّفر والسياحة وما شابه ذلك مما ليس فيه ضرر ولا ارتكاب محرّم .
الثالثة : لذة يثاب العبد عليها ، وهي لذة خواص المؤمنين الذين يتمتعون بها على وجه القيام بواجب النفس وعلى وجه الاستعانة بها على طاعة الله ، وعلى وجه الانكفاف بها عن معاصي الله .
وبهذه المقاصد الجليلة تكون من قسم الطاعات ، وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ، ويشرب الشربة فيحمده عليها أخرجه مسلم 2734 من حديث أنس . وقال فيها : ( وفي بضع أحدكم صدقة ) قالوا : يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : ( أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) كما في حديث أبي ذر ، أخرجه مسلم ( 1006 ) .
فبين في الحديث أن التمتع بهذه الشهوات على وجه الحمد لله والاعتراف بفضله وقصد الانكفاف بها عن الحرام أجر وثواب عند الله ؛ فلله الحمد على منته . أنظر مجموع الفوائد لابن سعدي ص: 234
وبهذا نعلم أنّ في الإسلام لذّات مباحة كالمآكل والمشارب والملابس والمراكب المباحة ، ولذّات يؤجر عليها الإنسان ويُثاب عليها في الآخرة بالإضافة إلى تلذّذه بها في الدنيا كمن نوى بطعامه التقوّي على طاعة الله ونوى بنومه الاستعانة على قيام الليل وصلاة الفجر ونوى بوطئه زوجته إعفاف نفسه وإعفافها والاستغناء عن الحرام وابتغاء الولد ونوى بتكسّبه في التجارة والوظيفة الإنفاق على نفسه وأهله ووالديه ونحو ذلك ، والله أعلم

ابو تميم
07-07-2006, 04:13 PM
السؤال:


هل يجوز إسقاط الجنين بعدما تبين بالفحوصات الطبية أنه مشوّه خلقياً ؟.

الجواب:

الحمد لله
هناك أسباب عديدة لتشوه الأجنة ، وأن كثيراً من هذه الأسباب يمكن تلافيه ، والتوقي منه ، أو التخفيف من آثاره ، وقد حث الإسلام والطب على منع أسباب المرض ، والتوقي منه ما أمكن ذلك ، وتعاليم الإسلام تحث على حفظ الصحة ، وعلى حماية الجنين ووقايته من كثير من الأمراض التي سببها البعد عن تعاليم الإسلام ، والوقوع في المعاصي كالزنى ، وشرب الخمر ، والتدخين ، وتعاطي المخدرات ، وكذلك جاء الطب الحديث ليحذر الأمهات من الخطر المحدق من تعاطي بعض العقاقير ، أو التعرض للأشعة السينية ، أو أشعة جاما وخاصة في الأيام الأولى من الحمل .

فإذا ثبت تشوه الجنين بصورة دقيقة قاطعة لا تقبل الشك ، من خلال لجنة طبية موثوقة ، وكان هذا التشوه غير قابل للعلاج ضمن الإمكانيات البشرية المتاحة لأهل الاختصاص ، فالراجح عندي هو إباحة إسقاطه ، نظراً لما قد يلحقه من مشاق وصعوبات في حياته ، وما يسببه لذويه من حرج ، وللمجتمع من أعباء ومسؤوليات وتكاليف في رعايته والاعتناء به ، ولعل هذه الاعتبارات وغيرها هي ما حدت بمجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 15 رجب الفرد سنة 1410هـ وفق 10/2/1990م ، أن يصدر قراره : " بإباحة إسقاط الجنين المشوه بالصورة المذكورة أعلاه ، وبعد موافقة الوالدين في الفترة الواقعة قبل مرور مائة وعشرين يوماً من بدء الحمل " .

وقد وافق قرار المجلس المذكور أعلاه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية رقم 2484 في 16/7/1399هـ .

أما إذا كان الجنين المشوه قد نفخت فيه الروح وبلغ مائة وعشرين يوماً ، فإنه لا يجوز إسقاطه مهما كان التشوه ، إلا إذا كان في بقاء الحمل خطر على حياة الأم ، وذلك لأن الجنين بعد نفخ الروح أصبح نفساً ، يجب صيانتها والمحافظة عليها ، سواء كانت سليمة من الآفات والأمراض ، أو كانت مصابة بشيء من ذلك ، وسواء رُجي شفاؤها مما بها ، أم لم يرج ، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى له في كل ما خلق حكم لا يعلمها كثير من الناس ، وهو أعلم بما يصلح خلقه ، مصداق قوله تعالى : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) الملك/14 .

وفي ولادة هؤلاء المشوهين عظة للمعافين ، وفيه معرفة لقدرة الله عز وجل حيث يرى خلقه مظاهر قدرته ، وعجائب صنعه سبحانه ، كما أن قتلهم وإجهاضهم نظرة مادية صرفة لم تعر الأمور الدينية والمعنوية أية نظرة ، ولعل في وجود هذا التشويه ما يجعل الإنسان أكثر ذلة ومسكنة لربه ، وصبره عليها احتساباً منه للأجر الكبير .

والتشوهات الخلقية قدر أراده الله لبعض عباده ، فمن صبر فقد ظفر ، وهي أمور تحدث وحدثت على مر التاريخ ، ومن المؤسف أن الدراسات تدل على أن نسبة الإصابة بالتشوهات الخلقية في ازدياد ، وذلك نتيجة تلوث البيئة ، وكثرة الإشعاعات الضارة التي أخذت تنتشر في الأجواء ، والتي لم تكن معروفة من قبل .

ومن رحمة الله بالناس أن جعل مصير العديد من الأجنة المشوهة إلى الإجهاض والموت قبل الولادة .

وعلى المرأة المسلمة ، وعلى الأسرة المسلمة ، أن تصبر على ما أصابها ، وأن تحتسب ذلك عند الله ، والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:42 PM
هل هو حكم زكاة الجواهر؟




إيجاب الإنسان على العباد ما لم يوجبه الله تعالى عليهم لا من الورع ولا من الفقه، بل غلو محض، والاستدلال بمثل: {خُذْ مِنْ أَمْوٰلِهِمْ صَدَقَةً}[التوبة: 103] يستلزم وجوب الزكاة في كل جنس من الأجناس يصدق عليه اسم المال، ومن جملتها الحديد، والنحاس، والرصاص، والثياب، والفراش، والحجر والمدر، وكل ما يسمونه مالاً مع افتراض أنه ليس مالاً للتجارة، ولم يقل به أحد من المسلمين، وليس هذا الكلام بناء على ورود الأدلة المخصصة للأموال المذكورة من عموم: {خُذْ مِنْ أَمْوٰلِهِمْ} حتى يستطيع قائل أن يقول: كل ما لم يُخَصّص بالدليل تجب فيه الزكاة بناءً على بقائه تحت العموم، بل كل ما شُرِعت الزكاة فيه من أموال العباد تلك أموال مخصوصة وأجناس معلومة لم يوجب الله تعالى الزكاة في غيرها، فالواجب في الآية الكريمة حمل الإضافة على العهد؛ إذ تقرر في علم الأصول والنحو والبيان، أن الإضافة تنقسم إلى ما تنقسم إليه لام التعريف من الأقسام، ومن جملة أقسام اللام لام العهد، بل قال المحقق الرضي: إنه الأصل في اللام.

ولما تقرر هذا الأمر فلا وجه لإيجاب الزكاة في الجواهر، واللآلي، والدر، والياقوت، والزمرد، والعقيق، وسائر ما هو نفيس ومرتفع القيمة، وليست هناك أثارة من العلم على تعليل الوجوب بمجرد كونه نفيسًا، ولو صح هذا التعليل للزم أن يجري هذا التعليل أيضًا في كل ما هو أنفس وأغلى في الثمن من مصنوعات الحديد مثل السيوف، والبنادق ونحوها، وتجب فيها الزكاة، وتلحق بها الأشياء النفيسة الأخرى التي يرغب الناس فيها مثل الصين، والبلور، واليشم وغيرها التي يتعسر إحاطتها.

فما أحسن الإنصاف والوقوف على الحد الذي رسمه الشارع، وإراحة الناس من هذه التكاليف التي ما أنزل الله بها من سلطان، مع أن الآية الشريفة: {خُذْ مِنْ أَمْوٰلِهِمْ} التي حملها كثير من الناس في إيجاب الزكاة على ما لم يوجبه الله، قال أئمة التفسير: إنها في الصدقة النافلة لا في صدقة الفريضة التي نحن بصددها.

قال في "السيل": وأما وجوبها في الجواهر فليس على ذلك دليل، وهكذا على زكاة التجارة، انتهى، يعني كما أن الزكاة غير واجبة في الجواهر بناءً على عدم الدليل، هكذا لا دليل على وجوبها في أموال التجارة، كما حققناه في "الروضة الندية"، واستوفى الشوكاني دلائله في "شرح المنتقى"، و"الوبل"، و"السيل"، فليراجع.

ابو تميم
07-08-2006, 05:44 PM
السؤال:


هل قول " سمع الله لمن حمده " و " ربنا لك الحمد " في الصلاة واجب أم سنة ؟
وهل يقول المأموم " سمع الله لمن حمده " ؟.

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في حكم التسميع ( يعني قول : سمع الله لمن حمده ) ، والتحميد ( يعني قول : ربنا ولك الحمد ) في الصلاة على قولين :

القول الأول : قول الجمهور : الأحناف والمالكية والشافعية أنه سنة من سنن الصلاة وليس من واجباتها .

القول الثاني : أنه من واجبات الصلاة ، وهو قول الحنابلة .

قال ابن قدامة في "المغني" (1/578) :

" والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع ، وتسبيح الركوع والسجود ، وقول " سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد " ، وقول " رب اغفر لي " بين السجدتين ، والتشهد الأول – واجب ، وهو قول إسحاق وداود .

وعن أحمد أنه غير واجب ، وهو قول أكثر الفقهاء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعَلِّمهُ المسيء في صلاته ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة " ثم استدل ابن قدامة على الوجوب بعدة أدلة :

1- أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ، وأَمرُهُ للوجوب .

2- وفَعَلَهُ وقال : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي ) .

3- وقد روى أبو داود (857) عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لاَ تَتِمُّ صَلاَةٌ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ.. إلى قوله.. ثُمَّ يَقُولُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ " حَتَّى يَستَوِيَ قَائِمًا ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود

4- ولأن مواضع هذه الأذكار أركان الصلاة ، فكان فيها ذكر واجب كالقيام .

وأما حديث المسيء في صلاته فقد ذَكَرَ في الحديث الذي رويناه تعليمَه ذلك ، وهي زيادة يجب قبولها ، على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعَلِّمهُ كُلَّ الواجبات ، بدليل أنه لم يُعَلِّمْهُ التشهد ولا السلام ، ويحتمل أنه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فيه " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (3/433) :

" والدليل على ذلك ما يلي :

أولا : أن الرسول صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك ، فلم يَدَعْ قول " سمع الله لمن حمده " بأي حال من الأحوال .

ثانيا : أنه شعار الانتقال من الركوع إلى القيام .

ثالثا : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) فعلى هذا يكون للتحميد ثلاثة أدلة ، وللتسميع دليلان فقط " انتهى .

كما يستدل بعض الحنابلة على الوجوب بحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُُّ صلى الله عليه وسلم : ( يَا بُرَيْدَةُ ! إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَقُلْ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ ) رواه الدارقطني (1/339) .

لكنه حديث ضعيف ، نص أهل العلم على ضعفه ، انظر ابن عبد الهادي في "تحقيق التعليق" (1/394) ، والعراقي في "طرح التثريب" (2/331) والشوكاني في "نيل الأوطار" (2/278)

وانظر "الموسوعة الفقهية" (27/82، 92-93) .

وقد سبق في جواب السؤال رقم (43574) ، اختيار القول بوجوب التسميع والتحميد ، وبيان أن المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد باتفاق العلماء ، وأن الإمام يجمع بينهما أيضاً وهو مذهب الشافعية والحنابلة ، وأما المأموم فإنه يقتصر على التحميد فقط ولا يشرع له التسميع ، كما هو مذهب الجمهور ، وقد سبق هناك ذكر الأدلة .

والله أعلم.

ابو تميم
07-08-2006, 05:44 PM
السؤال:


لي عمة تضع أموالها في بنك ربوي ونصحناها بلا جدوى وتنفق على بيتها من العائد الربوي ، وعندما تضيفني في بيتها أرفض الضيافة من طعام وشراب ونحوه وهذا الأمر يحزنها وكاد يحدث فرقة وخصاماً بيننا فما رأيكم ؟ .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

إذا كان لعمتك دخل آخر مباح ، كراتب من وظيفة مباحة ، فلا حرج عليك في الأكل من طعامها وقبول ضيافتها ، وذلك لأن المقرر عند أهل العلم أن مال الشخص إذا اختلط فيه الحلال بالحرام ولم يتميز ، جازت معاملته بالبيع والشراء والقرض وغير ذلك ، كما يجوز الأكل منه . وقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع اليهود ، وأكلوا من طعامهم ، مع أن أموالهم لا تسلم من الحرام ؛ لأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل .

على أن بعض العلماء يرون أن المال المكتسب عن طريق الربا إنما يحرم على من اكتسبه فقط ، أما من أخذه منه بسبب مباح كهدية أو ضيافة فلا حرج عليه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" قال بعض العلماء : ما كان محرما لكسبه ، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب ، بخلاف ما كان محرما لعينه ، كالخمر والمغصوب ونحوهما ، وهذا القول وجيه قوي ، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشتري من يهودي طعاما لأهله ، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر ، وأجاب دعوة اليهودي ، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت " انتهى من "القول المفيد على كتاب التوحيد" (3 / 112).

وقال أيضا : " وأما الخبيث لكسبه فمثل المأخوذ عن طريق الغش ، أو عن طريق الربا ، أو عن طريق الكذب ، وما أشبه ذلك ؛ وهذا محرم على مكتسبه ، وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح ؛ ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت ، ويأخذون الربا ، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب " انتهى من "تفسير سورة البقرة" (1/198).

لكن إذا كان رفضك لهذه الضيافة سيؤثر في عمتك ويجعلها تتوب من هذا الفعل المحرم ، فالأولى بلا شك رفض هذه الضيافة .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:44 PM
السؤال:


هل يجوز قص الشعر قبل الغسل من الحيض ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا حرج في قص الظفر أو الشعر قبل الغُسل من الحيض ، أو بعده ؛ لكن يراعى في تقصير المرأة شعرها ألا يكون فيه تشبه بالرجال أو الكافرات .

وقد دل على جواز تقصير المرأة لشعر رأسها : ما رواه مسلم (320) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ( كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ ) .

والوفرة هي ما يُجاوز الأذنين من الشعر .

قال النووي رحمه الله :

" قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : وَلَعَلَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلْنَ هَذَا بَعْد وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَرْكِهِنَّ التَّزَيُّن , وَاسْتِغْنَائِهِنَّ عَنْ تَطْوِيل الشَّعْر , وَتَخْفِيفًا لِمُؤْنَةِ رُءُوسهنَّ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ كَوْنهنَّ فَعَلْنَهُ بَعْد وَفَاته لا فِي حَيَاته , كَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْره وَهُوَ مُتَعَيِّن , وَلا يُظَنّ بِهِنَّ فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَخْفِيف الشُّعُور لِلنِّسَاءِ : وَاللَّهُ أَعْلَم" انتهى .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " قص شعر المرأة لا نعلم فيه شيئاً ، المنهي عنه الحلق ، فليس لك أن تحلقي شعر رأسك لكن أن تقصي من طوله أو من كثرته فلا نعلم فيه بأساً ، لكن ينبغي أن يكون ذلك على الطريقة الحسنة التي ترضيها أنت وزوجك ، بحيث تَتَّفِقِين معه عليها من غير أن يكون في القص تشبُّه بامرأة كافرة ، ولأن في بقائه طويلاً فيه كلفة بالغسل والمشط ، فإذا كان كثيراً وقصَّت منه المرأة بعض الشيء لطوله أو كثرته فلا يضرُّ ذلك ، أو لأن في قصِّ بعضه جمالاً ترضاه هي ويرضاه زوجها فلا نعلم فيه شيئاً ، أما حلقه بالكلية فلا يجوز إلا من علة ومرض ، وبالله التوفيق " انتهى من " فتاوى المرأة المسلمة " (2/515).

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

" لا يجوز للمرأة أن تقص شعر رأسها من الخلف وتترك جوانبه أطول ؛ لأن هذا فيه تشويه وعبث بشعرها الذي هو من جمالها ، وفيه أيضاً تشبه بالكافرات ، وكذا قصه على أشكال مختلفة وبأسماء كافرات أو حيوانات ، كقصة ( ديانا ) اسم لامرأة كافرة ، أو قصة ( الأسد ) ، أو ( الفأر ) ؛ لأنه يحرم التشبه بالكفار والتشبه بالحيوانات ، ولما في ذلك من العبث بشعر المرأة الذي هو من جمالها " انتهى من " فتاوى المرأة المسلمة " ( 2 / 516 ، 517 ) .

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:45 PM
السؤال:


هل عدد مبطلات الصلاة محدود ؟ المرجو منكم بيانه إذا كان الأمر كذلك .

الجواب:

الحمد لله

مبطلات الصلاة معلومة ، ويختلف عددها بحسب اختلاف الفقهاء في بعضها، وهي كما يلي :

1- ما أبطل الطهارة ، كالحدث , وأكل لحم الإبل .

2- كشف العورة عمدا ، لكن إن كُشفت من غير تعمد ، وكان المكشوف من العورة يسيراً أو كان كثيراً ولكن ستره في الحال لم تبطل الصلاة .

3- الانحراف الكثير عن جهة القبلة .

4- وجود نجاسة على بدنه أو ثيابه أو في مكان صلاته ، فإن علم بها أو تذكرها أثناء الصلاة فأزالها في الحال فصلاته صحيحة ، وكذلك إذا لم يعلم بها إلا بعد انتهاء الصلاة ، فصلاته صحيحة .

5- الحركة الكثيرة المتوالية في الصلاة لغير ضرورة .

6- ترك ركن من الأركان ، كالركوع والسجود .

7- تعمد زيادة ركن فعلي ، كالركوع .

8- تعمد تقديم بعض الأركان على بعض .

9- تعمد السلام قبل إتمامها .

10- تعمد تغيير المعنى في القراءة .

11- ترك واجب من واجبات الصلاة متعمدا ذاكراً ، كالتشهد الأول ، أما الناسي فتصح صلاته ويسجد للسهو .

12- قطع النية ( بأن ينوي الخروج من الصلاة ) .

13- الضحك قهقهة ، أما مجرد التبسم فلا يبطل الصلاة .

14- الكلام العمد مع الذكر والعلم ، أما الناسي والجاهل فلا تبطل صلاته بذلك .

15- الأكل والشرب .

انظر : "دليل الطالب لنيل المطالب" الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي (ص 34) .

و "دروس مهمة" للشيخ ابن باز .

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:45 PM
السؤال:


تقدم أحد الشباب لخطبتي ، ولكني فوجئت برفض أهله الشديد لذلك ، وسببوا له كثيراً من المشاكل ، وعرضت عليه أن يتم عقد النكاح على الورق حاليا ، ونكون بعيدين عن بعض لبعض الوقت ، لاسيما وأنا أريد أن أترك الوظيفة التي أعمل بها ، ولي مستحقات كثيرة لا أستطيع أخذها إلا إذا كنت متزوجة ، فهل في إتمام عقد الزواج بهذه الصورة مع تأخير الدخول أي محظور شرعي ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد ، وأن يخلف عليك خيرا في حال تركك لوظيفتك ، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك .

ثانيا :

إذا تم عقد النكاح بتراضي الطرفين وحضور ولي المرأة ، والشهود فهو زواج صحيح ، سواء تم الدخول بعده مباشرة ، أو تأخر زمنا طويلا أو قصيرا.

وقد عقد الرسول صلى الله عليه وسلم على عائشة وهو بمكة ، ودخل بها بعد ثلاث سنوات ، رواه البخاري (3894) ومسلم (1422) .

ثانيا :

الأولى أن يسعى في إقناع أهله ، بهذا الزواج ، لما في ذلك من مصالح ومنافع له ولك ولأولادكما ، ويحرص أن لا يتم هذا الزواج إلا بموافقة أهله . حتى لا يكون ذلك سببا لنزاعات وخلافات قد لا تنتهي ، ويكون لها الأثر السيئ على حياتك الزوجية .

ثالثا :

ننبه إلى أنه لا يجوز لك إقامة علاقة مع هذا الشاب ، وأن الخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يعقد النكاح .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:46 PM
السؤال:


بعد أن انتهيت من الوضوء للصلاة وأراد الطفل الرضاعة من الثدي فهل ذلك يبطل الوضوء ؟.

الجواب:

الحمد لله

لم يقل أحد من أهل العلم إن إرضاع الطفل من نواقض الوضوء ، ونواقض الوضوء أشياء محصورة محددة ، وقد سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (14321) .

وقد اتفق العلماء على أن الخارج من غير السبيلين إذا كان طاهرا لا يكون ناقضاً للوضوء ، غير أنه اختلفوا في الخارج من البدن إذا كان نجساً ، هل ينقض الوضوء أم لا ؟

ابو تميم
07-08-2006, 05:46 PM
السؤال:


عليَ دين للشركة التي أعمل فيها وقد علمت أن مبلغ تعويض ترك الخدمة الخاص بي يساوي المبلغ تقريبا ، فهل ذلك يعتبر قضاء للدين؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا كان نظام الشركة يسمح بأن يخصم الدين من مبلغ تعويض ترك الخدمة فلا حرج في ذلك ، ويمكنك الاتفاق مع الشركة على هذا ، وتكون قد قضيت الدين بذلك .

وإذا كان موعد سداد الدين يأتي قبل استلامك التعويض ، فلا يجوز لك تأخيره عن وقته إلا برضى الشركة ، ومجرد ثبوت حقك في التعويض لا يعتبر قضاء للدين ، لأن هذا التعويض لا تستلمه إلا بشروط معروفة في أنظمة الشركات ، كبلوغ سن التقاعد أو تركك العمل .

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:47 PM
السؤال:


أعاني من جرح في أنفي، وعندما أتوضأ وأريد الاستنشاق والاستنثار، فإذا استنثرت خرج الدم من أنفي، فهل علي أن أعيد الوضوء؟ مع أن هذا قد شق عليّ .

الجواب:

الحمد لله

خروج الدم من الأنف لا ينقض الوضوء ، على الراجح من قولي العلماء .

وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما الله ، وهو المروي عن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه ينقض ، ولهم تفصيل في ذلك ، فالحنابلة يشترطون أن يكون الدم الخارج كثيرا ، والكثرة والقلة ترجع إلى تقدير كل إنسان في نفسه .

قال النووي رحمه الله : " ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بخروج شيء من غير السبيلين , كدم الحجامة والقيء والرعاف (النزيف من الأنف) سواء قل ذلك أو كثر . وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأبو هريرة وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وطاوس وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وأبو ثور وداود .

قال البغوي : وهو قول أكثر الصحابة والتابعين .

وقالت طائفة : يجب الوضوء بكل ذلك , وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق . . . ثم اختلف هؤلاء في الفرق بين القليل والكثير" انتهى من "المجموع" (2/62) باختصار .

وقد احتج القائلون بنقض الوضوء بأحاديث ضعيفة ، كما قال النووي رحمه الله وغيره . وانظر السؤال رقم (45666) .

ودليل القول الراجح ، وهو عدم النقض ، ما يلي :

1- أن الأصل عدم النقض ، فمن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل .

2- أن طهارته ثبتت بمقتضى دليل شرعي ، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي .

انظر : "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين (1/166).

3- ما رواه أبو داود (198) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلا ، فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا ؟ (أي يحرسنا) . فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ : كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ . قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي ، وَأَتَى رَجُل من المشركين ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلاثَةِ أَسْهُمٍ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنْ الدَّمِ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَلا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى ؟ قَالَ : كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا. والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

وهو واضح الدلالة على أن الدم لا ينقض الوضوء ولو كان كثيرا ، لأنه لو كان ينقض لخرج من الصلاة .

قال النووي رحمه الله في المجموع : " وعَلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم ينكره ".

وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه : "وقال الحسن : ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم .

وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز : ليس في الدم وضوء .

وعصر ابن عمر بَثْرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ .

وبزق بن أبي أوفى دما فمضى في صلاته .

وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم : ليس عليه إلا غسل محاجمه " انتهى .

وقال الحافظ في الفتح (1/281) : " وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبُع دما ".

وهذا كله يدل على أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض للوضوء .

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:47 PM
السؤال:


أقيم في دولة عربية للعمل بينما تقيم زوجتي وبناتي الاثنتين مع أهلي في بلدي حيث يقوم والدي بالاعتناء بهم . قلت للوالد عبر الهاتف وأنا غاضب ( أبلغ زوجتي أنها إذا لم تفعل كذا في الموعد كذا ستكون طالقاً ) وكنت أعني الطلاق لا التهديد . وبعد مدة اتصلت به وسألته هل فعلت قال ( لا ) لأنني أمرتها ألا تفعل لأن ذلك سيضر بالبنات وبوالدتي فقلت له لقد كسرت يميني يا أبي ، مع العلم بأن ما قلته في الفعل الذي يوقع الطلاق يستثنى منه في النية بصفة عامة ( ما يغضب الله ورسوله ويخالف القوانين ويعترض عليه الوالدان) ولكني لم أقل ذلك .
وتم مراجعة السائل : هل نوى استثناء ما يعترض عليه الوالدان فعلا ؟
فأفاد بأنه بار بأبيه ومطيع له ، ولو كان والده اعترض على هذا الكلام لنزل على رغبة أبيه ، غير أن أباه كان موافقاً له فيما يقول ، ثم غيَّر رأيه فيما بعد .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

قولك عن زوجتك : إذا لم تفعل كذا فهي طالق ، هو من الطلاق المعلق الذي يقع عند تحقق الشرط ، عند جمهور الفقهاء ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن نوى بذلك الطلاق فهو طلاق ، وإن نوى التهديد أو الحث أو المنع من الفعل ، فهو يمين ، تلزم فيه كفارة اليمين ، وحيث إنك كنت تنوي الطلاق لا التهديد ، فالطلاق واقع في قول الجميع .

ثانيا :

النية معتبرة في هذا الباب ، فتخصص اللفظ العام ، وتقيد المطلق ، بشرط أن تكون مصاحبة للفظ ، فلو قلت : زوجتي طالق إن لم تفعل كذا ، وتنوي إلا أن يمنعها الوالد مثلا ، فمنعها ، ولذلك لم تفعل ، لم تطلق . وهذا فيما بين الإنسان وبين ربه ، وأما في القضاء ، هل يقبل منه ذلك أو لا ؟ خلاف بين الفقهاء .

وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله أن تخصيص اللفظ العام بالنية جائز ومقبول ، كما لو قال نسائي طوالق , يريد بعضهن ، فهذا صحيح ، ويكون اللفظ بنيته منصرفا إلى ما أراده , دون ما لم يرده .

ومن شرط هذا أن تكون النية مقارنة للفظ , فأما إن كانت النية متأخرة عن اللفظ , فقال : نسائي طوالق . ثم بعد فراغه نوى بقلبه بعضهن , لم تنفعه النية , ووقع الطلاق بجميعهن ...

ومثل ذلك أيضاً : إذا نوى التخصيص بوقت معين أو حال ، مثل أن يقول : أنت طالق . وينوي إن دخلت الدار , أو بعد شهر , فهذا أيضا يقبل فيه قوله ، ويتخصص اللفظ بالنية .

انظر : "المغني" (7/319) .

والذي يظهر لنا من سؤالك ومراجعتك أنك لم تنو استثناء ما يغضب الوالدين ، وإنما تقول : لو اعترض علي والدي لكنت وافقته ، ومثل هذا لا يكون استثناء ، وقد سبق في كلام ابن قدامة رحمة الله أن الاستثناء لا يصح إذا تأخر عن الكلام .

وعلى هذا تكون هذه الطلقة واقعة ، فإذا كانت الأولى أو الثانية فعليك المبادرة برد زوجتك قبل انقضاء عدتها .

نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:48 PM
السؤال:


ما هو الحكم الشرعي فيمن حرم على نفسه الزواج وحرم على نفسه النساء ؟ .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

لا يجوز لأحد أن يحرم ما أحل الله تعالى من النساء أو الطعام أو غير ذلك ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) المائدة/87 .

وقد أراد جماعة من الصحابة أن يتبتلوا ويعتزلوا النساء ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وأنزل الله عز وجل هذه الآية .

روى ابن جرير بإسناده إلى مجاهد رحمه الله قال : أراد رجال منهم عثمان بن مظعون رضي الله عنه وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن يتبتلوا ، ويَخْصُوا أنفسهم ، فنزلت هذه الآية .

وروى البخاري (5074) ومسلم (1402) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قال : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا .

فالتبتل والاختصاء وتحريم النساء ، كل ذلك محرم ، وهو رغبة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي تزوج ، ورَغَّب في الزواج ، وحث عليه .

وروى البخاري (5063) ومسلم (1401) عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، فَقَالُوا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ! قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا . وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ . وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : ( أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) .

فتبين بهذا أنه ليس لأحد أن يحرم النساء على نفسه .

ثالثا :

من فعل ذلك ، فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى ، وعليه كفارة يمين ، لقول الله تعالى : )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) التحريم/1-2 .

فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً .

وانظر " الشرح الممتع" (10/475) .

وكفارة اليمين ، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله أو كسوتهم ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .

وقد سبق بيانها تفصيلا في جواب السؤال رقم (45676) .

رابعا :

النكاح يختلف حكمه بحسب الإنسان وقدرته المادية والبدنية ، ومدى احتياجه له ، فتارة يجب ، وتارة يستحب ، وتارة يكره ، وانظر السؤال رقم (36486) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:49 PM
السؤال:


في صلاة الجماعة سها الإمام ولم يعرف عدد الركعات التي صلاها وصلى الظهر خمس ركعات وتم تنبيهه من المأمومين ولكنه أصر وذلك على يقين منه بأنه على صواب فماذا نفعل نحن المأمومين ؟ .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

إذا جزم الإمام بصواب نفسه ، فلم يلتفت لتنبيه المأمومين ، وأتم صلاته ، وكان قد صلى خمس ركعات ، فصلاته صحيحة ولا شيء عليه ، ثم إذا تبين له الحال بعد السلام ، سجد سجدتين للسهو وسلّم .

ثانيا :

إذا علم المأموم بأن إمامه قام لركعة زائدة ، وجب عليه تنبيهه ، فإن لم يرجع ، لم يجز له متابعته ، بل يفارقه ، فيجلس ويأتي بالتشهد الأخير ويسلم ، فإن تابعه عالما بأن هذه الركعة هي الخامسة بطلت صلاته ، وأما من تابعه جاهلا أو ناسيا ، فصلاته صحيحة .

قال في "شرح منتهى الإرادات" (1/223) : " ومن سها فنبهه ثقتان لزمه الرجوع ما لم يتيقن صوابَ نفسه فلا يجوز رجوعه . . "

ثم ذكر أنه إن قام إلى خامسة لم يجز للمأموم متابعته لأنه " يعتقد خطأه , وأن ما قام إليه ليس من صلاته . فإن تبعه جاهلا , أو ناسيا , أو فارقه : صحت له (أي الصلاة) , ويلزم من علم الحال مفارقته ، ويسلم المفارق لإمامه بعد قيامه إلى الزائدة , وتنبيهه وإبائه الرجوع , إذا أتم التشهد الأخير " انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا صلى الإمام خمسا سهوا فما حكم صلاته وصلاة من خلفه ؟ وهل يعتد المسبوق بتلك الركعة الزائدة ؟

فأجاب : " إذا صلى الإمام خمسا سهوا فإن صلاته صحيحة ، وصلاة من اتبعه في ذلك ساهيا أو جاهلا صحيحة أيضا .

وأما من علم بالزيادة فإنه إذا قام الإمام إلى الزائدة وجب عليه أن يجلس ويسلم ، لأنه في هذه الحالة يعتقد أن صلاة إمامه باطلة إلا إذا كان يخشى أن إمامه قام إلى الزائدة ، لأنه أخل بقراءة الفاتحة ( مثلا ) في إحدى الركعات فحينئذ ينتظر ولا يسلم ( أي ينتظر حتى يسلم مع الإمام ) .

وأما بالنسبة للمسبوق الذي دخل مع الإمام في الثانية فما بعدها فإن هذه الركعة الزائدة تحسب له ، فإذا دخل مع الإمام في الثانية مثلا سلم مع الإمام الذي زاد ركعة ، وإن دخل في الثالثة أتى بركعة بعد سلام الإمام من الزائدة ، وذلك لأننا لو قلنا بأن المسبوق لا يعتد بالزائدة للزم من ذلك أن يزيد ركعة عمدا ، وهذا موجب لبطلان الصلاة ، أما الإمام فهو معذور بالزيادة ، لأنه كان ناسيا فلا تبطل صلاته " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (14/19).

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:49 PM
السؤال:


أسأل عن حكم إبقاء خادمة مع جدي الكبير في السن بعد وفاة جدتي (زوجته) هذه الخادمة قامت جدتي بتربيتها منذ صغر سنها وكانت تناديهم بأمي وأبى مجازا فهما لم يتبنياها بالطبع , وجدي الآن رجل كبير مسن75 عاما ويعيش بمفرده بعد وفاة جدتي ، فهل يجوز بقاء الخادمة معه لخدمته ؟ .

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة الأجنبية ؛ لما روى البخاري (3006) ومسلم (1341) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً ، قَالَ : اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ ).

وقوله صلى الله عليه وسلم ( رجل ) نكرة في سياق النفي ، فتعم كل رجل ، ولو كان شيخا كبيرا .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (29/295) : " يرى جمهور الفقهاء أنه لا يجوز أن يخلو رجل بامرأة أجنبية , لأن الشيطان يكون ثالثهما , يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لا يحل , قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) ولفظ الرجل في الحديث يتناول الشيخ والشاب , كما أن لفظ المرأة يتناول الشابة والمتجالة (العجوز) " انتهى .

ويمكن لجدك إذا كان يحتاج إلى أحد يخدمه لكبر سنه أن يختار ما يناسبه من الخيارات الآتية حتى لا يقع في الخلوة المحرمة :

1- أن يتزوج هذه المرأة التي تخدمه أو غيرها ، حتى لا يكون بقاؤها معه في البيت فيه مخالفة شرعية ، وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن من مقاصد النكاح : الخدمة ، كحالة جدك هذه . وانظر : "الشرح الممتع" (10/383) .

2- أن يقوم بخدمته أحد من أولاده أو أحفاده ، ويستغني عن خدمة هذه المرأة .

3- إذا لم يمكن قيام أحد من أولاده بخدمته فلا أقل من أن يوجد أحدهم معه في البيت في الفترة التي تكون الخادمة موجودة فيها حتى لا يكون هناك خلوة .

4- فإن لم يمكن هذا أيضا ، يمكنه الاتفاق مع الخادمة أن تأتيه في وقت محدد ، وينزل هو من البيت في هذا الوقت لشراء بعض ما يحتاج إليه ، أو أداء الصلاة في المسجد ، والجلوس فيه ، أو زيارة صديق أو قريب ونحو ذلك .

كل هذا فراراً من الوقوع فيما حرم الله .

ونسأل الله تعالى أن يوفقه لكل خير ، ويعصمه من الزلل .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:50 PM
السؤال:


أهلي يريدونني أن أتزوج ولكنني لا أستطيع فطلبوا مني أن أبني حجرة داخل سور البيت فقبلت ذلك وبعد ذلك علمت أن هذا البيت مبني من الربا وكذلك السور فرفضت وأخذ والدي هذا القرض قبل أن يعرف بحرمته . فبماذا تنصحوننا أنا ووالدي ؟ .

الجواب:

الحمد لله

إذا كان والدك قد اقترض هذا المال قبل علمه بحرمة القرض الربوي ، فنسأل الله أن يتجاوز عنه ، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى من التقصير في طلب العلم الواجب وسؤال أهله ، ولا حرج عليكم في السكن في هذا البيت ، والاستفادة من الحجرة ، مع العزم على عدم العودة إلى الربا ، وسؤال أهل العلم قبل الدخول في المعاملات المالية المنتشرة في هذه الأزمنة ، والتي قد تشتمل على صور من المحرمات لا يعلمها كثير من الناس .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عمن اقترض بالربا ، فبنى به بيتا ، ويسأل هل يهدم المنزل مع أنه أخذ القرض غير عالم بحرمته ؟

فأجابت : " إذا كان الواقع كما ذكرت ، فما حصل منك من القرض بهذه الكيفية حرام ، لأنه ربا ، وعليك التوبة والاستغفار من ذلك ، والندم على ما وقع منك ، والعزم على عدم العودة إلى مثله ، أما المنزل الذي بنيته فلا تهدمه ، بل انتفع به بالسكنى أو غيرها ، ونرجو أن يغفر الله لك ما فرط منك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/411).

ونسأل الله أن يعينك على أمر الزواج وأن ييسر لك أسباب الخير والفلاح .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:50 PM
السؤال:


توفى والدي ولديه ثروة من المال والعقارات كما لديه ستة من الأولاد وبنت واحدة وزوجة وأب . نعرف بأن والد أبي يرث السدس من تركته ، والد أبي رجل كبير في السن تقريبا في عمر التسعين . السؤال هنا : هل يحق لنا ( أولاد والدي وزوجته ) الطلب من جدنا بأن يتنازل لنا عن حصته من إرث والدنا قبل إتمام عملية الحصر وذلك برضاه ودون إكراه وبمقابل أو بدون حسب ما يطلب منا وعلى أن نلتزم بالنفقة على جدنا كما كان يعمل والدنا وأكثر . يأتي طلبنا هذا ليس لأجل حرمان جدنا من حقه الشرعي ولكن بحكم أن إجراءات حصر التركة تأخذ وقتاً طويلاً وإذا توفى جدنا قبل إنهاء حصر التركة دخلنا مع ورثته في دوامة لا يعلمها إلا الله . هل هناك شروط لأجل أن يتنازل جدنا عن حصته لأولاد ابنه الذي يعلم الله بأنه لم يقصر في حقه بشهادة الكبير والصغير . هل علينا إثم إذا طلبنا من جدنا ذلك ورضينا بما يقرره هو ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

إذا كان الأمر كما ذكرت فإن ما تريدونه من تنازل الجد عن حقه من التركة بمقابل يسميه العلماء "صلحاً" وهو في الصورة التي سألت عنها : صلح عن شيء مجهول ، لأن الجد لا يعلم مقدار نصيبه من التركة ، والصلح عن شيء مجهول لا يجيزه بعض الأئمة – كالشافعي – كما أنه لا يجوز بيع شيء مجهول .

قال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم" (3/226) : " ومن الحرام الذي يقع في الصلح : أن يقع عندي على المجهول الذي لو كان بيعاً كان حراما . وإذا مات الرجل فصالح بعض الورثة بعضاً ، فإن وقع الصلح على معرفة من المصالِح والمصالَح بحقوقهم ، أو إقرار بمعرفتهم بحقوقهم , وتقابض المتصالحان قبل أن يتفرقا فالصلح جائز . وإن وقع على غير معرفة منهما بمبلغ حقهما أو حق المصالح منهما : لم يجز الصلح كما لا يجوز بيع مال امرئ لا يعرفه " انتهى .

وعند الإمام أحمد رحمه الله يصح الصلح عن المجهول إذا كان لا يمكن العلم به ، أما إذا كان يمكن العلم به – كما في مسألتكم – لم يجز الصلح .

قال ابن قدامة رحمه الله : " ويصح الصلح عن المجهول إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته ...

فأما ما يمكنهما معرفته , كتركة موجودة , أو يعلمه الذي هو عليه , ويجهله صاحبه , فلا يصح الصلح عليه مع الجهل .

قال أحمد : إن صولحت امرأة من ثُمُنها – يعني نصيبها من الميراث - لم يصح . واحتج بقول شريح : أيما امرأة صولحت من ثمنها , لم يتبين لها ما ترك زوجها , فهي الريبة كلها – يعني يُشك في الورثة أنهم يريدون أكل أموالها ويخدعونها -

قال : وإن ورث قوم مالا ودورا وغير ذلك , فقالوا لبعضهم : نخرجك من الميراث بألف درهم . أكره ذلك , ولا يُشترى منها شيء وهي لا تعلم ، لعلها تظن أنه قليل , وهو يعلم أنه كثير ، ولا يَشتري حتى تعرفه وتعلم ما هو , وإنما يصالح الرجل الرجل على الشيء لا يعرفه , ولا يدري ما هو فيصالحه , فأما إذا علم فلِمَ يصالحه ؟! إنما يريد أن يهضم حقه ويذهب به " انتهى من "المغني" (7/23) باختصار .

وعلى هذا ، فلا يجوز لكم أن تطلبوا من جدكم التنازل عن حقه مقابل مال تدفعونه له ، لأن ذلك قد يوجه إليكم أصابع الاتهام أنكم تريدون أن تأكلوا حق الجد من الميراث ، وتحرموه منه ، حتى لا يذهب إلى ورثته من بعده .

وإذا كنتم تريدون فعلاً التخلص من الإجراءات التي قد تتأخر ، فعليكم بحصر التركة وتمييز نصيب الجد ، وحينئذ ينتفي المحذور الذي تخافون منه .

ثانياً :

إذا كان الجد صحيحاً عاقلاً ولم يتأثر عقله بكبر السن ، فلا حرج عليكم إن تنازل لكم عن حقه من التركة كله أو بعضه ، بشرط أن يكون ذلك برضاه ، ومن غير طلب منكم ، لأنكم إن طلبتم ذلك فقد يوافق حياء وخجلاً .

ثالثاً :

يجب عليكم أن تحرصوا على العدل وعدم أكل حقوق الناس ، وقد تولى الله تعالى بنفسه قسمة المواريث ، وقال عنها : ( فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) النساء /11 .

فلا يجوز لكم التحايل لأكل حقوق الآخرين .

نسأل الله تعالى أن يوفقكم لأكل الحلال واجتناب الحرام .

ابو تميم
07-08-2006, 05:51 PM
حلف على ابنه أن يحلق لحيته وإلا طلق أمه فما الحكم ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

يحرم على الرجل حلق لحيته ؛ للأحاديث الصريحة الآمرة بإعفائها، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ( أحفوا الشوارب ، وأعفوا اللحى ) رواه البخاري (5554) ومسلم (259).

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خالفوا المشركين ، وفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب ) رواه البخاري (5553).

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ) رواه مسلم (260).

قال العلامة ابن مفلح رحمه الله : " وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض " انتهى من الفروع (1/130).

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : أنا شاب مسلم وأريد أن أطلق لحيتي ولكن والدي يعارض ذلك بشدة ، فهل يجب علي إطلاق اللحية أو طاعة الوالدين ؟

فأجابت : " حلق اللحية حرام ، لا يجوز فعله لطاعة والد أو رئيس ؛ لأن الطاعة في المعروف ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/146).

وعليه ؛ فلا يجوز للأب أن يأمر ابنه بحلقها ، ولا يجوز للابن أن يطيعه في ذلك .

وعلى الابن أن يبر أباه ويطيعه في غير ذلك ، وأن يبين له أن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة كل من سواهما .

ثانيا :

إذا كان الأب قد حلف بالطلاق على ابنه أن يحلق لحيته ، فإنه يُنظر في نيته فإن أراد التهديد والتخويف وحث الابن على الامتثال ، فهذا له حكم اليمين ، في أحد قولي العلماء ، وهو الذي يفتي به جمع من فقهاء العصر . فيستمر الابن في إعفاء لحيته ، ويكفّر الأب كفارة يمين ، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .

وإن كانت نيته إيقاع الطلاق فيما لو لم يحلق الابن لحيته ، فإن استمر الابن في الإعفاء وقعت طلقة واحدة . والخطأ هنا ليس خطأ الابن ، بل هو خطأ الأب الذي أقحم الطلاق في هذه المسألة ، وعاقبة الطلاق راجعة عليه وعلى جميع أسرته ، فليتق الله تعالى ، وليقف عند حدوده ، ولا يجمع بين أمره بالمعصية وبين الإضرار بنفسه وأهله .

وهل للابن أن يحلق لحيته مرةً تفاديا لوقوع الطلاق على أمه أم لا ؟

الذي يظهر والله أعلم أنه إن تبين له أن أباه قصد وقوع الطلاق ، لا التهديد والتخويف ، وكانت هذه هي الطلقة الثالثة ، مما يترتب على وقوعها بينونة الأم ، فإنه يحلق لحيته لدفع هذه المفسدة الكبرى ، فإن حلق لحيته انحلت يمين الطلاق ، ثم يعود لإعفاء لحيته . وينبغي أن يعلم الأب حينئذ أنه لا مجال لطاعته في هذا الأمر ، وأنه لو حلف بالطلاق مرة أخرى فلن يضر إلا نفسه .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:51 PM
السؤال:


منذ سنوات طويلة (15 سنة) قرأت أن الردة عن الإسلام من نواقض الوضوء ، وعلق ذلك في مخيلتي ، وكلما أردت الوضوء أحس بأني كافرة ، وأكرر الوضوء أكثر من مرة ، قد يكون نوعاً من الوسواس ، ولكني كنت أشعر فعلاً كما لو أني كافرة ، كنت أردد الشهادتين ، لكن كان هناك إحساس داخلي أن كافرة بها ، فأفكر في معانيها فأجد نفسي مؤمنة بها ، ولكن إحساس الكفر لم يذهب عني ، أبكي وأدعو الله أن يشفيني مما حل بي .
كنت أرفض الزواج خوفاً من الكفر حتى لا يبطل عقد الزواج .
ومع كل ذلك كنت محافظة على الصلاة وتلاوة القرآن وسماع المحاضرات .
أعلم أن علاج هذه الوساوس بعدم الاسترسال معها ، ولكني كنت أضعف وأسترسل معها ، وأنا أعلم أني مخطئة . فماذا أفعل ؟

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ، وأن يبدل وساوسك اطمئنانا وانشراحا ويقينا ثابتا .

واعلمي أن ما أصابك هو ابتلاء عظيم ، إن صبرت عليه ، واحتسبت الأجر فيه نالك خير كبير بإذن الله ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) رواه الترمذي (2399) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وروى الترمذي أيضا (2396) وابن ماجه (4031) عَنْ أنس رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

فأبشري بالثواب الجزيل إن شاء الله ، واعلمي أنه لا يضرك ما تجدين في نفسك ، ما دمت محبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدينه ، ومبغضة للكفر وأهله .

وهذه بعض النصائح نسأل الله تعالى أن ينفعك بها :

1- عليك أن تتيقني أن هذه وساوس من الشيطان لا حقيقة لها ، وكيف تكونين كافرة وأنت محافظة على الصلاة ، وقراءة القرآن وسماع المحاضرات المفيدة !!

2- عليك بالإكثار من ذكر الله تعالى ، ليذهب عنك الشيطان الذي هو مصدر هذه الوساوس ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأَمَرَكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ . كَذَلِكَ الْعَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ ) صححه الألباني في صحيح الترمذي (2298) .

3- أنت تعلمين أن علاج هذه الوساوس بالإعراض عنها ، فاستمري في ذلك .

4- عليك أن تشغلي فراغك بما ينفعك ، حتى لا يكون عندك وقت تفكرين في هذه الوساوس .

5- عليك بكثرة دعاء الله تعالى واللجوء إليه والاستعاذة به ، وتحيني أوقات وأحوال الإجابة ، كثلث الليل الأخير ، وفي السجود .

ونسأل الله تعالى أن يعافيك ويذهب عنك هذه الشرور .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:52 PM
السؤال:


ما حكم ترديد الأذان ودعاء الأذان بعد الأذان المسجل .

الجواب:

الحمد لله

إذا كان هذا الأذان المسجل يذاع في وقت الصلاة شرعت إجابته .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل تجوز مجاوبة الأذان الصادر من جهاز المذياع ؟

فأجاب :

" إذا كان في وقت الصلاة فإنها تشرع الإجابة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) أخرجه مسلم في صحيحه ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة ) رواه البخاري في صحيحه ، وزاد البيهقي رحمه الله بإسناد حسن بعد قوله : ( الذي وعدته ) : ( إنك لا تخلف الميعاد ) " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (10/363) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:52 PM
السؤال:


يسافر الزوجان بعد الزواج إلى بلد بقصد السياحة والترفيه ، وهذا يسمى بشهر العسل . فما حكم هذا ؟

الجواب:

الحمد لله

ما يسميه الناس بـ ( شهر العسل ) وهو أن يصحب الزوج زوجته ويسافر بها إلى مدينة أو بلد آخر .

الغالب على هذا السفر أنه يكون إلى أماكن اللهو والمعصية ، وبذلك يكون من العادات المنكرة والظواهر السيئة .

ويزيد هذا السفر قبحا إذا كان إلى بلاد الكفار ، إذ يترتب عليه مفاسد كثيرة وأضرار تعود على الزوج والزوجة معا ، فقد يتأثر الزوج بعادات الكفار وتقاليدهم فيزهد في دينه وعاداته الطيبة ، وتتأثر الزوجة بالكافرات فتخلع ربقة الدين وتاج الحياء ، وتزهد في أخلاق وعادات أهلها الطيبة ، وتنجرف في تيار الفساد والخلاعة والتبرج .

قال الشيخ صالح الفوزان في "الملخص الفقهي" (2/581) :

" وما تعورف عليه في هذا الزمان لدى كثير من المترفين من الشباب وذوي الثروة من السفر صبيحة الزواج إلى البلاد الخارجية الكافرة لإمضاء شهر العسل كما يسمونه ، وهو في الواقع شهر السم ؛ لأنه شهر محرم ، يؤدي إلى شرور كثيرة ؛ من خلع الحجاب ، والتزيي بزي الكفار، ومشاهدة أفعال الكفار وتقاليدهم السخيفة ، وزيارة أمكنة اللهو ، حتى ترجع المرأة متأثرة بتلك الأخلاق الرذيلة ، زاهدة بأخلاق مجتمعها المسلم ، فإن هذا السفر حرام شديد التحريم ، يجب الأخذ على يد مرتكبيه ، ومنعهم منه ، ويجب على أولياء المرأة منعها من ذلك السفر " انتهى .

نعم ، إذا سافر الزوجان إلى مكان ما بقصد الترفيه ، ولم يكن في هذا السفر شيء من المنكرات ، أو سافروا سفراً مشروعاً ، كالسفر لأداء العمرة مثلا ، فإن هذا السفر لا بأس به .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:53 PM
السؤال:


ما هي السنة في مقدمات الخطوبة ؟ أي إذا أراد شاب الزواج يرسل من إلى أهل الزوجة لكي يطلبها من أهلها ؟ وإذا تم القبول بموافقة الزوجة والأهل ما هي الخطوة التي تليها قبل الخطوبة ؟ مثل المهر والأشياء الأخرى المطلوبة من الزوج....وهل من السنة أن تقرأ الفاتحة عند تحديد المهر، وهل لباس البدلة للزوجة يوم الخطبة ويوم الدخلة من السنة أم هناك لباس آخر ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

إذا أراد الإنسان الزواج ، وعزم على خطبة امرأة معينة ، فإنه يذهب إلى وليها بمفرده ، أو بصحبة أحد أقاربه كأبيه أو أخيه ، أو يوكل غيره في الخطبة ، والأمر في ذلك واسع ، وينبغي اتباع العرف الجاري ، ففي بعض البلدان يكون ذهاب الخاطب بمفرده عيبا ، فيراعى ذلك .

والمشروع للخاطب رؤية مخطوبته ، لما روى الترمذي (1087) والنسائي (3235) وابن ماجه (1865) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( انْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ) أي : أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي .

ثانيا :

إذا تمت الموافقة من الفتاة وأهلها ، فيُتفق حينئذ على المهر ، وتكاليف الزواج وموعده ، ونحو ذلك . وهذا أيضا يختلف باختلاف الأعراف ، وبمدى قدرة الزوج واستعداده لإكمال الزواج ، فمن الناس من يُتم الخطبة والعقد في مجلس واحد ، ومنهم من يؤخر العقد عن الخطبة ، أو يؤخر الدخول عن العقد ، وكل ذلك جائز ، وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها وهي ابنة ست ، ثم دخل بها وهي ابنة تسع . رواه البخاري (5158) .

ثالثا :

ليس من السنة أن تقرأ الفاتحة في الخطبة أو العقد ، وإنما السنة أن تقال خطبة الحاجة ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خُطبَةَ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيرِهِ :

إِنَّ الحَمدَ لِلَّهِ ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا ، مَن يَهدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَن يُضلِل فَلا هَادِيَ لَه ، وَأَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُه .

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )

رواه أبو داود (2118) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (19/146) : هل قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل للمرأة بدعة ؟

فأجابت : " قراءة الفاتحة عند خِطبة الرجل امرأة ، أو عَقْدِ نكاحِه عليها بدعة " انتهى .

رابعا :

ليس للخطبة أو العقد أو الدخول لباس خاص يلبسه الرجل أو المرأة ، وينبغي مراعاة ما تعارف عليه الناس في ذلك ما لم يكن مخالفاً للشرع . وعلى هذا ، فلا حرج على الرجل في لبس البدلة ونحوها .

وإذا كانت المرأة بحيث يراها الرجال فإنها تلبس ملابسها الساترة ، كحالها قبل النكاح وبعده . وإذا كانت بين النساء فلها أن تتزين وتلبس ما شاءت من اللباس ، وتجتنب الإسراف والتبذير وما يدعو للفتنة.

وأما لبس الدبلة ، فغير مشروع للمرأة ولا للرجل ؛ لما فيه من التشبه بالكفار ، وراجع السؤال رقم (21441)

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:53 PM
السؤال:


أخ اعتنق الإسلام بعد عامين تقريبا لكنه لم يذكر هل نطق الشهادتين وهو يصلي ويصوم ويجتهد في الدين قدر المستطاع .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

نحمد الله تعالى أن هدى أخانا هذا إلى الإسلام، ونسأله سبحانه أن يثبته ويقوي إيمانه ويزيد في طاعاته .

ثانيا :

كون هذا الأخ يشك في نطقه بالشهادتين بعد سنتين من صلاته وصيامه واجتهاده في الدين قدر المستطاع ، لا شك أن هذا من وساوس الشيطان يريد بذلك أن يحزنه ويوقعه في الضيق والحرج ، فإن المقطوع به أن هذا الأخ قد كرر الشهادتين خلال هذه المدة الطويلة مرات ومرات ، ألم يردد الأذان خلف المؤذن طول هذه المدة ، أو لم يقل يوما ما : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، أليس يصلي ؟ وهو يقول في تشهده في الصلاة : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " .

ثم مجرد صلاته تعتبر دخولاً في الإسلام ، ولذلك قال العلماء عن الكافر : " إنه إن صلى فمسلم حكماً " ، أي يحكم له بالإسلام وإن لم يتلفظ بالشهادتين .

انظر : "الشرح الممتع" (2/12) ، و "الموسوعة الفقهية" (4/272) .

ويدل على ذلك ما روه البخاري (391) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَذَلِكَ الْمُسْلِم ) .

وينبغي الحذر من الوسوسة، التي تصيب بعض الناس، فيبقى في حيرة من أمره، هل قال كذا أو لم يقل ؟ هل فعل أو لم يفعل ؟

لأن الوسوسة مرض ، وعلاجها بالذكر ، وعدم الالتفات إليها .

وانظر جواب السؤال (62839) .

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:54 PM
السؤال:


هل من الممكن أن يعيش الرجل مع مطلقته في بيت واحد من أجل المحافظة على الأولاد ؟

الجواب:

الحمد لله

إذا طلَّق الزوجُ امرأتَه آخر ثلاث تطليقات ، أو طلقها طلقتين أو واحدة وانتهت عدتها ، فإنها تصبح أجنبية عنه ، ولا يحل له الخلوة بها ، ولا لمسها ، ولا النظر إليها .

ولاشك أن بقاءهما في بيت واحد يصعب معه الالتزام بهذه الضوابط الشرعية ، من عدم الخلوة ، ومن لزوم احتجابها عنه ، كما تحتجب من سائر الأجانب ، إلا إذا كان في البيت متسع ، وأمكن تخصيص جزء له ، بمرافقه ومدخله الخاص به ، وأما أن يكونا جميعا في بيت واحد ، يشتركان في مدخله ، ومرافقه ، فإنه يتعذر جدا السلامة من المحظورات السابقة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المطلقة ثلاثا هي أجنبية من الرجل بمنزلة سائر الأجنبيات , فليس للرجل أن يخلو بها كما ليس له أن يخلو بالأجنبية , وليس له أن ينظر إليها إلى ما لا ينظر إليه من الأجنبية " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (3 / 349).

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : حصل لوالدي مرض وأدخل المستشفى وبعد خروجه أصيب بمرض آخر وبترت ساقه ، والحمد لله على قضاء الله جل شأنه ، ثم أصيب بشلل لا يستطيع الجلوس ، وإنه موجود لدي في المنزل ... وطلب من والدتي التي هي في عصمته وقال : أنت طالق ، وقال : سامحيني وأسامحك ، ولا زالت والدتي في البيت وتقوم بتنظيفه ؛ لأنه عاجز عن الذهاب لدورة المياه ، وتؤكله لأننا في المدارس وموظفون .

فأجابت :

" إذا كان هذا الطلاق هو الطلقة الثالثة فإنه لا يجوز لأمك البقاء معه والكشف له ومعاشرته ؛ لأنها أجنبية عنه ، وأما إذا كانت الطلقة المذكورة الأولى أو الثانية فإن أمك تعتبر مطلقة طلاقا رجعيا ، وله مراجعتها ما دامت في عدتها ، ولها ما للزوجات ، وتخدم أباك ويعاشرها ، فإذا خرجت من عدتها ولم يراجعها بلفظ أو بوطء في العدة فإنها تكون أجنبية عنه ، لا يجوز بقاؤه معها وخلوته بها إلا بعقد جديد " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (20/226) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:54 PM
السؤال:


زوج أمر زوجته بأن تصافح الرجال وهو مصر على ذلك بشدة وقد يصل الأمر إلى الطلاق ولهما ابنة والزوجة ترفض . فماذا تفعل الزوجة ؟ وبماذا تنصحونهما ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

لا يجوز للرجل أن يصافح المرأة الأجنبية ، ولا يجوز لها أن تمكنه من ذلك .

وقد دل على تحريم المصافحة روى البخاري (4891) ومسلم (1866) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : ( وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلا بِقَوْلِهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ ) .

فهذا المعصوم خير البشرية وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم لا يمس النساء ، مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد ، فكيف بغيره من الرجال ؟!

وعن أميمة ابنة رقيقة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لا أصافح النساء ) .

رواه النسائي (4181) وابن ماجه (2874) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (2513) .

وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) رواه الطبراني ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5045).

وهذا صريح في التحريم .

قال الخرشي في شرح مختصر خليل (1/275) : " وأما مصافحة المرأة لغير المحرم فلا يجوز والله أعلم " انتهى .

وفي حاشية العدوي على شرح الرسالة (2/474) : " لا يجوز أن يصافح الرجل المرأة ولو كانت متجالة " انتهى .

والمتجالة : العجوز التي لا تشتهى ونحوها .

وفي "الموسوعة الفقهية" (29/296) : " لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز مس وجه الأجنبية وكفيها وإن كان يأمن الشهوة ..... هذا إذا كانت الأجنبية شابة تشتهى . . . وذهب المالكية والشافعية إلى تحريم مس الأجنبية من غير تفرقة بين الشابة والعجوز " انتهى .

ثانيا :

لا يجب على الزوجة أن تطيع زوجها إذا أمرها بمصافحة الأجانب ، بل لا يجوز لها ذلك ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

وعلى هذا الزوج أن يتقي الله تعالى ، وأن يحذر من غضبه وأليم عقابه ، فإن أمره هذا مضاد لأمر الله تعالى ، وتسلطه على زوجته وتهديها بالطلاق ظلم لها ، وكان الأولى به أن يفرح بطاعتها لربها ، وأن يعينها على ذلك .

ثالثا :

إذا أصر الزوج على موقفه ، وهدد بالطلاق ، وعزم على ذلك ، فالذي يظهر والله أعلم أن الزوجة لها أن تصافح الرجال من وراء حائل ، ارتكابا لأهون الشرين ، ودفعا لأعظم المفسدتين ، وعليها أن تقلل من احتمال ملاقاة الرجال ما أمكن حتى تتفادى المصافحة ، مع الاجتهاد في نصح الزوج وتبين الحق له ، حتى يرجع عن رأيه .

فإن لم يقنع الزوج بذلك ، وأصر على أن تصافح من غير حائل ، فلا تطعه ، ولتصبر ولتحتسب ، وإن وقع الطلاق ، لا سيما إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى ، ولعل الزوج يعود إلى رشده إذا وقع الطلاق ، وأيقن أنه سيهدم بيته بيده ، في أمر محرم .

وينبغي مع ذلك أن يستعان بأهل الصلاح من قومه أو قومها لحل النزاع ، وإقناع الزوج بالعدول عن موقفه ، وتذكيره بتقوى الله تعالى ومراقبته .

ولتوقن الزوجة أن الله تعالى جاعل لها فرجا ومخرجا ، فإنه سبحانه لا يضيع أهل طاعته ، ويدافع عن أوليائه .

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين .

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:54 PM
السؤال:


أنا شخص مصاب بشلل الأطفال والحمد لله إنني أصلي في المسجد غالبا وأحيانا أصليها في البيت بسبب تأخري في النوم كما أنني أصلي الظهر في البيت أحيانا كثيرة فهل على إثم ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

صلاة الجماعة واجبة على الرجال القادرين ، حضرا وسفرا ؛ في أصح قولي العلماء ، لأدلة كثيرة ، سبق ذكرها في الجواب رقم (8918) ورقم (120) .

فإذا كنت قادرا على الذهاب إلى المسجد فالجماعة واجبة عليك ، وقد ذكرتَ أنك تصلي غالبا في المسجد والحمد لله ، وهذا من فضل الله ونعمته عليك ، فاحرص على شكرها ، فإن الشكر يزيد النعم ، كما قال سبحانه : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) إبراهيم/7.

ثانيا :

النوم عذر في التخلف عن الجماعة ، إذا لم يكن عن تفريط ، كالسهر بلا حاجة ، وعدم أخذ الأسباب المعينة على الاستيقاظ . وقد روى الترمذي (177) والنسائي (615) وأبو داود (437) وابن ماجه (698) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْمَهُمْ عَنْ الصَّلاةِ فَقَالَ : ( إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي وأصل الحديث في الصحيحين بلفظ مقارب لهذا اللفظ .

قال المباركفوري في شرح الترمذي : " ( لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ) أَيْ : لا ينسب تقصير إلى النائم في تأخيره الصلاة .

( إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقِظَةِ ) أَيْ : إنما التفريط والتقصير يكون في المستيقظ الذي يترك الصلاة أو يؤخرها من غير عذر " انتهى بتصرف .

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : رجل يصلي صلاة الصبح بعد طلوع الشمس واتخذ ذلك عادة له في كل يوم لمدة سنتين حيث يدعي أن النوم يغلب عليه بأنه يسهر في المقاهي وعلى الملاهي إلى بعد نصف الليل هل تصح صلاته ؟

فأجابت : " يحرم تأخير الصلاة عن وقتها ، ويجب على المسلم المكلف أن يحتاط للصلاة في وقتها - صلاة الصبح وغيرها - بإيصاء من ينبهه لها أو بوضع منبه له ، ويحرم عليه أن يسهر على الملاهي وغيرها مما حرم الله سهراً يفوت عليه صلاة الصبح في وقتها أو مع الجماعة ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن السهر بعد العشاء بغير مصلحة شرعية ، ولأن كل عمل يسبب تأخير الصلاة عن وقتها يحرم عليه فعله إلا ما استثناه الشرع المطهر " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/15) .

ثالثا :

تخلفك عن الجماعة في صلاة الظهر ، إن كان لعذر ، كمشقة الذهاب إلى المسجد ، فلا حرج عليك ، وإن كان لغير عذر ، فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى ، وأداؤها مع الجماعة مستقبلا .

نسأل الله أن يعينك ويوفقك إلى ما يحب ويرضى .

والله أعلم

ابو تميم
07-08-2006, 05:55 PM
السؤال:


هل من السنة إذا أراد شخص أن يعمل عملا أو يحدث بكلام وعندما أراد ذلك سبقه غيره فيقال له : عمره أطول من عمرك أي عمر الذي سبق بالكلام أطول من عمر الذي أراد التكلم به فهل هذه المقولة من السنة ؟

الجواب:

الحمد لله

هذا الكلام لا أصل له من السنة فيما نعلم . وكون المقالة أو الخاطرة ترد على ذهن اثنين أو أكثر ، أمر لا غرابة فيه ، ومن تكلم بها أولاً لم يكن هذا دليلا على طول عمره أو قصره .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:55 PM
السؤال:


يسأل بعض الملحدين أسئلة مثل إذا كان الله علي كل شئ قدير فهل يقدر أن يخلق إلها آخر مثله أو يخلق شيئا ثقيلا جدا لدرجة أنه لا يقدر علي رفعه ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

الملحد يحتاج إلى من يدعوه إلى الله تعالى ، ويذكره بآلاء الله ونعمه وآياته التي تدل على وجوده ، ووحدانيته ، وعظمته .

فالكون كله يدل على الله تعالى ، فوا عجبا ، كيف يجحده الجاحد ؟!

فيا عجبا كيف يُعصى الإلهُ أم كيف يجحده الجاحدُ

ولله في كل تحريكةٍ وفي كل تسكينة شاهدُ

وفي كل شيء له آيةٌ تدل على أنه واحدُ

وشبهات الملحدين والضالين ، لا يجوز الإصغاء إليها ، إلا لمن لديه أهلية للرد عليها ونقضها ، ولهذا فالحذر الحذر ؛ فالشبهة قد تعلق بالقلب ، ثم يصعب إخراجها منه .

ثانيا :

هذه الشبهة من شبهات الملحدين قديما ، ولأهل العلم جواب مشهور عليها ، وحاصله أمران :

الأول :

أن هذه المسألة من المحال ؛ لأن الآخَر لو كان إلها ، ما أمكن خلقه ؛ فافتراض أنه إله ، وأنه يُخلق ، محال .

قال في "الدرر السنية من الأجوبة النجدية" (3/265) : " وقد روي عن ابن عباس ، حكاية على غير هذا الوجه ، وهي : أن الشياطين ، قالوا لإبليس : يا سيدنا ، ما لنا نراك تفرح بموت العالِم ، ما لا تفرح بموت العابد ؟ ! والعالِم لا نُصيب منه ، والعابد نُصيب منه ؟ !

قال : انطلقوا ، فانطلقوا إلى عابد ، فأتوه في عبادته ، فقالوا : إنا نريد أن نسألك ، فانصرف ، فقال إبليس : هل يقدر ربك أن يخلق مثل نفسه ؟ فقال : لا أدري ؛ فقال : أترونه لم تنفعه عبادته مع جهله ؟ !

فسألوا عالماً عن ذلك ؟ فقال : هذه المسألة محال ، لأنه لو كان مثله ، لم يكن مخلوقاً ، فكونه مخلوقاً وهو مثل نفسه مستحيل ، فإذا كان مخلوقاً لم يكن مثله ، بل كان عبداً من عبيده ؛ فقال : أترون هذا يهدم في ساعة ما أبنيه في سنين ؟ ! والله أعلم " انتهى.

الثاني :

أن وجود إله آخر مع الله ، أمر مستحيل لذاته ، وقد دل على استحالته أدلة كثيرة ، أيسرها وجود هذا العالم المنتظم ، إذ لو كان هناك إله آخر ، لفسد نظام العالم ، لتنازعهما ، ورغبة كل منهما في العلو على الآخر ، كما قال سبحانه : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) الأنبياء/22 .

وقوله : ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) المؤمنون/91 .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " أي لو قدّر تعدد الآلهة لانفرد كل منهم بما خلق ، فما كان ينتظم الوجود ، والمشاهد أن الوجود منتظم متسق ، كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه ، فيعلو بعضهم على بعض " انتهى .

وكذلك وجود شيء ثقيل ، لا يقدر الله على رفعه : أمر مستحيل ؛ لأن الله هو الذي خلقه ، وأوجده ، وهو قادر على إفنائه في أي لحظة ، فكيف لا يقدر على رفعه ؟!

والملحد إنما يريد أن يطعن في العموم الذي في قوله تعالى : ( إن الله على كل شيء قدير ) فيقول : إذا كان قادرا على (كل شيء) فلما ذا لا يقدر على هذا ؟

والجواب : أن هذا المستحيل (ليس بشيء) !

فالمستحيل المعدوم ، الذي لا يمكن وجوده ، ليس بشيء ، وإن كان الذهن قد يتخيله ويقدّره تقديرا ، ومعلوم أن الذهن يفرض ويقدر المستحيل ، فالذهن يقدّر اجتماع النقيضين ، ككون الشيء موجود معدوما في نفس الوقت .

فالآية تنص على قدرة الله على ( الأشياء ) فلا يدخل في ذلك الأمور المستحيلة لذاتها ، لأنها ليست بشيء ، بل عدم ، لا يمكن أن يوجد .

ولهذا نص غير واحد من العلماء على أن قدرة الله إنما تتعلق بالممكن ؛ لهذا السبب الذي ذكرناه ، وهو أن المعدوم المستحيل ليس بشيء .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " وأما أهل السنة ، فعندهم أن الله تعالى على كل شيء قدير ، وكل ممكن فهو مندرج في هذا ، وأما المحال لذاته ، مثل كون الشيء الواحد موجودا معدوما ، فهذا لا حقيقة له ، ولا يتصور وجوده ، ولا يسمى شيئا باتفاق العقلاء ، ومن هذا الباب : خلق مثل نفسه ، وأمثال ذلك " انتهى من "منهاج السنة" (2/294).

وقال ابن القيم رحمه الله في "شفاء العليل" ص 374 : " لأن المحال ليس بشيء ، فلا تتعلق به القدرة ، والله على كل شيء قدير ، فلا يخرج ممكن عن قدرته البتة " انتهى .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:56 PM
السؤال:


حدث خلاف بيني وبين زوجي فألقى علي يمين الطلاق بيني وبينه وهو في حالة غضب يدرك ثم اصطلحنا ، ثم حدث خلاف أكبر فقررنا الانفصال فقالها أمام أهلي مرة ، والثانية أمام المأذون فهل أنا مطلقة ثلاث مرات؟ وهل يصح الرجوع له أم لا ؟ وإذا صح الرجوع له يشترط محلل ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

الطلاق في الغضب ، منه ما يقع ، ومنه ما لا يقع ، حسب نوع الغضب وشدته ، وانظري تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (22034) .

ثانيا :

الطلاق الذي وقع أمام المأذون : إن أراد به الزوج تأكيد الطلاق الذي أوقعه أمام أهلك ، أو أراد أن يخبر عن ذلك الطلاق ، فإنه لا يحسب طلقة ثالثة .

أما إذا أراد بها إيقاع طلقة أخرى غير السابقة ، فالأمر على ما نواه ، فالمرجع في هذا إلى نية الزوج وقصده .

وهذا الطلاق الواقع أمام المأذون – إذا كان الزوج قد نوى به طلاقاً جديداً - يعتبر طلاقا في أثناء العدة ، وجمهور العلماء على أنه واقع ، لأن المعتدة من الطلاق الرجعي ، في حكم الزوجات ، فيلحقها الطلاق .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (29/12) : " وذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة - إلى وقوع الطلاق على المعتدة من طلاق رجعي , حتى لو قال الرجل لزوجته المدخول بها : أنت طالق , ثم قال لها في عدتها : أنت طالق , ثانية , كانتا طلقتين , ما لم يرد تأكيد الأولى , فإن أراد تأكيد الأولى لم تقع الثانية " انتهى .

ثالثا :

إذا كانت الطلقة المذكورة وقعت والمرأة حائضاً ، أو في طهر جامعها فيه زوجها ، فهناك من أهل العلم من يفتي بعدم وقوع الطلاق ، وانظري السؤال رقم (72417) .

رابعا :

إذا وقعت الطلقات الثلاث ، بانت المرأة من زوجها ، ولا تحل له إلا إذا نكحت زوجا غيره نكاحاً صحيحاً ، لا نكاح تحليل ، ووطئها ، ثم مات عنها أو طلقها ، فلزوجها الأول حينئذ أن يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد .

وأما نكاح التحليل فباطل ، ومحرم ، وهو أن ينكحها ليس رغبة فيها ، لكن لتحل لزوجها الأول ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من يفعل ذلك ، أو يُفعل له .

ولا يفيد نكاح التحليل حلَّ المرأة لزوجها الأول .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/137) : " نكاح المحلل حرام باطل , في قول عامة أهل العلم ; منهم الحسن والنخعي , وقتادة , ومالك , والليث , والثوري , وابن المبارك , والشافعي " .

وقال أيضا : " ونكاح المحلل فاسد ولا يحصل به الإباحة للزوج الأول " انتهى من "المغني" (7/140).

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:56 PM
السؤال:


عندي مبلغ من المال وأنا مريضة ، أبى لا ينفق علي ، وإخوتي هم الذين ينفقون علي وعلى أمي فهل تجب علي الزكاة ؟.

الجواب:

الحمد لله

من ملك نصابا من المال ، ومَرَّت عليه سنة كاملة وجبت عليه الزكاة ، ولو كان قد رصد هذا المال لزواج أو علاج أو غيره ؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة .

والنصاب هو ما يعادل 85 جراماً من الذهب ، أو 595 جراماً من الفضة .

فإذا كان المال الذي لديك يساوي نصابا ، فإنه يجب عليك زكاته كلما مَرَّت عليه سنة هجرية .

وعلى المؤمن أن يعلم أن المال مال الله تعالى ، وأن الزكاة لا تنقص المال في الحقيقة ، بل تزيده وتنميه ، كما قال سبحانه : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) التوبة/103 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ) رواه مسلم (2588).

وكم من صاحب مال لا يهنأ به ، وكم من منفق جواد ، يبارك الله له في القليل .

ثم إن الصدقة من أسباب حصول الشفاء من المرض ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) حسنه الألباني في "صحيح الجامع" (3358) .

نسأل الله أن يشفيك ويبارك لك في مالك .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:56 PM
السؤال:


عندي صديقة عندها عيب خلقي في إحدى الأذنين وهو غير ملحوظ في معاملتها اليومية إلا إذا تكلم أحد بصوت أقل ‏وضوحا في الجانب الموجود به تلك الأذن فإنها لا تسمع بها، وقد رفضت العديد من الزيجات لهذا السبب، ولكنها ‏الآن مخطوبة إلى شخص ما ولم تُصارحه بهذا السبب وتخشى إن قالت له أن يتركها وقد قرب زفافهما , وإذا ‏حدث ذلك قد يتسبب لها بعقدة ولن تُقبل على الزواج أبدا، فهل تصارحه وتقبل ما يحدث أو أحد من الأقارب ‏يصارحه أو لا تذكر شيئا لأنه لن يلاحظ ؟ .

الجواب:

الحمد لله

إذا كان الأمر كما ذكرت ، فإنه يجب على صديقتك أن تخبر خاطبها بهذا العيب ، أو يخبره أحد أقاربها ، ليكون على بصيرة من أمره ، لأن عدم إخباره غش له ، وما قدره الله تعالى سيكون ، ولا يدري العبد أين يكون الخير ، ونسأل الله أن يوفقها للزوج الصالح .

والزوج إذا تبين له فيما بعد أن زوجته لا تسمع جيدا بإحدى أذنيها ، وأنها كانت تعاني من ذلك قبل زواجها ولم تخبره ، قد يؤذيه ذلك ، ويعتبره غشا له ، وقد يكره زوجته بسبب ذلك , فيتعين الإخبار من الآن ، حرصا على دوام النكاح ، واستقامة الأحوال ، ودرءا للمفاسد المتوقعة .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : لي أخت مصابة بعين ، وتقدم شخص ، فهل يجب علي أن أخبره بأنها مصابة بالعين ، وإذا لم أخبره فهل أعتبر غاشا له ؟

فأجابت : " يجب على الولي أن يبين للخاطب ما في المرأة المخطوبة من العيوب والأمراض إذا كان الزوج لا يعرف ذلك ، حتى يكون على بصيرة ؛ لأن في عدم إخباره بذلك غشا له ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من غشنا فليس منا ) " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (18/62) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:57 PM
السؤال:


أنا امرأة متزوجة وفي الفترة الأخيرة دار بيني وبين زوجي شجار مما أدى إلى انفعالات وأثناء الشجار أقسمت بالله بأني سأنفصل عنه (أي زوجي) لكن بعد ذلك لم يحصل ذلك , أريد منكم ماذا أفعل حتى يصبح ارتباطي بزوجي شرعيا ؟.

الجواب:

الحمد لله

ما حدث من القسم على الانفصال ، لا يؤثر على العلاقة الزوجية بينكما ؛ لأن الانفصال والطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة ، فلو أن المرأة أتت بلفظ الطلاق الصريح لم يترتب على ذلك شيء .

وينبغي أن يحسن كل منكما للآخر ، وأن تتجنبا الحديث عن الانفصال مطلقا ؛ لأن الزوج قد يثيره تصريح الزوجة بذلك ، فيوقع الطلاق ، وهذا ما يريده الشيطان ، ويسعى إليه ؛ ليمزق شمل الأسرة ، ويهدم البيت ، كما أن شعور أحد الزوجين بكراهة الآخر للبقاء معه ، شعور مؤذٍ للنفس ، مكدر للعيش ، فينبغي اجتناب ذلك ما أمكن .

وأما إقسامك على الانفصال عن زوجك , فالأحسن لك العدول عن ذلك , لأن الطلاق مكروه لله تعالى ، والأفضل لك البقاء مع زوجك , وعليك كفارة يمين .

لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ) رواه مسلم (1650).

وكفارة اليمين هي المذكورة في قوله تعالى : ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة/89 .

وانظري جواب السؤال رقم (45676) .

نسأل الله أن يؤلف بينك وبين زوجك وأن يجمع بينكما على الخير والهدى .

والله أعلم .

ابو تميم
07-08-2006, 05:57 PM
السؤال:


توفي رجل عن زوجة وليس له أولاد ، وله إخوة رجال وأخت ، الجميع متوفون ، ولهم أولاد ذكور وإناث . فكيف تقسم التركة ؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا مات الرجل عن زوجة ، وأولاد إخوة ، ذكورا وإناثا ، وانحصر الورثة في هؤلاء ، فللزوجة الربع لعدم وجود أحد من الأولاد ، وللذكور من أبناء الإخوة الرجال : الباقي ، تعصيبا ، يقسم عليهم بالتساوي ولا شيء لأبناء الأخت ، ولا لبنات الإخوة ؛ لأنهم ليسوا من العصبة .

قال الله تعالى في ميراث الزوجات : ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ) النساء/12.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) رواه البخاري (6732) ومسلم (1615) . وهذا دليل على توريث العصبة من الرجال ، وأن الأقرب منهم يقدم على الأبعد ، وأنهم يرثون بعد أصحاب الفروض إن بقي لهم شيء .

والمقصود بالفرائض : الأنصبة المقدرة ، كالنصف والربع والثمن .

والله أعلم

ابو تميم
07-09-2006, 12:52 AM
السؤال:


ما الحكم في أن يقول الزوج لزوجته : يا ماما ؟ هل هذا حرام أو هل يجعل الزوجة محرمة عليه ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

قول الرجل لزوجته أنت أمي أو أختي أو يا ماما يحتمل أن يكون ظهارا ، وألا يكون ، بحسب نيته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) متفق عليه .

والغالب أن الزوج يقول مثل هذه الكلمات على سبيل التلطف والتوقير ، فلا يكون ظهارا ، ولا تحرم الزوجة بذلك على زوجها .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (8/6) : " وإن قال : أنت علي كأمي . أو : مثل أمي . ونوى به الظهار , فهو ظهار , في قول عامة العلماء ، وإن نوى به الكرامة والتوقير فليس بظهار . . .

وهكذا لو قال : أنت أمي , أو : امرأتي أمي " انتهى باختصار .

وسئلت "اللجنة الدائمة" : يقول بعض الناس لزوجته : أنا أخوك وأنت أختي ، فما الحكم ؟

فأجابت : " إذا قال الزوج لزوجته : أنا أخوك أو أنت أختي ، أو أنت أمي أو كأمي ، أو أنت مني كأمي أو كأختي ، فإن أراد بذلك أنها مثل ما ذكر في الكرامة أو الصلة والبر أو الاحترام أو لم يكن له نية ولم يكن هناك قرائن تدل على إرادة الظهار ، فليس ما حصل منه ظهارا ، ولا يلزمه شيء .

وإن أراد بهذه الكلمات ونحوها الظهار أو قامت قرينة تدل على الظهار مثل صدور هذه الكلمات عن غضب عليها أو تهديد لها ، فهي ظهار ، وهو محرم ، وتلزمه التوبة وتجب عليه الكفارة قبل أن يمسها ، وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (20/274).

ثانياً :

كره بعض العلماء أن يقول الرجل لامرأته : يا أمي أو يا أختي ، لما روى أبو داود (2210) أَنَّ رَجُلا قَالَ لامْرَأَتِهِ : يَا أُخَيَّةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُخْتُكَ هِيَ ! فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ ) .

والصواب : أنه لا كراهة في ذلك ، وهذا الحديث لا يصح ، فقد ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز للرجل أن يقول لزوجته يا أختي بقصد المحبة فقط , أو يا أمي بقصد المحبة فقط .

فأجاب :

" نعم , يجوز له أن يقول لها يا أختي , أو يا أمي , وما أشبه ذلك من الكلمات التي توجب المودة والمحبة , وإن كان بعض أهل العلم كره أن يخاطب الرجل زوجته بمثل هذه العبارات , ولكن لا وجه للكراهة , وذلك لأن الأعمال بالنيات , وهذا الرجل لم ينو بهذه الكلمات أنها أخته بالتحريم والمحرمية , وإنما أراد أن يتودد إليها ويتحبب إليها , وكل شيء يكون سبباً للمودة بين الزوجين , سواء كان من الزوج أو الزوجة فإنه أمر مطلوب " انتهى .

"فتاوى برنامج نور على الدرب" .

والله أعلم

ابو تميم
07-09-2006, 12:53 AM
السؤال:


كثيراً ما نسمع هذه المقالة : الدين أفيون الشعوب ، فما معناها ؟ وهل هي مقالة صحيحة ؟.

الجواب:

الحمد لله

هذه مقالة نطق بها كارل ماركس اليهودي ، اخترع هذه المقالة يزعم بها أن الدين مُخَدِّرٌ ومُبَلِّدٌ للشعوب .

وكلامه مردود بالحق الحقيق بالقبول ، وهو أن الدين الصحيح الحنيف ملة إبراهيم الذي أمر الله خلقه بإقامته؛ دين يلهب القلوب والمشاعر ، مُحرك لجميع الأحاسيس والقوى ، دافع بها إلى الأمام ، لا يقبل من أهله الذل والاستكانة والخضوع للظلم ، ومجاملة الأعداء ، والسكوت عن الباطل والفساد ، أو الجمود على طقوس وأوضاع ما أنزل الله بها من سلطان ، بل يوجب عليهم النهوض والاستعداد بكل قوة ، وتسخير كل دابة ومادة على وجه الأرض ، أو في جوفها أو أجوائها كيلا يغلبهم عدوهم في ذلك ، وأن يجعلوا جميع مواهبهم وطاقتهم في سبيل الله ، لإعلاء كلمته ، وقمع المفتري عليه ، والبراءة ممن جانب دينَه وتَنَكَّر حكمَ شريعته .

فهذا الدين الصحيح على العكس مما قاله هذا اليهودي وأتباعه وتلاميذه الذين ربوهم وأبرزوهم لمحاربة هذا الدين الصحيح ، الذي لا يُوقَف في وجوه أهله لو حملوه كما أنزل .

أما الأديان الأخرى المزعومة من لاهوتية وثنية فيصح أن يقال عنها بكلمة اليهودي ، لتقيد أهلها بالخرافات ، وتقييدهم العلم الفني والاختراع عن الانطلاق

ابو تميم
07-09-2006, 12:53 AM
السؤال:


ما حكم من يقول : الحكم للشعب والمال للشعب ؟.

الجواب:

الحمد لله

هذه كلمات مخترعة ، ومخترعوها كاذبون في زعمهم ، لا يطبقون ذلك في أنفسهم ، فيتنازلوا للشعب ولا عن رأي واحد من آرائهم ، بل هي نغمة تغرير لإلهاء الشعوب التي تحب التنفس من حكمها الأول لتنخدع بالحكم الثاني ، الذي هو أشقى وأضل سبيلاً .

والحق ؛ أن الشعوب البشرية يجب أن تكون مصونة الكرامة ، نائلة للعدل والحرمة الصحيحة ، لا تساق كالأنعام ، ولكن لا يجوز إطلاق هذه الكلمات على عواهنها ، فالحكم لله الذي يجب أن يكون توجيه الشعب على نور وحيه وحكمه على وفق شريعته ، قال الله تعالى: ( إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ) الأنعام/57 . وقال : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة/50 . لا أن يقول : ( الحكم للشعب ) مَنْ يوجه الشعوب نحو رغباته هو من أصحاب المذاهب المادية والمبادئ الوثنية المخالفة لما أنزل الله ، ويفرض سلطته عليها قهراً تحت شعارات دجلية ماكرة .

كذلك ( مال الله ) يجب صرفه في المصالح العامة ، وحفظ ثغور المسلمين ، والدفاع عن جميع قضاياهم في مشارق الأرض ومغاربها فوق كل شيء ، والقيام بالدعوة إلى الله ، والاستعداد بكل قوة لقمع المفتري عليه أو المعتدي على بعض المسلمين ، وسد حاجة ذوي الحاجات المذكورين في سورة الحشر في قوله تعالى : ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر/8-10 .

ويقدم في صرفه ما تدعو الحاجة الضرورية إليه من ذلك ، هكذا يعمل بمال الله ، لا يجوز أن ينتهبه ذو الأنانية ، ولا أن يصرف في البذخ والميوعة والتبذير ، فضلاً عن الفسق والفجور والمسارح والبلاجات الخليعة .

ولا يجوز قطعاً أن يقال ( مال الشعب ) لأنه إذا سُلِّم هذا كان لهم أن يفعلوا ذلك ، وأن يبددوا قسماً كبيراً منه على حفظ سلطانهم والتجسس وشراء الضمائر هذا من جهة – ومن جهة أخرى – فإن الشعب يختلف في القوة والضعف والغنى والفقر والجهل والصلاح والحزم والخمول ، فكيف يكون المال ملكاً للمستغني عنه بثروته أو بقوته أو بعلمه وفنه أو من يجب حرمانه منه لفساده وخبثه ، وما إلى ذلك ؟!

وصدق الله العظيم إذ يقول : ( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ ) يونس/32 . ولكن راجت هذه الأكاذيب لتعطيل الحكم بالشريعة .

انظر : "الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة" ص (55-56) بتصرف يسير .

لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله .

فلا يجوز أن يقال المال مال الشعب ، لأن ذلك معناه أن للشعب أن يتصرف في المال حسب ما يشتهي .

والحق ؛ أن المال مال الله ، وعلى جميع الناس أن ينفقوه كما أمر الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (10/281) عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

" بَلْ الْمَالُ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ كُلُّهُ هُوَ مَالُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْمَالَ فِي طَاعَتِهِ ، فَتَجِبُ طَاعَتُهُ فِي قِسْمِهِ كَمَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي سَائِرِ مَا يَأْمُرُ بِهِ ; فَإِنَّهُ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُبَلِّغٌ عَنْ اللَّهِ" اهـ .

وقال عن الأموال التي يأخذها الجنود من بيت المال (25/26) :

" وَأَيْضًا فَهَؤُلاءِ الْجُنْدُ إِنَّمَا هُمْ جُنْدُ اللَّهِ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِبَادَهُ ، وَيَأْخُذُونَ هَذِهِ الأَرْزَاقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى الْجِهَادِ ، وَمَا يَأْخُذُونَهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلسُّلْطَانِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ اللَّهِ يُقَسِّمُهُ وَلِيُّ الأَمْرِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ" اهـ .

وقال أيضاً (28/268) :

" وَلَيْسَ لِوُلاةِ الأُمُورِ أَنْ يَقْسِمُوهَا (يعني أموال بيت المال) بِحَسَبِ أَهْوَائِهِمْ ، كَمَا يَقْسِمُ الْمَالِكُ مِلْكَهُ ; فَإِنَّمَا هُمْ أُمَنَاءُ وَنُوَّابٌ وَوُكَلاءُ لَيْسُوا مُلاكًا ; كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إنِّي - وَاَللَّهِ - لا أُعْطِي أَحَدًا وَلا أَمْنَعُ أَحَدًا ; وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْت) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

فَهَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَنْعُ وَالْعَطَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَالِكُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ ، وَكَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ يُعْطُونَ مَنْ أَحَبُّوا وَيَمْنَعُونَ مَنْ أَبْغَضُوا ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْسِمُ الْمَالَ بِأَمْرِهِ فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى" اهـ.

ابو تميم
07-09-2006, 12:54 AM
السؤال:


كلمة صدفة ، هل يجوز لي أن أقول عندما ذهبت إلى السوق قابلت فلاناً صدفة ؟
وهل هذه الكلمة (صدفة) حرام أو شرك بالله عز وجل ، وماذا أقول بدلاً من هذه الكلمة ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا بأس باستعمال كلمة قابلة فلاناً صدفة ، لأن مراد المتكلم بذلك أنه قابله بدون اتفاق سابق ، وبدون قصد منه ، وليس المراد أنه قابله بدون تقدير من الله عز وجل .

وقد ورد استعمال هذه الكلمة في بعض الأحاديث . منها : ما رواه مسلم (2144) عَنْ أَنَسٍ قَالَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ ( يعني بعبد الله بن أبي طلحة ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ . . . الحديث. والميسم أداة تستخدم في الكي .

وروى أبو داود (142) عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ . . . الحديث . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (3/393) :

"ليس قول الإنسان قابلت فلاناً صدفة محرّماً أو شركاً، لأن المراد منها قابلته دون سابق وعد أو اتفاق على اللقاء مثلاً وليس في هذا المعنى حرج" اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين : ما رأي فضيلتكم في استعمال كلمة "صدفة" ؟

فأجاب رحمه الله :

"رأينا في هذا القول أنه لا بأس به ، وهذا أمر متعارف ، ووردت أحاديث بهذا التعبير : صادفْنا رسول الله صادفَنا رسول الله .

والمصادفة والصدفة بالنسبة لفعل الإنسان أمر واقع ، لأن الإنسان لا يعلم الغيب فقد يصادفه الشيء من غير شعور به ومن غير مقدمات له ولا توقع له ، ولكن بالنسبة لفعل الله لا يقع هذا ، فإن كل شيء عند الله معلوم وكل شيء عنده بمقدار وهو سبحانه وتعالى لا تقع الأشياء بالنسبة إليه صدفة أبداً ، لكن بالنسبة لي أنا وأنت نتقابل بدون ميعاد وبدون شعور وبدون مقدمات فهذا يقال له : صدفة ، ولا حرج فيه ، وأما بالنسبة لفعل الله فهذا أمر ممتنع ولا يجوز" اهـ بتصرف .

فتاوى الشيخ ابن عثيمين (3/117) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-09-2006, 12:54 AM
السؤال:


ما حكم لعن ( وليس سب فقط ) اليهود والنصارى أفرادا أو جماعات أحياءً كانوا أم أمواتا ؟ .

الجواب:

الحمد لله

قال صاحب لسان العرب : اللعن : الإبعاد والطرد من الخير ، وقيل الطرد والإبعاد من الله ، ومن الخَلْق السب والدعاء .

واللعن يقع على وجهين :

الأول : أن يلعن الكفار وأصحاب المعاصي على سبيل العموم ، كما لو قال : لعن الله اليهود والنصارى . أو : لعنة الله على الكافرين والفاسقين والظالمين . أو : لعن الله شارب الخمر والسارق . فهذا اللعن جائز ولا بأس به . قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/203) : ويجوز لعن الكفار عامة اهـ .

الثاني : أن يكون اللعن على سبيل تعيين الشخص الملعون سواء كان كافراً أو فاسقاً ، كما لو قال : لعنة الله على فلان ويذكره بعينه ، فهذا على حالين :

1- أن يكون النص قد ورد بلعنه مثل إبليس ، أو يكون النص قد ورد بموته على الكفر كفرعون وأبي لهب ، وأبي جهل ، فلعن هذا جائز .

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/214) : ويجوز لعن من ورد النص بلعنه ، ولا إثم عليه في تركه اهـ .

2- لعن الكافر أو الفاسق على سبيل التعيين ممن لم يرد النص بلعنه بعينه مثل : بائع الخمر – من ذبح لغير الله – من لعن والديه – من آوى محدثا - من غير منار الأرض – وغير ذلك .

" فهذا قد اختلف العلماء في جواز لعنه على ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه لا يجوز بحال .

الثاني : يجوز في الكافر دون الفاسق .

الثالث : يجوز مطلقا " اهـ

الآداب الشرعية لابن مفلح (1/303) .

واستدل من قال بعدم جواز لعنه بعدة أدلة ، منها :

1- ما رواه البخاري (4070) عن عبد الله بن عمر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) .

2- ما رواه البخاري ( 6780 ) عن عمر أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأتي به يوما فأمر به فجلد ، قال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنوه ، فو الله ما علمت ، إلا أنه يحب الله ورسوله ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (6/511) :

" واللعنة تجوز مطلقا لمن لعنه الله ورسوله ، وأما لعنة المعين فإن علم أنه مات كافرا جازت لعنته ، وأما الفاسق المعين فلا تنبغي لعنته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يلعن عبد الله بن حمار الذي كان يشرب الخمر ، مع أنه قد لعن شارب الخمر عموما ، مع أن في لعنة المعين إذا كان فاسقا أو داعيا إلى بدعة نزاعاً " اهـ " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين في "القول المفيد" (1/226) :

" الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم ؛ فالأول (لعن المعين) ممنوع ، والثاني (لعن أهل المعاصي على سبيل العموم) جائز ، فإذا رأيت محدثا ، فلا تقل لعنك الله ، بل قل : لعنة الله على من آوى محدثا ، على سبيل العموم ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صار يلعن أناسا من المشركين من أهل الجاهلية بقوله : (اللهم ! العن فلانا وفلانا وفلانا ) نهي عن ذلك بقوله تعالى : ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) رواه البخاري" اهـ .

والله تعالى أعلم .

ابو تميم
07-09-2006, 12:55 AM
السؤال:


قرأت في بعض الكتب عبارة : ‏(‏ وأنتم أيها المسلمون خلفاء الله في أرضه ‏)‏ فما حكم هذه العبارة ؟.

الجواب:

الحمد لله

"هذا التعبير غير صحيح من جهة معناه ؛ لأن الله تعالى هو الخالق لكل شيء ‏,‏ المالك له ‏,‏ ولم يغب عن خلقه وملكه ‏,‏ حتى يتخذ خليفة عنه في أرضه ‏,‏ وإنما يجعل الله بعض الناس خلفاء لبعض في الأرض ‏,‏ فكلما هلك فرد أو جماعة أو أمة جعل غيرها خليفة منها يخلفها في عمارة الأرض ‏,‏ كما قال تعالى‏ :‏ ‏( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ) . وقال تعالى‏:‏ ( قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) . وقال : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) .‏ أي ‏:‏ نوعا من الخلق يخلف من كان قبلهم من مخلوقاته" اهـ

من "فتاوى اللجنة الدائمة" (1/33) .

وقال النووي رحمه الله في كتابه "الأذكار" :

بابٌ في ألفاظٍ يُكرهُ استعمالُها .

ينبغي أن لا يُقال للقائم بأمر المسلمين خليفة اللّه ، بل يُقال الخليفة ، وخليفةُ رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأميرُ المؤمنين . . .

وعن ابن أبي مُليكة أن رجلاً قال لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : يا خليفة اللّه! فقال : أنا خليفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا راضٍ بذلك .

وقال رجلٌ لعمرَ بن الخطاب رضي اللّه عنه : يا خليفة اللّه! فقال : ويلَك لقد تناولتَ تناولاً بعيداً ، إن أُمّي سمّتني عمر ، فلو دعوتني بهذا الاسم قبلتُ ، ثم كَبِرتُ فكُنِّيتُ أبا حفص ، فلو دعوتني به قبلتُ ، ثم وليتموني أمورَكم فسمَّيتُوني أمَير المؤمنين ، فلو دعوتني بذاك كفاك .

وذكر الإِمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الفقيه الشافعي في كتابه "الأحكام السلطانية" أن الإِمامَ سُمِّيَ خليفةً ؛ لأنه خلفَ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أُمته ، قال : فيجوز أن يُقال الخليفة على الإِطلاق ، ويجوز خليفة رسول اللّه .

قال : واختلفوا في جواز قولنا خليفة اللّه ، فجوّزه بعضُهم لقيامه بحقوقه في خلقه ، ولقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ في الأرْضِ ) فاطر / 39 . وامتنع جمهورُ العلماء من ذلك ونسبُوا قائلَه إلى الفجور، هذا كلام الماوردي . انتهى كلام النووي رحمه الله .

والله تعالى أعلم .

ابو تميم
07-09-2006, 12:55 AM
السؤال:


إذا كتب الإنسان رسالة وقال فيها (إلى والدي العزيز ) أو (إلى أخي الكريم) فهل في هذا شئ ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" هذا لا شيء فيه بل هو جائز قال الله تعالى : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } .

وقال تعالى : { ولها عرش عظيم }

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف " رواه البخاري ( 3390 ) .

فهذا دليل على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله - تعالى - ولغيره ولكن اتصاف الله بها لا يماثله شيء من اتصاف المخلوق بها ، فإن صفات الخالق تليق به وصفات المخلوق تليق به . وقول القائل لأبيه أو أمه أو صديقه (العزيز) يعني أنك غالٍ عندي وما أشبه ذلك ، ولا يُقصد بها أبداً الصفة التي تكون لله وهي العزة التي لا يقهره بها أحد ، وإنما يريد أنك عزيز عليَّ وغالٍ عندي وما أشبه ذلك

ابو تميم
07-09-2006, 12:56 AM
السؤال:


ما رأيكم بهذه الألفاظ (أرجوك ) ، (تحياتي) ، و(أنعم صباحا) ، و(أنعم مساءً) ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" لا بأس أن تقول لفلان ( أرجوك ) في شئ يستطيع أن يحقق رجاءك به ، وكذلك ( تحياتي لك ) ، و( لك منى التحية ) وما أشبه ذلك ؛ لقوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ، وكذلك ( أنعم صباحا ) و( أنعم مساء ) لا بأس به ، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلا عن السلام الشرعي " .

ابو تميم
07-09-2006, 12:56 AM
السؤال:


نسمع بعض الناس يستخدمون عبارة : " أحبائي في رسول الله " فهل هذا الاستخدام صحيح ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" هذا القول وإن كان صاحبه فيما يظهر يريد معنى صحيحا ، يعني : أجتمع أنا وإياكم في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن هذا التعبير خلاف ما جاءت به السنة ، فإن الحديث ( من أحب في الله ، وأبغض في الله ) ، فالذي ينبغي أن يقول : أحبائي في الله - عز وجل - ولأن هذا القول الذي يقوله فيه عدول عما كان يقول السلف ، ولأنه ربما يوجب الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والغفلة عن الله ، والمعروف – في السنة و - عن علمائنا وعن أهل الخير هو أن يقول : أحبك في الله " .

ابو تميم
07-09-2006, 12:56 AM
السؤال:


هل يجوز أن تقول لشخص ( أدام الله أيامك ) ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : " قول (أدام الله أيامك ) من الاعتداء في الدعاء لأن دوام الأيام محال منافٍ لقوله تعالي : { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وقوله تعالى { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفئِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } "

ابو تميم
07-09-2006, 12:57 AM
:


ما حكم قول (أطال الله بقاءك ) ( طال عمرك ) ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء ، لأن طول البقاء قد يكون خيراً وقد يكون شراً ، فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله ، وعلى هذا فلو قال أطال الله بقاءك على طاعته ونحوه فلا بأس بذلك ." انتهى

مجموع فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله 3/71 .

ومثله طال عمرك على الطاعة فهو جائز .

ابو تميم
07-09-2006, 12:57 AM
السؤال:


ما رأيكم في قول بعض الناس ( فلان المرحوم ) . و( تغمده الله برحمته ) و( انتقل إلى رحمة الله ) ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" قول ( فلان المرحوم ) أو ( تغمده الله برحمته ) لا بأس بها ، لأن قولهم ( المرحوم ) من باب التفاؤل والرجاء ، وليس من باب الخبر ، وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء فلا بأس به .

وأما ( انتقل إلى رحمة الله ) فهو كذلك فيما يظهر لي أنه من باب التفاؤل ، وليس من باب الخبر ، لأن مثل هذا من أمور الغيب ولا يمكن الجزم به .

.... ولا يقال " انتقل إلى الرفيق الأعلى "

ابو تميم
07-09-2006, 12:57 AM
السؤال:


بعض العصاة إذا أنكرنا عليه معصيته قال (أنا حر في تصرفاتي) ؟ فهل هذه الكلمة صحيحة ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" هذا خطأ ، نقول : لست حراً في معصية الله ، بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدَّعيه في عبودية الله إلى رق الشيطان والهوى .

ابو تميم
07-09-2006, 12:58 AM
السؤال:


هل يصح أن يقال لبعض الوجهاء هذه الألفاظ : " جلاله " ، " صاحب الجلالة " ، " صاحب السمو " ، " أرجو " ، " آمل " ؟ .

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" لا بأس بها إذا كان من قيلت فيه أهلا لذلك ، ولم يخش منه الترفع والإعجاب بالنفس ، وكذلك أرجو وآمل ."

ابو تميم
07-09-2006, 12:58 AM
السؤال:


ما رأيكم فيمن يقول " آمنت بالله ، وتوكلت على الله ، واعتصمت بالله ، واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم " ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : " أما قول القائل ( أمنت بالله ، وتوكلت على الله ، واعتصمت بالله ) فهذا ليس فيه بأس وهذه حال كل مؤمن أن يكون متوكلا على الله ، مؤمنا به ، معتصما به .

وأما قوله ( واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ) فإنها كلمة منكرة والاستجارة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا تجوز .

أما الاستجارة به في حياته في أمر يقدر عليه فهي جائزة قال الله تعالى : { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } فالاستجارة بالرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد موته شرك أكبر وعلى من سمع أحدا يقول مثل هذا الكلام أن ينصحه ، لأنه قد يكون سمعه من بعض الناس وهو لا يدري ما معناها ، فإذا أخبرته وبينت له أن هذا شرك فلعل الله أن ينفعه على يدك والله الموفق ."

ابو تميم
07-09-2006, 12:59 AM
السؤال:


أعاني من مشاكل عائلية وبالتحديد مع زوجات إخوتي ، مع العلم أنهن أخوات وبنات عمي يخلقن مشاكل بدون أي سبب ، مثال : الصغرى والمقيمة معنا لا تتحدث معنا إلا عندما نكلمها ونحن مللنا من هذه الحال ، كما يراودني شعور أنها لا تحبنا ، أما أختها وزوجة أخي الأكبر منذ أربع سنوات تغيرت علينا وأصبحت تأتي لزيارتنا كأنه واجب ، وقامت به بمعني تأتي دون أن تتكلم حتى عودت بناتها على هذه الطريقة وأخذن يسببن لنا مشاكل مع إخواننا حتى قررت أمي أن تقول لأخي الأكبر أن لا تدخل زوجته منزلنا حتى نتجنب مشاكلهن ، على العلم أننا لم نشعر بمعنى الحقد تجاههن فهل له علاقة بقطيعة الرحم أفيدونا جزاك الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله

فإن صلة الرحم واجب عظيم ، له منزلة كبيرة في دين الإسلام ، ويكفي ذلك قول الله تعالى في الحديث القدسي للرحم :" ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك " رواه البخاري ( 4552 ) ومسلم ( 2554 ) ، وقد بينا ذلك مفصلا في السؤال رقم ( 4631 )

إذا تبين هذا ، فإنه ينبغي عليكم أن تسددوا وتقاربوا قدر استطاعتكم ، فحاولوا التفاهم مع أخيكم بخصوص هذا الموضوع ، واشرحوا له ما يحصل بين زوجته وبين أمه وبينكم ، دون أن تتدخلوا في شؤون زوجته أو أن تجرحوا شعوره ، فإن هذا يعظم المشكلة ولا يحلها ، فإن لم يتيسر ذلك ، فحاولوا أن تحسنوا إلى زوجة أخيكم ، فإن الإنسان في العادة يأسره الإحسان ، ويقربه الود والعطاء .

فإن لم يفد الأمر ، فأخبروا أخاكم أن يقلل من زيارة زوجته لأمه ، فيأتي هو مرة بدونها ، ومرة معها ، حتى تعود المياه إلى مجاريها ، وأكثروا من دعاء الله عز وجل أن يصلح تلك الأحوال ، وأن يؤلف بين القلوب .

ويمكنكم أيضا أن تذكروا عند أمكم بعض ما تفعله زوجة أخيكم من محاسن ، وأن تغضوا الطرف عن المساويء لكي تصلحوا الأوضاع ، ولا تكونوا من الذين إذا رأوا عيبا سارعوا بنشره ، وإخبار الكل عنه ، فإن هذا من باب النميمة ، كما أنه يفسد الود ، ويقطع الرحم ، ويذهب الصفاء .

والله أعلم

ابو تميم
07-09-2006, 12:59 AM
السؤال:


هل يجوز للمسلم رفض دعوة إلى وليمة من أقاربه - وقد اعتاد رؤيتهم دائما- بسبب وجود أشخاص آخرين يؤذونه نفسيا بكلامهم وحركاتهم..؟ وهل يجوز لأخت أن تقلل من الاجتماع بإخوانها الكبار لما ترى من إهمالهم لها وعدم استلطاف وجودها ؟ مع العلم أنها لا تؤذيهم أبدا بكلامها وتصرفاتها وهم لا يتصلون بها ولا يعرفون ما حالها إلا عن طريق زوجها أو نسائهم فهل عليها وصلهم وهم على هذه الحال منها ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

الوليمة إن كانت للنكاح ، فإجابتها واجبة على من دعي إليها شخصياً ، في قول جمهور الفقهاء .

أما إن كانت الدعوة عامة ، لم يعيّن فيها باسمه ، فلا يجب عليه حضورها .

قال ابن قدامة رحمه الله : " قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها , إذا لم يكن فيها لهو . وبه يقول مالك , والشافعي , وأبو حنيفة ...

لما روى ابن عمر رضي الله عنهما , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) . وفي لفظ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها ) . وقال أبو هريرة : ( شر الطعام طعام الوليمة : يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله ) رواه البخاري .

ومعنى قوله : ( شر الطعام طعام الوليمة ) - والله أعلم - أي طعام الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء , ولم يُرِدْ أن كل وليمة طعامها شر الطعام .

وإنما تجب الإجابة على من عُيّن بالدعوة , بأن يدعو رجلا بعينه , أو جماعة معينين . فإن دعا وقال : يا أيها الناس , أجيبوا إلى الوليمة ، لم تجب الإجابة , ولم تستحب , بل تجوز الإجابة بهذا ; لدخوله في عموم الدعاء " انتهى من "المغني" (7/213) باختصار .

ثانيا :

إذا كان في الوليمة من يتأذى بهم ، لم يجب عليه الحضور ، ويكون هذا عذراً له لترك الإجابة .

وقد نص بعض الفقهاء على ذلك ، وينبغي حينئذ أن يعتذر لصاحب الدعوة ، أو يحضر وينصرف سريعا .

قال في "تحفة المحتاج" (7/430) وهو يذكر شروط وجوب الإجابة : " وأن لا يكون بالمكان الذي يحضر فيه من يتأذى المدعو به لعداوة ظاهرة بينهما أو لحسد أو لا يليق به مجالسته كالأراذل " انتهى باختصار وتصرف .

ثالثا :

إذا كانت الوليمة لغير النكاح ، فلا تجب إجابتها ، ولو عيّن بالدعوة فيها .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" ( 7 / 218) : " فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة ، لما فيها من إطعام الطعام , والإجابة إليها مستحبة غير واجبة ، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه " انتهى .

وعليه فلا حرج عليك في ترك الحضور إلى هذه الولائم ، إذا كانت لغير النكاح .

رابعا :

صلة المرأة لرحمها من الإخوة والأخوات ، أمر مؤكد شرعا ؛ لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بصلة الرحم ، وتحريم قطعها ، وهذه الصلة تتحقق بالزيارة والاتصال والسؤال ، حسب قدرة الإنسان واستطاعته .

وينبغي ألا تقصري في هذه القربة العظيمة ، وألا يدفعك إلى ذلك جفاء الإخوة وعدم استلطافهم لك ، فإنك مثابة مأجورة على صلتك ، ولو قصروا معك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ) رواه البخاري (5645) .

أي أن الذي يكافئ أقاربه ، فيرد لهد الجميل ، ويحسن إليهم إن أحسنوا إليه ، ليس هذا واصلاً للرحم ، كما أراد الشرع ، وإنما صلة الرحم المطلوبة شرعاً أن يحسن إلى أقاربه الذين يسيئون إليه .

لكن إن كان كثرة اللقاء تسبب النفور ، فلا حرج في تقليلها ، مع دوام الصلة ، على فترات متباعدة أو بالهاتف ونحو ذلك .

ولكن الأحسن من ذلك والأولى أن تسعي إلى إزالة ما بينكِ وبين إخوانك من سوء التفاهم ، وتبذلي وسعك في تحسين علاقتك معهم ، فذلك خير لكم جميعاً في الدنيا والآخرة .

والله أعلم .

ابو تميم
07-09-2006, 01:00 AM
السؤال:


لدي أم من الرضاعة وإخوة ، فهل عليَّ أن أصلهم وأزورهم كما أزور أمي وإخوتي من النسب علماً أني كنت أزورهم ، ولكن قيل لي : إنه لا يلزمني ذلك ، وأنا محتار في ذلك .

الجواب:

الحمد لله

لا تشبه الأحكام الشرعية المتعلقة بالرضاع تلك المتعلقة بأحكام النسب ، فالرضاع لا يوجب النفقة ولا التوارث ولا ولاية النكاح . . . بخلاف النسب .

ويشتركان في تحريم النكاح ، وإباحة النظر ، والخلوة ، والمحرمية في السفر .

وهذا من حكمة الشرع ، ولا يمكن أن يجعل الشرع حقوق الأم من الرضاعة والتي ترضع الطفل خمس مرات بتلك التي حملت ووضعت وأرضعت وربَّت ، وكانت السبب المحسوس في وجود الولد ، وهل ما في قلب الأم من النسب مثل ما في قلب الأم من الرضاعة من حيث الشفقة والرحمة والحرص ؟

وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك كما قال تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) لقمان/14 ، وقال تعالى - بعد أن أمر الولد بالإحسان إلى الوالدين ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما - : ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) .

لذا ذكر بعض العلماء أن على الابن من الرضاعة إكرام وتقدير أمه ووالده من الرضاعة ، وليس عليه البر والصلة التي تكون بين الولد ووالديه ، وبينه وبين رحِمِه .

وفي الباب بعض الأحاديث الضعيفة نذكرها للفائدة :

1. عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال : رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه ، فجلست عليه ، فقلت : من هي ؟ فقالوا : هذه أمه التي أرضعته . رواه أبو داود ( 5144 ) ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود " ( 1102 ) .

وقد بوَّب ابن حبان ( 10 / 44 ) على هذا الحديث بقوله " ذكر ما يستحب للمرء إكرام من أرضعته في صباه " .

2. عن عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلستْ عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه . رواه أبو داود ( 5145 ) ، وضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " ( 1120 ) .

3. عن حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع ؟ فقال : غرة عبدٍ أو أمة . رواه الترمذي ( 1153 ) والنسائي ( 3329 ) وأبو داود ( 2064 ) ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود " ( 445 ) .

" غُرَّة " أي مملوك .

قال السيوطي في شرح النسائي (6/108) :

"المراد بـ " مذمة الرضاع " : الحق اللازم بسبب الرضاع ، فكأنه سأل : ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملا ؟ ، وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئا سوى أجرتها" اهـ .

4. وذكر أهل السير أن النساء الأسرى من هوازن لما جُمعوا جاء خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر أمهاتك وخالاتك وحواضنك، فامنُن علينا منَّ الله عليك . وهذه الأحاديث الوارد فيها هو الإكرام والتقدير ، وهما من أخلاق الإسلام التي حثَّ عليها لعامة المسلمين . فكان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم . البداية والنهاية (4/419) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-09-2006, 01:00 AM
السؤال:


لي عمة كبيرة في السن تملك قدراً من المال والعقار ورثتها عن والدها ، ومنذ ما يقارب من خمسة عشر سنة قامت بتوكيلي رسميّاً في إدارة أموالها وممتلكاتها وكان ذلك بموافقة والدي ، والجدير بالذكر أن عمتي قد عاشت حياة محافظة جدّاً ، ولا تعرف الكتابة أو القراءة ولا تستطيع تدبير أمورها دون مساعدتي لها .
وطوال الفترة التي كنت وكيلا عنها كانت تعاملني وكأني ولدها الوحيد وكنت المتصرف في مالها والقائم على إدارة شئونها المعيشية والمرضية وغيره دون بقية إخوتي الاثني عشر الآخرين الذين لا يصلونها إلا في المناسبات الاجتماعية أو الدينية.
توفى والدي فأصبحت أنا وإخوتي الوارثين الشرعيين الوحيدين لها وقد استأذنتها بدون علم إخوتي أو موافقتهم في تسجيل أغلب ممتلكاتها من العقار والمال لي شخصيّاً والبعض الآخر لإحدى أخواتي وابنها الذي هو في الحقيقة زوج ابنتي لكونه يساعدني في تدبير حال معيشتها ، وقد وافقتْ على ذلك وقمت بالتسجيل لنفسي ولأختي وابنها ، إلا أن إخوتي الآخرين اكتشفوا ذلك مؤخراً وبدأ الجميع في توجيه اللوم لي واتهامي بالتعمد في الإضرار بالعمة وبهم من جراء هذه الفعلة واستغلال عدم أهلية العمة وعدم إدراكها بأمور الحياة وعدم معرفتها لقيمة أملاكها وإساءة استخدام الوكالة التي في حوزتي ، إضافة إلى اتهامي بارتكاب مخالفة لحكم الله ورسوله .
فهل يعتبر ذلك تعديّاً على حكم الشرع الشريف فيما قمت به من عملية الهبة ، علما أنها تمت بعلم عمتي وموافقتها عليها ؟
وهل يجوز لإخواني الآخرين الاعتراض على هذه الهبة ؟
أرجو منكم نصحي بما يجنبني التعدي على حدود الله إن كنت مخطأً لتدارك تصحيح ما قمت به والاستغفار منه قبل فوات الأوان.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

قيامك على شئون عمتك ورعايتك لها من الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله وتزيد في أجورك وتثقِّل موازينك ، لكن ذلك مشروط باحتساب عملك لوجه الله تعالى ، ولا حرج من أخذك أجرة المثل مقابل تلك الرعاية والعناية .

ولا يحل لك أخذ ما يزيد على هذا بالإحراج أو بالحيلة , قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/29 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) رواه أحمد (20172) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " ( 1459 ) .

كما لا يحل لك - ولا لها – قصد الإضرار بالورثة ، سواء كان ذلك بالهبة أو الوقف في حال الحياة أو وصية بعد الموت لغير وارث ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه "

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

" وأما إن قصد المضارة بالوصية لأجنبي بالثلث فإنه يأثم بقصده المضارة ، وهل ترد وصيته إذا ثبت بإقراره أم لا ؟ حكى ابن عطية رواية عن مالك : أنها ترد ، وقيل : إنه قياس مذهب أحمد " انتهى .

" جامع العلوم الحِكَم " ( 1 / 305 ) .

وقال الشيخ صدِّيق حسن خان رحمه الله :

" ومن وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا , لأن ذلك مما لم يأذن به الله سبحانه , بل لم يأذن إلا بما كان صدقة جارية ينتفع بها صاحبها , لا بما كان إثما جاريا , وعقابا مستمرا , وقد نهى الله تعالى عن الضرار في كتابه العزيز عموما وخصوصا , ونهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عموما , كحديث : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) " انتهى .

" الروضة الندية " ( 2 / 154 ) .

ثانياً :

جاء في سؤالك قولك عن إخوتك فيما أنكروه عليك " واستغلال عدم أهلية العمة " ! فإذا كان ما قالوه صحيحاً وأن عمتك ليست أهلاً للتصرف في المال , كما لو كانت غير عاقلة , أو كانت سفيهة تضيع الأموال : فإن ما قامت به من هبتك أموالها باطل شرعاً ولا يحل لك تملكه ؛ لعدم أهليتها في التصرف في أموالها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل ، فمن لا تمييز له ولا عقل : ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد , وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب ) فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات ملك أو إزالته ، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له ... .

العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وقد قررت هذه القاعدة في كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم لسهو وسبق لسان وعدم عقل : فإنه لا يترتب عليه حكم " انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 33 / 107 ) .

ثالثاً :

أما إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة فإن تصرفها في أموالها بالهبة أو الصدقة أو غير ذلك : صحيح .

قال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله في حكم مطابق لمسألتنا :

" يجوز للزوج في صحته وحياته أن يهدي زوجته ما يشاء مقابل صبرها أو حسن خدمتها أو ما دخل عليه لها من مال أو صداق إذا لم يفعله إضراراً بالورثة الآخرين ، ولا يتحدد ذلك بربع المال ولا غيره .

وهكذا بالنسبة للزوجة ، لها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها أو صداقها ؛ لقوله تعالى : ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) .

ولا يجوز ذلك في حال المرض ؛ لكونه يُعتبر وصية لوارث " انتهى .

" فتاوى إسلامية " ( 3 / 29 ) .

وليعلم إخوتك أنه لا يجب على العمة أن تعدل في العطية بين أولاد أخيها ، والعدل في العطية إنما يجب إذا كانت العطية للأولاد , أما غيرهم فلا يجب العدل بينهم في العطية .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

" يجوز للإنسان أن يفضِّل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده فإنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض " انتهى .

" فتاوى إسلامية " ( 3 / 30 ) .

وخلاصة الجواب :

إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة ووهبتك هذه الأموال بمحض إرادتها ورضاها من غير إجبار منك أو احتيال , ولم تُرِدْ بذلك الإضرار بالورثة , فهذه الهبة صحيحة , وليست مخالفة للشرع .

أما إذا كانت غير رشيدة أو كانت الهبة بدون رضاها , أو أرادت الإضرار بالورثة , فهذه الهبة حرام ولا تصح , وأموالها ما زالت باقية في ملكها .

ولك في هذه الحالة أن تأخذ منها أجرة مقابل خدمتك لها وإدارتك لأموالها , على أن تكون هذه الأجرة على قدر العمل وليس مبالغاً فيها .

والله أعلم

ابو تميم
07-09-2006, 01:01 AM
السؤال:


أنا شاب عمري ( 24 ) طبيب ، مشكلتي بدأت منذ خمس سنوات مع خالي ( 45 ) ، حيث كان عمري ( 19 ) سنة حيث كان يأتي إلى بيتنا كل يوم ولمدة ساعات بدون إذن أو استئذان ( لمدة عامين متتاليين ) لغرض قضاء وقت فراغه ، وكان يحدث المشاكل والشجار بين أبي وأمي ، وكان هو سبب التوتر في العائلة ، وكلما كنت أقول لأمي لماذا لا نطرده ؟ كانت تقول : لا يجوز ذلك ، إلى أن وصل غضبي إلى أن أترك الامتحان في تلك السنة ، ورسوبي في تلك السنة ، احتجاجا على تصرفات خالي في بيتنا ، ذهب خالي ، ولكن المشاكل النفسية وذكريات ترك الامتحان ذلك اليوم لا تغادرني إلى اليوم ، وكلما أرى خالي في المناسبات ينتابني غضب شديد .
السؤال :
بماذا تنصحونني ؟ وهل لي أن أطالب بتعويض مالي من خالي - ولو يسيراً - لرد اعتباري على المشاكل النفسية الذي أصبت به لتعود العلاقة بيننا وخصوصا أني لا أريد أن أقطع صلة الرحم ؟ وما هو موقف الشريعة من هذا ؟.

الجواب:

الحمد لله

ننصحك بنسيان الموضوع القديم الذي بينك وبين خالك ، ونرى أنك أعطيت الأمر أكثر مما يستحق ، وكون خالك يدخل البيت من غير استئذان لا يحل له ، ولو كان داخلاً لبيت أخته ، فالاستئذان في حقه واجب ، ورضى والدك بزيارة خالك ‏لبيته هو المعتبر ، وقد رضي بذلك بدليل استمرار زيارته طيلة هذه المدة ، وتركك للامتحان في تلك السنة ورسوبك فيها أنت تتحمل تبعاته ، فلا يخلو بيت من بيوت المسلمين – في الغالب – من مشاكل ، والعاقل هو الذي يحسن التصرف إزاءها ، ويحرص على حلها ، أو التقليل منها ، ولا نرى لتصرفك في ترك الدراسة للامتحان أي وجه ، فتتحمل أنت تبعاته ، ولا ينبغي لك دوام التفكير فيما مضى فتُسبب الآلام النفسية لك ولأهلك ، فانس ذلك الأمر ، وأقبل على عملك ، واستعن بالله ، وداوم على صلة الرحم ، ونصح المخطئ ، ولا تلتفت إلى ما يزينه لك الشيطان من رفع قضية على خالك وأخذ تعويض مالي منه ، فبالإضافة إلى أن القضية قد تكون فاشلة في المحاكم ، فإنها ستسبب شرخاً وتصدعاً في أسرتكم نربأ بك أن تكون سببه ، وينبغي أن يكون جانب الرحمة غالباً على جانب الغضب والانتقام ، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك ، وأن يجمع بينك وبين أسرتك جميعاً على خير .

والله الموفق .

ابو تميم
07-09-2006, 01:01 AM
السؤال:


لي أخوات متزوجات ووالدتي متزوجة من زوج غير والدي ، حيث إن والدي متوفى ، وأعمل عسكريا وأرغب أن أذهب إليهم ، ولكن ظروفي لا تسمح ، علما بأني متزوج ، فإذا ذهبت وتركت أهلي فلا بد أن أجلس لو على الأقل ثلاثة أيام ، وفي خلال هذه الأيام سوف أكون مشغولا على زوجتي وأطفالي ، فهل أكون قاطعا للرحم ، علما أن لي حدود عشرة شهور لم أصلهم ؟.

الجواب:

الحمد لله

" صلة الرحم واجبة حسب الطاقة الأقرب فالأقرب ، وفيها خير كثير ومصالح جمة ، والقطيعة محرمة ومن كبائر الذنوب ؛ لقوله عز وجل : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) أخرجه مسلم في صحيحه ، وقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل قائلا : يا رسول الله من أبر؟ قال : أمك . قال : ثم من؟ قال : أمك . قال : ثم من؟ قال : أمك . قال ثم من؟ قال في الرابعة : أباك ثم الأقرب فالأقرب . أخرجه مسلم أيضا ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) .

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، والواجب عليك صلة الرحم حسب الطاقة ، بالزيارة إذا تيسرت ، وبالمكاتبة وبالتليفون - الهاتف - ويشرع لك أيضا صلة الرحم بالمال إذا كان القريب فقيرا ، وقد قال الله عز وجل : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وقال سبحانه : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) متفق على صحته .

وفق الله الجميع لما يرضيه " .

ابو تميم
07-09-2006, 01:02 AM
السؤال:


ما هي حقوق والإخوة والأخوات والوالدين على الرجل ؟.

الجواب:

الحمد لله

الإخوة والأخوات من الرَّحِم الذي أمر الشرع بصلته .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : أنا الرحمن وهذه الرحم شققتُ لها اسماً من اسمي فمَن وصلها وصلتُه ومَن قطعها بتتُّه " رواه الترمذي ( 1907 ) وأبو داود ( 1694 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 520 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " مَن سرَّه أن يُنسأ له في أثره ويوسّع عليه في رزقه فليصِل رحِمه " رواه البخاري ( 1961 ) ومسلم ( 2557 ) .

ومن الحقوق المشتركة بينهم وبين غيرهم من المسلمين غير أن حقهم فيها آكد : أن تسلِّم عليه إذا لقيتَهم ، وتجيبهم إذا دعوْك ، وتشمتهم إذا عطسوا ، وتعودهم إذا مرضوا ، وتشهد جنازتهم إذا ماتوا ، وتبر قسمهم إذا أقسموا عليك ، وتنصح له إذا استنصحوك ، وتحفظهم بظهر الغيب إذا غابوا عنك ، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك ، ورد جميع ذلك في أحاديث صحيحة .

ومنها : أن لا يؤذي أحداً منهم بفعل ولا قول ، قال صلى الله عليه وسلم : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " رواه البخاري ( 10 ) ومسلم ( 40 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل : " فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك " رواه البخاري ( 2382 ) ومسلم ( 84 ) .

أما حقوق الوالديْن قد بيَّنا حقوق الأم على الولد في الجواب على سؤال رقم ( 5053 ) .

والله أعلم

ابو تميم
07-09-2006, 01:02 AM
السؤال:


أنا وزوجتي في ورطة بسبب أقاربنا . أنا وهي المسلمان الوحيدان في عائلتينا .
أنا من عائلة مترابطة، حيث الجميع سيكونون بجواري متى احتجت للمساعدة. إنهم يساعدونني ويساندونني كثيرا. أما عائلة زوجتي فإنها ليست قريبة من زوجتي أبدا، وأفرادها ليسوا قريبين من أطفالنا . إخوتها يتحدثون معها وكأنه لا قيمة لها، إنهم يخدعونها ويأخذون مالها بالكذب والغش . رجال عائلتها يشربون ويزنون، أما أخواتها فإنهن يهددنها كثيرا، فهن يطلقن عليها ألفاظاً سيئة إنهن يلمزنها بالكذب في كل شيء، وهن لا يحترمن أي شيء تقوله، وإذا اجتمعن فإنهن لا يقدمن لها دعوة للحضور، كما أن جميع أفراد عائلتها يكرهون الإسلام ويتحدثون بشكل سلبي عنه . فأين يمكننا أن نضع الخط ونقول بأنه يكفي هذا. أعلم بأن الإسلام يعلمنا بأن نحسن إلى أفراد عائلاتنا، لكن كيف للمسلم أن يتعامل مع أفراد عائلته الذين لا يحترمونه وينتقدونه دائما؟ زوجتي تغضب علي عندما أتكلم معها عن عائلتها، مع أنها تعلم حالهم . والأمر الذي يجعلني أغضب بشدة هو أن إخوتها يقولون لها أشياء وهي تجد لهم الأعذار حول الأسباب التي تجعلهم يعاملونها بتلك الطريقة ، ولو أني قلت عنها قولا يشابه قولهم عنها، لأقامت علي الدنيا وأقعدتها. أما إن أنا سألتهم لماذا يتخاطبون معها بتلك الطريقة، فإنها تتهمني بإشعال الفتنة . كيف لي أن أتعامل مع هذا الموضوع ، أو كيف لزوجتي أن تتعامل مع هذا الموضوع ؟ أرجو منكم النصح .

الجواب:

الحمد لله
احمد الله أنك من عائلة مترابطة لا تعاني منها ما تعاني زوجتك من عائلتها وتقدير هذه النعمة حق قدرها سيجعلك تشكر ربك وتشفق على زوجتك من حالها مع عائلتها وهذا ما سيدفعك إلى مواساتها والوقوف بجانبها لدفع الظلم عنها وتقوية نفسيتها وهي تتعرَّض لهذا الهجوم ، ونصيحتنا لزوجتك أن تصبر على أذى أهلها وتسعى لدعوة أفراد عائلتها الأقلّ شراً والأقرب إلى قبول الحق ثم إذا كانت عائلتها الكافرة تؤذيها فلتقلل من الاختلاط بهم وتجعل زياراتها لهم قصيرة وهادفة وليس المسلم مكلّفاً بأن يخالط أقاربه الكفار الذي لا يتحمل إيذاءهم ولكن يجاهد نفسه في الصبر على أذاهم ودعوتهم إلى الإسلام .

ابو تميم
07-09-2006, 01:03 AM
السؤال :
ما معنى صلة الرحم ؟

الجواب:

الجواب:
الحمد لله
لقد دعا الإسلام إلى صلة الرحم لما لها من أثر كبير في تحقيق الترابط الاجتماعي ودوام التعاون والمحبة بين المسلمين . وصلة الرحم واجبة لقوله تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) سورة النساء آية1 . وقوله : ( وآتِ ذا القربى حقه والمسكين ) سورة الإسراء آيه 26 .
وقد حذر تعالى من قطيعة الرحم بقوله : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) سورة الرعد آيه 25 . وأي عقوبة أكثر من اللعن وسوء الدار تنتظر الذين يقطعون أرحامهم ، فيحرمون أنفسهم أجر الصلة في الآخرة ، فضلا عن حرمانهم من خير كبير في الدنيا وهو طول العمر وسعة الرزق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه ". رواه البخاري (5986) ومسلم (2557) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة . قال : نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت : بلى . قال : فذاك لك " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أقرأوا إن شئتم ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) صحيح مسلم بشرح النووي 16/112
إذا عرفنا هذا فلنسأل من هو الواصل للرحم ؟ هذا ما وضّحه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : " ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها " رواه البخاري (5645).
فإذا كانت العلاقة ردا للجميل ومكافأة وليس ابتداء ومبادرة فإنها حينئذ ليست بصلة وإنما هي مقابلة بالمثل ، وبعض الناس عندهم مبدأ : الهدية مقابل الهدية ، ومن لم يهدنا يحرم ، والزيارة مقابل الزيارة ، ومن لم يزرنا يقاطع ويهجر ، فليست هذه صلة رحم أبدا وليس هذا ما طلبه الشّارع الحكيم ، وإنما هي مقابلة بالمثل فقط وليست هي الدرجة العالية التي حثّت على بلوغها الشّريعة . قال رجل لرسول الله عليه وسلم : إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال : " إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك " . رواه مسلم بشرح النووي 16/ 115 . والملُّ هو الرماد الحار . ومن يطيق أن يلقم الرماد الحار أعاذنا الله من قطيعة الرحم .

ابو تميم
07-09-2006, 01:03 AM
السؤال:


السؤال : سألت شيخنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن امرأة تقول أبواي كافران وزوجي يمنع أولادي من رؤيتهما ، فهل له حق في ذلك ؟.

الجواب:

فأجاب حفظه الله بقوله :
الحمد لله

ليس له حق ، ولكن ينبغي عليك مداراته ، ويقال للزوج إذا لم يكن على الأبناء خطر في الدين فلا تمنعهم ، وبإمكانه أن يتفادى الخطر بأن يحضر الزيارة بنفسه .

ابو تميم
07-09-2006, 01:04 AM
السؤال:


السؤال :
شخص اعتاد زيارة أقاربه ، وهؤلاء الأقارب عندهم بعض المنكرات في بيتهم مثل ما يسمى بالدش ، علماً بأنهم يعرفون أن حكم هذا حرام ، فهل يقطع زيارتهم أو أنه يزورهم ؟

الجواب:

الجواب:
الحمد لله
إذا كان له أقارب فإن صلة الأقارب واجبة ، حتى وإن كانوا على حال لا ترضى ، لأن الله تعالى قال : ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير ، وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) ولم يقل : اقتلهما ، بل قال : ( وصاحبهما في الدنيا معروفاً ) .
وكذلك صلة الرحم واجبة حتى مع كون القريب على حال لا ترضى ، فيجب عليك أن تصل أقاربك وإن كان عندهم الدش الذي استغله أكثر الناس في المحرم وأضاعوا به أوقاتهم وأموالهم وفسدت به أخلاق كثير من الناس وأفكارهم .
فإن كانوا يشغّلونه على محرم وأنت حاضر ، فإنك لا تذهب إليهم حتى لا تشاركهم في المعصية ، ومع هذا نشير على الإنسان أن يؤدي حق القريب بالمناصحة ، يعني يذهب إليهم ويناصحهم ويبين لهم أن هذا حرام ، أي مشاهدة الأشياء المحرمة حرام ، حتى يؤدي ما أوجب الله عليه من نصيحتهم والإحسان إليهم .
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /148
وعلى المسلم أن ينتبه لأولاده عند الذهاب إلى مثل هؤلاء الأقارب في أن لا يجلسوا عندما يُعرض من المحرمات وبإمكان المرء المسلم صاحب الإخلاص إذا تحلّى باللباقة أن يصرف أصحاب البيت وغيرهم إلى حديث شيّق أو نشاط مفيد عن مشاهدة هذه المحرّمات وأن يسعى في توفير وعرض وسائل الترفيه والتسلية المباحة ( كممارسة بعض الرياضات والألعاب الحسنة وأنشطة الحاسب الآلي المفيدة وغيرها ) ليجد الآخرون عوضا عن مشاهدة الحرام أو بعضه على الأقلّ ، نسأل الله أن يُصلح أحوال الجميع وهو الهادي إلى سواء السبيل .

ابو تميم
07-09-2006, 01:04 AM
السؤال :
هل أزور عمتي مع العلم بأنها لا تأنس لوجودي في بيتها وبعد كل زيارة تحدث مشاكل لا أول لها ولا آخر. ومنعا للمشاكل قررت أن لا أزورها ولكني أسلم عليها أينما رأيتها.

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

المقصود من الزيارة صلة الرحم وتقوية الأواصر ، فإذا كانت سبباً في زيادة القطيعة والخلاف ، فالأولى أن تُترك ويُكتفى بالوسائل الأخرى للصلة ، ومن ذلك الاتصال الهاتفي ونحوه .

لكن الأولى السعي لعلاج الأسباب التي تؤدي إلى هذا الشعور وهذه المشكلة لدى عمتك . ( وانظر سؤال رقم 4631 )

ابو تميم
07-09-2006, 01:05 AM
السؤال :
عندما يكون عند أهلي مناسبة زفاف ، أو ختان ، أو ميت ، في مناسبة الزفاف والختان يعملون طبلاً وزغاريد ، والميت النياحة الفاضحة ، فهل لي حق الذهاب إليهم أم لا ، وهم عندهم هذه البدع ؟.

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

لا يجوز لك أن تذهبي إلى اجتماع فيه هذه المنكرات ، إلا إذا كنت تقدرين على تغيير هذه البدع بالنصح والإرشاد والموعظة الحسنة ، فاذهبي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ابو تميم
07-09-2006, 01:06 AM
السؤال :
قال خالي لوالدتي إنه لا يرغب في رؤية عائلتنا بعد الآن أبدا. فما هو دورنا في هذه الحالة، وأرجو أن تضع في الحسبان أننا لم نفعل أي شيء يغضبه أو يغضب عائلته؟.

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

لا بدّ من البحث عن السبب ، فليس من المتوقّع أن يحدث مثل هذا الموقف بدون أي سبب ، لكن يمكن أن يكون قد خفي عليكم ، وإذا لم تكونوا تعمدتم فعل شيء يغضبه فلا تتحملون مسئولية ما حدث من القطيعة ، لكن عليكم الصبر ، والإحسان إليه وان أساء إليكم فلعله أن يرجع حين يرى حسن خلقكم .

وكثيرا ما تكون مثل هذه المواقف الصّارمة والقاسية آنيّة ومؤقتة وتكون قد نشأت عن ظرف معيّن غضب الشّخص بسببه فإذا سكن غضبه ومرّت فترة من الهدوء عادت الأمور إلى ما كانت عليه أو قريبا من ذلك ، وقد تحصل أحداث شديدة ومواقف متشنجة توافق طبيعة نفسية سيئة وحقدا وقابلية للتشبّع بالضغائن فينتج عن ذلك قطيعة طويلة الأمد فلا بدّ في الحالة هذه من التنفيس التدريجي للأطراف بحيث تخفّ حدّة الكراهية مع تذكير القاطع لرحمه بحقّ القرابة وما ذكر الله ورسوله في هذا الأمر والوعيد الشديد لمن قطع رحمه ، وإذا وُجد حقّ مأخوذ ظلما من أحد الأطراف وجب السعي إلى إعادته إليه ولا بأس من محاولة ردّ الاعتبار إلى الطرف المظلوم عن طريق الاعتذار والقيام بجلسة مصالحة وما شابه ذلك مما يدخل في قوله تعالى : ( فأصلحوا ذات بينكم ) ويرجو القائم بالصّلح الأجر المذكور في قوله تعالى : ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(114) سورة النساء

وقد يكون من الأفضل أحيانا تأخير التدخّل والبدء في حلّ المشكلة إلى حين تهدأ فيه الأمور وتكون النفوس قابلة لفتح الموضوع والسماع للمصلحين والاستجابة لمقترحاتهم .

نسأل الله أن يهدي الجميع .

ابو تميم
07-09-2006, 01:06 AM
السؤال :
أختي أسلمت وهي متزوجة وما زال زوجها غير مسلم وهي لا تعرف أنه محرم عليها وزوجي لا يسمح لي أن أزورها فهل هذا يحل ؟ إنني أريد أن أزورها وزوجها غير موجود في المنزل.

الجواب:

الجواب :
الحمد لله
فيما يلي شيء من التفصيل في مسألة صلة المرأة رحمها وماذا تفعل مع الزّوج الممانع :
تَجِبُ صِلَةُ الرّحم حتى على الأُنْثَى بِمَا أَمْكَنَ لَهَا ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِرَجُلٍ مَنْعُ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ مِنْ وُصُولِ رَحِمِهِمَا ، وَإِنْ مَنَعَهُمَا زِيَارَةً وَأَبَاحَ لَهُمَا سَلامًا بِأَنْ تُرْسِلَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ عَلَى لِسَانٍ وَهَدِيَّةً فعلت ذلك وَيَجْزِيهَا أَنْ تُرْسِلَ وَلَوْ سَلامًا وَحْدَهُ بِلا هَدِيَّةٍ ، وَإِنْ أَرْسَلَتْهُ وَهَدِيَّةً فَأَفْضَلُ ، وَإِنْ مَنَعَهَا هَدِيَّةً وَأَبَاحَ سَلامًا فَلْتُرْسِلْهُ ، وَإِنْ أَبَاحَ هَدِيَّةً لا سَلامًا فَلْتُرْسِلْهَا ، وَإِنْ أَبَاحَ مَشْيًا إلَيْهِ مَشَتْ .
وَإِنْ مَنَعَهَا مِنْ كُلِّ مَا يُسَمَّى صِلَةً فَلا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، فَلْتَصِلْهُمْ بِمَا يَكُونُ أَقَلَّ كُرْهًا عِنْدَ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا مِنْ هَدِيَّةٍ أَوْ إرْسَالِ سَلَامٍ , وَلْتَكْتُمْ ذَلِكَ إنْ خَافَتْ ، وَإِذَا اُضْطُرُّوا كشدة فَلْتَصِلْهُمْ بِمَا اُضْطُرُّوا إلَيْهِ وَلَوْ مَنَعَهَا ، وتصل رَحِمَهَا بِتَعْزِيَةٍ فِي مُصِيبَةٍ كَمَوْتٍ وَفَقْدٍ وَسَلَبٍ , وَالتَّعْزِيَةُ التَّصْبِيرُ ، وَتَهْنِئَةٍ فِي مَسَرَّةٍ أَيْ سُرُورٍ أَوْ فَرَحٍ وَالتَّهْنِئَةُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَنْ يَكُونَ مَا فَرِحَ بِهِ هَنِيئًا سَهْلًا خَالِصًا غَيْرَ مُنَغَّصٍ ، وَذَلِكَ كَقُدُومِ مُسَافِرٍ وَتَزَوُّجٍ , غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتُظْهِرَ زِينَتَهَا لِمَنْ لا تُظْهِرُ لَهُ نَفْسَهَا كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمِّ فتبلّغه التهنئة أو التعزية من وراء حائل ودون خضوع بالقول ومع أمن الفتنة أَوْ بِتَبْلِيغٍ مَعَ مُبَلِّغٍ لَهُ وَلا يَلْزَمُهَا تَشْيِيعُ جِنَازَةٍ .
ولا يجوز للِزَوْجٍ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ وُصُولِ رَحِمِهَا وَلَوْ بِالْخُرُوجِ ، وَلكنها لا تَخْرُجُ إلا بِإِذْنِهِ ، وَكَذَا أَبُوهَا وَتُلاطِفُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إذَا مَنَعَهَا لتصل إلى تحقيق المقصود الشّرعي بصلة الرّحم . نسأل الله أن يُصلح أحوال الجميع .

ابو تميم
07-09-2006, 01:06 AM
السؤال :
ما حكم الذهاب لزيارة أصدقاء وأقارب في أمريكا ؟ ( لإرضاء الله وليس لغرض اللعب والكلام التافه) .
جزاكم الله خيرا

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

السفر إلى بلد الكفر لا يجوز إلى لحاجة نحو الدراسة التي لا توجد في بلاد المسلمين أو لغرض التداوي بشرط أن يكون المسافر له دين يحميه من الشهوات وعلم يحميه من الشبهات ، وزيارة الاقارب وصلة الرحم تحصل بأدنى من ذلك فيمكن لكم الاتصال عليهم أو مراسلتهم بأي نوع من أنواع المراسلة أو إرسال السلام والهدايا وما شابه ذلك ، ولا يُخاطر الإنسان بالسّفر إلى بلاد الكفار ويرتكب معصية لأجل أمر يُمكن أن يحصل بوسائل أخرى والله أعلم .

ابو تميم
07-09-2006, 01:06 AM
السؤال :
ما هو أفضل دعاء أو آية نقرؤها ليفتح الله قلب شخص مقرب مني للإسلام ؟

الجواب:

الجواب:
الحمد لله
أفضل ما يكون في هذه الحالة هو الدّعاء له بالهداية وهذا ما فعله صلى الله عليه وسلم كما جاء في عدد من الأحاديث ومنها :
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ رواه البخاري 2937
وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ قَالَ فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي رواه البخاري 4546
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ ( وذلك في قتالهم قبل أن يُسلموا ) فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا رواه الترمذي وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ سنن الترمذي رقم 3877
نسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يعجّل بهداية قريبكم للإسلام بمنّه وكرمه ، والله الهادي إلى سواء السبيل .

ابو تميم
07-10-2006, 09:42 AM
السؤال:


ذكر بعض الخطباء في أثناء خطبة الجمعة أن علينا " الاتصاف بصفات الله والتخلق بأخلاقه " هل لهذه الجملة محمل صحيح وهل سبق أن قالها أحد ؟.

الجواب:

الحمد لله

هذا التعبير غير لائق ، ولكن له محمل صحيح وهو الحث على التخلق بمقتضى صفات الله وأسمائه وموجبها ، وذلك بالنظر إلى الصفات التي يحسن من المخلوق أن يتصف بمقتضاها ، بخلاف الصفات المختصة بالله كالخلاق والرزاق والإله ونحو ذلك . فإن هذا شيء لا يمكن أن يتصف به المخلوق ، ولا يجوز أن يدعيه ، وإنما المقصود : الصفات التي يحب الله من عباده أن يتصفوا بمقتضاها كالعلم والقوة والرحمة والحلم والكرم والجود والعفو . وأشباه ذلك ، فهو سبحانه عليم يحب العلماء ، قوي يحب المؤمن القوي أكثر من حبه للمؤمن الضعيف ، كريم يحب الكرماء ، رحيم يحب الرحماء ، عفو يحب العفو . . إلخ ، لكن الذي لله سبحانه من هذه الصفات وغيرها أكمل وأعظم من الذي للمخلوق ، بالمقاربة بينهما ؛ لأنه سبحانه ليس كمثله شيء في صفاته وأفعاله ، كما أنه لا مثل له في ذاته ، وإنما حسب المخلوق أن يكون له نصيب من معاني هذه الصفات يليق به ويناسبه على الحد الشرعي ، فلو تجاوز الكرم الحد صار مسرفا ، ولو تجاوز في الرحمة الحد عطل الحدود والتعزيرات الشرعية ، وهكذا لو زاد في العفو على الحد الشرعي وضعه في غير موضعه ، وهذه الأمثلة تدل على سواها ، وقد نص العلامة ابن القيم رحمه الله على هذا المعنى في كتابيه : ( عدة الصابرين ) ( والوابل الصيب ) ، ولعله نص على ذلك في غيرهما كالمدارج وزاد المعاد وغيرهما .

وإليك نص كلامه في العدة والوابل :

قال في العدة صفحة 310 :

ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر ، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها أو اتصف بضدها ، وهذا شأن أسمائه الحسنى ، أحب خلقه إليه من اتصف بموجبها ، وأبغضهم إليه من اتصف بضدها ، ولهذا يبغض الكفور والظالم والجاهل والقاسي القلب ، والبخيل والجبان والمهين واللئيم ، وهو سبحانه جميل يحب الجمال ، عليم يحب العلماء ، رحيم يحب الراحمين ، محسن يحب المحسنين ، ستير يحب أهل الستر ، قادر يلوم على العجز ، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ، عفو يحب العفو ، وتر يحب الوتر ، وكل ما يحبه من آثار أسمائه وصفاته وموجبها ، وكل ما يبغضه فهو مما يضادها وينافيها ) ا . هـ

وقال في الوابل الصيب صفحة 543 من مجموعة الحديث :

والجود من صفات الرب جل جلاله ، فإنه يعطي ولا يأخذ ، ويطعم ولا يطعم ، وهو أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته ، فإنه كريم يحب الكرماء من عباده ، وعالم يحب العلماء ، وقادر يحب الشجعان ، وجميل يحب الجمال ) . انتهى .

وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية ، وحصول للفائدة ، وأسأل الله سبحانه أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه والقيام بحقه إنه سميع قريب .

ابو تميم
07-10-2006, 09:43 AM
السؤال:


نعلم أن إخلاف الوعد من صفات المنافقين ، لكن إذا لم يتمكن المسلم من الوفاء بوعده لسبب خارج عن إرادته ، فهل يعتبر فعل أمراً محرماً واتصف من صفات المنافقين ، أو يكون معذوراً ..

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن الوفاء بالوعد والعهد من صفات المؤمنين ، وأن إخلافهما من صفات المنافقين ، كما جاء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع مَن كنَّ فيه كان منافقاً ، ومن كانت فيه خصلة من أربعة : كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلفَ ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر – رواه البخاري ( 2327 ) ومسلم ( 58 ) - .

والمؤمن الذي يواعد الناس ويخلف وعده إما أن يكون معذوراً أو لا يكون كذلك ، فإن كان معذوراً فلا إثم عليه ، وإن لم يكن معذوراً : كان آثماً .

ولم يأتِ نصٌّ – فيما نعلم – يجمع ما استثني من تحريم إخلاف الوفاء بالوعد والعهد ، لكن يمكن أن يكون إخلاف الوعد أو العهد في حالات يُعذر فيها المؤمن ، منها :

أ‌. النسيان .

وقد عفا الله تعالى عن النسيان في ترك واجب أو فعل محرَّم ، كما قال الله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله تعالى : " نعم " – رواه مسلم ( 125 ) من حديث أبي هريرة - ، وفي رواية : " قد فعلت " – رواه مسلم ( 126 ) من حديث ابن عباس - .

فمن واعد شخصاً ثم نسي الوعد أو نسي وقته : فلا حرج عليه .

ب‌. الإكراه على إخلاف الوعد .

والإكراه : أحد الموانع التي تجيز للمسلم التخلف عن الموعد ، كمن حُبس أو مُنع من الوفاء بالوعد أو هُدّد بعقوبة تؤلمه .

فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " .

ابو تميم
07-10-2006, 09:44 AM
السؤال:


يوجد بعض الكتَّاب وخاصة في الإنترنت ينشرون أخباراً بلا تثبت ، مما يتسبب في ربكة المسلمين ، وإدخال الوهن إلى قلوبهم .. كادعاء سقوط مدينة من مدن المسلمين أو قتل قائدٍ من قادتهم أو غير ذلك مما يُسبب الإحباط ويفت في العزيمة ... وكل ذلك بلا تثبت ولا تأكد من صحة الخبر .. بل إن بعضهم يكتب في نهاية مقاله : " هكذا بلغني ولكني لست متأكداً من صحة الخبر " !!
فما نصيحتكم لهؤلاء .

الجواب:

الحمد لله

لا شك أنه في وقت الفتن تنشط الدعاية وتكثر الإِثارة وهنا يأتي دور الإِشاعة .

ومن المعلوم أن التثبت مطلب شرعي لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) . وفي قراءة أخرى ( فتثبتوا )

وقد حذر الشارع أشد التحذير من نقل الشخص لكل ما يسمعه فعن حفص بن عاصم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) رواه مسلم في المقدمة 6 صحيح الجامع 4482 .

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ) السلسلة الصحيحة 2025.

"قَالَ النَّوَوِيّ : فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ , وَالْكَذِب الإِخْبَار عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ وَلا يُشْتَرَط فِيهِ التَّعَمُّد " .

وعن المغيرة بن شعبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) رواه البخاري 2231.

قال الحافظ ابن حجر :

(قَوْله : ( وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ) . . . قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ : . . . وفي معني الحديث ثلاثة أوجه :

أولها : الإِشَارَة إِلَى كَرَاهَة كَثْرَة الْكَلام لأَنَّهَا تُؤَوِّل إِلَى الْخَطَأ . . .

ثَانِيهَا : إِرَادَة حِكَايَة أَقَاوِيل النَّاس وَالْبَحْث عَنْهَا لِيُخْبِر عَنْهَا فَيَقُول : قَالَ فُلان كَذَا وَقِيلَ كَذَا , وَالنَّهْي عَنْهُ إِمَّا لِلزَّجْرِ عَنْ الاسْتِكْثَار مِنْهُ , وَإِمَّا لِشَيْءٍ مَخْصُوص مِنْهُ وَهُوَ مَا يَكْرَههُ الْمَحْكِيّ عَنْهُ .

ثَالِثهَا : أَنَّ ذَلِكَ فِي حِكَايَة الاخْتِلاف فِي أُمُور الدِّين كَقَوْلِهِ : قَالَ فُلان كَذَا وَقَالَ فُلان كَذَا , وَمَحَلّ كَرَاهَة ذَلِكَ أَنْ يُكْثِر مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ لا يُؤْمَن مَعَ الإِكْثَار مِنْ الزَّلَل , وَهُوَ مَخْصُوص بِمَنْ يَنْقُل ذَلِكَ مِنْ غَيْر تَثَبُّت , وَلَكِنْ يُقَلِّد مَنْ سَمِعَهُ وَلا يَحْتَاط لَهُ . قُلْت : وَيُؤَيِّد ذَلِكَ الْحَدِيث الصَّحِيح (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم ) اهـ بتصرف يسير .

وعن أبي قلابة قال : قال أبو مسعود لأبي عبد الله أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا ؟

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بئس مطية الرجل زعموا " السلسلة الصحيحة 866 .

قال العظيم آبادي : " ( بِئْسَ مَطِيَّة الرَّجُل ) : الْمَطِيَّة بِمَعْنَى الْمَرْكُوب (زَعَمُوا) : الزَّعْم قَرِيب مِنْ الظَّنّ أَيْ أَسْوَأ عَادَة لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذ لَفْظ زَعَمُوا مَرْكَبًا إِلَى مَقَاصِده فَيُخْبِر عَنْ أَمْر تَقْلِيدًا مِنْ غَيْر تَثَبُّت فَيُخْطِئ وَيُجَرَّب عَلَيْهِ الْكَذِب قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ .

ولذلك حرص سلفنا الصالح على التثبت والحذر من الإشاعات :

قال عمر رضي الله عنه : ( إياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف ).

ولقد سطَّر التاريخ خطر الإِشاعة إذا دبت في الأمة وإليك أمثلة من ذلك :

1- لما هاجر الصحابة من مكة إلى الحبشة وكانوا في أمان ، أُشيع أن كفار قريش في مكة أسلموا فخرج بعض الصحابة من الحبشة وتكبدوا عناء الطريق حتى وصلوا إلى مكة ووجدوا الخبر غير صحيح ولاقوا من صناديد قريش التعذيب . وكل ذلك بسبب الإِشاعة .

2- في غزوة أحد لما قتل مصعب بن عمير أُشيع أنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل : قُتل رسول الله فانكفأ جيش الإِسلام بسبب الإِشاعة ، فبعضهم هرب إلى المدينة وبعضهم ترك القتال .

3- إشاعة حادثة الإِفك التي اتهمت فيها عائشة البريئة الطاهرة بالفاحشة وما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه من البلاء، وكل ذلك بسبب الإِشاعة .

إذاً ما هو المنهج الشرعي في التعامل مع الأخبار ؟

هناك ملامح في التعامل مع الأخبار نسوقها باختصار :

1) التأني والتروي :

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (التأني من الله و العجلة من الشيطان) السلسلة الصحيحة 1795.

قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل

2) التثبت في الأخبار :

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين َ) وفي قراءة (فتثبتوا)

سبب نزول الآية :

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات، وأنه لما أتاهم الخبر فرحوا ، وخرجوا ليتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله : إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة .

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضباً شديداً، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد ، فقالوا : يا رسول الله : إنا حُدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق ، وإنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا ، وإنا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله !

وأن رسول الله استعتبهم ، وهمّ بهم ، فأنزل الله عز وجل عذرهم في الكتاب : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين } الحجرات/6 .

أنظر السلسلة الصحيحة (3085) .

معنى التثبت : تفريغ الوسع والجهد لمعرفة حقيقة الحال ليعرف أيثبت هذا الأمر أم لا .

والتبين : التأكد من حقيقة الخبر وظروفه وملاباساته .

يقول الحسن البصري : "المؤمن وقاف حتى يتبين" .

وختاماً : نوصي الجميع بالتثبت وعدم التسرع في نقل الأخبار حتى يتأكد من صحتها ، حتى لو كان الخبر ساراً ، لأنه إذا تبين خطأ الناقل فستسقط عدالته عند الناس ...

ويكون عرضة للاستخفاف ممن له هوى في نفسه ... وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ...

وللاستزادة : استمع لمحاضرة بعنوان ( وقفات مع الأخبار والإشاعات ) على هذا الرابط :

http://www.islamicaudiovideo.com/index.php?subjref=689&v=35

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 09:45 AM
السؤال:


ما هو العلاج لظاهرة الشائعات على شبكة الإنترنت وما هو موقف المسلم من الأخبار التي يقرؤها هنا وهناك وما يُكتب في ساحات الحوار وخصوصا أن بعضها بشائر وأنباء سارة للمسلمين لكن المصدر مجهول.

الجواب:

الحمد لله

نعيش اليوم ، واقع كثير من الإشاعات التي تسوق الأماني على شكل أخبار ، تنشرها مواقع ومنتديات على شبكة الإنترنت؛ لتبثها للناس على أنها بشائر ، فتتلقفها قلوب الطيبين على أنها حقائق لا تقبل الشك ، جاءت من مصادر موثوقة ، ولئن ثبت وقوع شيء من ذلك فقد بقي الكثير منه ركاماً من الشائعات يستطيع من شاء أن يقول لنا : إن هذا إلا اختلاق !
إن المتأمل يدرك أن كثيراً من وسائل الإعلام العالمية ، وتبعاً لذلك العربية بالغت في تغطية بعض الأحداث ، وتدخلت في تحليلها بطريقة غير موضوعية تنم عن انحياز سافر ، وفقدان للموضوعية مكشوف ، وتتشفى بالتزيد والتهويل ، وما هو عنها بغريب ، فإن المصداقية في هذه الوسائل غير متوفرة ، خصوصاً حين تتدخل عواطفها ورغباتها .
دع عنك أن الموضوعية الإعلامية أصبحت إحدى ضحايا هذه الحرب القائمة وتنكرت الدوائر الغربية للدروس المثالية التي كانت تلقنها الآخرين .
لكن هذا لا يعني المجادلة في الحقائق المادية ، ولا نكران الأوضاع الحسية القائمة ، ولا مقابلة ذلك الانحياز السافر بمبالغات وظنون .

وهنا نقف أمام حقائق نذكر بها أنفسنا ، والخيرين الذين يتلقفون هذه الأخبار ويبشرون بها غيرهم بنيات طيبة وقلوب سليمة ، ونعظ بها أولئك الذين اختلقوا هذه الإشاعات وتولوا ترويجها .
(1)أن علينا أن نكون يقظين في تلقي هذه الأخبار ، وألا يشفع لقبولها ملاقاتها لرغباتنا وأمانينا، فلنا منهجية في التثبت ينبغي أن تكون مطردة فيما نحب ونكره، فليس صحيحاً أن نشكك في الخبر المصور من أرض المعركة ، ونثير تساؤلات الشك والريبة حوله مع أن منتهاه الحسّ، في حين ينشر خبر عبر رسائل الجوالات مصدره بعض مواقع الإنترنت ، وإذا كان هناك من يتقبل مثل هذه الأخبار، فليعلم أن الناس لن يصدقوه ، فليحذر أن يجعل نفسه عرضة للتكذيب، وقديما قيل "من تتبع غرائب الأخبار كُذِّب".

(2) علينا أن نَحْذر من جهالة المصدر ، وليس خبر أهم من أخبار السنة النبوية ومع ذلك فليس من منهج المسلمين قبولها من المجاهيل ، ولذا فلا بد من تلقي الأخبار من مصدر موثوق ، فإن لم يكن موثوقاً فلا أقل من أن يكون معلوماً ، بحيث ينال شرف الصدق ، وتلحقه معرة الكذب (وبئس مطية الرجل زعموا ) .

(3) إذا كان هناك من استجازوا اختلاق هذه الإشاعات بأنواع التأولات فإن علينا أن نرفض جعل أنفسنا رواحل لنقلها ، نُصَدَّقها ثم نُسَوِّقها، (فمن حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) .
(4) مما يتأوله هؤلاء الذين يختلقون تلك الإشاعات أنها من الكذب في الحرب وهو مباح، ويتجاهلون ولا يجهلون أن القدر المباح من الكذب في الحرب هو الذي يضلل الأعداء وليس الذي يُسَوَّق الوهم ويُغَرِر بالمسلمين .

(5) إذا كنا خسرنا جوانب من المعركة ، فإن علينا ألا نخسر الصدق الذي هو رأس مالنا في التعامل مع الناس، وسيطول استغراب الناس وعجبهم إذا اكتشفوا أن هذه الأخبار الكاذبة كانت تنقل إليهم عبر وسيط صالح ، ومن جُرَّب عليه الكذب ، أو نَقْل الكذب وتَصديقَه فلن يكون محلاً للثقة بعد.

(6) وكما سيفجع الطيبون فيرتابوا في الراوي الذي كان الصلاح يظهر عليه، لأنه كان يحدثهم بهذه الأخبار ويؤكدها لهم ، فكذلك سيشمت آخرون، لهم موقف من هؤلاء الشباب ليقولوا: هذه أخبارهم ، وهذه مصداقيتهم ! وسيجد كل من شَرِق بالصحوة فرصة في تعميم هذا الخطأ ، ووصف طلائع الصحوة كلَّها بهذا السلوك ، فاللهَ اللهَ أن نُفَرِّح شامتاً، أو نضع في فم كاشح حجة .
(7) لئن كان الصدق فضيلة إسلامية ، ومروءة عربية ، فإن الكذب فاحشة حرمها الإسلام ، وأنف منها مشركو العرب حتى قال أبو سفيان – وهو مشرك - (لولا أن يأثر الناس عليّ كذبا لكذبت عليه) يعني هرقل، فلم يكن يقبل أن يوجد في تاريخه كذبة ولو كانت على عدوه محمد صلى الله عليه وسلم عند هرقل (ملك الروم) . وإننا نخشى من التوسع في رواية هذه الإشاعات أن تنجلي حقيقتها بغير ذلك فَيَأْثِرَ الناس علينا كذباً كثيراً .

(8) إن اختلاق الإشاعات وسرعة تصديقها مهرب نفسي أمام واقع لا يرضاه المرء ولا يستريح إليه، وقديماً قال أبو الطيب:

طَـوَى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ
فَزِعْــتُ فيه بآمالــــي إلى الكَذِب

حتـــى إذا لم يدع لي صدقه أمَلاً
شَرِقْتُ بالدمع حتى كاد يشرقُ بي
فتجد النفس سلوتها في تكذيب مالا يروق لها و اختلاق الإشاعات وترويجها ، إلا أنها - في النهاية - ترضخ لسلطان الحقيقة القاهر، ولكن هذه الحيلة النفسية لا تصلح أن تكون مهرباً لأتباع محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي علمهم فضيلة الصدق وأمرهم بتحريه فقال : " إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ".

(9) إن تسويف الإحساس بالواقع، والتقنع بأغطية الوهم ، وأعظمها تصديق الشائعات وترويجها ، سيضاعف فداحة الخسائر وأعظمها خسارة القيم ، ألا وإنَّ الصدق أعلاها وأغلاها "فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم".

(10)إن الاعتراف بالحقيقة أولى الخطوات في معالجة الأزمات وتجاوزها ، كما أن مغالطتها وسترها أعظم أسباب تكريسها وتجديدها ومعاودتها.
(11) وكما نتواصى بعدم نقل هذه الأخبار ، فإن علينا تبصير من ينقلونها بطيبةٍ وحسن قصد ، ومواجهتهم بالحقيقة ، وعدم مجاملة المشاعر على حساب العقل والنقل ، وانتشالهم من قلق المغالطة ، إلى وضوح الحقيقة ، فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة.
(12) يقول سيد قطب – رحمه الله – (الحقيقة في كل شيء تغلب المظهر في كل شيء حتى لو كانت حقيقة الكفر).

وبعد فكم تمنيت ألا يكون الحديث على هذا النحو ، ولكن القذاة في عيني ، وقد آثرت الصدق في الحديث عن الصدق ، فإن أحب الحديث إلى الله أصدقه ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) .

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ابو تميم
07-10-2006, 09:46 AM
السؤال:


فما حكم من يقوم بنشر أغراض الآخرين (الشخصية) سواءا أكانت مذكرات أو رسائل أو حديث دار معه في مجلس ... الخ . فيقوم بنشرها أمام الناس أو أمام فئة معينة دون إذن من صاحبها ؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا استودعه إياها على أنها سر فلا يجوز له إفشاؤها لقوله صلى الله عليه وسلم "المجالس بالأمانة " وكذلك إذا كان يترتب على نشرها ضررٌ على أخيه المسلم فلا يجوز ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم "" لا ضرر ولا ضرار " وكذلك إذا كان نشرها يترتب عليه فضيحة لأخيه المسلم العاصي المستتر بستر الله فلا يجوز نشرها أيضاً وأما إذا كان يترتب على نشرها مصلحة شرعية ومنفعة لصاحبها أو للناس ولم يشترط صاحبها كتمانها فلا بأس بنشرها حينئذٍ بل قد يؤجر على ذلك .

ابو تميم
07-10-2006, 09:47 AM
السؤال:


رجل - في دينه رقة - أدى الحج ووقع في العادة السرية مرة واحدة في إحدى ليالي المبيت بمنى ، فهل عليه شيء ؟ .

الجواب:

الحمد لله

يتعجب المرء حين يسمع عن حجاج تركوا ديارهم وأهلهم ، وأقبلوا بقلوبهم وأبدانهم على أداء النسك الذي جعله الله تعالى ركناً من أركان الإسلام ، ثم يعصي الواحد منهم ربَّه تعالى ، وأين ؟ في المشاعر ! بل وفي الحرم ، فـ " منى " من المشاعر وهي داخلة في حدود الحرم ، وقد سبق في جواب السؤال ( 329 ) حرمة العادة السرية ، ومما لا شك فيه أن المعصية تعظم بعظم الزمان والمكان ، وهو ما حصل في تلك المعصية ، والتي فُعلت في الحرم وفي زمان معظَّم وهي أيام التشريق أيام المناسك وذكر الله تعالى .

والمعصية في الحج تنقص ثوابه ، وقد قال العلماء عن الحج المبرور : إنه الذي لا يخالطه إثم . ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) أي : بغير ذنب . رواه البخاري (1521) ومسلم (1350) .

فالواجب على الشخص المسئول عنه أن يتوب إلى الله ويستغفر ، وأن يندم ندماً صادقاً على فعله ، وأن يعزم على عدم العوْد لهذا الذنب ، مع الإكثار من الطاعات ودعاء الله تعالى أن يتقبل منه.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" المعصية مطلقا تنقص من ثواب الحج ، لقوله تعالى :) فمن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) البقرة/197.

بل إن بعض أهل العلم قال : إن المعصية في الحج تفسد الحج ؛ لأنه منهي عنها في الحج ، ولكن جمهور أهل العلم على قاعدتهم المعروفة أن التحريم إذا لم يكن خاصا بالعبادة فإنه لا يبطلها ، والمعاصي ليست خاصة بالإحرام ، إذ المعاصي حرام في الإحرام وغير الإحرام ، وهذا هو الصواب ، وأن هذه المعاصي لا تبطل الحج ولكنها تُنْقِصُ الحج " اهـ . "فتاوى أركان الإسلام" ص 571 .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن رجل زاول العادة السرية بعد أن أحرم بالحج وقبل الذهاب إلى عرفات ، فأجاب :

" الحج صحيح في أصح قولي العلماء . وعليك التوبة إلى الله من ذلك ؛ لأن تعاطي العادة السرية محرم في الحج وغيره ، لقول الله عز وجل : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) المؤمنون/5 – 7 .

ابو تميم
07-10-2006, 09:47 AM
السؤال:


أنا أعمل في شركة وطلب مني المدير أن أخبره بما يقوله الموظفون عنه شخصيا على الرغم أن بعض ما يقولونه عنه صحيح فهل ما أقبضه من مكافأة للتجسس حلال أم حرام ؟.

الجواب:


الحمد لله

لا يجوز لك القيام بهذا العمل المحرم ، لما يشتمل عليه من النميمة ، والتجسس . والمكافأة الناتجة عن ذلك سحت محرم .

واعلم أن النميمة كبيرة من كبائر الذنوب ، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم . وهذا هو المشهور من تعريف النميمة ، وقد نقل ابن حجر الهيتمي هذا التعريف في كتابه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " ثم قال : ( وقال في الإحياء : ولا يختص بذلك، بل هي كشف ما يكره كشفه، سواء أَكرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث , وسواء كان كشفه بقول أو كتابة أو رمز أو إيماء , وسواء في المنقول كونه فعلاً أو قولاً أو عيباً أو نقصاً في المقول عنه أو غيره , فحقيقة النميمة إفشاء السر , وهتك الستر عما يكره كشفه , وحينئذ ينبغي السكوت عن حكاية كل شيء شوهد من أحوال الناس إلا ما في حكايته نفع لمسلم أو دفع ضر , كما لو رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به , بخلاف ما لو رأى من يُخفي مال نفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر , فإن كان ما ينم به نقصا أو عيبا في المحكي عنه فهو غيبة ونميمة . انتهى) الزواجر ، (الكبيرة الثانية والخمسون بعد المائتين : النميمة ).

ونقل عن الحافظ المنذري قوله : ( أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل. انتهى).

ومنه يعلم أن نقلك كلام الزملاء إلى المدير ، إفشاء للسر ، وسعي في الإفساد ، ووقوع في هذه الكبيرة العظيمة من كبائر الذنوب ، إضافة إلى التجسس المحرم.

وقد جاء في ذم النميمة ، والتجسس ، وتتبع العورات جملة من النصوص الكفيلة بزجر المسلم وردعه عن ارتكاب هذه المحرمات :

1- فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة نمام " . وفي رواية : " قتّات " رواه البخاري (6056) ومسلم (105) .

والقتات هو النمام . وقيل : النمام الذي يكون مع جمع يتحدثون حديثا فينم عليهم . والقتات : الذي يستمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم.

2- وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بعض حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال : " يعذبان وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير، كان أحدهما لا يستتر من البول ، وكان الآخر يمشي بالنميمة " ( البخاري 216 ، ومسلم 292 ) .

3- وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ". البخاري 5144 ، ومسلم 2563

قال النووي رحمه الله : ( قال بعض العلماء : "التحسس " بالحاء : الاستماع لحديث القوم , وبالجيم: البحث عن العورات . وقيل : بالجيم : التفتيش عن بواطن الأمور , وأكثر ما يقال في الشر , والجاسوس صاحب سر الشر , والناموس صاحب سر الخير . وقيل : بالجيم أن تطلبه لغيرك , وبالحاء : أن تطلبه لنفسك . قاله ثعلب : وقيل : هما بمعنى (واحد) . وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال) انتهى.

4- وروى البخاري (7042) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من تحلم بحُلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ". والآنك: هو الرصاص المذاب.

(www.islam-qa.com)

ابو تميم
07-10-2006, 09:49 AM
السؤال:


هل يجوز لشخص حامل لفيروس نقص المناعة المسبب لمرض الإيدز ولكنه غير مصاب به أن يستمني ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

لحامل الفيروس أو المصاب بالإيدز أن يتزوج من صحيحة أو مصابة بالمرض ، إذا قبلت ذلك ، بعد علمها بحالته ، ودرجة إصابته ، ولهما أن يتفقا على عدم الإنجاب ، أو عدم الجماع . وللزوج أن يستمني بيد زوجته ، ولا حرج عليه في ذلك .

ولا يجوز له أن يتزوج إلا إذا أَخبر بمرضه ، لأن كتمان ذلك غش محرم ، فإن أخفى ذلك ، ثم علمت الزوجة فلها حق الفسخ .

ثانيا :

الاستمناء محرم ، وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (329) .

لكن إذا لم يتمكن المصاب بالإيدز من الزواج ، وخشي الوقوع في الزنا ، جاز له الاستمناء ؛ ارتكابا لأخف الضررين ، وأهون الشرين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء ; وهو إحدى الروايتين عن أحمد بل أظهرهما . وفي رواية أنه مكروه ، لكن إن اضطر إليه مثل أن يخاف الزنا إن لم يستمن , أو يخاف المرض , فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء , وقد رخص في هذه الحال طوائف من السلف والخلف , ونهى عنه آخرون , والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (1/302).

وقال في "شرح المنتهى" (3/366) : " ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعله ذلك وعزّر عليه لأنه معصية ، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط فلا شيء عليه ، كما لو فعله خوفا على بدنه بل أولى ، فلا يباح الاستمناء لرجل بيده إلا إذا لم يقدر على نكاح ، لأنه مع القدرة على ذلك لا ضرورة إليه " انتهى .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 09:50 AM
السؤال:


أحد أفراد أسرتي سافر إلى دولة عربية للعمل بها ، ثم استخرج ورقه تثبت بأنه ينتمي لقبيلة فلان وأنه معروف لديهم (تم تغيير اسمه بالكامل ) وصادق شيخ القبيلة على هذه الورقة بأنه يرجو التعاون معه لحين استخراج أوراق رسمية له, وهو الآن يعمل بهذه الورقة وتيسرت أموره . السؤال : هل يعتبر هذا تلاعبا بالأنساب ؟ وهل هذا العمل محرم شرعا ؟ مع العلم بأنه يعول جميع أهله وهو مضطر للعمل ومساعدتهم ووالده على علم بأنه غير اسمه واسم قبيلته لكي يحصل على العمل.

الجواب:

الحمد لله

هذا العمل محرم تحريما بينا ؛ لما فيه من الانتساب لغير الأب ، ولغير القبيلة ، وما فيه من الكذب والتزوير ، ولما قد يترتب عليه من أمور باطلة تتعلق بالإرث والمحرمية .

روى البخاري (3508) ومسلم (61) عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ ، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ).

وروى البخاري (6767) ومسلم (63) عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ) .

فالواجب على قريبك هذا أن يمزق هذه الورقة ، وأن ينتسب إلى أبيه وقبيلته الحقيقية ، مع التوبة إلى الله تعالى مما صدر منه ، كما يجب على شيخ القبيلة أن يتوب إلى الله تعالى من الكذب والتعاون على الغش والتزوير .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : مما اعتاد الناس في الحصول على جواز السفر: الشهادة بأن فلانا مولود في البحرين ، تيقنوا بذلك أم لا ، هل هذا من شهادة الزور؟

فأجابت :

" لا يجوز أن يشهد الشخص إلا بما يعلمه برؤية أو سماع لقوله تعالى: ( إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وقوله تعالى: ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) الآية ، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة ، قال : هل ترى الشمس ؟ " قال : نعم ، قال : ( على مثلها فاشهد أو دع ) رواه الخلال .

وبناء على ما سبق لا يجوز لشخص أن يشهد بأن فلانا مولود في البحرين إلا إذا كان يعلم ذلك، ومن شهد أن فلانا مولود في البحرين وهو يعلم من نفسه أنه كاذب فهذه شهادة الزور، ويتناوله الوعيد الذي ثبت في القرآن والسنة " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (23/505) .

وإذا كان هذا في مجرد التزوير في محل الميلاد ، فكيف بتغير النسب والقبيلة ؟!

وكون هذا الرجل لا يجد عملا ، أو يعول أسرة ، أو أن والده يعلم بذلك ، لا يبرر له هذا المنكر العظيم .

ومن اتقى الله تعالى وقاه وكفاه ورزقه من حيث لا يحتسب .

نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 09:50 AM
السؤال:


ما حكم وضع النباتات كالزهور أو الأوراق ، أو حتى فسائل الشجر ، في دورات المياه لأي غرض ، سواء للزينة أو غير ذلك ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا حرج في وضع الزهور والأوراق وفسائل الشجر في دورات المياه ، بشرط ألا يكون في ذلك إسراف أو تبذير ، وكلاهما مذموم ، قال الله تعالى : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) الإسراء/29 ، وهذا نهي عن البخل ، وعن الإسراف .

وقال سبحانه : ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) الأنعام/141

وقال : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) الإسراء/26، 27

والسَّرَف : الإكثار من صرف المال في المباحات . والتبذير : صرفه في أمور لا تنبغي .

قال العسكري :

قيل: التبذير: إنفاق المال فيما لا ينبغي . والإسراف: صرفه زيادة على ما ينبغي.

وبعبارة أخرى : الإسراف: تجاوز الحد في صرف المال، والتبذير: إتلافه في غير موضعه ، وهو أعظم من الإسراف ، ولذا قال تعالى : ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) .

قيل: وليس الإسراف متعلقا بالمال فقط ، بل بكل شيء وضع في غير موضعه اللائق به ؛ ألا ترى أن الله سبحانه وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث ، فقال : ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف/81 ، ووصف فرعون بالإسراف بقوله : ( إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) الدخان/آية31

ثم قال :

( ويستفاد من بعض الأخبار أن الإسراف على ضربين : حرام ، ومكروه .

فالأول : مثل إتلاف مال ونحوه فيما فوق المتعارف .

والثاني : إتلاف شيء ذي نفع بلا غرض ، ومنه إهراق ما بقي من شرب ماء الفرات ونحوها خارج الماء ) انتهى من : الفروق اللغوية ، ص ( 114-115) .

وانظر أيضا : وقال في "فيض القدير" (1/50) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (4/176)

ومن صور الإسراف : أن يشتري الإنسان شيئا للزينة بمئات الريالات ، لأن الزينة مشروعة ، لكن دفع المال الكثير فيه إسراف مذموم .

ومن صور التبذير : شراء شيء لا قيمة له ، أو لا بقاء له ، بمبالغ كبيرة .

وهذا ـ كالذي قبله ـ داخل في إضاعة المال التي نهى عنها الشرع : ( إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا : قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ) رواه البخاري (1477) ومسلم (593) .

والمهم أن يحذر الإنسان من الأمرين ، وأن يعلم أن المال نعمة ينبغي المحافظة عليها ، وأنه مسئول غدا عن هذا المال : ( مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ) ، كما في سنن الترمذي (2416) ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

نسأل الله السلامة بمنه وكرمه .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 09:52 AM
السؤال:


أنا شاب ملتزم ، ولي أخ في الله أحبه فيه ، رأيته عند إشارة المرور صدفة وقد ارتفع صوت الأغاني من سيارته ، فناصحته بطريقة مباشرة دون أن أذكر له أني رأيته ، فأبدى اعتذاره وتوبته ، وقام - كما يقول - بإزالة الأغاني من سيارته ومن جهاز الحاسب كذلك ولله الحمد ، ولكن بعد أيام أراه يشارك في بعض المنتديات بمشاركة ماجنة ويكتب اسم الأغنية ، وقد عرفته بلقبه الذي يكنى به ورمزه ، كما أنه في بعض الأحيان يصرح بمحادثته في الإنترنت لقريبات له لسن محارم له .
فهل لي أن أقاطعه ، أو أجاريه على ظاهره ، علماً بأن النصيحة يقابلها بالقبول دون أن يعمل بها ، وعلما بأن ظاهره الالتزام ، وقد عرفه أصحابه بذلك ، إلا أني أعلم عنه ما لا يعرفون ؟.

الجواب:

الحمد لله

الذي يعصي الله تعالى إما أن يكون مظهراً لمعصيته أو يكون مستتراً بها ، فإن كان مظهراً لها فإنه يُهجر ـ ولو طالت المدة ـ إن كان الهجر يردعه عن معصيته ، أو يحمله على التقلل منها .

وإن كان مستتراً بها وقدِّر لك أن تراها فيُنكر عليه سرّاً ويُنصح ويُستر عليه :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) متفق عليه .

ورأى محمد بن المنكدر رجلا واقفا مع امرأة يكلمها ، فقال : ( إن الله يراكما ، سترنا الله وإياكما !! ) .

وفي مثل هذه الحالة يشرع لك أيضا أن تهجره وحدك ، إن كان ذلك الهجر يؤثر فيه ، ولا يترتب عليه مفسدة أكبر ؛ كأن يجاهر بالمعصية ، بعدما كان مستترا بها ، أو يزيد منها بعد إقلال ، أو أن يفعل معصية أخرى هي أشد مما هجرته من أجله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار وأن يهجر ويذم على ذلك ، فهذا معنى قولهم " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " ، بخلاف من كان مستتراً بذنبه مستخفياً فإن هذا يُستر عليه ، لكن ينصح سرّاً ، ويَهجره مَن عرف حاله حتى يتوب ويَذكر أمره على وجه النصيحة .

" مجموع الفتاوى " ( 28 / 220 ) .

وبوَّب البخاري رحمه الله على حديث كعب بن مالك وقصة تخلفه عن تبوك بقوله :

" قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى " .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

" قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى " : أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز ؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع ، فتبين هنا السبب المسوِّغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية ، فيسوغ لمن اطَّلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها .

" فتح الباري " ( 10 / 497 ) .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ قَالَ : فَنَهَاهُ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ، قَالَ : فَعَادَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا . رواه البخاري ( 5162 ) ومسلم ( 1954 ) .

قال النووي – رحمه الله - :

فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنَّة مع العلم ، وأنه يجوز هجرانه دائماً ، والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائماً ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ، كحديث كعب بن مالك ، وغيره . " شرح مسلم " ( 13 / 106 ) .

فالواجب عليك ـ أخي الكريم ـ تجاه صاحبك النصح والتذكير والوعظ والتخويف بالآخرة ، فإن استجاب فالحمد لله ولك أجره ، وإن استمر على معصيته مستتراً متخفيّاً ، فإنه يستحق الهجر منك إن رأيتَ أن هجره أنفع له ، فإن لم يكن هجرك نافعاً له فلا نرى لك هجره ، بل نرى مداومة مصاحبتك له عسى أن ينتفع بذلك

ابو تميم
07-10-2006, 09:53 AM
السؤال:


ذكرت في السؤال رقم 6453 حول العلاقة بين الجنسين ما نصه : " فالمحادثة - بالصوت أو الكتابة - بين الرجل والمرأة في حدِّ ذاته من المباحات ، لكن قد تكون طريقاً للوقوع في حبائل الشيطان . ومَن علم مِن نفسه ضعفاً ، وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان ، وجب عليه الكف عن المحادثة ، وإنقاذ نفسه .ومن ظنَّ في نفسه الثبات واليقين ، فإننا نرى جواز هذا الأمر في حقِّه لكن بشروط " والحمد لله فقد فهمت المقصود إلى هذا الجزء ، لكن أشكل علي الجزء الآخر "1-يجب ألا يسمح بالخروج كثيراً عن الموضوع مثار النقاش ، أو أن يكون لغرض الدعوة إلى الإسلام " .
وسؤالي هو : حسب الشريعة ما هي الأمور التي تعتبر من المواضيع التي يباح الحديث حولها في المقام الأول ؟ مثلاً : نحن نعلم أن الإسلام هو موضوع يجوز الحديث حوله ، لكن ما هي الأمور الأخرى التي يمكننا تناولها في النقاش - إن وُجدت - ؟.

الجواب:

الحمد لله

قد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (1497) ، ومما جاء فيه :

" فالكلام مع المرأة الأجنبية إنما يكون لحاجة ، كاستفتاء وبيع وشراء أو سؤال عن صاحب البيت ونحو ذلك وأن يكون مختصرا دون ريبة لا في موضوعه ولا في أسلوبه .

أمّا حصر الكلام مع المرأة الأجنبية في الأمور الخمسة الواردة في السؤال - وهي : أن يسأل عن حال أسرتها ، والأغراض الطبية ، وفي البيع والشراء ، ولسؤالها للتعرف عليها عند الزواج ، وللدعوة إلى الإسلام - ففيه نظر إذ إنّها قد تصلح للمثال لا للحصر ، بالإضافة إلى الالتزام بالشروط الشرعية في الكلام معها حتى فيما تدعو الحاجة إليه من الدّعوة أو الفتوى أو البيع أو الشراء وغيرها . والله تعالى أعلم "

وفي جواب السؤال رقم ( 1121 ) :

" والمرأة غير ممنوعة من الكلام مع الأجنبي عند الحاجة ، كأن تباشر معه البيع وسائر المعاملات المالية لأنها تستلزم الكلام من الجانبين ، كما أن المرأة قد تسأل العالم عن مسألة شرعية أو يسألها الرجل كما هو ثابت ذلك بالنصوص من القرآن والسنة ، وبهذه الضوابط السابقة يكون كلامها لا حرج فيه مع الرجل الأجنبي . وكذلك يجوز تسليم الرجل على النساء ، والنساء على الرجال على الراجح ، ولكن ينبغي أن يكون هذا السلام خالياً مما يطمع فيه مرضى القلوب ، بشرط أَمن الفتنة ، وملاحظة ما تقدّم من الضوابط .

أما إذا خيفت الفتنة من جرّاء السلام فيحظر سلام المرأة ابتداءً ، وردها للسلام ، لأن دفع الفتنة بترك التسليم دفع للمفسدة ، ودفع المفاسد أولى من جلب المنافع .

يراجع " المفصل في أحكام المرأة " عبد الكريم زيدان ( 3 / 276 ) . والله أعلم

وبهذا يُعلم أننا لا نقصد الكلام العام من غير حاجة ، ولا الإكثار من الكلام الخاص ، بل يكون ذلك بقدر الحاجة للجواب .

والتفصيل في الكلام المباح أو في المسائل الشرعية دون حاجة يؤدي إلى إزالة أو إذابة الحواجز بين الطرفين ، ويجرِّئ كل واحد منهما على الآخر ، وقد يؤدي ذلك إلى ما لا تُحْمَد عقباه .

والله تعالى أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 09:53 AM
السؤال:


هل من الكفر اقتراف الذنب جهاراً ، وتحدثنا عن فعل المعصية كمشاهدة الأفلام أو استماع الأغاني ؟ وهل هذا الحكم ينطبق على صغائر الذنوب وكبائرها ؟ .
أرجو أن تهتم بهذا السؤال لأن عدداً من الإخوة والأخوات الحديثي الإسلام يواجهون هذه المشكلة ..

الجواب:

الحمد لله

مما لا شك فيه أن المجاهرة بالمعاصي والكبائر ذنبٌ فوق الذنب ، وقد تؤدي بصاحبها إلى الكفر في حال المجاهرة بها استهانة بتحريمها وافتخاراً بفعلها ، ولا فرق بين الصغائر والكبائر في هذا الحكم .

عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه " .

رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني ، وإلى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما أشبه ذلك ، يفتخر بهذا.

هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل ؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر . " شرح رياض الصالحين " ( 1 / 116 ) .

ولا شك أن المعاصي درجات والإثم يتفاوت فيها بحسب حال العاصي أثناء المعصية وحاله بعدها ، فليس المتخفي بمعصيته المستتر بها كالمجاهر ، وليس النادم بعدها كالمفتخر بها .

قال ابن القيم :

وبالجملة فمراتب الفاحشة متفاوتة بحسب مفاسدها ، فالمتخذ خدناً من النساء والمتخذة خدناً من الرجال أقل شرّاً من المسافح والمسافحة مع كل أحدٍ ، والمستخفي بما يرتكبه أقل إثماً من المجاهر المستعلن ، والكاتم له أقل إثماً من المخبِر المحدِّث للناس به ، فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ... " .

" إغاثة اللهفان " ( 2 / 147 ) .

الخدن والخدنة : العشيق والعشيقة .

والأصل : أن يُعقب المسلمُ ذنبه بتوبة واستغفار وندم وعزم على عدم العوْد لها ، لا أن يُعقبها بافتخار ومجاهرة وحديث بها .

روى أحمد (8792) والترمذي (3334) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ، فَذَاكَ الرَّيْنُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ [ كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ] ) . حسنه الألباني في صحيح الترمذي (2654) .

بقي هناك مسألة ذكرتها في سؤالك وهي حصول المجاهرة من حديثي الإسلام ، وهؤلاء لا زالوا يجهلون شرائع الإسلام ، فهم يُعذرون إن كانوا يجهلون الأحكام الشرعية ، ولكنهم يٌعلّمون .

فاحرص على إرشادهم ، وعرض هذا الجواب عليهم .

وفقنا الله لما يحب ويرضى

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 09:54 AM
السؤال:


هل يجوز لمن عليه الدين أن يؤم بالناس في الصلاة ؟.

الجواب:

الحمد لله

نعم ، يجوز لمن عليه دين أن يؤم الناس في الصلاة ، إذا كان صالحا للإمامة ؛ لعدم الدليل على منع أو كراهة إمامة المدين ، إلا إذا كان مدينا مماطلا ، يستطيع سداد الدين ، لكنه يؤخره ويتهرب ويراوغ ، فإنه محكوم بفسقه ، وفي إمامة الفاسق خلاف .

والدليل على تحريم المطل : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ) رواه النسائي (4689) وأبوداود (3628) وابن ماجه (2427) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

واللي : هو الامتناع والمماطلة في سداد الدين ، والمقصود بحل عرضه : أن يقال: مطلني فلان ، أو يا ظالم يا معتدي ، وعقوبته : حبسه.

ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ) رواه البخاري (2287) ومسلم (1564) .

قال الشوكاني رحمه الله : " وقد اختلف هل المطل مع الغنى كبيرة أم لا ؟ وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار ؟ وهل يعتبر الطلب من المستحق أم لا ؟ " انتهى من "نيل الأوطار" (5/282).

وممن عده من الكبائر : ابن حجر الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر " (1/414).

ومن الفقهاء من نص على أن المماطل ترد شهادته ، كما في "الشرح الكبير على متن خليل" (4/181)

ثانيا :

سبق في جواب السؤال رقم (13465) بيان اختلاف العلماء في صحة إمامة الفاسق ، غير أنهم اتفقوا على كراهة الصلاة خلفه .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق ، لكن اختلفوا في صحتها فقيل : لا تصح ، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما . وقيل : بل تصح كقول أبي حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عنهما ، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (2/309).

والحاصل : أن الرجل إذا كان فقيراً ليس عنده ما يقضي به الدَّين فلا يقدح ذلك في دينه ولا عدالته ولا يصح أن يكون ذلك سبباً لمنعه من الإمامة في الصلاة .

أما إذا كان قادراً على سداد الدَّين ولكنه يؤخر سداده بلا عذر ويماطل فإنه لا ينبغي أن يتولى إمامة المسلمين في الصلاة .

وانظر جواب السؤال رقم (47884)

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 09:54 AM
السؤال:


عندما يلعن رجل رجلاً آخر ولا تفتح لها أبواب السماء ، لأنه غير مستحق لها ترجع على الرجل الأول أم لا ؟ وهل يجوز لعن امرأة بحجة أنها غير متحجبة ؟.

الجواب:

الحمد لله

" اللعن ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان ، فقد روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في الجامع عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان والفاحش البذيء ) قال الترمذي : حديث حسن غريب . وثبت في الصحيحين من حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لعن المؤمن كقتله )

وعلى هذا فإنه لا يجوز للمؤمن أن يلعن أحداً من إخوانه المسلمين إلا من لعنه الله في كتابه أو لعنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز لعن من ارتكب معصية لمعصيته ، كالمرأة غير المتحجبة ونحوها ، بل على المسلم أن يقوم بمناصحتها وحثّها على التحجّب بالأسلوب الطيب والدعوة الحسنة ، ومن لعن أحداً لا يستحق اللعن فقد ورد الوعيد الشديد في حقه ، وأن اللعنة ترجع إلى قائلها إن لم تجد مساغاً ، ويدل لذلك ما رواه أبو الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء ، فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يميناً وشمالاً ، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن ، فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت إلى قائلها ) رواه أبو داود في سننه . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى

ابو تميم
07-10-2006, 09:55 AM
السؤال:


عندي صديق كثير اللعن وحجته قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : ( العنوهن فإنهم ملعونات ) ويشهد الله أني نصحته ولكن دون جدوى فما هي نصيحتكم له ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

اللعن يقع على وجهين :

الأول : لعن الكفار وأصحاب المعاصي على وجه العموم ، وهذا جائز دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة .

والثاني : لعن الكافر أو الفاسق المعين ، ممن لم يرد النص بلعنه ، وهذا مختلف فيه بين أهل العلم ، والراجح منعه ، وانظر بيان ذلك في الجواب رقم (36674) .

ثانيا :

الإكثار من اللعن مذموم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ) رواه الترمذي (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

واللعان : كثير اللعن .

وروى الترمذي أيضا (2019) عَنْ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كثرة اللعن من أسباب دخول النار ، كما روى البخاري (304) ومسلم (80) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ! فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ) الحديث .

وروى مسلم (2599) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ : ( إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ) .

وروى مسلم أيضا (2597) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ).

وروى مسلم (2598) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .

وإذا كان الأمر على ما في هذه الأحاديث الشريفة ، فكيف يرضى المسلم لنفسه هذه المنزلة ؟! أن تفوته مرتبة الصديقية والشهادة والشفاعة يوم القيامة !

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُون لَعَّانًا وَلا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُهَدَاء وَلا شُفَعَاء يَوْم الْقِيَامَة ) فِيهِ الزَّجْر عَنْ اللَّعْن ، وَأَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لا يَكُون فِيهِ هَذِهِ الصِّفَات الْجَمِيلَة ، لأَنَّ اللَّعْنَة فِي الدُّعَاء يُرَاد بِهَا الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ، وَلَيْسَ الدُّعَاء بِهَذَا مِنْ أَخْلَاق الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ بَيْنهمْ وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى ، وَجَعَلَهُمْ كَالْبُنْيَانِ يَشُدّ بَعْضه بَعْضًا ، وَكَالْجَسَدِ الْوَاحِد ، وَأَنَّ الْمُؤْمِن يُحِبّ لأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ، فَمَنْ دَعَا عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِم بِاللَّعْنَةِ ، وَهِيَ الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى . فَهُوَ مِنْ نِهَايَة الْمُقَاطَعَة وَالتَّدَابُر ، وَهَذَا غَايَة مَا يَوَدّهُ الْمُسْلِم لِلْكَافِرِ ، وَيَدْعُو عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : ( لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ ) لأَنَّ الْقَاتِل يَقْطَعهُ عَنْ مَنَافِع الدُّنْيَا ، وَهَذَا يَقْطَعهُ عَنْ نَعِيم الآخِرَة وَرَحْمَة اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : مَعْنَى ( لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ ) فِي الإِثْم ، وَهَذَا أَظْهَر " انتهى .

ثالثا :

ما جاء في النصوص من لعن بعض أهل المعاصي كلعن السارق وشارب الخمر وآكل الربا ، محمول عند جمهور أهل العلم على غير المعيّن ، وأما المعين فلا يجوز لعنه ؛ للأحاديث في النهي عن اللعن ، ولما في ذلك من السب والأذى وما قد يؤدي إليه من التقنيط من رحمة الله .

ومن ذلك الحديث المسئول عنه ، وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات ) حسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (1/317) و "جلباب المرأة المسلمة" ( ص 125) .

فهذا محمول على اللعن العام كما سبق .

فينبغي أن تواصل النصح لأخيك ، حتى يترك هذا العمل ؛ لأنه إن لم يكن محرما ، كما هو قول الجمهور ، فأقل أحواله أنه يكون مشتبها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ) رواه البخاري (52) ومسلم (1599) واللفظ له .

ثم إن المؤمن ينبغي أن يكون حريصا على هداية الخلق ، مشفقا عليهم ، ساعيا في دعوتهم وإنقاذهم ، واللعن لا يوصل إلى شيء من ذلك ، بل لو بلغ المدعو لزاده نفورا وإحجاما وكرها وبغضا . وما أجمل أن يُعّود الإنسان نفسه على الدعاء الصالح للناس كأن يقول : الله اهده ، اللهم أصلح حاله ، اللهم خذ بيده ، ونحو ذلك مما فيه نفع الداعي والمدعو له . والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، فمن الذي يضمن لنفسه العصمة ، فإذا عوفيت فاحمد الله ، وأرجو لإخوانك مثل ما أنت فيه من الخير ، وتذكر قول الله تعالى : ( كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) النساء/94 .

وأين هذا الأخ من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ ) رواه الترمذي (3431) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي . فهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه سنته وسيرته ، القولية والعملية ، فتمسك بها تكن من المفلحين الناجين .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 09:56 AM
السؤال:


هل الوقوع في المعاصي لابد أن ينتج عنه نسيان العلم والقرآن ، فأنا أقع في المعاصي وليس عن إصرار مني بل أشعر بندم شديد بعد الوقوع في المعصية وأخاف خوفا شديدا من أن يؤدي وقوعي في المعاصي من نسيان ما حصلته من العلم ، وهذه المعاصي بصراحة شديدة أهمها النظر المحرم وما يتبعه من استمناء ، ولكن والله لا أفعل ذلك إلا إذا كنت في حالة ضيق وحزن فأجد نفسي أفعل ذلك من خلال مشاهدة الصور أو الفيديو التي يملأ إخوتي بها الجهاز ، ومشكلتي أنه منّ الله علي بقوة البنية ولدى رغبة شديدة في الزواج طغت على فكري ، ولكن ليس عندي مال وأنا أصوم كل اثنين وخميس والثلاثة أيام القمرية ، أرجو منكم أن تردوا علي ولا تتركوني هكذا .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

المعاصي لها شؤم وأثر سيء على صاحبها ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله جملة من آثارها ، ونحن نورد لك بعضها :

1- " حرمان العلم ، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ، والمعصية تُطفئ ذلك النور . ولما جلس الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته ، وتوقُّد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال : إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً ، فلا تُطفئه بظلمة المعصية .

2- حرمان الرزق ففي مسند الإمام أحمد عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه ) رواه ابن ماجه (4022) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه .

3- وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه ، وبينه وبين الناس . قال بعض السلف : إني لأعصي الله ، فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي .

4- تعسير أموره عليه ، فلا يتوجه لأمرٍ إلا ويجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه ، وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا .

5- أن العاصي يجد ظلمةً في قلبه ، يُحس بها كما يحس بظلمة الليل ، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره ، فإن الطاعة نور ، والمعصية ظلمة ، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر ، كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده ، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين ، ثم تقوى حتى تعلو الوجه ، وتصير سواداً يراه كل أحد . قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه : ( إن للحسنة ضياءً في الوجه ، ونوراً في القلب ، وسعةً في الرزق ، وقوةً في البدن ، ومحبةً في قلوب الخلق ، وإن للسيئة سواداً في الوجه ، وظلمةً في القلب ، ووهناً في البدن , ونقصاً في الرزق ، وبغضةً في قلوب الخلق ) .

6- حرمان الطاعة ، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ إلا أن يُصدَّ عن طاعةٍ تكون بدله ، وتقطع طريق طاعة أخرى ، فينقطع عليه بالذنب طريقٌ ثالثة ثم رابعة وهلم جرا ، فينقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة ، كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها ، وهذا كرجل أكل أكلةً أوجبت له مرضاً طويلا منعه من عدة أكلات أطيب منها والله المستعان .

7- أن المعاصي تزرع أمثالها ، ويُولِّد بعضها بعضاً ، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها .

8- أن المعاصي تُضعف القلب عن إرادته الخير ، فتقوى إرادة المعصية ، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية ، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك .

9- أنه ينسلخ من القلب استقباح المعصية فتصير له عادة ، لا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ، ولا كلامهم فيه .

ثانياً :

كونك تشعر بالضيق من حالك ، وتبحث عن المخرج ، هو إن شاء الله علامة الصدق ، وبداية التوبة بإذن الله .

إذ كل إنسان منا يحتاج أن يقف مع نفسه وقفات ، ويصدق العزم حتى يبدأ جهاد نفسه الأمارة بالسوء ، ويسلح نفسه بالأسلحة .

وسنعطيك بعض الإرشادات التي نسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياك بها :

1- ادع الله عز وجل , وتضرع إليه ، واعلم أن الله لا يخيب من دعاه ، قال تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) غافر /60 ، وألِحّ على الله بالدعاء وتحرّ مواطن الإجابة كالسجود وفي آخر ساعة من نهار يوم الجمعة وفي ثلث الليل الأخير حين نزول ربنا تعالى إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ ولا تستبطئ الإجابة فالله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .

2- ينبغي على الإنسان أن يزداد من العبادات ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) هود / 114 ، واعتن بالصلاة فهي كما قال الله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) العنكبوت / 45 .

3- ينبغي للإنسان أن يحرص على زيادة معرفته بالله سبحانه وتعالى ، وذلك بأن يعرفه من خلال أسمائه وصفاته ، ومن خلال التفكر في ملكوت السماوات والأرض ، فعند ذلك يشعر الإنسان بالحياء من الله سبحانه وتعالى ، وكما قال بعض السلف : لا تنظر إلى صغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .

4- أن تعلم أن الطريق إلى الجنة شاق ويحتاج إلى مجاهدة وصبر ، وقد قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت / 69 .

5- تدبر في فوائد غض البصر ، واجعلها حاديك في الطريق ، تسلو بها عن وساوس النفس ونزغات الشيطان ، وهذه بعض الفوائد نسوقها إليك لعل الله أن ينفعنا وإياك بها :

• أن غض البصر امتثال لأمر الله ، قال تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) النور / 30 ، وامتثال أمر الله هو غاية سعادة العبد في الدنيا والآخرة .

• أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل.

• أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم ؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس .

• تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب .

• حصول الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل .

• أنه يخلص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق بصره دامت حسرته .

• أنه يورث القلب سرورا وفرحا ونورا وإشراقا أعظم من اللذة الحاصلة بالنظر .

• أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته .

6- اشغل نفسك بشيء من العمل النافع المفيد ، وحضور الدروس ، واستماع المحاضرات ، فلا أضر على الإنسان من الفراغ والوحدة .

7- ابحث عن رفقة صالحة تعينك على طاعة الله ، فإن الشيطان من الفرد قريب ، ومن الاثنين أبعد ، ولا يأكل الذئب من الغنم إلا القاصية .

7- تجنب الأسباب التي تثير فيك الشهوة ، كمشاهدة الصور المحرمة ، فإن هذا مع كونه محرم في ذاته ، فهو يجرك إلى محرم آخر .

8- الاستمناء عمل محرم ، وغير لائق بالنفس الكريمة السوية ، وقد دل على حرمته أدلة تجدها في الجواب رقم (329)

فبادر أيها الأخ الكريم بالتوبة إلى الله تعالى ، واحذر مقته وغضبه ، واعلم أن العلم والاستقامة فضل منه ، ولربما غضب على العاصي فسلبه ذلك ، كما قال سبحانه : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ) الأعراف/175. واستحضر عظمة الله تعالى ، وتذكر اطلاعه عليك ، فإنه لا تخفى عليه خافية من أمرك .

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى طغيان

فاستح من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

وتخيل نفسك وقد جلست مع الصالحين من إخوانك ، فامتنعت عن المعصية حياء منهم ، فلا تجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك .

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه فقال : ( أوصيك أن تستحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك ) رواه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2541) .

نسأل الله تعالى أن يصرف عنك السوء وأن يوفقك لطاعته ومرضاته .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 09:56 AM
السؤال:


أنا رجل متزوج من امرأة محافظة ولله الحمد ، ومؤذن بأحد المساجد ، ولكن أضيع وقتي على الإنترنت بما لا فائدة فيه ، وأحيانا يغويني الشيطان وأنظر في برامج ماجنة ، وأيضاً أحادث بعض النساء محادثة صوتية ، وأحيانا يغلبني النوم وأنام عن الصلوات المكتوبة ، وعندما تنصحني زوجتي أتضايق منها وتصير بيننا مشاكل ، وأتوب إلى الله من كل ما فعلت ثم أرجع مرة أخرى ، وتنصحني زوجتي ثم تصير المشاكل مرة أخرى .
فبماذا تنصحونني ؟ وماذا تفعل زوجتي تجاهي ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

إذا كان الأمر كما ذكرت من أن وقتك يضيع مع الإنترنت فيما لا فائدة فيه ، مع ما يجرك إليه من الإثم والمعصية ، بمشاهدة البرامج الماجنة ، ومحادثة النساء الأجنبيات ، والنوم عن الصلاة المكتوبة ، والإهمال في عملك ، فلا خير لك في دخول الإنترنت ، بل يحرم عليك دخوله والحال ما ذكرت ، فإن من قواعد الشريعة المعتبرة : سد الذرائع المفضية إلى الفساد ، فكل وسيلة تفضي إلى الحرام فهي محرمة .

وما ذكرته عن حالك مع الإنترت فيه عبرة وعظة لغيرك ، ممن يتهاون في هذه المسألة ، فيترك العنان لنفسه أو لأهله وأولاده ، فلا يفيق إلا بعد فوات الأوان .

ونحمد الله تعالى أن رزقك زوجة صالحة تذكّرك وتعينك على الخير ، وأن بصّرك بخطورة ما أنت واقع فيه . وسؤالك هذا يدل على الخير الذي في قلبك ، فإن القلب الحي هو الذي تؤلمه جراحات المعصية ، وكما قيل : فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ

ثانيا :

الواجب عليك أن تبادر بالتوبة إلى الله تعالى ، والندم على ما فات ، ومقاطعة الإنترنت مقاطعة التامة ، فإن الوقت أنفس ما يملك الإنسان ، والوسائل التي تفضي إلى الحرام يتعين تركها والانكفاف عنها . واشغل نفسك بقراءة القرآن وحضور مجالس العلم ، وصحبة الصالحين ، وستجد ما تقر به عينك من السعادة والفرح والرضى وانشراح الصدر ، فإنه ما أصلح عبدٌ ما بينه وبين خالقه إلا أصلح له كل شيء .

وراجع السؤال رقم (26985) و(49670)

ثالثا :

ينبغي أن تشكر زوجتك ، وتحسن صحبتها ، وتزيد في إكرامها ، فنصحها لك ، وإنكارها عليك ، دليل على صدق محبتها ، وكونها صالحة تقية تخاف الله تعالى .

وعليها أن تستمر في نصحك ، وأن تعينك على التخلص من هذا الإثم والبعد عنه لتسلم حياتكما .

نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 09:57 AM
السؤال:


ما الحكم إذا كان الرجل أثناء معاشرته زوجته يتخيل أنها امرأة أخرى ويتلذذ بذلك ؟.

الجواب:

الحمد لله

هذا الذي يفعله هذا الرجل نص العلماء رحمهم الله على تحريمه ، لأنه وإن كان لم يجامع غير امرأته إلا أنه تشبه بصورة المحرم وتلذذ بذلك .

قال ابن الحاج المالكي رحمه الله :

" ويتعين عليه أن يتحفظ على نفسه بالفعل ، وفي غيره بالقول من هذه الخصلة القبيحة التي عمت بها البلوى في الغالب ، وهي أن الرجل إذا رأى امرأة أعجبته ، وأتى أهله جعل بين عينيه تلك المرأة التي رآها ، وهذا نوع من الزنا ، لما قاله علماؤنا فيمن أخذ كوزاً من الماء فصوَّر بين عينيه أنه خمر يشربه أن ذلك الماء يصير عليه حراماً ... وما ذكر لا يختص بالرجل وحده بل المرأة داخلة فيه بل هو أشد ؛ لأن الغالب عليها في هذا الزمان الخروج أو النظر ، فإذا رأت من يعجبها تعلق بخاطرها ، فإذا كانت عند الاجتماع بزوجها جعلت تلك الصورة التي رأتها بين عينيها ، فيكون كل واحد منهما في معنى الزاني ، نسأل الله العافية " انتهى .

" المدخل " ( 2 / 194 ، 195 ) .

وقال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله :

" وقد ذكر ابن عقيل - وجزم به في " الرعاية الكبرى " - : أنه لو استحضر عند جماع زوجته صورة أجنبية محرمة أو ذكر : أنه يأثم " انتهى

ابو تميم
07-10-2006, 09:59 AM
السؤال:


ما حكم من يضع شيئاً في دبره ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

نسأل الله تعالى أن يطهر قلبه وجوارحه ، وأن يهديه لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال .

ثانياً :

يجب أن يعلم أن فعله هذا يدخل في مسمى " الشذوذ " وليس بهذه الأفعال يشكر المسلم ربه تبارك وتعالى ، وليس بهذا يحافظ المسلم على ما رزقه ربه تبارك وتعالى من نعَم جليلة ، وحري به أن يترفع عن هذه الأفعال الشاذة ، والتي تخالف فطرة الله تعالى للإنسان السوي ، وتخالف الشرائع المنزلة كلها ، ويمقته بسببها كل ذي عقلٍ سليم .

ثالثاً :

يجب أن يعلم أن مثل هذه الأفعال الشاذة صادفت قلباً خاوياً فتمكنت منه ، ويجب عليه أن يصارح نفسه بالتخلص من الأسباب التي جعلته يدخل في سلك " الشاذين " ، ولعل من هذه الأسباب – بل هو أعظمها – فراغ القلب من الإيمان ، وخلو النفس من الحياء من الله تعالى وملائكته ، والنظر المحرَّم إلى المسلسلات والأفلام والأفعال الشاذة ، وفراغ حياته من العمل المفيد ، وابتعاده عن الزواج ، وحبه للبقاء وحده ، وهكذا في قائمة طويلة من الأسباب التي تؤدي بالإنسان للوقوع في الفواحش ورذائل الأفعال .

رابعاً :

ويجب عليه المبادرة إلى ترك هذه الأفعال الشاذة ، والصلح مع ربه عز وجل ، والسعي نحو إعمار قلبه بالإيمان ، وحياته بالعمل الصالح والنافع لدينه ودنياه ، ويجب عليه أن يحرص على المسارعة لإحصان نفسه بالتزوج من امرأة صالحة تعينه على إعفاف نفسه ، وإحصان فرجه ، وطاعة ربه ، ويجب عليه التخلص من مشاهدة المحرمات والبقاء وحده في خلوة تسهِّل له الوقوع في الفواحش .

خامساً :

واعلم - كذلك – أنه يسبب لنفسه آلاماً نفسية وبدنية ، فما يفعله سيرى عواقبه الوخيمة على بدنه بعد فترة ، وسيرى كم سيعاني من آلام نفسية تحرمه النوم والهناء بالطعام والشراب ، وسيرى كم سيعاني من آلام بدنية تحرمه الهناء في قضاء الحاجة ، وكم سيعاني من التهابات وتقرحات إذا استمر على أفعاله الشاذة هذه .

سادساً :

وهو يحتاج إلى من يبين له تحريم ما يفعله ويذكره ويعظه .

فعلى من ابتلي بشيء من هذه الأعمال المحرمة أن يتذكر أمرين اثنين :

1. الحياء من الله تعالى وملائكته ومن نفسه .

2. والخوف من الموت وأن يميته الله عز وجل وهو يفعل هذا في نفسه .

أما الحياء :

فنحن نعلم أنه يعتقد أن الله تعالى يراه على كل أحواله ، لكن لعله يغفل عن هذا وقت فعل المعصية ، ولو استقرت هذه العقيدة في قلبه على الدوام لاستحيى من الله أن يراه مقصراً في طاعة ، أو مرتكباً لمعصية ، قال الله عز وجل : ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ) العلق/14 ، وقال عز وجل : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ق/16 ، وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : إنا نستحي ، قال : ليس ذاكم ، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وليذكر الموت والبِلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء " وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1724 ) .

ولله در من قال :

وإذا خلوتَ بريبــة فـي ظلمـــة والنفس داعية إلى الطغيـان

فاستحيي من نظـر الإلـه وقـل لها إن الذي خلق الظلام يـراني

وهو يعتقد أن الله تعالى وكَّل به ملائكة كراماً يرونه ويسمعونه ، ويكتبون ما يفعله من حسنات وسيئات ، وهم لا يفارقونه على جميع أحواله ، ولو أنه استحيى منهم لترك ما يفعله من شذوذ .

قال تعالى : ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ . كِرَاماً كَاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) الانفطار/10 – 12 .

قال ابن القيم رحمه الله :

أي : استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام ، وأكرموهم ، وأجلُّوهم أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم ، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ، فإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه ، وإن كان قد يعمل مثل عمله , فما الظن بإيذاء الملائكة الكرام الكاتبين ؟!

" الجواب الكافي " ( ص 75 ) .

وقال بعض السلف : إن معكم مَن لا يفارقكم ، فاستحيوا منهم ، وأكرموهم .

وإذا كان يستحيي أن يفعل هذا أمام الناس ، فكيف لا يستحي من الله تعالى وملائكته !

وأما الموت :

فليعلم أنه لا يدري متى يأتيه ملك الموت ليقبض روحه ، ولا يدري الحال التي يكون عليها ، فهل يرضى أن تكون منيته الآن وقبل توبته ؟ وهل يرضى أن تُقبض روحه وهو يمارس هذه الأفعال الشاذة ؟ ألا يعلم أن الأعمال بالخواتيم ؟ ألا يعلم أن الله يبعث الناس على ما ماتوا عليه ؟ فكيف سيكون حاله عند خروجه من قبره ليوم النشور ؟! وماذا سيقول لربه عز وجل حين يقف بين يديه ؟!

قال بعض السلف : " شيئان قطعا عني لذة الدنيا : ذكر الموت ، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى " .

وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يجمع العلماء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة ، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازةَ ‎.

وقال بعض السلف : مَن أكثر مِن ذكر الموت أُكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة ، وقناعة القلب ، ونشاط العبادة ، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة ، وترك الرضى بالكفاف ، والتكاسل في العبادة .

وليعلم أن حسن الخاتمة لا تكون إلا لمن استقام ظاهره وصلح باطنه ، وأن سوء الخاتمة تكون لمن كان له فساد في الباطن ، أو إصرار على الكبائر ، وليعلم أن الإنسان يموت على ما يعيش عليه ، ويختَم له بما داوم عليه ولم يتركه .

قيل لرجل وهو في سياق الموت يحتضر : قل " لا إله إلا الله " ، فجعل يغني ؛ لأنه كان مفتوناً بالغناء .

وقيل لشارب خمر عند الموت : قل " لا إله إلا الله " ، فجعل يقول : اشرب واسقني .

ولعلَّ فيما ذكرناه كفاية له ليترك ما هو عليه من سوء فعل ، وليرجع إلى ربه عز وجل ، وليدعوه أن يوفقه ويهديه ، وقد ذكرنا مزيداً من النصائح والتوجيهات في جواب السؤال ( 20068 ) نرجو منه الاطلاع عليه .

ونسأل الله تعالى أن يهديه ويصلح باله .

والله الموفق

ابو تميم
07-10-2006, 09:59 AM
السؤال:


الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات ، لكن إذا أبقى المسلم كلباً لمجرد حراسة البيت ، وأبقاه خارجه ، ووضعه في مكان في آخر المجمع ، فكيف يمكنه أن يطهر نفسه ؟ وما هو الحكم إذا لم يجد تراباً أو طيناً لينظف به نفسه ؟ وهل يوجد هناك أية بدائل لتنظيف المسلم نفسه ؟ في بعض الأحيان يقوم المذكور باصطحاب الكلب معه للجري ، وهو يربت عليه ، ويقبله ... إلخ.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

حرَّم الشرع المطهر على المسلم اقتناء الكلاب ، وعاقب من خالف ذلك بنقصان حسناته بمقدار قيراط أو قيراطين كل يوم ، وقد استثني من ذلك اقتناؤه للصيد ولحراسة الماشية ولحراسة الزرع .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أوْ صَيْدٍ ، أوْ زَرْعٍ ، انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ) رواه مسلم ( 1575 ) .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنِ اقْتَنَى كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أوْ ضَارِياً نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ) رواه البخاري ( 5163 ) ومسلم ( 1574 ) .

وهل يجوز اقتناء الكلب لحراسة البيوت ؟

قال النووي :

" اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة كحفظ الدور والدروب ، والراجح : جوازه قياساً على الثلاثة عملاً بالعلَّة المفهومة من الحديث وهي : الحاجة " انتهى .

ابو تميم
07-10-2006, 10:00 AM
السؤال:


أنا شاب أبلغ من العمر 29 سنة ، لقد استيقظت البارحة من نومي وكنت على وشك الاحتلام ولكن لم يتم نزول أي سائل , وعدت إلى نومي , لكن عندما استيقظت ثانية وجدت ألماً فظيعاً في الخصيتين , فأنا أعلم أن هناك بعضاً من السائل محبوس لدي ؛ لأن هذا الوضع حدث معي من قبل وكنت أعالجه بأن أجلس في بعض الماء الدافئ فأتخلص من هذا السائل المحبوس ، وبالفعل قررت أن أعالجه كما سبق أن ذكرت لكن الماء الدافئ لم يفعل أي شيء وكنت أتألم ألماً شديداً ، فوسوس لي الشيطان أن أتخلص من هذا السائل عن طريق ممارسة العادة السرية ففعلت ، وأقسم أنني قد تخلصت من هذه العادة منذ زمن بعيد لكني كنت تحت ضغط هذا الألم .

الجواب:

الحمد لله

العادة السرية محرَّمة ، وقد سبق بيان ذلك في السؤال ( 329 ) فليراجع .

وقد ذكر أهل العلم أنه يجوز استعمال العادة السرية إذا كان لدفع شهوة عارمة يمكن أن تؤدي بصاحبها لأن يقع في فاحشة الزنا أو اللواط ، وكذا يجوز ذلك من أجل الفحص الطبي إن كان عازباً واضطر لمثل هذه الفحوص ، وكذا يجوز استعمالها إن خاف على بدنه من ضرر احتباس المني ، وهذه الحالة لعلها هي التي جاءت في السؤال ، وفي كل الحالات لا يجوز تجاوز حد الضرورة ، فلا يجوز تكرارها ، والضرورة تقدَّر بقدرها .

قال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله :

" ومن استمني بيده خوفاً من الزنا ، أو خوفاً على بدنه : فلا شيء عليه إذا لم يقدر على نكاح ، ولو لأمَة ، ولا يجد ثمن أمة ، وإلا حَرُم ، وعزِّر " انتهى .

" الإقناع " ( 4 / 268 )

وفي " شرح منتهى الإرادات " ( 3 / 364 ) :

" ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعلُه ذلك ، وعزِّر عليه ؛ لأنه معصية ، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط : فلا شيء عليه ، كما لو فعله خوفاً على بدنه ، بل أولى " انتهى .

ونحن نشد على يديك إذ تركت هذه العادة السيئة ، فاثبت على ذلك ، وإن كان ما فعلته إنما هو بسبب الألم ، فلا إثم عليك إن شاء الله تعالى .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:01 AM
السؤال:


أنا أعمل في شركة ليس بها سواي من الرجال ، فهل اختلاطي بالنساء يؤثر علي صيامي ؟.

الجواب:

الحمد لله

الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل ، له آثاره السيئة ، ومفاسده الواضحة ، على كلٍّ من الرجل والمرأة ، ومن ذلك :

1- حصول النظر المحرم ، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر ، فقال سبحانه: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) النور/30، 31 .

وفي صحيح مسلم (2159) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة ، فأمرني أن أصرف بصري ) .

2- قد يحصل فيه اللمس المحرم ، ومنه المصافحة باليد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5045) .

3- أن الاختلاط قد يوقع في خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه ، وهذا محرم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) رواه الترمذي (2165) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وفي رواية : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها ، فإن ثالثهما الشيطان ) رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني في غاية المرام (180) .

4- ومن مفاسده : تعلق قلب الرجل بالمرأة وافتتانه بها ، أو العكس ، وذلك من جراء الخلطة ، وطول المعاشرة .

5- ما يترتب على ذلك من دمار الأسر وخراب البيوت ، فكم من رجل أهمل بيته ، وضيع أسرته ، لانشغال قلبه بزميلته في الدراسة أو العمل ، وكم من امرأة ضيعت زوجها وأهملت بيتها، لنفس السبب ، بل : كم من حالة طلاق وقعت بسبب العلاقة المحرمة التي أقامها الزوج أو الزوجة ، وكان الاختلاط في العمل رائدها وقائدها ؟!

ولهذا - وغيره - جاءت الشريعة بتحريم الاختلاط المفضي إلى هذه المفاسد ، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط مفصلة في جواب السؤال رقم (1200) فراجعه مشكورا مأجورا .

وعليه ؛ فالنصيحة لك أيها السائل أن تدع العمل المختلط ، وأن تبحث عن عمل آخر ، تسلم فيه من هذه المحاذير ، مع اليقين بأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، وأن من اتقى الله جعل الله من كل ضيق مخرجا ، ومن كل هم فرجا : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) الطلاق/2-3 .

فإن ابتليت بالبقاء في هذا العمل ، فاتق الله تعالى ، وغض بصرك عن النساء ، وتجنب مصافحتهن ، والخلوة معهن ، وراقب الله تعالى ، واعلم بأنه سبحانه يعلم السر وأخفى ، وأنه ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) غافر/19 .

رزقنا الله وإياك الهدى والتقى ، والعفاف والغنى .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:02 AM
السؤال:


ما حكم إذا أنا راسلت صديقتي على النت في رمضان طالما في حدود الاحترام وهي تفتح الكاميرا وأنا أراها ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً : من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية : حفظ النسل والأعراض ؛ من أجل ذلك حرّم الله الزنا ، وحرم وسائله التي قد تفضي إليه ، من خلوة رجل بامرأة أجنبية منه ، ونظرة آثمة ، وسفر بلا محرم ، وخروج المرأة من بيتها معطرة متبرجة كاسية عارية .

ومن ذلك : حديث الرجل الخادع مع المرأة ، وخضوعها له بالقول إغراء له وتغريراً به ، وإثارة لشهوته ، وليقع في حبالها ، سواء كان ذلك عند لقاء في طريق ، أو في محادثة هاتفية ، أو مراسلة كتابية ، أو غير ذلك .

وقد حرم الله على نساء رسوله صلى الله عليه وسلم - وهن الطاهرات - أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، وأمرهن أن يقلن قولاً معروفاً ، قال الله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) الأحزاب/32 . راجع سؤال رقم (10221) .

والمحادثات والمراسلات بين الرجل والمرأة ، عن طريق النت هي باب من أبواب الفتنة والشر ، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا ، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك ، ابتغاء مرضاة الله ، وحذرا من عقابه .

وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء ، حتى أوقعتهم في عشق وهيام ، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك . راجع سؤال رقم (34841) .

وقد سئل الشيخ ابن جبرين : ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام ؟

فأجاب :

" لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه ؛ لما في ذلك من فتنة ، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة ، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ، ويغريها به . وقد أمر صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن يبتعد عنه ، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه .

ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول : إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى .

"فتاوى المرأة" جمع محمد المسند (ص 96) .

ثانياً :

الصائم مأمور بتقوى الله تعالى ، وفعل ما أمر ، واجتناب ما نهى عنه .

فليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب ، وإنما المقصود تحقيق تقوى الله تعالى ( لعلكم تتقون ) ، وتهذيب النفس ، والتخلي عن رذائل الأعمال ، وسفاسف الأخلاق ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ) رواه الحاكم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5376) .

وقد سبق في جواب السؤال رقم (50063) بيان أثر المعاصي على الصوم وأنها قد تذهب ثوابه بالكلية .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:04 AM
السؤال:


ما حكم من يسب الشيطان في نهار رمضان ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي للمؤمن أن يعود لسانه على السب والشتم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

والصائم مأمور بحسن الخلق أكثر من غيره ، ولذلك يتأكد عليه ترك السب ، ولو كان محقاً ، ولهذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الصائم أن لا يقابل العدوان بمثله ، بل إذا سبه أحد أو قاتله ، فيقول : إني صائم ، إني صائم ، متفق عليه .

مع أن من رد العدوان بالمثل جائز ، قال تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) البقرة/194 .

ولكن الصائم مأمور بفضائل الأعمال ، والكف عن مساوئها أكثر من غيره .

والمؤمن إذا أصابه نزغ من الشيطان وشيء من وسوسته ، فإنه لا ينتفع من سبه بشيء ، بل المشروع له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .

قال تعالى : ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) فصلت/36 . وعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ ، فَقُلْتُ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ . فَقَالَ : ( لا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ ، وَيَقُولُ : بِقُوَّتِي ! وَلَكِنْ قُلْ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ ) رواه أحمد (20068) وأبو داود (4982) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:05 AM
السؤال:


هل يجوز للشخص الذهاب إلى الحمامات الشعبية في رمضان والقيام بجلسات التدليك مع العلم أن المدلك بالحمام يراني عارياً بالإضافة إلى الانكشاف أمام باقي الأشخاص في الحمام ، هل يؤثر هذا على الصيام ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يحل الذهاب لتلك الحمامات التي فيها تلك المنكرات , لا في رمضان ولا في غيره ، بل إن دخولها في رمضان أشد إثماً ، والصيام ليس هو ترك الطعام والشراب والجماع فقط ، بل هو ترك المحرَّمات والبعد عن المنكرات .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري ( 1804 ) .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ليس الصيام من الشراب والطعام وحده ، ولكنه من الكذب والباطل واللغو .

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما : إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم ، ودع أذى الخادم ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء .

فما يحدث في تلك الحمامات من كشف للعورات ، ولمس لها هو من المنكرات ، وقد وصف الله تعالى عباده المؤمنين بأنهم يغضون أبصارهم ويحفظون فروجهم ، فقال تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين ) المؤمنون/ 5،6 ، بل إن الله تعالى أمر بذلك فقال : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/30 ، وتأمل آخر الآية ترى فيه وعيداً على مخالفة الأمر بغض البصر وحفظ الفرج .

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْن حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيّ رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ : ( احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) فَقَالَ : الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ ، قَالَ : ( إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ ) ، قُلْتُ : وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا ؟ قَالَ : ( فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ ) رواه الترمذي ( 2769 ) وحسَّنه وابن ماجه ( 1920 ) وحسنه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه " .

ونهى النبي صراحة عن نظر الرجل إلى عورة الرجل ، والمرأة إلى عورة المرأة , فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ , وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ) رواه مسلم ( 338 ) .

ومن المعلوم أن النظر إلى العورات ومس أجزاء الجسم وتدليكها يثير الشهوات ويؤدي إلى فتن ومنكرات ، وليس هذا التدليك علاجيّاً حتى نقول إنه جائز بشروط ، بل هو من قبيل التمتع والتنشيط والذي يمكن أن يُفعل في البيت من قبل الزوجة أو بآلات تنشيطية ، ولا يمكن أن يكون هذا من باب الضرورة .

لذا , فإن الذهاب إلى هذه الحمامات حرام ، وفعله في رمضان أشد حرمة وينقص ثواب الصيام , وقد يضيعه بالكلية وانظر جواب السؤال رقم (50063) .

نسأل الله تعالى أن يهديك سواء السبيل .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:06 AM
السؤال:


عند ما كنت في سن المراهقة كنت استمني في بعض أيام نهار رمضان ولكني لا أدع السائل المنوي يخرج من الذكر بحجزي إياه ولكني ابلغ المتعة والشهوة.
فما حكم صيامي ، وكيف يمكنني التكفير عن هذا الذنب العظيم ، مع العلم أني لا أعرف عدد الأيام التي فعلت ذلك فيها ؟.

الجواب:

الحمد لله

اعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا ، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم ( 329 ) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا ، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها .

ثم اعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء ، في عاجل دنياه ، وفي أخراه ، إن لم يتب ، أو يتداركه الله برحمته ، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية ( 23425 ، 8861 ، 45040 )

أما حكم المسألة الواردة في السؤال ، فإنه إذا مارست العادة السرية ولم يخرج المني لأي سبب من الأسباب لم يفسد الصوم على الصحيح من أقوال أهل العلم ، لأن المعتبر هو خروج المني ، فإذا خرج فسد الصوم ولزم القضاء ، وإن لم يخرج لم يفسد الصوم ، لكن يلزمك على كل حال التوبة إلى الله عز وجل ، والاستغفار من تضييع الصيام في مثل هذه الأمور .

وقد يخرج المني بعد فترة حتى إذا منعته من الخروج ، وحينئذ يفسد صيام ذلك اليوم ويلزمك القضاء ، فإن كنت لا تدري عدد الأيام التي أفسدتها ، فتحر ذلك ، حتى يغلب على ظنك أنك قضيت ما عليك من أيام .

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح زاد المستقنع :" وهل يمكن أن ينتقل - يعني المني - بلا خروج ؟

نعم يمكن ؛ وذلك بأن تفتر شهوته بعد انتقاله بسبب من الأسباب فلا يخرج المني .

ومثلوا بمثال آخر : بأن يمسك بذكره حتى لا يخرج المني ، وهذا وإن مثل به الفقهاء فإنه مضر جدا ، والفقهاء رحمهم الله يمثلون بالشيء للتصوير بقطع النظر عن ضرره أو عدم ضرره ، على أن الغالب في مثل هذا أن يخرج المني بعد إطلاق ذكره .

وقال بعض العلماء : لا غسل بالانتقال ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ، وهو الصواب ، والدليل على ذلك ما يلي :

1- حديث أم سلمة وفيه : " نعم ، إذا هي رأت الماء " ولم يقل : أو أحست بانتقاله ، ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه صلى الله عليه وسلم لدعاء الحاجة لبيانه .

2- حديث أبي سعيد الخدري : " إنما الماء من الماء " ، وهنا لا يوجد ماء ، والحديث يدل على أنه إذا لم يكن ماء فلا ماء .

3- أن الأصل بقاء الطهارة ، وعدم موجب الغسل ، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل

ابو تميم
07-10-2006, 10:08 AM
السؤال:


لديَّ صديق يكثر من الكلام عن الناس في رمضان وغير رمضان ، وبطبيعة أننا معا بمكان عمل واحد بأنه لا يفارقني بتاتاً .
أرجو الرد على السؤال في حكم سماعي لكلامه .

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

شرع الله تعالى الصيام في شهر رمضان ليحصِّل أهلُه التقوى ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 ، فإذا لم يهذِّب هذا الشهرُ ذلك الموظف الآكل للحوم الناس فمتى سيتهذب ويتوب ويرعوي ؟!

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري ( 1804 ) .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( ليس الصيام من الشراب والطعام وحده ، ولكنه من الكذب والباطل واللغو ) .

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه : ( إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم ، ودع أذى الخادم ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء ) .

وليحذر هؤلاء الذين يغتابون الناس ويأكلون لحومهم أن يضيع عليهم صيامهم , فلا يكون حظهم منه إلا الجوع والعطش .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ ) رواه أحمد ( 8693 ) صححه ابن حبان ( 8 / 257 ) والألباني في " صحيح الترغيب " ( 1 / 262 ) .

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن فعل المعاصي يبطل الصوم .

قالت حفصة بنت سيرين رحمها الله : الصيام جُنَّة ، ما لم يخرقها صاحبها ، وخرقها الغيبة ! .

وعن إبراهيم النخعي رحمه الله قال : كانوا يقولون : الكذب يفطِّر الصائم !

وإلى هذا ذهب بعض السلف ، وهو أن المعاصي كلها تُفطِّر ، ومن ارتكب معصية في صومه فعليه القضاء ، وهو مذهب الإمام الأوزاعي ، واختاره ابن حزم الظاهري رحمهم الله .

وأما جمهور العلماء فرأوا أن فعل المعاصي ينقص أجر الصوم ولا يبطله ، وهو الصحيح .

وانظر جواب السؤال رقم (50063) .

ثانياً :

الغيبة كبيرة من كبائر الذنوب ، قال الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) الحجرات/12.

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ ) .

رواه أبو داود ( 4878 ) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 533 ) .

ثالثاً :

يجب عليك الإنكار على زميلك هذا ، وعدم الرضا بفعله .

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم ( 49 ) .

قال النووي رحمه الله :

" اعلم أنه ينبغي لمن سمع غِيبةَ مسلم أن يردّها ويزجرَ قائلَها , فإن لم ينزجرْ بالكلام زجرَه بيده , فإن لم يستطع باليدِ ولا باللسان فارقَ ذلكَ المجلس , فإن سمعَ غِيبَةَ شيخه أو غيره ممّن له عليه حقّ أو كانَ من أهل الفضل والصَّلاح كان الاعتناءُ بما ذكرناه أكثر .

روينا في كتاب الترمذي عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : ( مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيامَةِ ) قال الترمذي : حديث حسن " انتهى .

" الأذكار " ( ص 795 ، 796 ) .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أنا فتاة أكره الغيبة والنميمة ، وأكون أحيانا في وسط جماعة يتحدثون عن أحوال الناس ، ويدخلون في الغيبة والنميمة ، وأنا في نفسي أكره هذا وأمقته ، ولكوني شديدة الخجل فإنني لا أستطيع أن أنهاهم عن ذلك ، وكذلك لا يوجد مكان حتى أبتعد عنهم ، ويعلم الله أنني أتمنى أن يخوضوا في حديث غيره ، فهل علي إثم في جلوسي معهم ؟ وما الذي يتوجب فعله ؟ وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين .

فأجاب :

" عليك إثم في ذلك إلا أن تنكري المنكر ، فإن قبلوا منك فالحمد لله ، وإلا وجب عليك مفارقتهم ، وعدم الجلوس معهم ؛ لقول الله سبحانه وتعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الأنعام/68 ، وقوله عز وجل : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) النساء/140 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه .

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، والله ولي التوفيق " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 4 / 440 ) .

فاحرص على تذكير صاحبك بحكم الغيبة ، وبيِّن له عقوبة فاعلها ، فلعله يدع ما هو عليه من المعصية ، وذكِّره بأن الغيبة في رمضان أشد إثماً ، والأصل أنك تفارق مجلسه إن أصرَّ على عدم الاستجابة لحكم الله تعالى ، ولكن بما أنك موظف معه ولا تملك ترك المكان ، فاهجر سماعه واهجر الانتباه لكلامه ، ويمكنك استعمال أسلوب التهديد برفع أمره إلى المسئولين في العمل ، أو تهديده بإخبار من يتكلم في عرضهم ، فلعله إن لم يخف من الله تعالى أن يخاف من الناس فيترك غيبتهم وترتاح من سماع أذاه .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:09 AM
السؤال:


ما حكم جريمة الاغتصاب شرعاً ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الاغتصاب هو أخذ الشيء ظلماً وقهراً ، وأصبح الآن مصطلحاً خاصا بالاعتداء على أعراض النساء قهراً .

وهي جريمة قبيحة محرمة في كافة الشرائع ، وعند جميع العقلاء وأصحاب الفطَر السوية ، وجميع النظم والقوانين الأرضية تقبح هذه الفعلة وتوقع عليها أشد العقوبات ، باستثناء بعض الدول التي ترفع العقوبة عن المغتصب إذا تزوج من ضحيته ! وهو يدل على انتكاس الفطرة واختلال العقل فضلاً عن قلة الدين أو انعدامه عند هؤلاء الذي ضادوا الله تعالى في التشريع ، ولا ندري أي مودة ورحمة ستكون بين الجلاد وضحيته ، وخاصة أن ألم الاغتصاب لا تزيله الأيام ولا يمحوه الزمن - كما يقال - ولذا حاولتْ كثيرات من المغتَصبات الانتحار وحصل من عدد كثير منهن ما أردن ، وقد ثبت فشل هذه الزيجات ، ولم يصاحبها إلا الذل والهوان للمرأة .

وحري بهذا الشرع المطهَّر أن يكون له موقف واضح بيِّن من تحريم هذه الفعلة الشنيعة ، وإيقاع العقوبة الرادعة على مرتكبها .

وقد أغلق الإسلام الأبواب التي يدخل من خلالها المجرم لفعل جريمته ، وقد أظهرت دراسات غربية أن أكثر هؤلاء المغتصبين يكونون من أصحاب الجرائم ، ويفعلون فعلتهم تحت تأثير الخمور والمخدرات ، وأنهم يستغلون مشي ضحيتهم وحدها في أماكن منعزلة ، أو بقاءها في بيتها وحدها ، وكذلك بينت هذه الدراسات أن ما يشاهده المجرمون في وسائل الإعلام ، وما تخرج به المرأة من ألبسة شبه عارية ، كل ذلك يؤدي إلى وقوع هذه الجريمة النكراء .

وقد جاءت تشريعات الإسلام لتحفظ عرض المرأة وحياءها ، وتنهاها عن اللبس غير المحتشم ، وتنهاها عن السفر من غير محرم ، وتنهاها عن مصافحة الرجال الأجانب عنها ، ، وحث الشرع على المبادرة بزواج الشباب وتزويج الفتيات كل ذلك – وغيره كثير – يغلق الباب على المجرمين من افتراس ضحاياهم ، ولذلك لا نعجب إذا سمعنا أو قرأنا أن أكثر هذه الجرائم إنما تحدث في المجتمعات المنحلة ، والتي يريد أهلها من المسلمات أن يكنَّ مثلهن في التحضُّر والرقي ! ففي أمريكا – مثلاً – ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها بعنوان " أوقفوا العنف ضد المرأة " لعام 2004 أنه في كل 90 ثانية تُغتصب امرأة هناك ! فأي حياة يعيشها هؤلاء ؟! وأي رقي وحضارة يسعون لإدخال المسلمات فيها ؟!

ثانياً :

وأما عقوبة الاغتصاب في الشرع : فعلى المغتصب حد الزنا ، وهو الرجم إن كان محصناً ، وجلد مائة وتغريب عام إن كان غير محصن .

ويوجب عليه بعض العلماء أن يدفع مهر المرأة .

قال الإمام مالك رحمه الله :

" الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكراً كانت أو ثيبا : أنها إن كانت حرة : فعليه صداق مثلها , وإن كانت أمَة : فعليه ما نقص من ثمنها ، والعقوبة في ذلك على المغتصب ، ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك كله " انتهى .

" الموطأ " ( 2 / 734 ) .

قال الشيخ سليمان الباجي رحمه الله :

" المستكرَهة ؛ إن كانت حرة : فلها صداق مثلها على من استكرهها ، وعليه الحد ، وبهذا قال الشافعي ، وهو مذهب الليث ، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وقال أبو حنيفة والثوري : عليه الحد دون الصداق .

والدليل على ما نقوله : أن الحد والصداق حقان : أحدهما لله ، والثاني للمخلوق ، فجاز أن يجتمعا كالقطع في السرقة وردها " انتهى .

" المنتقى شرح الموطأ " ( 5 / 268 ، 269 ) .

وقال ابن عبد البر رحمه الله :

" وقد أجمع العلماء على أن على المستكرِه المغتصِب الحدَّ إن شهدت البينة عليه بما يوجب الحد ، أو أقر بذلك ، فإن لم يكن : فعليه العقوبة (يعني : إذا لم يثبت عليه حد الزنا لعدم اعترافه ، وعدم وجود أربعة شهود ، فإن الحاكم يعاقبه وعزره العقوبة التي تردعه وأمثاله) ولا عقوبة عليها إذا صح أنه استكرهها وغلبها على نفسها ، وذلك يعلم بصراخها ، واستغاثتها ، وصياحها " انتهى .

" الاستذكار " ( 7 / 146 )

ثالثاً :

وكون المغتصب عليه حد الزنا ، هذا ما لم يكن اغتصابه بتهديد السلاح ، فإن كان بتهديد السلاح فإنه يكون محارباً ، وينطبق عليه الحد المذكور في قوله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) المائدة/33 .

فيختار الحاكم من هذه العقوبات الأربعة المذكورة في الآية الكريمة ما يراه مناسباً ، ومحققاً للمصلحة وهي شيوع الأمن والأمان في المجتمع ، ورد المعتدين المفسدين .

وانظر السؤال رقم (41682) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:09 AM
السؤال:


ما هو النفاق وما خطره على المسلمين ؟.

الجواب:

الحمد لله
النفاق مرض خطير وجرم كبير وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر.. والنفاق أخطر من الكفر وعقوبته أشد لأنه كفر بلباس الإسلام وضرره أعظم ولذلك جعل الله المنافقين في أسفل النار كما قال سبحانه : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً ) النساء/145 .

المنافقون دائماً في حيرة وتقلب في خداع ومكر ظاهرهم مع المؤمنين .. وباطنهم مع الكافرين حيناً مع المؤمنين وحيناً مع الكافرين ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً ) النساء/143 .

والمنافقون لفساد قلوبهم أشد الناس إعراضاً عن دين الله كما أخبر الله عنهم بقوله : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً ) النساء/61 .

وتصرفات المنافقين تدور مع مصالحهم فإذا لقوا المؤمنين أظهروا الإيمان والموالاة غروراً منهم للمؤمنين , ومصانعة , وتقية , وطمعاً فيما عندهم من خير ومغانم .. وإذا لقوا سادتهم وكبرائهم قالوا نحن معكم على ما أنتم عليه من الشرك , والكفر كما قال سبحانه عنهم : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) البقرة/14-15 .

وللمنافقين صفات كثيرة أشرها وأخطرها الكفر بالله قال تعالى : ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم السفهاء ولكن لا يعلمون ) البقرة/13 .

ومن صفاتهم العداوة والحسد للمؤمنين كما قال سبحانه : ( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون ) التوبة/50 .

ومن صفاتهم الاستهزاء بالله ورسوله ودينه كما قال سبحانه : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) التوبة/65- 66 .

ومن صفاتهم الفساد في الأرض بالكفر والنفاق والمعاصي .. قال تعالى : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) البقرة/11-12 .

ومن صفاتهم البهتان والكذب كما أخبر الله عنهم بقوله : ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ) المائدة/65 .

ومن صفاتهم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف والبخل بالمال كما أخبر الله عنهم بقوله : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ) التوبة/67 .

ومن صفاتهم الطمع والجشع .. ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) التوبة/58 .

ومن صفاتهم ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً , ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر , وإذا وعد أخلف , وإذا خاصم فجر ) رواه مسلم/53 .

ومن صفاتهم الاهتمام بالمظهر و فساد المخبر وزخرفة القول كما قال الله عنهم : ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) المنافقون/4 .

وإذا كان الكفار عدواً مبيناً من الخارج فإن المنافقين عدواً خفياً من الداخل , وهم أعظم ضرراً و أشد خطراً على المسلمين لأنهم يخالطونهم ويعلمون أحوالهم ..

وقد قضى الله أن مصير الكافرين و المنافقين إلى جهنم : ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً ) النساء/140 .

لكن المنافقين لعظيم ضررهم في أسفل النار كما قال سبحانه : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) النساء/145 .

وحيث أن خطر الكفار و المنافقين على الأمة الإسلامية عظيم لذا أمر الله رسوله بجهادهم فقال : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) التحريم/9 .

ابو تميم
07-10-2006, 10:10 AM
السؤال:


هل يجوز الحلف كاذباً للصلح بين المتخاصمين ؟.

الجواب:

الحمد لله

الأصل في المؤمن الصدق ، وألاّ يتكلم إلا صواباً وحقّاً ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة/119 ؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

ولإصلاح ذات البين أهمية كبيرة في الشرع ، وقد رتب على هذا الإصلاح أجوراً عظيمة ، كما ورد التحذير الشديد من إفساد ذات البين ، ولأهمية إصلاح ذات البين في المجتمع المسلم ولخطورة الشقاق والخلاف : فقد أباح الله عز وجل الكذب من أجل الإصلاح ومن أجل رفع الشقاق والنزاع الذي تكون نتيجته سلبية على دين الفرد والجماعة .

فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟) قالوا : بلى ، قال : ( صلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ) . رواه الترمذي ( 2509 ) وقال : " هذا حديث صحيح ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) " انتهى .

ومن أكرمه الله ووفقه للإصلاح بين المسلمين فاحتاج إلى الكذب من أجل الإصلاح فلا حرج عليه في ذلك ، ولا يجوز وصفه بالكذب ، لأنه إنما كذب لأمر عظيم فيه من المصالح الشرعية ما جعل الكذب في هذا الموطن مباحاً ، كما في الصحيحين من حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيراً ) رواه البخاري ( 2546 ) ومسلم ( 2605 ) .

وأما حلف اليمين كاذباً من أجل الإصلاح : فالظاهر جوازه .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

" ... فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا ؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب ، ومعلوم أن الكذب حرام ، وإذا كان مع اليمين صار أشد تحريماً ، لكن لو دعت الضرورة أو المصلحة الراجحة إلى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيراً . قالت : ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث : الإصلاح بين الناس ، والحرب ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها ) رواه مسلم في الصحيح .

فإذا قال في إصلاحٍ بين الناس : والله إن أصحابك يحبون الصلح ، ويحبون أن تتفق الكلمة ، ويريدون كذا وكذا ، ثم أتى الآخرين وقال لهم مثل ذلك ، ومقصده الخير والإصلاح : فلا بأس بذلك للحديث المذكور .

وهكذا لو رأى إنساناً يريد أن يقتل شخصاً ظلماً أو يظلمه في شيء آخر ، فقال له : والله إنه أخي ، حتى يخلصه من هذا الظالم إذا كان يريد قتله بغير حق أو ضربه بغير حق ، وهو يعلم أنه إذا قال : أخي تركه احتراما له : وجب عليه مثل هذا لمصلحة تخليص أخيه من الظلم .

والمقصود : أن الأصل في الأيمان الكاذبة المنع والتحريم ، إلا إذا ترتب عليها مصلحة كبرى أعظم من الكذب ، كما في الثلاث المذكورة في الحديث السابق " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 1 / 54 ) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:11 AM
السؤال:


مشاهدة المواد الإباحية محرمة في الإسلام. فما هو مدى المعصية المترتبة على مشاهدة الرجل لتلك المواد مع زوجته، حيث لا يتكرر ذلك كثيرا ؟ .

الجواب:

الحمد لله

مشاهدة هذه المواد الإباحية محرَّم سواءً كان الشخص متزوجاً أو غير متزوج وعلى فاعلها التوبة إلى الله ، فكيف يشاهد الشخص هذه المشاهد مع زوجته وكيف يسمح لها بمشاهدتها أيضاً ، والنساء فيهن ضعف في هذا الجانب ، وهن سريعات التأثر ، بل إن في مشاهدة هذه المواد ما يؤدي إلى وقوع مشكلات بين الزوجين قد تصل إلى الطلاق والعياذ بالله ولا شك أن رضى الرجل بمثل هذا هو من ضعف الغَيْرة ، ـ التي تميّز بها المسلم عن غيره من الكفار والديوثين الذين يقرّون في أهليهم الخَبَثِ والفجور ، ثم إن مشاهدة مثل هذه الأمور تُهَوِّن من أمر الفاحشة وتدعو إلى الرذيلة ، نسأل الله العافية ، فليحذر الذي وقع في مثل هذا الذنب من عقاب الله ، ويبادر بالتوبة ، والواجب عليه أن يكون حريصاً على كل ما يكون سببا لعفاف أهله ، وليس إلى ما يسهل لهم الفاحشة . والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:12 AM
السؤال:


ما حكم غش الطلبة في اختبارات المدارس ؟.

الجواب:

الحمد لله

" حديث : (من غشنا فليس منا) صحيح ، وهو عام يشمل الغش في البيع والشراء ، وفي النصيحة وفي العهود والمواثيق ، وفي الأمانة وفي اختبار المدارس والمعاهد، ونحوها ، سواء كان نقلاً من الكتب أم أخذاً عن التلاميذ أم إعطاء لهم كلاماً أم عن طريق الكتابة وتناقلها بينهم .

وبالله التوفيق " اهـ

ابو تميم
07-10-2006, 10:13 AM
السؤال:


أنا فتاة ملتزمة ولله الحمد ، عمري 25 سنة ، المشكلة هي أنني كلما تقدم لي أحد أطلب من أمي أن تسأل أهله بعض الأسئلة مثل هل يصلي ؟ هل يدخن ؟ هل هو ممن يهتم لأمور الغناء والتلفاز ؟ لأن الذين تقدموا لي لم يكونوا ملتزمين ، وأمي تقول لي : " أنتِ معقدة " ، فهي خائفة عليَّ أن يفتني الزواج بسبب شروطي .
هل أنا مخطئة ؟ وبماذا تنصحني ؟ أخاف أنني أحلم برجل صالح في زمن لا يتوفر فيه والله أعلم .

الجواب:

الحمد لله

لستِ مخطئة ولا معقدة ، بل قد أحسنتِ في سؤالكِ واستفساركِ عن دين وخلُق الخاطب ، وهذا هو الواجب – أصلاً – على أهلكِ أن يفعلوه ، فلا يحل لهم أن يقفوا ضد هذا الفعل منكِ ، بل عليهم تأييدك وتثبيتكِ عليه .

وقد أوصى الشرع بحسن اختيار الزوج والزوجة ، والقاسم المشترك في الاختيار هو الخلق والدين ، والمرأة أضعف من أن تثبت على دينها مع قليل الخلق والدين .

لذا فإن الوصية لأهلك في هذا أن يقفوا معكِ في هذا الأمر ، واستعيني بالصبر والصلاة والدعاء ، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكِ زوجاً صالحاً .

وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : عن أهم الأمور التي على أساسها تختار الفتاة زوجها .

فأجاب :

" أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلُق والدين ، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي ، لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلُق ؛ لأنَّ صاحب الدِّين والخلُق لا تَفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكهَا أمسكها بمعروف ، وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان ، ثمَّ إنَّ صاحب الدِّين والخلُق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها ، تتعلم منه الأخلاق والدين ، أمَّا إن كان غير ذلك : فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة ، أو مَن عُرف بشرب الخمر - والعياذ بالله - ، أمَّا الذين لا يصلُّون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات ، ولاهم يحلون لهن ، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين ، أما النسب فإن حصل فهذا أولى ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلُقه فأنكحوه ) ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل " انتهى .

ابو تميم
07-10-2006, 10:13 AM
السؤال:


منذ سنة تقريبا قد تمت خطبتي من شاب صالح ، والآن قد عقد قراننا ، ولكن كان قبل عقد القران كان يمسك يدي ويقبلني ، وأنا أعلم أنه حرام شرعاً ، فهل الآن قد غفر الله لي من بعد عقد قراننا أم سيظل ذنبا ويجب الاستغفار منه والتكفير عنه ؟.

الجواب:

الحمد لله

يطلق لفظ " الخطوبة " عند كثير من الناس على ما بعد العقد وقبل الدخول ، فإن كان هذا هو المراد في السؤال ، فلا حرج عليكما مما حدث بينكما ، لأنه بمجرد العقد تصير المرأة زوجة للرجل ، فلا حرج على كل منهما أن يستمتع بصاحبه .

وإن كان قصدكِ بالخطبة مجرد الوعد بالزواج والاتفاق عليه من غير حصول للعقد ، فإنَّ ما حصل بينكما محرَّم ، ولم تُبِح الشريعة في تلك الفترة أكثر من النظر حتى يعزم كل من الرجل والمرأة على الخطبة .

والواجب عليكما – في هذه الحال – التوبة والاستغفار والندم على هذه الأفعال ، ولا يكفي عقد القران بينكما لتكفير هذه السيئات ، بل الواجب التوبة والاستغفار .

وأما الكفارة ؛ فليس هناك كفارة معينة لما حصل بينكما ، غير أنه من المشروع لمن تاب أن يكثر من الأعمال الصالحة من صلاة النافلة والصيام والصدقة ونحو ذلك ، قال الله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طـه/82

وللاستزادة : يمكن الرجوع إلى أجوبة الأسئلة : (3215 ) و ( 12182 ) و ( 2572 ) .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:14 AM
السؤال:


لدي والدة طبيعتها قاسية بعض الشيء ، تعامل الخدم بقسوة لأنها مرت بتجربة مع الخدم جعلتها لا تثق فيهم ، وإذا ما نصحتها تغضب عليَّ وتقول : إني أفضِّل الخادمة عليها ، فلا أستطيع أن أتكلم إذا ما فعلتْ في الخادمة شيئاً ، ولا أستطيع أن أسكت لأني أراها تظلمها فماذا عليَّ أن أفعل ؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا دعت المسلمَ قدرتُه إلى ظلم من جعله الله تحت ولايته وسلطانه من خادم ، أو عامل ، أو رعية : فليتذكر قدرة الله عليه .

عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : كنتُ أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعتُ صوتاً من خلفي : ( اعلم أبا مسعود ) فلم أفهم الصوت من الغضب قال : فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول : ( اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود ) قال : فألقيتُ السوط من يدي ، فقال : ( اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ) قال : فقلت : لا أضرب مملوكاً بعده أبداً . رواه مسلم ( 1659 ) .

وقد جعل الله تعالى نبيَّنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوةً لنا ، نقتدي ونهتدي بهديه صلى الله عليه وسلم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس خلُقاً مع خدمه ، فلم يكن يعنفهم ولا يضربهم ولو خالفوا قولَه ، وهذا أنس رضي الله عنه كان قد خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ووصف لنا هديه في تعامله معه .

فعنه رضي الله عنه قال : خدمتُ النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعتَ ولا ألاَ صنعتَ . رواه البخاري (6690) ومسلم (2309) ، وفي لفظٍ لمسلم : ( ولا عاب عليَّ شيئاً قط ) . وفي رواية أخرى لمسلم (2310) : قال أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن أحسن الناس خلقاً فأرسلني يوماً لحاجة فقلت : والله لا أذهب ، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجتُ حتى أمرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي قال : فنظرتُ إليه وهو يضحك فقال : يا أنيس أذهبتَ حيث أمرتُك ؟ قال : قلت : نعم ، أنا أذهب يا رسول الله ، قال أنس : والله لقد خدمته تسع سنين ما علمتُه قال لشيء صنعتُه لم فعلتَ كذا وكذا ، أو لشيء تركتُه هلاَّ فعلتَ كذا وكذا .

قال النووي :

وأما قوله : (تسع سنين) , وفي أكثر الروايات (عشر سنين) : فمعناه أنها تسع سنين وأشهر ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشر سنين تحديداً لا تزيد ولا تنقض , وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى ، ففي رواية " التسع " لم يحسب الكسر , بل اعتبر السنين الكوامل , وفي رواية " العشر " حسبها سنة كاملة , وكلاهما صحيح .

وفي هذا الحديث : بيان كمال خُلُقه صلى الله عليه وسلم وحُسن عِشرته وحِلمه وصَفحه .

"شرح مسلم" (15/71) .

وقد وردت في السنة المطهرة الحقوق التي يجب أن تؤدَّى إلى العمَّال والأجراء والعبيد الذين يكونون تحت سلطان المسلم وملكه ، وهذه الشريعة العالمية جاءت بما لم تأت به شرائع السماء قبلها ، ولا لحقت بها تشريعات الأرض ، فالواجب على المسلم أن يفخر بانتسابه لهذه الشريعة وأن يبادر للعمل بأحكامها .

عن المعرور بن سويد قال : رأيتُ أبا ذر وعليه حلَّة وعلى غلامه مثلها فسألتُه عن ذلك قال : فذكر أنه سابَّ رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيَّره بأمِّه قال : فأتى الرجلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنك امرؤ فيك جاهلية ! إخوانُكم وخَوَلُكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه . رواه البخاري (30) ومسلم (1661) .

قال الحافظ ابن حجر :

والخَوَل : هم الخدم سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور أي : يصلحونها , ومنه الخولي لمن يقوم بإصلاح البستان .

وقوله : " تحت أيديكم " مجاز عن القدرة أو الملك .

وفي الحديث : النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم , والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم , ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره .

وفيه : عدم الترفع على المسلم والاحتقار له .

"فتح الباري" (5/175) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره ) رواه البخاري (2114) .

ومن خلال الأحاديث السابقة يمكن أن نجمع حقوق الخادم والآداب التي يجب على المخدوم والسيد أن يسلكها في تعامله معهم ، وهذه الحقوق والآداب هي :

1. أن يُطعم خادمه مما يطعم .

2. أن يُلبسه مما يلبس .

3. أن لا يكلفه ما لا يطيقه ، فإن فعل أعانه عليه .

4. أن يعطيه من الأجر ما يناسب عمله ومجهوده .

5. أن لا يسبه ، ولا يشتمه ، ولا يضربه .

6. أن يحسن معاملته ويكرمه .

7. أن يتجاوز عن خطئه وتقصيره .

فالواجب على أمكِ أن تتقي الله تعالى في تعاملها مع خدمها ، ولتعلم أن الله تعالى أقدر عليها منها على خدمها ، ولتعلم أن الأيام دُوَل ، فلا يؤمن تغير الزمان وسلب النعمة بسبب مثل هذه التصرفات ، لذا ينبغي للمسلم العاقل أن يتفطن لهذا ويتنبه ، ويجب عليه شكر النعمة حتى يزيده الله تعالى من فضله .

ولعل والدتك إذا اطلعت على ما ذكرناه من أحاديث وأحكام وآداب وتنبيهات أن ترجع عن قسوتها وغلظتها مع الخدم ، وأن تتوب لربها ، وتستسمح ممن ظلمتهم ، وأن تكرمهم قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار ، إنما هي الحسنات والسيئات ، فكم من مسلم يُتعب نفسه في الدنيا بطاعات وأعمال لكن أجورها قد تضيع عليه في الآخرة بأخذها منه وإعطائها لمن تعدى عليهم في الدنيا بسب أو شتم .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثمَّ دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته ، فإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه ) .

رواه البخاري ( 6169 ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيُعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) رواه مسلم ( 2581 ) .

والواجب عليكِ نصيحة والدتكِ وتكرار نصحها ، وعدم اليأس من هدايتها وتوبتها ، على أن يكون ذلك برفق ولين ، مراعاة لحق الأم ، فإن حقها عظيم ، ولا تهتمي بغضبها عليكِ ؛ لأنه غير محقة في هذا ، وأنتِ مأجورة إن صبرتِ على ظلمها .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

عن رجل سُرق له مبلغ فظن في أحد أولاده أنه هو أخذه ، ثم صار يدعو عليه ، وهجره ، وهو بريء ولم يكن أخذ شيئاً فهل يؤجر الولد بدعاء والده عليه ؟

فأجاب :

" نعم ، إذا كان الولد مظلوماً : فإن الله يكفِّر عنه بما يظلمه ، ويُؤجره على صبره ، ويأثم من يدعو على غيره عدواناً " انتهى .

"مجموع الفتاوى" (31/303) .

والله الموفق

ابو تميم
07-10-2006, 10:15 AM
السؤال:


في مسجدنا يحدث اختلاط بين الرجال والنساء قبيل وقت الإفطار في شهر رمضان ، وهذا الأمر مستمر منذ عدة سنوات . القائمون على المسجد يتحججون بأنهم إذا لم يسمحوا للناس بفعل ما يريدون فلن يحضروا إلى المسجد .
وأيضا : فإن هناك العديد من البدع تحدث في التراويح ، فعلى سبيل المثال : فإنهم يسبحون بعد كل أربع ركعات من التراويح . ما هي النصيحة التي توجهها لي لتصحيح الوضع ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

الاختلاط بين الرجال والنساء محرم ؛ لما يفضي إليه من المفاسد والمحاذير الكثيرة ، وقد سبق ذكر أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (1200) .

وإذا كان الاختلاط محرماً في عموم الأزمنة والأمكنة ، فإنه أعظم تحريماً إذا كان يمارس في المساجد وفي شهر رمضان ، لمنافاته للمقاصد الشرعية التي أقيمت لأجلها المساجد ، من حفظ الدين ونشره ، ودعوة الناس إلى الخير ، ونهيهم عن الفساد والغيّ ، ومنافاته لحكمة الصوم التي هي تحصيل التقوى ، ومجانبة داعي الهوى .

والواجب على جميع أهل المسجد إنكار هذا المنكر والسعي في إزالته ، وتتأكد المسئولية على القائمين على المسجد والمشرفين عليه .

وليس لأحد أن يحتج على جواز هذا المنكر أو السكوت عنه بأن منع الاختلاط قد يؤدي إلى تخلف بعض الناس عن الحضور إلى المسجد ، فإن هذه حجة مردودة من وجوه :

الأول : أن السكوت عن إنكار المنكر مع القدرة على إنكاره يوقع صاحبه في الإثم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم (48) .

ولا يرضى عاقل أن يكون حضوره إلى المسجد سببا في وقوعه في الإثم .

الثاني : أن أهم دور يضطلع به المسجد هو دعوة الناس إلى الخيرات ، وتحذيرهم من المنكرات ، ولهذا كان على القائمين على المسجد أن يبينوا للناس حرمة الاختلاط ، وأن يمنعوهم من الوقوع فيه .

الثالث : أن القول بأن هؤلاء لن يحضروا إلى المسجد ، مجرد ظن ، وعلى فرض حصوله ، فإن المقرر عند أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .

الرابع : أنه يمكن تخصيص مكان مناسب لاجتماع النساء قبيل الإفطار ، ولو في زاوية من زوايا المسجد أو خارجه ، في خيمة ونحوها ، مع شغلهن ببعض البرامج المفيدة ، والأعمال النافعة ، التي تشرف عليها النساء .

الخامس : أن الداعية ينبغي أن يكون هو المؤثر في الواقع والساعي إلى إصلاحه ، لا أن يتأثر هو به أو يبحث عن تبريره وتسويغه .

والاختلاط ما هو إلا مشكلة أفرزها الواقع في ظل بُعْده عن الشرع ، فينبغي أن تتكاتف الجهود لإنكاره ، والقضاء عليه ، وإن لم تكن الخطوة الأولى في بيوت الله ، فأين ستكون ؟!

ويمكنك أن تسعى مع بعض إخوانك الصالحين إلى إقناع المسئولين ومساعدتهم في إيجاد المكان المناسب لاجتماع النساء ، ومشاركتهم في إعداد البرامج النافعة لهن .

ونسأل الله أن يكلل جهودكم بالنجاح والتوفيق .

ثانياً :

وأما ما يقولونه من التسبيح بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح ، فقد سبق في جواب السؤال (50718) أن ذلك من البدع المحدثة التي ينبغي تركها .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ما حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترضي عن الخلفاء الراشدين بين ركعات التراويح ؟

فأجاب :

" لا أصل لذلك – فيما نعلم – من الشرع المطهر ، بل هو من البدع المحدثة ، فالواجب تركه ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ، وهو اتباع الكتاب والسنة ، وما سار عليه سلف الأمة ، والحذر مما خالف ذلك " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (11/369) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:16 AM
السؤال:


أنا معي صاحب يسب الدين ، ويسمعني كلاماً سيئاً في رمضان ، كيف أتعامل معه ؟ إنه دائماً معي ويكرر لي السب والشتم .

الجواب:

الحمد لله

سب الله تعالى أو الدين كفر أكبر مخرج من الملة ، قال الله تعالى : ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة/65، 66 .

والواجب عليك تذكير هذا الساب ونصحه وتخويفه من أنه قد حبطت أعماله ، وأنه – إن لم يتب - سيلقى الله تعالى بالكفر الأكبر .

وأعلمه أن عقوبته التي يستحقها في الدنيا : القتل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) رواه البخاري (3017) .

وذكِّره بوجوب الرجوع إلى الإسلام ، وأنه إذا رجع وتاب تاب الله عليه .

فإن استجاب فقد أحسن ، وإن لم يستجب فلا يحل لك البقاء معه وهو يسب الدين .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم البقاء بين قوم يسبون الله عز وجل .

فأجاب :

" لا يجوز البقاء مع قوم يسبون الله عز وجل ، لقوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) النساء/140 . والله الموفق " انتهى .

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (2/السؤال رقم 238) .

واعلم أن صحبة السوء لا تأتي إلا بالشر ، فاحرص على نفسك منها ، وقد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم صاحب السوء بنافخ الكير ، فهو إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة .

عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ) . رواه البخاري ( 5543 ) ومسلم ( 2628 ) .

يُحذيك : يُعطيك .

قال النووي رحمه الله :

" فيه تمثيله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك , والجليس السوء بنافخ الكير , وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب , والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع , ومن يغتاب الناس , أو يكثر فُجْرُه وبَطَالَتُه . ونحو ذلك من الأنواع المذمومة " انتهى . " شرح مسلم " ( 16 / 178 ) .

والخلاصة : أنه يجب عليك مناصحة هذا الساكن معك ، فقد وقع في الكفر الأكبر عندما سب الدين ، ووقع في كبيرة من كبائر الذنوب عندما سبَّك ، فإن استجاب لنصحك وأصلح نفسه فابق معه وأعنه على نفسه ، وإن لم يستجب فلا خير لك في مصاحبته .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:18 AM
السؤال:


هنا في إحدى الدول الغربية يعطون لكل متقدم لطلب الإقامة مرتباً شهرياً ، ويقال لكل متقدم : إذا حصلت على عمل يجب أن تقول لنا ، لكي يتم إيقاف المرتب الشهري ، ويبقى مرتب العمل فقط ، وهم يأخذون من مرتب العمل 30% ضرائب ، فهل يجوز التهرب من الضرائب بأن لا تقول إني تحصلت على عمل ، وبهذا تحصل على المرتب الشهري ومرتب العمل ، وأنا هنا من أجل العمل والدراسة وليس الإقامة الدائمة ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

سبق عدة مرات بيان الأدلة على أنه لا يجوز لمسلم أن يقيم في دولة من دول الكفر إلا للحاجة أو الضرورة ، وبشروط معينة .

انظر الأسئلة : (3225) ، (13363) .

ثانياً :

من دخل من المسلمين إلى تلك البلاد وجب عليه الالتزام بما اشترطوه عليه من شروط .

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/1 .

ولا يحل له خيانتهم ولا الغدر بهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ ) رواه أبو داود (3534) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

وذكر النبي صلى الله عليه وسلم من خصال المنافقين : ( إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ) رواه البخاري (34) ومسلم (58) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل أصحابه لقتال المشركين ، وكان مما يوصيهم به : ( لا تَغْدِرُوا ) رواه مسلم (1731) .

وهذا مما يبين عظمة الإسلام ، وكمال تشريعاته ، حيث ينهى أبناءه عن الغدر والخيانة حتى مع أعدائهم !

وهذه الدولة سمحت لك بالإقامة بعدة شروط ، فيلزمك الوفاء بها .

وعلى هذا ، لا يجوز لك أن تكتم عنهم عملك حتى تتهرب من دفع الضرائب ، وتأخذ من أموالهم الراتب الشهري وهو لا يحل لك .

والله أعلم .

وانظر السؤال رقم (5218) ، (14367) .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:18 AM
السؤال:


ما حكم الدفاع عن أعراض الكفار ؟ فأنا شتمت يوماً عرض كافر فرد عليّ أحد المسلمين وقام يدافع عن عرض هذا الكافر . فما حكم الدفاع عن أعراضهم ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ليس من خلق المسلم السب ولا الشتم ولا قذف الأعراض ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِاللَّعَّانِ وَلا الطَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ) رواه أحمد (3948) والترمذي (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك سب اليهودي المستحق للسب ، وعلل ذلك بأن الله لا يحب الفحش .

روى البخاري (6401) عن عائشة رضي الله عنها : أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكَ . قَالَ : وَعَلَيْكُمْ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْلا يَا عَائِشَةُ ! عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوْ الْفُحْشَ . قَالَتْ : أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ : أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ ، وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ .

وفي رواية لمسلم (2165) : ( فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَةُ فَسَبَّتْهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْ يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يتعود لسانها بالفحش أو أنكر عليها الإفراط في السب " انتهى من فتح الباري (11/43) .

ثانياً :

الكافر لا يخلو من حالين :

إما أن يكون محارباً للمسلمين ، فهذا لا حرمة له .

وإما أن يكون معاهداً أو ذمياً ، فهو معصوم النفس والعرض والمال ، فلا يجوز الاعتداء عليه . وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتداء على الكافر المعصوم وظلمه بقوله : ( أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا ، أَوْ انْتَقَصَهُ ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . رواه أبو داود (3052) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

( مُعَاهدًا ) : أَيْ : ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا .

( أَوْ اِنْتَقَصَهُ ) : أَيْ نَقَصَ حَقّه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : عَابَهُ .

( فَأَنَا حَجِيجه ) أَيْ خَصْمه وَمُحَاجّه وَمُغَالِبه بِإِظْهَارِ الْحِجَج عَلَيْهِ .

انتهى من "عون المعبود" .

وقال الصنعاني : في سبل السلام (2/663) عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ) قال :

" مَفْهُومِ قَوْلِهِ : (الْمُسْلِمِ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ سَبِّ الْكَافِرِ , فَإِنْ كَانَ مُعَاهَدًا فَهُوَ أَذِيَّةٌ لَهُ , وَقَدْ نَهَى عَنْ أَذِيَّتِهِ فَلا يُعْمَلُ بِالْمَفْهُومِ فِي حَقِّهِ , وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا جَازَ سَبُّهُ إذْ لا حُرْمَةَ لَهُ " انتهى .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (24/142) :

" سَبُّ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ مَعْصِيَةٌ , وَيُعَزَّرُ الْمُسْلِمُ إنْ سَبَّ الْكَافِرَ . قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : سَوَاءٌ أَكَانَ حَيًّا , أَوْ مَيِّتًا , يَعْلَمُ مَوْتَهُ عَلَى الْكُفْرِ . وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ : التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى " انتهى .

وفيها أيضاً : (30/139) :

" فَلأَهْلِ الْعَهْدِ أَنْ يُؤَمَّنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ , وَعَلَى الإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَغَيْرِهِمْ , فَلا يُظْلَمُونَ فِي عَهْدِهِمْ وَلا يُؤْذَوْنَ " انتهى .

وإذا كان السب بالقذف بالزنى فإن قبحه أشد ، وقد نص العلماء رحمهم الله على تعزير من فعل ذلك .

انظر : "المغني" (9/48) ، "الفروع" (6/108) ، "الإنصاف" (10/203) ، "نصب الراية" (4/173) .

والحاصل أن من دافع عن عرض الكافر ، بمعنى أنه أنكر على من سبه بغير حق ، فلا شئ عليه ، بل هو مصيب ؛ فليس من شأن المسلم الطعن في الأعراض . وكذلك لو أرشده إلى ترك السب والبذاء ، فهو محسن مأجور إن شاء الله .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:19 AM
السؤال:


ما حكم مشاهدة برنامج ستار أكاديمي ؟ وهل يجوز المشاركة في هذا البرنامج عن طريق الاتصال به والتصويت ؟.

الجواب:

الحمد لله

صدر من اللجنة الدائمة بيان في التحذير من برنامج ستار أكاديمي ، وجميع برامج ما يسمى بـ : تلفزيون الواقع " التي تحرص على عرض صور من حياة الناس بما فيها من فساد لكي يقلِّدها المسلمون ويتأثروا بما فيها من فساد ، ننقله لما فيه من الفائدة .

" بيان في التحذير من برنامج " ستار أكاديمي " وما شابهه من البرامج

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعـــــد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاءات الواردة إليها من عدد من الغيورين عن البرنامج الذي تبثه بعض القنوات الفضائية العربية المسمى " ستار أكاديمي " وما شابهه من البرامج ، وبعد دراسة الموضوع رأت اللجنة تحريم بث هذه البرامج ومشاهدتها وتمويلها ، والمشاركة فيها والاتصال عليها للتصويت أو لإظهار الإعجاب بها ، وذلك لما اشتملت عليه تلك البرامج من استباحة للمحرمات المجمع على تحريمها ، والمجاهرة بها ، ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ) رواه البخاري من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَيَقُولَ : يَا فُلَانُ ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا !! وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وأي مجاهرة بالمحرمات والفواحش تفوق ما تبثه هذه البرامج التي اشتملت على جملة من المنكرات العظيمة ، من أهمها :

أولاً :

الاختلاط بين الجنسين من الذكور والإناث ، وقد قال الله عز وجل : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الأحزاب/53 . وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ( لا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب . فكيف بهذه البرامج التي تقوم فكرتها الرئيسة على خلط الجنسين من الذكور والإناث وإزالة الحواجز فيما بينهم ، مع ما عليه الإناث من التبرج والسفور وإظهارٍ للمفاتن مما يسبب الشر والبلاء . وقد قال الله عز وجل : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) النور/31 .

ثانياً :

الدعوة الصريحة للفاحشة ووسائلها ، قال الله عز وجل : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النور/19 .

ثالثاً :

الدعوة إلى إماتة الحياء وقتل الغيرة في قلوب المسلمين بألفة مشاهدة هذه المناظر المخزية التي تهيج الغرائز ، وتبعد عن الأخلاق والفضائل ، ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ ) رواه البخاري من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ ) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وعنه صلى الله عليه وسلم أيضاً : ( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ) رواه البخاري من حديث المغير بن شعبة رضي الله عنه .

ولا يكفي في ذلك - أيها المسلم - أن تترك المشاركة في هذه البرامج والنظر إليها ، بل يجب عليك النصح والتذكير لمن تعلم أنه يشارك فيها بأي وجه من الوجوه ، لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى ، والتناهي عن الإثم والعدوان .

كما تدعو اللجنة التجار الممولين لهذه البرامج أن يتقوا الله تعالى فيما منَّ الله عليهم من نعمة الأموال فلا يستخدموها فيما يدمر شباب الأمة ، ويهدم شعائر الدين ، ويخدم أعداء الإسلام ، فإن ذلك من كفران النعم وهو سبب في زوالها .

ولا يخفى أن هذه البرامج وأمثالها هي من أسباب جلب المصائب والبلايا على الإسلام والمسلمين ، يقول الله عز وجل : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/30 .

وفي الصحيحين من حديث زينب رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً يقول : ( لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا . قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ) .

نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعصمنا وسائر المسلمين من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن لا يؤخذنا بما فعل السفهاء منا ، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين " .

ابو تميم
07-10-2006, 10:19 AM
السؤال:


نعيش في إحدى الدول الغربية ، وكان أحد الإخوة يتلقى مالاً من قبل الحكومة تحت نظام يسمى " الخدمة الاجتماعية " ، وقد تعاقد معهم على شروط معينة منها : أن يخبرهم بأي مبلغ يدخل عليه من أي جهة ، ولكنه بعد مدة تحصل على عمل ولم يستلم أي مبلغ من صاحب العمل إلا بعد أربعة أشهر ، وفي خلال هذه الأربعة أشهر لم يبلغهم بشيء لأنه لم يستلم شيئاً ، ولكنه في الشهر الخامس استلم ماله من صاحب العمل كاملاً ، ولكنه أنفقه كله في سداد ديْن عليه ، ثم بعد ذلك أخبر المسئول عليه في " الخدمة الاجتماعية " أنه تحصل على عمل وترك الخدمة ، فما حكم المال الذي استلمه في الأربعة الأشهر ؟ هل عليه رده للحكومة - علما بأنه كان مشروطا عليه أن يخبرهم عن ديْنه ولم يفعل - ؟ والأمر الآخر أنه لا يملك المبلغ الذي أخذه كاملاً ، والثالث : أنه إذا أخبرهم الآن قد يصل الأمر إلى الشرطة ويكون في مشكلة كبيرة وقد يعفى عنه ، وذلك حسب الشخص الذي يكون مسئولا على ذلك ، علما بأن الأخ نادمٌ على ذلك ويريد الخلاص .

الجواب:

الحمد لله

أخذ أموال الكفار على سبيل الغدر والخيانة محرَّم ؛ لأن الغدر محرم في الإسلام سواء مع المسلم أم مع الكافر .

والواجب على المسلم احترام العقد الذي بينه وبين تلك البلاد ، حتى لو كانت كافرة ، فإن كفرها لا يبيح نقض عهدها ولا خيانتها وأكل أموالها بالباطل .

وكان الواجب على الأخ أن يعترف بعمله بغض النظر عن ديْنه الذي كتمه عنهم .

وإذا وفق اللهُ المسلمَ للتوبة من أخذ أموال الناس بغير حق ، فمن شروط هذه التوبة إرجاع الحقوق إلى صاحبها وإن كان كافراً ، فإن كان هناك خوف من الفضيحة أو مضايقات جنائية في رد الحق إلى مكتب الخدمة الاجتماعية : فإنه يجوز له أن يبحث عن الطريقة المناسبة التي تحفظ له كرامته ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن يحرج نفسه بأن يرسل له المبلغ بالبريد أو يوكل أحداً بإبلاغها دون أي يذكر اسمه وما فعله معهم ؛ وذلك لأنه لا يشترط على من أراد أن يرجع الحقوق لأهلها أن يكشف عن نفسه وهويته ؛ إذ المقصود هو رجوع الحق إلى صاحبه .

ولمعرفة الأدلة على هذا الحكم ، وأقوال العلماء ، وما يجب عليه بعد التوبة : انظر أجوبة الأسئلة : ( 47086 ) و ( 7545 ) و ( 14367 ) و ( 31234 ) .

وكونه لا يملك هذا المبلغ كاملاً ، فإنه يرد ما معه الآن ويكون الباقي دَيْناً لذمته يلزمه رده متى استطاع .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:20 AM
السؤال:


هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ينهى عن أن تذكر الزوجة لزوجها محاسن ومفاتن أمرأة أخرى ؟.

الجواب:

الحمد لله

نعم ، ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ) رواه البخاري ( 5240 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

قال القابسي : الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة .

" فتح الباري " ( 9 / 338 ) .

( لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ )

المباشرة بمعنى الملامسة , وأصله من لمس البشرة البشرة , والبشرة ظاهر جلد الإنسان .

وإذا باشرتها فإنها فتحس بنعومة بدنها وغير ذلك ، وقد يكون المراد مطلق الاطلاع على بدنها ، مما يجوز للمرأة أن تراه ولا يجوز أن يراه للرجل .

( فَتَنْعَتَهَا ) أي : تصف ما رأت من حسن بشرتها .

( كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ) : لدقة الوصف وكثرة الإيضاح ، فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة .

انظر : "فتح الباري" ، "عون المعبود" (6/132) ، "فيض القدير" (9723) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:24 AM
السؤال:


لي قريبة بعد زواجها بيومين عادت إلى منزل أبيها وذكرت له أن الرجل الذي تزوجته لا يصلي وأنه أسمعها كلاما بذيئا لا يقوله عاقل ، وطلبت من والدها طلب الطلاق . وكان مهرها (40.000) ريال . وبعد تعقد الأمور ومماطلة الزوج بتقديم ورقة الطلاق اتفقوا على إرجاع (30.000) ريال من المهر .
السؤال الأول : تقول المرأة هل علي شيء في أخذ هذه العشرة آلاف . وأنا أريد أن أرجعها له إبراءً لذمتي لكني لا أستطيع فهل أتبرع بها ؟
السؤال الثاني : تقول المرأة إنها أخبرت والدها بالكلام الذي قاله لها الزوج والتصرفات التي تصرفها معها وهي صادقة بذلك , ولكنها ذكرت لوالدها عدة أمور لم يفعلها الزوج ولم يقلها فهل هذا بهتان وكيف تتحلل منه علما أنها لا تستطيع الذهاب إليه بل لا تعرف مكانه ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا : الأصل أن المطلقة بعد الدخول تستحق المهر كاملا ، وكون الزوج لم يطلقها إلا بعد رد المهر إليه ، فهذا خلع ، وهو جائز بالمهر وبأقل أو بأكثر منه .

وعليه فلا يلزم قريبتك أن ترد العشرة آلاف إلى زوجها السابق ، ما دام أنه قد تم الاتفاق على إسقاطها .

ثانيا : إذا كانت المرأة قد نسبت لزوجها أفعالا وأقوالا هو بريء منها ، فهذا بهتان محرم . والواجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى ، وتدعو وتستغفر لذلك الزوج ، ولا يلزمها إعلامه ولا التحلل منه . وهكذا كل من اغتاب أو بهت إنسانا ، فإنه لا يشترط في التوبة إعلامه بذلك ؛ لما يترتب عليه من إيغار الصدور ، وزيادة البغض .

قال ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب ص219 :

" الفصل الخامس والستون فيما يقول من اغتاب أخاه المسلم :

يُذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته ، تقول : اللهم اغفر لنا وله ) . ذكره البيهقي في الدعوات الكبير ، وقال : في إسناده ضعف .

وهذه المسألة فيها قولان للعلماء ، هما روايتان عن الإمام أحمد ، وهما هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه وتحليله ؟

والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه ، بل يكفيه الاستغفار وذكرُه بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره . والذين قالوا : لا بد من إعلامه ، جعلوا الغيبة كالحقوق المالية . والفرق بينهما ظاهر ؛ فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه ، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها . وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع ، فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رُمي به ، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدا . وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه ولا يجوزه ، فضلا عن أن يوجبه ويأمر به . ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها ، لا على تحصيلها وتكميلها . والله تعالى أعلم " .

وقال السفاريني في شرح منظومة الآداب (2/577) :

" وذكر ابن عبد البر في كتابه بهجة المجالس ، قال حذيفة رضي الله عنه : كفارة من اغتبته أن تستغفر له . وقال عبد الله بن المبارك : التوبة من الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته . . .

قال في الآداب الكبرى : ومثل قول ابن المبارك اختار الشيخ تقي الدين وابن الصلاح الشافعي في فتاويه .

وقال شيخ الإسلام رضي الله عنه بعد أن ذكر الروايتين في المسألة المذكورة : فكل مظلمة في العرض ، من اغتيابِ صادقٍ ، وبهت كاذبٍ فهو في معنى القذف ؛ إذ القذف قد يكون صادقا فيكون غيبة , وقد يكون كاذبا فيكون بهتا , واختار أصحابنا أنه لا يُعلمه بل يدعو له دعاء يكون إحسانا إليه في مقابلة مظلمته كما روي في الأثر , وهذا أحسن من إعلامه , فإن في إعلامه زيادة إيذاء له , فإن تَضَرُّرَ الإنسان بما علمه من شتمه أبلغ من تَضَرُّره بما لا يعلم . ثم قد يكون ذلك سبب العدوان على الظالم أولاً ، إذ النفوس لا تقف غالبا عند العدل والإنصاف , ففي إعلامه هاتان المفسدتان . وفيه مفسدة ثالثة - ولو كانت بحق - وهو زوال ما بينهما من كمال الألفة والمحبة أو تجدد القطيعة والبغضة ، والله تعالى أمر بالجماعة ، ونهى عن الفرقة , وهذه المفسدة قد تعظم في بعض المواضع أكثر من بعض ... ) انتهى .

ومن رأى من أهل العلم وجوب التحلل من المظلوم في هذه المسألة ، استثنى حالة موته أو غيابه ، فيُكتفى حينئذ بالاستغفار والدعاء له والإكثار من الحسنات .

انظر : "الأذكار" للنووي (ص 308) .

وانظر السؤال (6308) ، (23328) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:24 AM
السؤال:


نعلم أن إفطار الصائم في رمضان فيه أجر كبير ، ولكن سؤالي من فضلكم هو :
من يكون هذا الصائم ? هل الذي لا يجد ما يفطر عليه ? أم هو عابر السبيل ? أم أي شخص آخر وإن كان ميسور الحال ? وسبب سؤالي هو أننا نعيش في أمريكا ، وجل أفراد الجالية الإسلامية هنا يعيشون حياة ميسورة وإنما يتبادلون الدعوات في رمضان -حسب ما يظهر-من أجل المباهاة والافتخار......( فلان أكثر إكراما من فلان وفلانة تطبخ أحسن من فلانة ...........الخ.

الجواب:

الحمد لله

ثواب تفطير الصائم كبير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا ) رواه الترمذي (708) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1078) . راجع سؤال رقم ( 12598 )

وهذا الثواب يحصل لكل من فطر صائما ، ولا يشترط أن يكون الصائم فقيرا ، لأن هذا ليس من باب الصدقة وإنما هو من باب الهدية ، ولا يشترط في الهدية أن يكون المهدَى إليه فقيراً ، بل تصح الهدية للغني والفقير .

وأما الدعوات التي يكون القصد منها المباهاة والمفاخرة فإنها مذمومة ، وليس لصاحبها ثواب على هذا العمل ، وقد حرم نفسه خيراً كثيراً .

وأما من دُعِي إلى مثل هذه الدعوات فإنه لا ينبغي له أن يحضرها ، ولا أن يشارك فيها ، بل عليه الاعتذار عن الحضور ، ثم إن تمكن من نصيحة صاحبها بأسلوب حسن أقرب إلى قبوله كان ذلك جيداً ، وليتجنب الكلام المباشر ، بأن يتلطف في العبارة ويأتي بكلام عامٍ ليس موجهاً إلى شخص بعينه .

فإن الرفق في العبارة وحسن الأسلوب والبعد عن الكلمات القاسية والغليظة من أسباب قبول النصيحة ، والمسلم حريص على أن يقبل أخوه المسلم الحق ويعمل به .

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، فقد كان يفعل بعض أصحابه ما يُنكره النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يواجههم بالإنكار بل كان يقول : ما بال أقوام يفعلون كذا ؟

وهذا الأسلوب تحصل به المصلحة المطلوبة .

والله تعالى أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:25 AM
السؤال:


يطيب لي أن أستفسر عن ظاهرة انتشرت في هذه البلاد وأخذ الناس يفتون فيها ما بين تحليل وتحريم ألا وهي التليفون المسروق ففي هذه البلاد نسبة كبيرة من الطلبة العرب وأن لا بد لكل واحد منهم أن يتصل على خارج البلاد ونظرا لارتفاع أسعار المكالمات الخارجية بدأ الجميع بالذهاب إلى أماكن يوجد فيها تليفونات بأسعار أقل بكثير من الأسعار العادية وسر هذه التلفونات أنها موصلة بتليفونات تابعة إما لأفراد من سكان البلاد وإما تابعة للحكومة وقد احتج الكثير بأن الحكومة غير مسلمة ومعادية للإسلام والمسلمين ويحق لنا بل يجب علينا تحطيم اقتصادهم وأحلوا هذا الأمر في حالة أن يكون التليفون تابع للحكومة .

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز لكم أن تعتدوا على أموال هذه الحكومة ولو كانت كافرة ، لأنها أمنتكم وسمحت لكم بدخول أراضيها بهذا الأمان ، وقد وعدتموها بالمحافظة على أمنها وعدم العبث فيها ، وأنتم بمجرد دخول أراضيها تكونون قد أعطيتموها هذا العهد والوعد وإلا لما سمحت لكم بالدخول ، والمسلم لا يخلف وعده ولا ينقض عهده غدرا ولا يخون أمانته قال الله تعالى ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ) الإسراء / 34 ، وقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/1

وقال صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ) متفق عليه من حديث أبي هريرة ، زاد مسلم : ( وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم )

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:28 AM
السؤال:


أنا عندما يأتيني المال من أبي أو أمي أتصدق به ويبقى منه القليل ، وعندما أطلب منهما مالاً قالوا : أين ذهب مالك ؟ فأكذب عليهم ، فأقول : كنت أشتري به ، والسبب في كذبي لأني أريد أن يزيد الله سبحانه في حسناتهم ! فهل يجوز لي الكذب عليهما أم أقول الحقيقة ؟.

الجواب:

الحمد لله

الأصل في الكذب أنه محرَّم وهو علامة من علامات المنافقين ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) رواه البخاري ( 32 ) ومسلم ( 89 ) .

ولكن توجد حالات جاء الشرع بجواز الكذب فيها تحقيقاً للمصلحة العظيمة أو دفعاً للمضرة :

فمن تلك الحالات :

1- أن يتوسط إنسان للإصلاح بين فريقين متخاصمين .

2- حديث الرجل لامرأته ، وحديث المرأة لزوجها في الأمور التي تشدّ أواصر الوفاق والمودّة بينهما .

3- الحرب .

فعن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً ) . رواه البخاري ( 2546 ) ومسلم ( 2605 ) .

وعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يصلح الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس ) . قال الشيخ الألباني : حسن .

وما ذكرتَه ليس بعذرٍ لك في كذبك على أهلك ، وإذا صدقتَ معهم فلن يُحرموا الأجر بإنفاقهم عليك ، فيمكنك الجمع بين أن ينفق عليك أهلك وأن يتصدقوا على المحتاجين بترغيبهم ببذل المال في سبيل الله ، دون الحاجة للكذب عليهم في أنك أنفقتَه في الشراء وأنت لم تفعل .

ونسأل الله تعالى أن يصلح لك نيتك وعملك ، وأن يجزيك خيراً على ما أردتَ نفع أهلك .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:29 AM
السؤال:


أنا شاب مقيم في دولة غربية وأعمل في شركة مواصلات ، ولي زميل يعمل معي ولنا التصرف التام في الأموال التي تدفع من طرف الزبون ، وزميلي يأخذ دائماً قسطاً من المال ويقول إننا لنا الحق في فعل هذا وذلك بحجة أن صاحب الشركة لا يعطي لنا حقنا . أن الراتب الذي نتقاضاه هو حسب شروط قبولنا للعمل .
ونحن نفعل أمراً آخر : فإذا كان أحد الزبائن مِن معارفنا حذفنا المبلغ .
أطلب منكم مساعدتي فإني نصحت زميلي كثيراً ولكن هو مقتنع بأن الأمر الذي يفعله جائز .

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تبارك وتعالى أداء الأمانة على وجهها ، قال الله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم خيانة الأمة علامة من علامات النفاق والعياذ بالله ، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) روه البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ) .

ولا فرق في التحريم بين أن يخون المسلم أمانة أخيه المسلم أو أمانة الكافر الذي ائتمنه على ماله ، بل إنه بصدقه وأمانته يقدم أنموذجاً جيِّداً للمسلمين ، وقد دخلتْ دول كثيرة في الإسلام بسبب أمانة وصدق التجار المسلمين ، وعلى العكس فإنه إذا خان أو كذب كان ذلك سبباً لتنفير الناس عن الدين وصدهم عن سبيل الله .

قال الشافعي - رحمه الله - :

وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان .. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قلّ أو كثر ؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله ، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين ، وأهل الذمة . " الأم " ( 4 / 284 ) .

وبما أنكم اتفقتم مع الشركة على راتب معيَّن : فإنه لا يحل لكم أن تأخذوا زيادة عليه دون علم أصحاب الشركة ، وادعاء أنهم لم يعطوكم ما تستحقون ليس بعذر ، إذ لو فتح هذا الباب لادعاه كل عامل ولضاعت الحقوق والأمانات .

ولا يحل لكم – كذلك – أن تخصموا على أحدٍ فواتيره ، ولا أن تسقطوها بالكلية ، فالمال ليس مالكم حتى تفعلوا هذا ، ويجب استيفاء الحقوق من أصحابها أيّاً كانوا .

لذا فإن الواجب عليكما التوبة إلى الله تعالى بالإقلاع عن فعلكم هذا ، والندم عليه ، والعزم على عدم العوْد ، مع ضرورة إرجاع الحقوق إلى الشركة ، تلك التي أُخذت فوق الراتب ، وتلك التي أسقطت عن معارفكم وأصدقائكم .

وانظر جواب السؤال رقم ( 14367 ) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:34 AM
السؤال:


ما حكم التقاط الصور خلسة ، وخصوصاً صور النساء ثم القيام بنشرها في الجوالات أو عن طريق الإنترنت ، والمرأة المسكينة لا تدري ؟.

الجواب:

الحمد لله

هذا الفعل لا شك أن محرم ، وقد اشتمل على عديد من المحظورات الشرعية ، والتي منها :

1- التعدي على حدود الله ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) .

2- إطلاع على العورات محرم . وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ ) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

3- هتك حرمة المسلم : وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ) رواه مسلم .

4- إذا كان المصوِّر مؤتمنا على رؤية العورة كالطبيب ، أو صديقتها ونحو ذلك ، كان في تصويرها ونشر ذلك خيانة للأمانة . والنصوص في ذم الخيانة كثيرة معروفة ، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ ) رواه أحمد . وصححه الألباني في صحيح الجامع (7179) .

5- في هذا الفعل : أذية للمؤمنات ، وقد توعد الله تعالى من آذى المؤمنين والمؤمنات بغير جرم منهم بقوله : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) الأحزاب/58.

(بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) أي بغير جناية منهم موجبة للأذى (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً) حيث آذوهم بغير سبب (وَإِثْماً مُبِيناً) حيث تعدوا عليهم ، وانتهكوا حرمة أمر الله باحترامها .

انظر تفسير السعدي (ص 1120) .

ويزداد الفعل إثما إذا كان في ذلك أذية للجار .

روي مسلم (46) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ) .

( بَوَائِقَهُ ) أَيْ دَوَاهِيَهُ , وَالْمُرَادُ الشُّرُورُ كَالظُّلْمِ وَالْغِشِّ وَالْإِيذَاءِ .

6- فيه شبه بالمنافقين الذين كانوا يتعرضون للمؤمنات ، فتوعدهم الله عز وجل بقوله : ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا ) الأحزاب/60،61 .

(لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) أي نأمرك بعقوبتهم وقتالهم ، ونسلطك عليهم .

ولم تذكر الآية الفعل الذي ينتهون عنه ، ليعم كل ما توحي به أنفسهم إليهم ، وتوسوس له ، وتدعو إليه من الشر ، من التعريض بسبِّ الإسلام وأهله ، والإرجاف بالمسلمين ، وتوهين قواهم ، والتعرض للمؤمنات بالسوء والفاحشة ، وغير ذلك من المعاصي الصادرة من أمثال هؤلاء .

انظر : "تفسير السعدي" (ص 1121) .

7- مخالفة الشرع الذي أوجب الاستئذان قبل دخول البيوت ، قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) .

قال الإمام البخاري رحمه الله :

بَاب الِاسْتِئْذَان مِنْ أَجْل الْبَصَر .

قال الحافظ :

أَيْ شُرِعَ مِنْ أَجْله ; لأَنَّ الْمُسْتَأْذِن لَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْن لَرَأَى بَعْض مَا يَكْرَه مَنْ يَدْخُل إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِ , وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي " الأَدَب الْمُفْرَد " وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيث ثَوْبَانَ رَفَعَهُ : ( لا يَحِلّ لامْرِئٍ مُسْلِم أَنْ يَنْظُر إِلَى جَوْف بَيْت حَتَّى يَسْتَأْذِن فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ ) صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد . أَيْ : صَارَ فِي حُكْم الدَّاخِل , وَلِلأَوَّلَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِسَنَدٍ حَسَن رَفَعَهُ : ( إِذَا دَخَلَ الْبَصَر فَلا إِذْن ) اهـ .

ثم روى البخاري (6241) ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : ( لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ) .

" مِنْ جُحْر فِي حُجَرٍ " الأَوَّل هُوَ كُلّ ثَقْب مُسْتَدِير فِي أَرْض أَوْ حَائِط , وَالثَّانِي جَمْع حُجْرَة وَهِيَ نَاحِيَة الْبَيْت .

وقال النووي :

( مِدَرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسه ) . الْمِدْرَى حَدِيدَة يُسَوَّى بِهَا شَعْر الرَّأْس , وَقِيلَ : هُوَ شِبْه الْمِشْط .

( إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْن مِنْ أَجْل الْبَصَر ) مَعْنَاهُ أَنَّ الاسْتِئْذَان مَشْرُوع وَمَأْمُور بِهِ , وَإِنَّمَا جُعِلَ لِئَلا يَقَع الْبَصَر عَلَى الْحَرَام , فَلا يَحِلّ لأَحَدٍ أَنْ يَنْظُر فِي جُحْر بَاب وَلا غَيْره مِمَّا هُوَ مُتَعَرِّض فِيهِ لِوُقُوعِ بَصَره عَلَى اِمْرَأَة أَجْنَبِيَّة . وَاللَّه أَعْلَم .

وروى البخاري (6242) ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ.

قال الحافظ :

" بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِص " نَصْل السَّهْم إِذَا كَانَ طَوِيلا غَيْر عَرِيض .

و قَوْله " يَخْتِل " أَيْ يَطْعَنهُ وَهُوَ غَافِل .

ويدل الحديث على جواز عقوبة من اطلع في البيت بغير إذن صاحبه برميه بشيء ولو فقأ عينه .

وروى مسلم (2158) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ ) .

قال النووي :

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنه ) قَالَ الْعُلَمَاء مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا نَظَر فِي بَيْت الرَّجُل فَرَمَاهُ بِحَصَاةِ فَفَقَأَ عَيْنه . وَهَلْ يَجُوز رَمْيه قَبْل إِنْذَاره ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا جَوَازه لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَاللَّه أَعْلَم .

8- في هذا الفعل إفساد للمجتمع ، و إشاعة للفاحشة والفساد ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) .

فإذا كان هذا الوعيد الشديد لمن أحب بقلبه أن تشيع الفاحشة وتظهر ، فكيف بمن يظهرها وينقلها ؟! لا شك أن عقوبته أشد ، وإثمه أعظم .

9- الاحتفاظ بالصورة إصرار على المعصية ، وانتهاك حرمات الله ، فيبعد صاحبها عن التوبة . قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : لا صغيرة مع إصرار .

10- نشره للصورة مجاهرة بالذنب الذي اقترفه ، فيكون بعيدا عن رحمة الله وعفوه ومغفرته. قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَيَقُولَ : يَا فُلانُ ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا ! وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) متفق عليه .

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين .

ابو تميم
07-10-2006, 10:35 AM
السؤال:


أنا طالبة في الكلية فهل يجوز لي أن أقوم بتحضير نفسي في محاضرة لم أحضرها مع علم المختصة ـ المشرفة ـ بهذا الأمر بل أحيانا بطلب منها.

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز لك تحضير نفسك في محاضرة قد غبت عنها ؛ لأن ذلك من الكذب . وليس للمشرفة أن تسمح لك بذلك ، لما فيه من الإعانة على الإثم ، وخيانة الأمانة ، وقد قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )المائدة/2 .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:36 AM
السؤال:


أعمل في مجال تصدير الملابس إلى أمريكا والدول الأوربية , وأعيش في سيريلنكا ، وأغلب السكان من غير المسلمين ، وأزود المحلات التجارية بملابس نسائية محرمة في الإسلام ، مثل : التنورات القصيرة ، والبنطلونات الضيقة .
فهل دخلي حلال أم لا ، بسبب بيعي وشرائي لهذه الأنواع من الألبسة ؟.

الجواب:

الحمد لله

أمر الله تعالى المؤمنين أن يتعاونوا بينهم على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان فقال : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 ، وفي القاعدة عند علماء الشرع " الوسائل لها أحكام المقاصد " فكل ما أدى إلى وجود الحرام وأوصل إليه فهو حرام

وبيع اللباس المحرم كالتنورة القصيرة والبنطلون الضيق وغيرهما مما تخرج به المرأة لا شك أنه محرَّم لأنه قد أدى إلى التبرج المحرَّم والذي تفتن به النساءُ الرجال .

ولأن الغالب على من يشتري هذه الملابس أنه يخرج بها للناس : فإن بيعها له إعانة على الإثم والعدوان ونشرِ الفاحشة والرذيلة بين الناس .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

كل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية : فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم .

" شرح العمدة " ( 4 / 386 ) .

وحتى لو كان التصدير أو البيع للكافرات فإن الحكم لا يختلف ؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة على الصحيح من أقوال أهل العلم ، وهو قول جمهور العلماء ، فكل ما يجب على المسلمين فعله يجب على الكفار ، وكل ما حرم على المسلمين حرم عليهم . وسيحاسبون على ذلك يوم القيامة ، ويزداد عذابهم .

ودليل ذلك قول الله تعالى عن أهل النار : ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) المدثر/42–46 .

ووجه الدلالة : فأخبر الله تعالى أنه عاقبهم يوم القيامة ، وكانت عقوبتهم النار ، وأنهم لما سئلوا عما استحقوا لأجله العقاب ذكروا من جرائمهم ترك الصلاة ، وترك إطعام الطعام ، فدل على أنهم عوقبوا على ذلك مع أنهم كفار ، يكذبون بيوم الحساب .

وخلاصة الجواب :

أن بيع هذه الملابس لمن يغلب على الظن أنه يستعملها في معصية الله ، حرام ، سواء كان مشتريها من المسلمين أم من الكفار .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:37 AM
السؤال:


ما حكم الإسلام في مسألة تقليد الكفار في عاداتهم وتصرفاتهم ؟ وما ضوابط ذلك في الشريعة الإسلامية ؟ وهل كل تقليد لعمل من أعمال الكفار يعد تقليدا محرماً - علماً بأن هناك كثيرا من أعمال الكفار لا حرمة ولا ذم للشرع فيها ، ولا يقصد فاعلها مجرد التقليد للكفار ، وإنما وجدها حسنة ، وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه : " ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن " - ؟ .
أفيدونا أكرمكم الله ، مع تركيزي على أن تفصلوا لي في الإجابة ، وذكر الضوابط لهذه المسألة.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ليس المسلمون بحاجة لتقليد أحدٍ من الأمم في شعائر الدين والعبادات ، فقد أكمل الله تعالى دينه ، وأتمَّ نعمته ، ورضي لنا الإسلام ديناً ، قال الله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً ) المائدة/3

وقد نهى الشرعُ المسلمين عن تقليد الكفار وبخاصة اليهود والنصارى ، وهذا النهي ليس عامّاً في كل أمورهم ، بل هو فيما كان من أمور دينهم وشعائرهم وخصائصهم التي يتميزون بها .

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ اليَهُودَ والنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنْ ؟ ) رواه البخاري ( 1397 ) ومسلم ( 4822 ) .

ففي هذا الحديث نهيٌ عن تقليد اليهود والنصارى ، وذم من اتبعهم وسلك مسلكهم ، وقد أكد الشرع هذا النهي ؛ وذلك بوصف من يتشبه بالكفار بأنه منهم .

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تشبّه بقوم فهو منهم ) رواه أبو داود ( 3512 ) وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " ( 2691 )

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وهذا أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم . " اقتضاء الصراط المستقيم " ( 237 ) .

والمقلِّد للكفار يشعر بعقدة النقص ، ويتحلى بالانهزامية والتردي ، لذا يسارع إلى سد نقصه بتقليد من يعظمه ، ولو وقف هؤلاء على عظمة تشريعات الإسلام ، وعرفوا فساد تلك الحضارة التي يركضون خلفها لعلموا أنهم على خطأ ، وأنهم تركوا ما هو كمال وحق إلى ما هو نقص وفساد .

ثانياً :

وأوجه تقليدهم التي نهينا عنها كثيرة :

قال الشيخ صالح الفوزان :

ومن الأمور التي يجري تقليد الكفار فيها : تقليدهم في أمور العبادات، كتقليدهم في الأمور الشركية من البناء على القبور، وتشييد المشاهد عليها والغلو فيها. وقد قال صلى الله عليه وسلم " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " - البخاري ( 425 ) ، ومسلم ( 531 ) - ، وأخبر أنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه الصور ، وأنهم شرار الخلق - البخاري ( 417 ) ، ومسلم ( 528 ) - ، وقد وقع في هذه الأيام من الشرك الأكبر بسبب الغلو في القبور ما هو معلوم لدى الخاص والعام ؛ وسبب ذلك : تقليد اليهود والنصارى .

ومن ذلك : تقليدهم في الأعياد الشركية والبدعية كأعياد الموالد - كمولد الرسول صلى الله عليه وسلم - وأعياد موالد الرؤساء والملوك. وقد تسمى هذه الأعياد البدعية أو الشركية بالأيام أو الأسابيع – كاليوم الوطني للبلاد ، ويوم الأم وأسبوع النظافة – وغير ذلك من الأعياد اليومية والأسبوعية، وكلها وافدة على المسلمين من الكفار؛ وإلا فليس في الإسلام إلا عيدان: عيد الفطر وعيد الأضحى. وما عداهما فهو بدعة وتقليد للكفار .

من خطبة " الحث على مخالفة الكفار "

وقد سبق في جواب السؤال رقم : ( 47060 ) النهي عن التشبه بالكفار في لباسهم الخاص بهم ، وفي ما اختصوا به من العادات كمشابهتهم في حلق اللحية .

ثالثاً :

وتحريم التشبه بالكفار إنما هو في عباداتهم وعاداتهم الخاصة بهم التي يتميزون بها ، دون ما يصنعونه ويخترعونه مما يمكن أن يُستفاد منه ، فلا حرج على المسلمين من مشاركتهم في هذا ، بل ينبغي للمسلمين أن يكونوا السباقين إليه والمبدعين فيه .

قال الشيخ ابن عثيمين :

وإذا قيل " تَشَبُّهٌ بالكفار " فلا يعني ذلك أن لا نستعمل شيئاً من صنائعهم : فإن ذلك لا يقوله أحد ، وقد كان الناس في عهد النبي صلي الله عليه وسلم وبعده يلبسون ما يصنعه الكفار من اللباس ، ويستعملون ما يصنعونه من الأواني .

والتشبه بالكفار : هو التشبه بلباسهم ، وحلاهم ، وعاداتهم الخاصة ، وليس معناه أن لا نركب ما يركبون ، أو لا نلبس ما يلبسون ، لكن إذا كانوا يركبون على صفة معينة خاصة بهم فلا نركب على هذه الصفة ، وإذا كانوا يفصلون الثياب على صفة معينة خاصة بهم فلا نفصل على هذا التفصيل ، وإن كنا نركب مثل السيارة التي يركبونها ، ونفصل من نوع النسيج الذي يفصلون منه .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 12 / السؤال 177 ) .

وقال :

مقياس التشبه أن يفعل المتشبِّه ما يختص به المتشبَّه به ، فالتشبه بالكفار أن يفعل المسلم شيئاً من خصائصهم ، أما ما انتشر بين المسلمين وصار لا يتميز به الكفار فإنه لا يكون تشبهاً ، فلا يكون حراماً من أجل أنه تشبه إلا أن يكون محرماً من جهة أخرى ، وهذا الذي قلناه هو مقتضى مدلول هذه الكلمة .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 12 / السؤال 198 ) .

وفي جواب على السؤال ( 21694 ) تجد تفصيلاً لحكم التشبه بالكفار وضوابطه ، وانظر تفصيلا – كذلك – في جواب السؤال رقم : ( 43160 ) .

رابعاً :

في حضارة غير المسلمين النافع والضار ، فلا نترك النافع منها ونأخذ الضار ، وقد لخَّص هذا الموقف الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – فقال :

إن الموقف من الحضارة الغربية ينحصر في أربعة أقسام لا خامس لها :

الأول : ترك الحضارة نافعها وضارها .

الثاني : أخذها كلها ضارها ونافعها .

الثالث : أخذ ضارها دون نافعها .

الرابع : أخذ نافعها وترك ضارها .

فنجد الثلاثة الأولى باطلة بلا شك ، وواحداً فيها صحيحاً بلا شك وهو الأخير .

" أضواء البيان " ( 4 / 382 ) .

خامساً :

وأما قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن " ، فليس المراد منه التحسين العقلي المخالف للشرع ، فقد قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : " من استحسن فقد شرع " ، وليس المراد منه التحسين الذي يراه واحد من الناس دون عامتهم ، ، بل هذا الكلام يمكن حمله على أحد معنين ، كلاهما صحيح :

1- أن المراد بذلك العمل بالعرف الذي لا يخالف الشرع .

2- أن المراد بذلك حجية الإجماع ، فإذا أجمع المسلمون على استحسان شيء فهذا الإجماع حجة ، فيكون هذا الشيء حسناً في حكم الله تعالى ، وهذا قد يدل عليه قوله : " ما رآه المسلمون حسناً "

انظر المبسوط للسرخسي (12/138) ، الفروسية لابن القيم (ص298)

هذا إذا اعتبرنا كلام ابن مسعود رضي الله عنه عاماً في جميع المسلمين ، مع أنه قد يظهر من سياق كلامه أنه يعني بذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهم . ونص كلامه : ( إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ ) رواه أحمد ( 3418 ) وحسّنه الشيخ الألباني في " تخريج الطحاوية " ( 530 ) .

وعلى أي حال لا يصح الاستدلال بكلام ابن مسعود رضي الله عنه على استحسان ما حرمه الشرع كالتشبه بالمشركين .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:38 AM
السؤال:


أرغب في طرح سؤال يمثل مشكلة تشيع بين الكثيرين منا . كيف ينظر الله إلى الجمال الخلقي ؟ وكيف يتناول الحديث والقرآن هذا الموضوع ؟ فبعض الناس يفضلون بعض أبنائهم بسبب أن لون بشرتهم أفتح من اخوتهم الآخرين ، أو لأن لون أعينهم يختلف عن الآخرين . فكيف ينظر القرآن إلى ذلك ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يعتبر الجمال الخَلقي معيار تفاضل في الإسلام بين الناس ، وإنما المعيار الذي يقوم على أساسه التفاضل هو التقوى قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات/13

ولذلك جاءت الشريعة بتصحيح أساس التعامل الذي يقوم على الأشكال والمظاهر مغفلاً التعامل الذي شرعه الله عز وجل وهو التقوى ، والأحاديث في ذلك كثيرة ، ومنها :

ما جاء في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم ْ ) رواه مسلم ( البر والصلة/4651 )

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ .... كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي أَسَابَبْتَ فُلَانًا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ... الحديث ) رواه البخاري ( الأدب/5590 ) ومسلم ( الأيمان / 3140 ) ، وفي رواية : فقلت له : يا ابن السوداء . وقوله عليه الصلاة والسلام : فيك جاهليًّة أي خصلة من خصال الجاهلية .

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ .

قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا ) رواه البخاري ( الرقاق/5966 )

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تراب ) رواه الترمذي ( المناقب/ 3890 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " برقم ( 3100 ) .

" والجُعَل " : بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ وَهُوَ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُدِيرُ الْغَائِطَ يُقَالُ لَهَا الْخُنْفُسَاءُ .

ومعنى " يُدَهْدِهُ " : أَيْ يُدَحْرِجُهُ " بِأَنْفِهِ ، وَالْخِرَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودًا وَهُوَ الْعُذْرَةُ .

وعُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ" بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ نَخْوَتَهَا وَكِبْرَهَا .

فكل هذه الأحاديث تدل على ما سبق ذكره من أن الشكل واللون لا يُشكِّل تفاخراً ومِيزَة وعلوّاً ورفعة ، والواجب على المسلم أن يقرِّب المتقين والصالحين .

عن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يقول : ....إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ....الحديث ) رواه البخاري (الأدب/5531 ) ومسلم ( الإيمان / 316 ) .

وأما بالنسبة لمعاملة الأولاد فإنه يجب العدل بينهم وعدم تفضيل بعضهم على بعض ، ولو كان بعضهم أبّر بأبيه من بعض فكيف إذا كان سبب التفضيل لون بشرة الولد أو لون عينيه تالله أنها لإحدى الكبر وإنها لظلم عظيم ، فعلى الآباء أن يتقوا الله في معاملة أبنائهم وأن يعدلوا بينهم ، فقد جاء في الحديث المتفق عليه من حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( .. َاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ ) رواه البخاري (2398) ومسلم (3055) ، وهذا التفضيل إنما يشيع الحسد والغل بين الأبناء . نسأل الله السلامة . والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد .

ابو تميم
07-10-2006, 10:40 AM
السؤال:


كيف يتخلص الإنسان من التكبر ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

التكبر صفة ذميمة يتصف به إبليس وجنوده من أهل الدنيا ممن طمس الله تعالى على قلبه .

وأول من تكبر على الله وخلقه هو إبليس اللعين لمَّا أمره الله تعالى بالسجود لآدم فأبى واستكبر وقال " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " .

قال الله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } الأعراف / 11 – 12 .

فالكبر خلُق من أخلاق إبليس ، فمن أراد الكِبر فليعلم أنه يتخلق بأخلاق الشياطين ، وأنه لم يتخلق بأخلاق الملائكة المكرمين الذين أطاعوا ربهم فوقعوا ساجدين .

ناهيك عن كون الكبر سبباً لحرمان صاحبه من الجنة ويحرم نفسه من أن ينظر رب العزة إليه كما جاء في الحديثين الآتيين :

1. عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بَطَر الحق وغَمْط الناس " .

رواه مسلم ( 91 ) .

وبطر الحق : رده بعد معرفته .

وغمط الناس : احتقارهم .

2. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء " .

رواه البخاري ( 3465 ) .

ثانياً :

والكبر صفة من الصفات التي لا تنبغي إلا لله تعالى ، فمن نازع الله فيها أهلكه الله وقصمه وضيق عليه .

عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : " العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته " .

رواه مسلم ( 2620 ) .

قال النووي :

هكذا هو في جميع النسخ ، فالضمير في " ازاره " ، " ورداؤه " : يعود إلى الله تعالى للعلم به ، وفيه محذوف تقديره : " قال الله تعالى : ومن ينازعني ذلك أعذبه " .

ومعنى " ينازعني " : يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك .

وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه .

" شرح مسلم " ( 16 / 173 ) .

وكل من حاول الكبر والارتفاع خفضه الله تعالى في الأسفلين وجعله في الأذلين لأنه خالف الأصل فجازاه الله تعالى بنقيض قصده ، وقد قيل : الجزاء من جنس العمل .

والذي يتكبر على الناس يكون يوم القيامة مداساً تحت أقدام الناس فيذله الله تعالى جزاء ما كان منه من الكبر .

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرِّ في صُوَر الرجال يغشاهم الذل من كل مكان فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى " بولس " تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال".

رواه الترمذي ( 2492 ) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي ( 2025 ) .

ثالثاً :

وللكبر صور عدة منها :

1. ألا يقبل الرجل الحق ويجادل بالباطل ، كما ذكرنا في حديث عبد الله بن مسعود " الكبر : بطر الحق وغمط الناس " .

2. أن تعجبه نفسه من جمال أو حسن ، أو ثراء في الملبس أو المأكل فيتبختر ويتكبر ويفخر على الناس .

عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : " بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة " .

رواه البخاري ( 3297 ) ومسلم ( 2088 ) .

ومنه ما كان من ذلك الرجل صاحب الذي قال الله تعالى فيه : { وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً } الكهف / 34 .

وقد يكون ذلك بالتفاخر بالعشيرة والنسب .

رابعاً :

ومن طرق علاج الكبر أن ترى نفسك كالناس وأنهم مثلك ولدوا من أم وأب كما ولدت وأن التقوى هي المعيار الحق .

قال الله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } الحجرات / 13 .

وليعلم المسلم المتكبر أنه مهما بلغ فهو أضعف من أن يبلغ طول الجبال أو أن يخرق الأرض كما قال الله تعالى : { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور . واقصد في مشيك واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } لقمان / 18 – 17 .

قال القرطبي :

قوله تعالى : { ولا تمش في الأرض مرحا } وهذا نهي عن الخيلاء وأمر بالتواضع ، والمرح : شدة الفرح ، وقيل : التكبر في المشي ، وقيل : تجاوز الإنسان قدره .

وقال قتادة : هو الخيلاء في المشي ، وقيل : هو البطر والأشر ، وقيل : هو النشاط .

وهذه الأقوال متقاربة ولكنها منقسمة قسمين :

أحدهما : مذموم ، والآخر : محمود .

فالتكبر والبطر والخيلاء وتجاوز الإنسان قدره : مذموم .

والفرح والنشاط محمود .

" تفسير القرطبي " ( 10 / 260 ) .

ومن العلاج أن يعلم الإنسان أن المتكبر يوم القيامة يحشر صغيراً كأمثال الذر تدوسه الأقدام ، والمتكبر مبغوض عند الناس كما أنه مبغوض عند الله تعالى ، والناس يحبون المتواضع السمح اللين الهين ويبغضون الغليظ والشديد من الرجال .

ومنه أن يتذكر الإنسان أنه خرج هو والبول من مكان واحد ، وأن أوله نطفة قذرة وآخره جيفة نتنة وأنه بين ذلك يحمل العذرة ( أي البراز ) فبم يتكبر ؟!!

نسأل الله تعالى أن يعيذنا من الكبر وأن يرزقنا التواضع .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:42 AM
السؤال:


أنا مسلمة معتدلة وأطبق الإسلام حسب استطاعتي فأنا لا أشرب ولا أدخن ولا أذهب للمراقص ولا أختلط بالذكور ، أنا الآن في مرحلة الزواج ويريد والداي أن يزوجاني ولكنه من الصعب أن أوافق على أي طلب للزواج لأنهم جميعاً كانت لهم علاقات سابقة مع فتيات أو أنهم كانوا يذهبون للمراقص في الماضي .
أغلبهم يقولون بأنهم قد تغيروا ولكنني أظن بأن تلك التصرفات قد يكون لها ردة فعل وتأثير في المستقبل .

الجواب:

الحمد لله

الإسلام كله اعتدال ، والالتزام بتعاليم الإسلام من فعل الواجبات وترك المحرَّمات أمرٌ لا خيار للمسلم فيه إذ هو مما أوجبه الله تعالى عليه ، وقد كثرت الفتن في هذا الزمان حتىَّ عُدَّ من يترك بعض المحرَّمات ويفعل بعض الواجبات متزمتّاً متعنِّتاً ، وهذا لا شك أنه بسبب انحراف الناس في فهم الدِّين ، وكثرة مخالطتهم للمعاصي والآثام وتركهم للواجبات الشرعية .

وإننا لنشكر لكِ حرصكِ على الالتزام بتعاليم الدين في مجتمع كمجتمعكِ الذي تعيشين فيه ، ولتعلمي أن ما تفعلينه أمرٌ محبوبٌ لله تعالى ، ولأوليائه المؤمنين ، ومبغوضٌ مكروه لشياطين الإنس والجن .

وإن حرصكِ على اختيار الزوج الصالح موافق لمراد الشرع في اختيار الزوج وتزويجه ، على أنه لا ينبغي لكِ ردُّ من عُلِم عنه الخلق والدين بسبب ماضيه ، فماضي الإنسان الذي تاب منه أمرٌ لا يعيبه ولا يوجب رده إن جاء راغباً في الزواج وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) رواه الترمذي وحسنه الألباني ، لكن أن تكون له سوابق من المعاصي والآثام ولا يُعرف عنه تركها والتخلص منها فمثل هذا لا يوثق في خلقه ولا في دينه ولا يُوافق عليه في الزواج .

وقول الإنسان للمخطوبة أو لأوليائها إنه تغير وترك ما كان عليه من سوء وفساد ليس كافياً للوثوق في قوله وتصديقه حتى يُعلم أنه أهل للتصديق ، أو يُجزم بتركه لهذا السوء .

فاحرصي على اختيار الرجل الصالح ولو كان له سوابق ، ولا ترديه ، وارفضي كل من عُلم له سوابق من الشر والفساد ولم يتركه ؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم للرجل بقوله : " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " رواه البخاري (5090) ومسلم (1466)

ينطبق على المرأة إذ على المرأة أن لا تقبل إلا بصاحب الدين والخلق ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " رواه الترمذي 1084وحسنه الألباني في صحيح الترمذي866.

قال في تحفة الأحوذي : " قَوْلُهُ : ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ ) أَيْ طَلَبَ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ اِمْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ ( مَنْ تَرْضَوْنَ ) أَيْ تَسْتَحْسِنُونَ ( دِينَهُ ) أَيْ دِيَانَتَهُ ( وَخُلُقَهُ ) أَيْ مُعَاشَرَتَهُ ( فَزَوِّجُوهُ ) أَيْ إِيَّاهَا ( إِلا تَفْعَلُوا ) أَيْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوا مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ وَتَرْغَبُوا فِي مُجَرَّدِ الْحَسَبِ وَالْجَمَالِ أَوْ الْمَالِ ( تكن فتنة وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) أَيْ ذُو عَرْضٍ أَيْ كَبِيرٌ , وَذَلِكَ لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ , رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلا أَزْوَاجٍ , وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلا نِسَاءٍ , فَيُكْثِرُ الافْتِتَانُ بِالزِّنَا , وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الأَوْلِيَاءَ عَارٌ فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ وَقِلَّةُ الصَّلاحِ وَالْعِفَّةِ " .

وقد كان بعض الصحابة مشركاً ثم أسلم وحسن إسلامه ، فتزوج ، ولم يُرد بحجة أن له سوابق .

فالمعتبر في حال الرجل هو ما التزم به حديثاً مع توبته عن الماضي وما فيه .

نسأل الله أن يُيسر لك زوجاً صالحاً ، وذرية صالحة .

والحمد لله رب العالمين

ابو تميم
07-10-2006, 10:44 AM
السؤال:


سؤالي أكتبه وكلي ندم على ما فعلته وما قصرت بحق الله - : هو أنني كنت أفعل العادة السرية الخبيثة - أكرمكم الله - وأنا الآن تركتها من فترة قصيرة ، أدعو الله أن يثبتني .
وسؤالي هو :
أني كنت أقول بصريح العبارة " أعاهدك يا ربي أن لا أعود إلى هذه العادة الخبيثة " ؛ ولكني كنت أعود ليس – والله - استهزاء بالله - ، ولكنه الشيطان والهوى .
أرجو أن تبينوا - جزاكم الله خير - ماذا عليَّ من جرَّاء نقضي للعهد مع الله سبحانه وتعالى .

الجواب:

الحمد لله

سبق في جواب السؤال رقم ( 329 ) بيان تحريم العادة السرية السيئة ، وكيفية التخلص منها ، والمسلم لا يلزمه العهد والنذر ليترك ما حرَّم الله تعالى عليه ، إذ يكفي معرفة التحريم لينتهي عنه المسلم ، فإذا عاهد الله أو نذر أن لا يفعل المحرَّم ثم عاد إليه ففعله : فقد اكتسب إثم فعل المحرم ، وإثم نقض العهد والحنث في اليمين والنذر .

وقد أوجب الله تعالى الوفاء بالعهود ، فقال تعالى { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا } .

قال الجصاص :

قوله تعالى : { وأوفوا بالعهد } يعني - والله أعلم - إيجاب الوفاء بما عاهد الله على نفسه من النذور والدخول في القرب , فألزمه الله تعالى إتمامها , وهو كقوله تعالى : { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم } " أحكام القرآن " ( 3 / 299 ) .

قال السرخسي :

والوفاء بالعهد واجب قال الله تعالى : { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } , وذم من ترك الوفاء بالعهد بقوله { ومنهم من عاهد الله } الآية ... " المبسوط " ( 3 / 94 ) .

ومن عاهد الله تعالى على فعل شيء فلم يفعله ، أو عاهده تعالى على عدم الفعل ففعل : فعليه إثم نقض العهد ، وعليه كفارة يمين ، فالعهد : يمين ونذر ، ومن حنث فيهما فعليه كفارة يمين وهي : التخيير بين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فمن لم يجد أو لم يستطع : فليصم ثلاثة أيام .

قال ابن قدامة :

إن قال : علي عهد الله وميثاقه لأفعلن . أو قال : وعهد الله وميثاقه لأفعلن . فهو يمين , وإن قال : والعهد والميثاق لأفعلن . ونوى عهد الله , كان يمينا ; لأنه نوى الحلف بصفة من صفات الله - تعالى . " المغني " ( 9 / 400 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

والعهود والعقود متقاربة المعنى أو متفقة فإذا قال أعاهد الله أني أحج العام فهو نذر وعهد ويمين ، وإن قال لا أكلم زيدا فيمين وعهد لا نذر ، فالأيمان تضمنت معنى النذر وهو أن يلتزم لله قربة لزمه الوفاء وهي عقد وعهد ومعاهدة لله لأنه التزم لله ما يطلبه الله منه . " الفتاوى الكبرى " ( 5 / 553 ) .

وهو قول ابن عباس ومالك وعطاء والزهري والنخعي والشعبي ويحي بن سعيد ، كما في " المدونة " ( 1 / 579 ، 580 ) .

وخلاصة الجواب : أن عليك كفارة يمين لنقضك العهد مع الله ، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الهدى والتقى والعفاف والغني .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:44 AM
السؤال:


لدي سؤال أخجل من طرحه ولكن هناك أخت أسلمت حديثا تريد له جوابا وليس لدي جواب بالدليل من القرآن والسنة. آمل أن تساعدنا. وأسأل الله أن يغفر لي إن كان السؤال غير لائق ولكن بصفتنا مسلمين يجب ألا نخجل في طلب العلم.
وسؤالها هو : هل الاستمناء جائز في الإسلام ؟


الجواب:


الحمد لله
أولاً : القرآن الكريم قال ابن كثير رحمه الله تعالى : وقد استدل الإمام الشافعي ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية وهي قوله تعالى :
( والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) 4-6 سورة المؤمنون ، وقال الشافعي في كتاب النكاح : فكان بيّناً في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان .. ثم أكّدها فقال : ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) . فلا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك اليمين ولا يحل الاستمناء والله أعلم . كتاب الأم للشافعي .
واستدل بعض أهل العلم بقوله تعالى : ( وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النور 33 على أن الأمر بالعفاف يقتضي الصبر عما سواه .
ثانيا : السنّة النبوية : استدلوا بحديث عبد اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءةَ ( تكاليف الزواج والقدرة عليه ) فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ( حماية من الوقوع في الحرام ) رواه البخاري فتح رقم 5066 .
فارشد الشارع عند العجز عن النكاح إلى الصوم مع مشقّته ولم يرشد إلى الاستمناء مع قوة الدافع إليه وهو أسهل من الصوم ومع ذلك لم يسمح به .
وفي المسألة أدلة أخرى نكتفي بهذا منها . والله أعلم
وأمّا العلاج لمن وقع في ذلك ففيما يلي عدد من النصائح والخطوات للخلاص :
1- يجب أن يكون الداعي للخلاص من هذه العادة امتثال أمر الله واجتناب سخطه .
2- دفع ذلك بالصلاح الجذري وهو الزواج امتثالاً لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب بذلك .
3- دفع الخواطر والوساوس وإشغال النفس والفكر بما فيه صلاح دنياك وآخرتك لأن التمادي في الوساوس يؤدي إلى العمل ثم تستحكم فتصير عادة فيصعب الخلاص منه .
4- غض البصر لأن النظر إلى الأشخاص والصور الفاتنة سواء حية أو رسماً وإطلاق البصر يجرّ إلى الحرام ولذلك قال الله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) الآية ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تُتْبع النظرة النظرة " رواه الترمذي 2777 وحسّنه في صحيح الجامع 7953 فإذا كانت النّظرة الأولى وهي نظرة الفجأة لا إثم فيها فالنظرة الثانية محرّمة ، وكذلك ينبغي البعد عن الأماكن التي يوجد فيها ما يغري ويحرك كوامن الشهوة .
5- الانشغال بالعبادات المتنوعة ، وعدم ترك وقت فراغ للمعصية .
6- الاعتبار بالأضرار الصحية الناتجة من تلك الممارسة مثل ضعف البصر والأعصاب وضعف عضو التناسل والآم الظهر وغيرها من الأضرار التي ذكرها أهل الطّب ، وكذلك الأضرار النفسية كالقلق ووخز الضمير والأعظم من ذلك تضييع الصلوات لتعدّد الاغتسال أو مشقتّه خصوصا في الشتاء وكذلك إفساد الصوم .
7- إزالة القناعات الخاطئة لأن بعض الشباب يعتقد أن هذه الفعلة جائزة بحجة حماية النفس من الزنا واللواط ، مع أنّه قد لا يكون قريبا من الفاحشة أبدا .
8- التسلح بقوة الإرادة والعزيمة وألا يستسلم الشخص للشيطان . وتجنب الوحدة كالمبيت وحيدا وقد جاء في الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيت الرجل وحده " . رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع 6919 .
9- الأخذ بالعلاج النبوي الفعّال وهو الصوم لأنه يكسر من حدة الشهوة ويهذّب الغريزة ، والحذر من العلامات الغريبة كالحلف ألا يعود أو ينذر لأنه إن عاد بعد ذلك يكون نقضا للأيمان بعد توكيدها وكذلك عدم تعاطي الأدوية المسكنة للشهوة لأن فيها مخاطر طبية وجسدية وقد ثبت في السنّة ما يُفيد تحريم تعاطي ما يقطع الشهوة بالكلية .
10- الالتزام بالآداب الشرعية عند النوم مثل قراءة الأذكار الواردة ، والنوم على الشقّ الأيمن وتجنب النوم على البطن لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
11- التحلي بالصبر والعفة لأنه واجب علينا الصبر عن المحرمات وإن كانت تشتهيها النفس ولنعلم بأنّ حمل النّفس على العفاف يؤدي في النّهاية إلى تحصيله وصيرورته خُلُقا ملازما للمرء وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ . " رواه البخاري فتح رقم 1469 .
12- وإذا وقع الإنسان في هذه المعصية فعليه أن يبادر إلى التوبة والاستغفار وفعل الطاعات مع عدم اليأس والقنوط لأنه من كبائر الذنوب .
13- وأخيراً مما لا شك فيه أن اللجوء إلى الله والتضرع له بالدعاء وطلب العون منه للخلاص من هذه العادة هو من أعظم العلاج لأنه سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:45 AM
السؤال:


هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال الأجانب عنها ، أم أن ذلك حرام .

الجواب:

الحمد لله

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ :

ما حكم نظر المرأة للرجل من خلال التليفزيون أو النظرة الطبيعية في الشارع ؟

فأجاب :

نظر المرأة للرجل لا يخلو من حالين سواء كان في التلفزيون أو غيره .

1- نظر شهوة وتمتع فهذا محرم لما فيه من المفسدة والفتنة .

2- نظرة مجردة لا شهوة فيها ولا تمتع فهذه لا شيء فيها على الصحيح من أقوال أهل العلم ، وهي جائزة لما ثبت في الصحيحين ( أن عائشة رضي الله عنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ، وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسترها عنهم ) وأقرها على ذلك .

ولأن النساء يمشين في الأسواق وينظرن إلى الرجال وإن كن متحجبات ، فالمرأة تنظر إلى الرجل وإن كان هو لا ينظرها ، بشرط ألا تكون هناك شهوة وفتنة فإن كانت شهوة أو فتنة فالنظرة محرمة في التلفزيون وغيره .

ابو تميم
07-10-2006, 10:46 AM
السؤال:


أعيش في دولة كافرة ذات فتن كثيرة ، وأريد الزواج وأبحث عن زوجة بمواصفاتي الشخصية وخصوصاً الجمال وأعرف أنه من الجائز النظر للنساء بنية الخطبة فهل يجوز لي النظر إلى النساء في الشارع من أجل اختيار من أتقدم لخطبتها ؟ وهل يجوز إذا اخترت فتاة ما وأعجبتني وأريد أن أتأكد أنها تعجب أهلي (وهم يعيشون في بلد آخر) أن أريها لصديق لي ولو لثوانٍ ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز النظر إلى النساء في الشارع ، إذ إن الله تعالى أمر المؤمنين بغض أبصارهم ، قال تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ) النور/30 ، وفتح العبد هذا الباب على نفسه أمر خطير ، والشيطان يزين له في البداية أمر الخطبة ، حتى يصبح هذا الأمر عادة عنده ، فينظر إلى النساء لا بغرض الخطبة ، بل لغرض متابعتهن ، والنظر في حسنهن .

والذي يريد الخطبة ، فإنه لا ينظر إلى المتبرجات في الشوارع لاسيما في تلك البلاد الكافرة ، التي يكون أكثر أهلها كفارا أو فساقا ، بل إنه يسأل أهل الفضل والمعرفة ، عن النساء الفاضلات الصالحات ، فيأتي البيوت من أبوابها .

أما نظرك إلى النساء في الشوارع ، فهو نظر إلى الجمال الظاهر ، دون الجمال الباطن ، الذي هو أولى وأهم من الجمال الظاهر ، وما الفائدة أن يتزوج الرجل أجمل الجميلات ، ولا يكون عندها من حسن الخلق ولا من أمر الدين شيء .

فعليك بمراجعة نفسك وتنظر في الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيمن تختارها للزواج بها ، وأهم ذلك أن تكون صاحبة دين وخلق ، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) رواه البخاري (5090) ، ومسلم (1466) .

وليس المراد من الزواج مجرد قضاء الشهوة والاستمتاع ، حتى يكون الرجل لا هَمَّ له إلا الجمال ، بل الزواج أسمى من ذلك فعليك بدراسة الأوصاف الحقيقة لشريكة العمر ، تلك الأوصاف التي تجعل من حياتك سعادة وهناء ، لا سعادة مؤقتة تزول بزوال الشهوة ، ويبقى الكدر بعد ذلك ، والله أعلم .

ولا يجوز لك أن تري صديقك من تريد خطبتها ، ولا يجوز له النظر إليها .

وينبغي أن يكون عند الرجل غيرة على أهله وعرضه ، وقد تعجب الصحابة رضي الله عنهم من شدة غيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟! لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ) رواه البخاري (6846) مسلم (1499) .

ابو تميم
07-10-2006, 10:46 AM
السؤال:


زوجي حافظ للقرآن ومحافظ على الصلاة ، ومعروف بين الناس بالالتزام ، ولكنه مغرم بالقنوات الإباحية ، وقد حدثت بيننا مشاجرات وساءت العلاقة بيننا بسبب ذلك . حاولت أن أفهمه أنه يخطئ ولكن بلا فائدة . أريد حلاً لهذه المشكلة .

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن زوجك – على حسب كلامك – واقع في فتنة عظيمة ، ويُخشى عليه إن استمر على هذه الحال أن يترك الصلاة والخير الذي هو عليه ؛ ذلك أن فتنة النظر المحرَّم تعقبها آثار سيئة على دين وخلق العاصي .

قال ابن القيم :

والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ، فإن النظرة تولد الخطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع مانع ، ولهذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده .

" الجواب الكافي " ( ص 106 ) .

وقد سبق في إجابة السؤال رقم ( 22917 ) : فوائد غض البصر ، ومنها : أن غض البصر امتثال لأمر الله ، أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل ، أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم ؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب ، أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته ...

فليراجع .

وفي جواب السؤال رقم ( 20229 ) بعض الوسائل المعينة على غض البصر ، ومنها :

استحضار اطلاع الله عليك ، ومراقبة الله لك ، الاستعانة بالله والانطراح بين يديه ودعائه ، مجاهدة النفس وتعويدها على غض البصر والصبر على ذلك ...

فليراجع .

وفي جواب السؤال رقم ( 23425 ) بعض آثار المعصية على صاحبها ، ومنها :

حرمان العلم ، حرمان الرزق ، وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه ، وبينه وبين الناس ، تعسير أموره عليه ، وأن العاصي يجد ظلمةً في قلبه ، حرمان الطاعة ، وأن المعاصي تزرع أمثالها ، ويُولِّد بعضها بعضاً ، وأن المعاصي تُضعف القلب عن إرادته ، فتقوى إرادة المعصية ، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية ، وأنه ينسلخ من القلب استقباح المعصية فتصير له عادة ، لا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ، ولا كلامهم فيه فليراجع .

وفي جوابنا على سؤال رقم ( 33651 ) ذكرنا طرق مواجهة فتنة النساء .

ومما يحزننا أن زوجك من حفظة القرآن الكريم ، فأين تأثير القرآن عليه ؟

ونرجو أن يقرأ ما ذكرناه هنا وما أحلنا عليه من أجوبة ، فلعل الله تعالى أن يهدي قلبه ويهذِّب جوارحه إلى ما يحبه ربه ويرضاه .

ونزيد هنا لأخينا شيئين :

الأول : أن يستعين بالله تعالى بطاعته ودعائه ليتخلص مما ابتليَ به ، فقد سئل الشيخ محمد العثيمين عمن أصيب بهذا المرض فأجاب بقوله :

وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية - نسأل الله أن يعافيه منها - هذا لا شك أنه يفعل المحرم ، فإن النظر سهم من سهام إبليس - والعياذ بالله - ، وكم من نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلاء ، فصار - والعياذ بالله - أسيراً لها ، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور ، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه ، وأن يعرض عن هذا ، ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المُرد ، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه ، وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 20 / السؤال رقم 448 ) .

ومن الأدعية المناسبة هنا :

عن شكل بن حميد قال : أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله علِّمني تعوذاً أتعوذ به ، فأخذ بيدي ثم قال : قل : " أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي " قال : حتى حفظتها .

والمني : ماؤه ، أو فرجه .

رواه الترمذي ( 3492 ) والنسائي ( 5444 ) وأبو داود ( 1551 ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

والأمر الثاني : أن يعلم أنه قد يُختم له بشرِّ أعماله ، فيقبض الله تعالى روحه وهو ينظر إلى ما حرَّم الله تعالى عليه ، فكيف سيكون حاله يوم يبعث الله من في القبور ؟ وكيف سيلقى ربه تعالى وقد ختم له بمثل هذا .

ونسأل الله تعالى أن يصلح حاله ، ويهدي قلبه وجوارحه .

ولينظر جواب السؤال : ( 33651 ) فهو مهم .

ومن المهم أن تنظري في جواب السؤال رقم ( 7669 ) ففيه بيان كيف تتعامل الزوجة مع زوج يشاهد الأفلام الجنسية ولا يُعطيها حقّها .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:47 AM
السؤال:


ماذا عن المبتلى بكثرة الاستمناء يوميّاً ، ماذا يفعل في رمضان ؟.

الجواب:

الحمد لله

الصحيح من أقوال أهل العلم أن الاستمناء محرم ، ولمعرفة بيان ذلك : فليراجع جواب السؤال رقم ( 329 ) .

وأما يتعلق به من أحكام في نهار رمضان فلينظر جواب السؤال رقم : ( 38074 ) .

والواجب على الشاب أن يتقي الله تعالى ربَّه ، وأن يبتعد عن المثيرات لشهوته من سماع أو نظر ، وأن يستفيد من شهر رمضان بتهذيب نفسه وتقويمها ، فهو شهر القرآن وشهر التقوى ، فلا يليق بالمسلم أن لا يستفيد منه في ترك شهوته المحرمة ابتغاء الأجر وخوفاً من ربه تعالى . قال الله تعالى في الحديث القدسي عن الصائم : ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) رواه البخاري (1894) ومسلم (1151)

قال الشيخ ابن عثيمين :

يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء ؛ لأنه حرام لقول الله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظونَ . إِلاَّ عَلى أَزواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) .

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم " .

ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه أيسر على المكلف ، ولأن الإنسان يجد فيه متعة ، بخلاف الصوم ففيه مشقة ، فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصوم : دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / 189 ) .

وعليك أن تبذل جهدك لتتزوج لتتخلص من هذه العادة السيئة ، واستعن بربك تعالى بدعائه وطاعته ليخلصك من إثم هذه العادة .

ونسأل الله تعالى أن يطهر قلبك وجوارحك ، وأن يوفقك لما يحب ويرضى .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:47 AM
السؤال:


أنا شاب ملتزم أدرس في جامعة مختلطة ، أرغب في إتقان تخصصي ، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال ، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدّاً ، فكيف أتعامل مع الطالبات والمدرسات ؟.

الجواب:

الحمد لله

الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة : لا يجوز ، ولم يعد خافياً ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط ، عدا ما فيها من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه ، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق وضعف التحصيل العلمي ، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر .

قال علماء اللجنة الدائمة :

اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة ، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوراتهن ، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها ، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن ، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض .

" فتاوى إسلامية " ( 3 / 102 ، 103 ) .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة ؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه ، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة – ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة – لا يكاد يسلم من الفتنة والشر ، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر : فإنه حرام ولا يجوز ، فنسأل الله - سبحانه وتعالى - لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد ، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط ، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر .

" فتاوى إسلام

ابو تميم
07-10-2006, 10:48 AM
السؤال:


لي صديق يستخدم الانترنت ويدخل على مواقع تعرض صورا فاضحة، فما هو الحكم الشرعي في ذلك ، وكيف يمكنني مساعدته للابتعاد عن هذه الأمور؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز النظر إلى الصور الفاضحة التي تعرض مفاتن المرأة ، سواء في مواقع الانترنت أو في الجرائد أو المجلات أو غيرها ، وذلك لأن النظر إليها وسيلة إلى التلذذ بها ومعرفة ذات الصورة ومعرفة جمالها .

وهذا قد يكون وسيلة إلى الحصول عليها فيَحرُم ، لأن الوسائل لها أحكام الغايات ( فتاوى اللجنة الدائمة 2424 ) بتصرف

ولقد تهاون كثير من الناس في النظر إلى صور النساء الأجنبيات بحجة أنها صورة لا حقيقة لها ، وهذا أمر خطير جداً ، لأنه لابدّ أن يكون من ذلك فتنةٌ على قلب الرجل تجرّه إلى أن يتعمد النظر إلى المرأة مباشرة ، وقد قال تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ) النور/30 . (مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين2/268) بتصرف .

ويمكنك أيها الأخ مساعدة صديقك للابتعاد عن هذا الأمر بإدامة النصح له وتخويفه بالله تعالى وأنه مطلع عليه لا يخفى عليه من أمره شيء ، وتذكيره بنعمة الله تعالى عليه بأن رزقه بصراً يرى به ما ينفعه ، وحرم عليه أن يستعمله في النظر إلى ما حرّم الله ، وهو جلّ جلاله سائله عنه ، ولذلك ختم الله تعالى الآية السابقة بقوله : ( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/ 30 ، وقال تعالى : ( كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء/36

ولو تأمل العاقل وهو ينظر إلى هذه الصور المحرّمة الفاتنة لأدرك أنه لا يجني من وراء هذه النظرات إلاّ الحسرات والآلام والآهات ، إذ لا يستطيع أن يظفر بحقيقة هذه الصور ، وصدق الشاعر إذ يقول :

وكنت متى أرسلت طرفك رائداً *** لقلبك يوماً أتعبتك المناظرُ

رأيت الذي لا كلَّه أنت قادرٌ *** عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ

وقال آخر :

كم نظرة فتكتْ في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلّبها *** في أعين الغير موقوف على الخطر

يسّر مقلتهُ ما ضرّ مهجته *** لا مرحباً بسرور عاد بالضّررِ

فتبيَّن أنه ليس من وراء النظر إلى هذه الصور الفاضحة إلاَّ سخط الله وضياع الوقت والمال في غير مرضاته ، وتعذيب النفس .

والواجب على المسلم أن يقبل على طلب العفاف بالنكاح ، وبذل الأسباب لذلك .

وترك رفقاء السوء الذين قد يكون لهم أثر سيء في التعرف والحث على تصفح مثل هذه المواقع السيئة .

وليشغل الإنسان وقته بما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه ، كحفظ كتاب الله وحضور مجالس الذكر ، وتصفُّح المواقع التي تعرض الفائدة والعلم الصحيح النافع .

ابو تميم
07-10-2006, 10:49 AM
السؤال:


أنا إنسان سريع الغضب ، لا أملك نفسي عند النقاش مع جميع من أناقشه حتى مع والديّ . أرشدني إلى الطرق والأساليب التي أتجنب بها سرعة الغضب .

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله بر الوالدين والإحسان إليهما بالقول والفعل ، وحرَّم إيذاءهما بالقول والفعل ، حتى لو كان ذلك بأدنى شيء .

قال الله تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/ 23 ، 24 .

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الغضب ، ومعناه : البعد الأسباب التي تؤدي إليه ، والاحتراز مما يترتب عليه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال : " لا تغضب " ، فردد مرارا ، قال : " لا تغضب " . رواه البخاري ( 5765 ) .

والغضب للنفس ولغير الله من الأخلاق التي ينبغي على المسلم أن يتنزه عنها ، وقد يترتب عليه ما يندم عليه صاحبه إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معاً .

قال ابن مفلح الحنبلي :

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إنما يعرف الحلم ساعة الغضب ، وكان يقول : أول الغضب جنون ، وآخره ندم ، ولا يقوم الغضب بذلِّ الاعتذار ، وربما كان العطب ( أي الهلاك ) في الغضب ، وقيل للشعبي : لأي شيء يكون السريع الغضب سريع الفيئة ، ويكون بطيء الغضب بطيء الفيئة ؟ قال : لأن الغضب كالنار فأسرعها وقوداً أسرعها خموداً .

" الآداب الشرعيَّة " ( 1 / 183 ) .

فإذا حدث للمسلم ما يغضبه فينبغي عليه أن يتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تغضب ) وكأنه يوجه الحديث له مباشرة ، وليتذكر إيجاب الله تعالى عليه الإحسان إلى والديه وتحريم الإيذاء لهما كأنه يسمعه منه مباشرة .

ولتسكين الغضب إذا وقع أسباب ، يمكن لمن عمل بها أن يعالج نفسه منه ومن آثاره ، وقد ذكر الماوردي جملة طيبة منها إذ يقول :

واعلم أن لتسكين الغضب إذا هجم أسبابا يستعان بها على الحلم منها :

1. أن يذكر الله عز وجل فيدعوه ذلك إلى الخوف منه , ويبعثه الخوف منه على الطاعة له , فيرجع إلى أدبه ويأخذ بندبه ، فعند ذلك يزول الغضب .

قال الله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) قال عكرمة : يعني إذا غضبت ، وقال الله تعالى : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) ومعنى قوله { ينزغنك } أي : يغضبنك , { فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } يعني : أنه سميع بجهل من جهل , عليم بما يذهب عنك الغضب .

وقال بعض الحكماء : من ذكر قدرة الله لم يستعمل قدرته في ظلم عباد الله ، وقال عبد الله بن مسلم بن محارب لهارون الرشيد : يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك , وبالذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي لما عفوت عني ، فعفا عنه لما ذكَّره قدرة الله تعالى .

2. ومنها : أن ينتقل عن الحالة التي هو فيها إلى حالة غيرها , فيزول عنه الغضب بتغير الأحوال والتنقل من حال إلى حال .

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا : ( إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ ) رواه أبو داود (4782) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

3. ومنها : أن يتذكر ما يؤول إليه الغضب من الندم والحاجة إلى الاعتذار .

قال بعض الأدباء : إياك وعزة الغضب فإنها تفضي إلى ذل العذر .

4. ومنها : أن يذكر ثواب العفو , وجزاء الصفح , فيقهر نفسه على الغضب رغبة في الجزاء والثواب , وحذرا من استحقاق الذم والعقاب ، قال رجاء بن حيوة لعبد الملك بن مروان لما تمكن من بعض أعدائه وأسرهم : إن الله قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو ، وأسمع رجلٌ عمرَ بن عبد العزيز كلاماً يكرهه ، فقال عمر : أردت أن يستفزني الشيطان لعزة السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ( يعني : يوم القيامة ) انصرف رحمك الله .

5. ومنها : أن يذكر انعطاف القلوب عليه , وميل النفوس إليه , فلا يضيّع ذلك بالغضب فيتغيّر الناس عنه وليعلم أنه لن يزداد بالعفو إلا عزاً ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا ) رواه مسلم (2588) ، وقال بعض البلغاء : ليس من عادة الكرام سرعة الانتقام , ولا من شروط الكرم إزالة النعم .

" أدب الدنيا والدين " ( ص 258 – 260 ) باختصار .

وانظر تفصيلاً وافياً في علاج الغضب في إجابة السؤال رقم ( 658 )

والله الموفق

ابو تميم
07-10-2006, 10:50 AM
السؤال:


أحد الأصدقاء يسمع الأغاني عندما اقدم إليه النصيحة يرد على ويقول إن الله غفور رحيم واخبره أن الله شديد العقاب... أريد دليل من السنة والقران إن الله شديد العقاب .

الجواب:

الحمد لله

مما يُشكر عليه السائل حرصه على هداية صديقه ، وهكذا الأصدقاء يتعاهدون إخوانهم بالنصح والتوجيه والإرشاد ، والحرص على الهداية دون اكتراث أو ملل ، لا يَدَعُون المداهنة سبيلاً إليهم ، قال تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/71

ثانياً : ذهب جمهور العلماء إلى تحريم الغناء ، كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة ، ونُقل ذلك عن ابن عباس وابن مسعود والشعبي والثوري وغيرهم من العلماء .

( انظر : سنن البيهقي 10 / 223 ، والمحلى 9 / 59 ، والمغني 14 / 160 )

ينظر سؤال رقم ( 5000 )

ثالثاً : الآيات والأحاديث في شدة عذاب الله كثيرة ، ويمكن تقسيمها هنا إلى قسمين :

1- ما يتعلق بالغناء مباشرة .

2- شدة عذاب الله عموماً .

أما القسم الأول فقد ورد فيه عدة أحاديث .

منها : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، ورنّة عند مصيبة ) رواه البزار والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ، وصححه الألباني في تحريم آلات الطرب ص 51

واللعن : هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى .

ومنها : رواه الترمذي (2138) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَتَى ذَاكَ ؟ قَالَ : إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُور ُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي .

وأما القسم الثاني : فمن القرآن قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون َ) التحريم/6 ، وقوله : ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر َ) القمر/48 ، وقوله : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) البقرة/24 ، وقوله : ( إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) غافر/72 ، وقوله : ( وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد * يتجرّعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ ) إبراهيم/15–17 ، وقوله : ( إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم ) الدخان/ 43–49 ، وقوله : ( فالذين كفروا قطّعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ) الحج /19–22 وغيرها كثير .

ومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام : ( يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) رواه مسلم 2842 ، وقوله : ( ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءاً من نار جهنم ، قالوا : والله إن كانت هذه لكافية ، قال : إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها ) رواه البخاري (3265) ، ومسلم (2843)

، وقوله : ( إن على الله عز وجل عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ، قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار أو عصارة أهل النار ) رواه مسلم (2002) ، وقوله : ( لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم ، فكيف بمن يكون طعامه ؟ ) رواه الترمذي 2585 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 5126 . وقوله : ( إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ، ما يرى أن أحداً أشدّ منه عذاباً ، وإنه لأهونهم عذاباً ) رواه البخاري 6562 ومسلم 213 . وقوله : ( يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال له : يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط ؟ هل مرّ بك نعيمٌ قط ؟ فيقول : لا والله يا ربّ ) رواه مسلم 2707.

وقوله : ( لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجلٌ من أهل النار فتنفّس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه ) رواه البزار وصححه الألباني في صحيح الترغيب 3668 .

وقال ابن القيم في "الجواب الكافي" ص 53-68 :

"وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه وضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين . ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند .

وقال بعض العلماء : من قطع منك عضواً في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة نحو هذا .

وقيل للحسن : نراك طويل البكاء ! فقال : أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي .

وكان يقول : إن قوماً ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة ، يقول أحدهم : إني لأحسن الظن بربي ، وكذب ، لو أحسن الظن لأحسن العمل .

ثم ذكر رحمه الله بعض الأحاديث الدالة على شدة عقاب الله تعالى ثم قال :

والأحاديث في هذا الباب أضعاف أضعاف ما ذكرنا ، فلا ينبغي لمن نصح نفيه أن يتعامى عنها ، ويرسل نفسه في المعاصي ويتعلق

ابو تميم
07-10-2006, 10:52 AM
السؤال:


عندي مشكلة أني كلما زادت عبادتي وتحسنت أحوالي الإيمانية من أداء النوافل والسنن والمستحبات ، وقعت في معصية العادة السرية بالرغم من أني متزوج وأعيش حياة أسرية سعيدة وعندما أمارس هذه العادة أحس بالذنب والذل والانكسار بين يدي الله تعالى وأعود وأرفع المستوى الإيماني عندي ثم ما ألبث أن أعود ، حالتي سيئة الرجاء المساعدة .
سمعت في أحد الأشرطة أن بعض الناس يصاب بالعجب عند زيادة العبادة فيوقعه الله في المعصية حتى يشعره أنه لا زال عبداً لا يملك أن يعجب بأعماله فمهما قدم فكلها قليل . هل أنا منهم وهل ما فهمته في الشريط كان صحيحا ؟؟
مع العلم أني والحمد لله أصلي وملتزم بأغلب تعاليم الإسلام ولكن المشكلة تكمن عند زيادة النوافل ؟ فما هو الحل ؟ ساعدوني جزاكم الله خيرا .

الجواب:

الحمد لله

فما ذكرته من أن الله عز وجل قد يبتلي العبد بالذنب ليرده إليه ، ولئلا يعجب بعمله ، هذا ذكره بعض أهل العلم ، قال ابن القيم رحمه الله : " إن الذنب قد يكون أنفع للعبد إذا اقترنت به التوبة من كثير من الطاعات ، وهذا معنى قول بعض السلف : قد يعمل العبد الذنب فيدخل به الجنة ويعمل الطاعة فيدخل بها النار ، قالوا : وكيف ذلك قال : يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى ذكر ذنبه فيُحدِثُ له انكساراً وتوبةً واستغفارا وندما فيكون ذلك سبب نجاته ، ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى كلما ذكرها أورثته عجباً وكبرا ومنة فتكون سبب هلاكه فيكون الذنب موجبا لترتب طاعات وحسنات ومعاملات قلبية من خوف الله والحياء منه والإطراق بين يديه منكسا رأسه خجلا باكيا نادما مستقيلا ربه ، وكل واحد من هذه الآثار أنفع للعبد من طاعة توجب له صولة وكبرا وازدراء بالناس ورؤيتهم بعين الاحتقار ، ولا ريب أن هذا الذنب خير عند الله وأقرب إلى النجاة والفوز من هذا المعجب بطاعته الصائل بها المانّ بها وبحاله على الله عز وجل وعباده ، وإن قال بلسانه خلاف ذلك فالله شهيد على ما في قلبه ، ويكاد يعادى الخلق إذا لم يعظموه ويرفعوه ويخضعوا له ويجد في قلبه بغضة لمن لم يفعل به ذلك ، ولو فتش نفسه حق التفتيش لرأى فيها ذلك كامنا " مدارج السالكين 1 / 299

وقال الشيخ ابن عثيمين : " وما أكثر ما يكون الإنسان منا بعد المعصية خيرا منه قبلها ، وفي كثير من الأحيان يخطئ الإنسان ويقع في معصية ، ثم يجد من قلبه انكساراً بين يدي الله وإنابة إلى الله ، وتوبة إليه حتى إن ذنبه يكون دائما بين عينيه يندم عليه ويستغفر ، وقد يرى الإنسان نفسه أنه مطيع ، وأنه من أهل الطاعة فيصير عنده من العجب والغرور وعدم الإنابة إلى الله ما يفسد عليه أمر دينه ، فالله حكيم قد يبتلي الإنسان بالذنب ليصلح حاله ، كما يبتلي الإنسان بالجوع لتستقيم صحته . وهل حصل لآدم الاجتباء إلا بعد المعصية والتوبة منها .

كما قال : ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) طـه/122 ، أي : بعد أن أذنب وتاب ؛ اجتباه ربه فتاب عليه وهداه ، وانظر إلى الذين تخلفوا في غزوة تبوك ماذا حصل لهم ؟ لا شك أنه حصل لهم من الإيمان ، ورفعة الدرجات ، وعلو المنزلة ما لم يكن قبل ذلك ، وهل يمكن أن تنزل آيات تتلى إلى يوم القيامة في شأنهم لولا أنهم حصل منهم ذلك ثم تابوا إلى الله "

[ الشرح الممتع 3 / 66 ]

ثم اعلم – أخي الحبيب – أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا ، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم ( 329 ) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا ، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها .

واعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء ، في عاجل دنياه ، وفي أخراه ، إن لم يتب ، أو يتداركه الله برحمته ، وقد سبق بيان ذلك في الأسئلة التالية ( 23425 ، 8861 )


ثم إن فعل تلك العادة له أسباب ، فابتعد عنها حتى تتخلص منها ، وعليك بما يلي :

1. احرص على مصاحبة الأخيار ، ورفقاء الصلاح والتقوى ، واستفد منهم ومن تجاربهم .

2. داوم على الأذكار وقراءة القرآن ، واجعل لنفسك وردا يوميا لا تتخلف عنه .

3. ضع لنفسك برنامجاً مفيداً في تعلم العلوم الشرعية ، أو غيرها .

4. ضع لنفسك برنامجاً رياضياً ، أو اشترك في ناد رياضي .

5. أكْثِرْ من النوافل ، خاصة صيام التطوع ، فهو وسيلة مهمة لمقاومة الغريزة المتأججة ، وكبح جماح الشهوة .

6. احرص على الدعاء ، وسؤال الله عز وجل أن يخلصك من هذه العادة القبيحة المحرمة ، وأن يقوي من قلبك وعزمك .

7. واعلم أن أضرار العادة السرية فوق ما تحصى ، فهي تتلف الجسم ، وتضعف الجهد ، وتقوي الفجوة بين العبد وربه ، وهي عامل كبير من عوامل الاكتئاب ، والشعور بالذنب .

8. تجنب الوحدة قدر استطاعتك ؛ لأن هذه العادة من عمل الوحدة وأثرها .

9. احرص على الصلاة في المسجد ، وقيام الليل ، فهو أنس للنفس ، وطمأنينة في القلب.

10. وأخيرا عليك بالاستمرار على التوبة ، والبكاء من خشية الله عز وجل ، والانكسار والانطراح بين يديه ، وسؤاله العفو والمغفرة ، وأن تعزم كل مرة عزما أكيدا ألا تعود لفعل تلك العادة ، فإن غالبتك نفسك فغالبها ، وجاهدها { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } ، فإن غلبتك فجدد التوبة ، وجدد العهد ، ولا تيأس من رحمة الله ، وأكثر من فعل النوافل والصالحات ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هود/114 .

وفقك الله لكل

ابو تميم
07-10-2006, 10:53 AM
السؤال:


كثيراً من الحجاج الوافدين إلى بلاد الحرمين الشريفين يعرض نفسه لأسباب الموت ؛ رغبة منه في أن يموت في بلاد الحرمين ، وذلك بالتساهل في أسباب الوقاية كتعمد البقاء في الشمس الحارة ، والتعرض لأخطار السيارات ، وغير ذلك من أنواع الخطر على الحياة فما رأيكم في ذلك ؟.

الجواب:

الحمد لله

انصح إخواني الحجاج وغيرهم بالحذر من هذا التساهل والبعد عن أسباب الخطر حسب الطاقة ؛ لقول الله عز وجل : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ) النساء / 29 ، وقوله سبحانه : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) البقرة / 195 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ...

وفق الله الجميع لما يرضيه ، ورزقنا وجميع المسلمين الفقه في دينه والثبات عليه

ابو تميم
07-10-2006, 10:53 AM
السؤال:


امرأة يجبرها زوجها على مشاهدة الأفلام الجنسية الفاضحة وهي ترفض ذلك وتحاول منعه منها والاختيار بينها وبين هذه الأفلام ، فيختار الأفلام بدلاً منها ، فماذا تفعل - وهو يهددها إذا لم تشاهد معه هذه الأفلام سوف يطلقها - ؟ فماذا تنصحونها ؟ هل تشاهدها أم تتطلق - وخاصة أنها أنجبت منه ثلاثة أطفال - ؟.

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى على المسلم أن يقي نفسه وأهله النار ، فقال تعالى : ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم / 6 .

وجعل الله تعالى الزوجة والأولاد رعية عند الزوج ، وهو مسئول عنهم يوم القيامة ، فعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته : فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم ، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " .

رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ) .

وتوعد الله من غشَّ رعيته أو لم يحطها بنصحٍ شرعي أن يُحرم الجنة ، فعن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما مِن عبدٍ استرعاه الله رعيَّة فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة " .

رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ) .

وما يفعله الزوج من مشاهدة الأفلام الجنسية الإباحية أمر منكر وإثم عظيم ، ولا يحل له فعله فضلاً عن إجبار غيره على فعل هذا الأمر .

فإن دعا الزوجُ زوجته إلى رؤية هذه الأفلام : فلا تجوز طاعته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف " رواه البخاري ( 7257 ) ومسلم ( 1840 ) .

ولا يعدُّ تهديد الزوج بالطلاق عذراً شرعيّاً لها ، ولا تعدُّ مكرَهة بفعله ، بل يجب عليها نصحه بالتي هي أحسن ، فإن استجاب وترك ما هو عليه من منكر فخيرٌ يقدمه لنفسه ، ولها عليه الأجر ، وإن رفض الاستجابة لأمرِ الله تعالى بغض البصر عن الحرام : فلا يحل لها طاعته على ارتكاب المنكر ، ولا ينبغي لها أن تأمنه على نفسها ولا على أولادها ، ويعوضها الله خيراً منه إن شاء تعالى .

وفي جواب السؤال رقم ( 12301 ) بيان حكم مشاهدة هذه الأفلام .

وفي جواب السؤال رقم ( 7669 ) بيان طرق نصح وإرشاد مثل هذا الزوج .

وإذا كان الزوج تاركاً للصلاة : فلا يجوز للزوجة أن تتردد في طلب فسخ النكاح ، وقد ذكرنا حكم البقاء مع الزوج الذي يترك الصلاة في جوابنا على السؤال رقم ( 4501 ) و ( 5281 ) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-10-2006, 10:55 AM
السؤال:


أنا طالبة جامعية ، لي صديقة لا تحافظ على الصلاة ، وعنيدة ، لا تقبل النصيحة ، ولا تستمع إلا للأغاني ، لها صديقة سوء ، وترفض الابتعاد عنها ، ولا تذهب في الإجازات إلى البيت إذا لم تذهب صديقتها هذه ، ومن خلال مواقف تعرضت هي لها تعرفت في الجامعة على مجموعة من الشباب بحجة مساعدتهم ، وهي تراسلهم وتتكلم معهم ، وعندما تخرج لا بد أن تتزين وتضع العطر ، مع العلم بأنها تعرف حكم ذلك ، حاولنا نصحها ولكنها ترفض النصيحة ، ماذا أفعل لمساعدتها ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الدراسة المختلطة بين النساء والرجال محرَّمة ، وهي تسبِّب فساداً عريضاً للمجتمع ، وما تقوله الأخت السائلة هو جزء يسير من نتائج الاختلاط المحرَّم .

وإننا ننصح كل من يريد الحفاظ على نفسه ، ويريد عدم الوقوع فيما حرَّم الله أن يبتعد عن هذه الأماكن المختلطة قدر المستطاع سواء للدراسة أم للعمل ؛ لما فيها من مخافة للشرع ؛ ولما تؤدي إليه من مفاسد .

ثانياً :

ما ذكرته السائلة من حال صديقتها مما يُؤسف له ، فنسأل الله أن يهديها ويردها للحق ، وأما واجبكم تجاهها فهو النصح والإرشاد ، وتذكيرها بالله وأن الموت حق ، وهذه الدنيا لا تدوم لحي سوى الله .

وقد خلق الله الجنة لمن أطاعه ، وخلق النار لمن عصاه .. فإن استجابت للنصح والإرشاد فالحمد لله ، وإن أبت إلا العصيان وسلوك سبيل الشيطان فقد قال الله تعالى : { ما على الرسول إلا البلاغ } المائدة / 99 ، وقال : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } وقال : { فذكر إنما أنت مذكر . لست عليهم بمسيطر } الغاشية / 21-22 ، وقال : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) المائدة/105 .

واحرصي على البحث عن رفقة صالحة تعينك على الحق وتدلك عليه ، وإياك ومجالس السوء وقرناء السوء فقد قال الله تعالى : { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويُستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً } النساء / 140 .

والله الموفق .

ابو تميم
07-10-2006, 10:56 AM
السؤال:


أسأل الله أن يهدي المؤمنين الذين يقلدون الكفار ، زواج أختي قريب وقررت أن تقيم حفلاً قبل الزواج يسمى هولوود ، وهو احتفال قبل الزواج حيث تجلس الزوجة على كرسي وبقربها فواكه وطعام ، ويحضر الرجال والنساء ليطعموها ، ثم يضعون الهولوود وهي زينة توضع على الرأس ، هذا من تقاليد الهندوس وقلدهم المسلمون في جنوب آسيا في هذه الأيام .
والداي وافقا على هذا وكذلك أختي ، أرجو أن تدعو الله أن يهدي المسلمين حتى لا يصروا على فعل المعاصي ويدخلهم الله الجنة.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

واضح من السؤال أن فيه مخالفتين شرعيتين ، الأولى منهما : التشبه بالهندوس الكفار ، ولا يجوز للمسلم أن يتشبه فيما هو من خصائصهم كبعض الألبسة والاحتفالات والأعياد وغيرها .

ومن الحِكَم في منع المشابهة للكفار : حتى لا يؤثر ذلك على باطن المتشبه ، لأن الذي يتشبه بالقوم من الخارج فإن ذلك يؤثر فيه من الداخل حتى يكاد يرى نفسه ذات المشبّه به ، ولكي يتميز المسلم من الكافر حتى لا يهان المسلم ولا يعظم الكافر .

وفي مثل هذا يقول الشيخ ابن عثيمين حفظه الله - مبيناً حال الذين يلبسون الزنار في الوسط ( وهو حزام كان خاصاً بغير المسلمين فيما سبق ) - :

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من تشبه بقوم فهو منهم " ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : أقل أحوال هذا الحديث التحريم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم .

إذاً فلا يقتصر على الكراهة فقط لأننا نقول : إن العلة في ذلك أن يشابه زنار النصارى فإن هذا يقتضي أن نقول : إنه حرام لقول الرسول صلى عليه الله وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " ، وليس المعنى أنه كافر ، لكن منهم في الزي والهيئة ، ولهذا لا تكاد تفرق بين رجل متشبه بالنصارى في زيِّه ولباسه وبين النصراني ، فيكون منهم في الظاهر .

قالوا : وشيء آخر وهو : أن التشبه بهم في الظاهر يجر إلى التشبه بهم في الباطن ، وهو كذلك ؛ فإن الإنسان إذا تشبه بهم في الظاهر : يشعر بأنه موافق لهم ، وأنه غير كاره لهم ويجره ذلك إلى أن يتشبه بهم في الباطن ، فيكون خاسراً لدينه ...

فالصواب : أن لبسه حرام .

" الشرح الممتع " ( 2 / 192-193 ) .

وفي جواب السؤال ( 21694 ) تجد تفصيلاً لحكم التشبه بالكفار وضوابطه .

ثانياً :

والمنكَر الثاني في الحفل المذكور في السؤال هو دخول الرجال على العروس ، وهي في زينتها ، واختلاط الرجال بالنساء فيه ، وكلاهما محرَّم .

عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت " .

رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2173 ) .

قال النووي :

وأما قوله صلى الله عليه وسلم " الحمو الموت " فمعناه : أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي ، والمراد بالحمو هنا : أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت ، وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس المساهلة فيه ، ويخلو بامرأة أخيه ، فهذا هو الموت ، وهو أولى بالمنع من أجنبي لما ذكرناه فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث .

" شرح مسلم " ( 14 / 153 ) .

وتجد التوسع في الكلام عن الاختلاط في جواب السؤال ( 1200 ) فلينظر .

ونسأل الله تعالى أن يهدي أهلك والمسلمين إلى ترك المنكرات وبغضها وإلى ما فيه الخير والهدى والرشاد .

والله أعلم

ابو تميم
07-10-2006, 10:57 AM
السؤال:


بسبب الاستمناء فقدت غشاء البكارة فهل يجعلني هذا أعتبر بذلك زانية ؟ وهل يجب أن يقام عليَّ الحد بمائة جلدة أو أن هناك حدّاً آخر في الشريعة لهذا الذنب ؟ وإذا كان هناك حد في الشريعة لمثل هذا الذنب .
وأسأل أيضاً : هل يمكن أن أتزوج من إنسان عفيف بعد تورطي في الاستمناء مرات عديدة ؟ أرجو الإجابة من الكتاب والسنة .

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

العادة السرية محرَّمة ، وقد أوضحنا ذلك في جوابنا على السؤال ( 329 ) فليراجع ، ويجب عليكِ التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه ، والندم على فعله ، والعزم على عدم العودة إليه .

وللمعاصي عقوبات كثيرة يعاقب بها صاحبها في الدنيا ، فضلاً عما يستحقه من عقاب الآخرة . وقد سبق ذكر بعض هذه العقوبات في إجابة السؤال رقم (23425) . فلتبادري بالتوبة النصوح قبل أن يحال بينك وبينها ، وتندمين وقت لا ينفع الندم .

فإذا أكرمك الله تعالى ووفقك للتوبة غُفِرَ لك هذا الذنب ، وصار كأن لم يكن . قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (والتائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (3427) .

ثانياً :

فقدان غشاء البكارة بهذا الفعل ليس من الزنا ، ولا يوجب حدّاً ولا كفَّارة .

سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ الاسْتِمْنَاءِ ، فَأَجَابَ :

أَمَّا الاسْتِمْنَاءُ فَالأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ , وَعَلَى فَاعِلِهِ التَّعْزِيرُ ; وَلَيْسَ مِثْلَ الزِّنَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . "الفتاوى الكبرى" (3/439) .

ثالثاً :

إن تبيَّن أن غشاء البكارة قد زال بفعل العادة السرية فإنه لا سبيل لكِ إلا مصارحة الخاطب بما حصل معك ، دون داعٍ للتفصيل الذي يسبب لك إحراجاً ، فيكفي أن يعلم أنه قد حصل هذا من غير فاحشة ، لأن غشاء البكارة يمكن أن يزول بسبب الرياضة أو الضرب أو السقوط أو المرض .

ولن تُفضحي إذا تبتِ إلى الله وصدقتِ في توبتك ، فالله تعالى ستِّير يحب الستر .

والله أعلم .

بـ حلم ــقايـا
07-10-2006, 10:57 AM
اللهم امين


ويــــــــــعطيكم الف عافيه













بـ حلم ــقايـا

ابو تميم
07-11-2006, 01:49 PM
السؤال:


ما حكم من تكلم في وجه شخص وأخبره بعيوبه وهو يسمع ، هل هو جائز ؟ .

الجواب:

يجوز إذا كان على وجه النصح له والإنكار عليه ؛ ليرتدع عن المعصية ، ويكون بأسلوب حسن حتى يتقبل النصح ، أما إذا كان على وجه الشماتة أو التعيير والإساءة ، أو التشهير به ونحو ذلك فلا يجوز .

ابو تميم
07-11-2006, 01:49 PM
السؤال:


عندي صديق من أهل السنة والجماعة ، لديه صديق شيعي ، أريد أن أستفسر عن حكم مصاحبة أهل المذاهب المخالفة ، مع العلم أنه نصحه - كما قال لي - باعتناق مذهب الفرقة الناجية ، ولكن دون فائدة ، فما حكم مصاحبتهم ؟.

الجواب:

الحمد لله

يجب عليك أن تنصح صاحبك بالابتعاد عن مصاحبة أهل البدع ، وخاصة البدع المغلظة كالشيعة الروافض لما في مصاحبتهم من خطر على دين المسلم ودنياه ، أما الخطر على دينه فهو بما يلقيه هذا الرافضي من شبهات تشكك المسلم في دينه ، وأما الخطر الدنيوي فهو ما يكنه الرافضي من عداء وبغض لأهل السنة والسعي في إيذائه بكل ما يستطيع .

وقد جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تحث على حسن اختيار الصاحب ، وذلك لما له من تأثير على خلق ودين صاحبه ، ومن هذه الأحاديث :

1. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي رضي الله عنه عنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنًا وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيٌّ ) .

رواه الترمذي ( 2395 ) وأبو داود ( 4832 ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

2. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ ) .

رواه الترمذي ( 2378 ) وأبو داود ( 4833 ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

قال الخطابي رحمه الله :

" لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته ؛ فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه ، فلا تغرر بدينك ولا تخاطر بنفسك فتخالل من ليس مرضيّاً في دينه ومذهبه " انتهى .

" العزلة " ( ص 141 ) .

وقال ابن عبد البر رحمه الله :

" وهذا معناه – والله أعلم – أن المرء يعتاد ما يراه من أفعال من صحبه ، والدين العادة ، فلهذا أمر ألا يصحب إلا من يرى منه ما يحل ويجمل فإن الخير عادة ... .

والمعنى في ذلك : ألا يخالط الإنسان من يحمله على غير ما يحمد من الأفعال والمذاهب ، وأما من يؤمن منه ذلك فلا حرج في صحبته " انتهى .

" بهجة المجالس " ( 2 / 751 ) .

وأما كلام السلف في التحذير من صحبة أهل البدع فكثير ، ومنه :

1. ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة : قال :

لا ينبغي لأحد من أهل السنة والجماعة أن يخالط أحداً من أهل الأهواء حتى يصاحبه ويكون خاصته ؛ مخافة أن يستزله أو يستزل غيره بصحبه هذا .

" مجموع الفتاوى " ( 16 / 475 ) .

2. قال أبو داود السجستاني رحمه الله :

قلت لأبي عبد الله - أحمد بن حنبل - : أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه ؟ قال : لا ، أو تعلمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة ، فإن ترك كلامه فكلِّمه ، وإلا فألحقه به .

" طبقات الحنابلة " ( 1 / 160 ) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 01:50 PM
السؤال:


أرجو منك أن تدلني على طريقة معينه لدعوة الشباب على " التشات " ، حيث وجدت الاستجابة من بعضهم ، فأرجو منك أن تساعدني .

الجواب:

الحمد لله

الدخول في برامج المحادثة له مفاسد كثيرة ، ولذلك لا ننصح أحداً أن يوجه همته وطاقته ويجعلهما فيها ، فكثير من الشباب فُتن في هذه المحادثات بالتعرف على فتيات ، فبدأها بالدعوة إلى الله وانتهى به الأمر إلى الانشغال التام والفتنة وبعضهم قد يقع في الفاحشة .

ويرد لموقعنا كثير من القصص المؤلمة بعضها لفتيات تائبات ، وبعضها الآخر لنساء بعض المستقيمين والذين تغيرت حياتهم بمثل هذه البرامج .

لذا نرى أن يقتصر الأمر على بعض الدعاة في عمل جماعي منظم ؛ وذلك خشية الوقوع فيما لا تحمد عقباه مما تبدأ خطواته بالمحادثة الدعوية ، وتنتهي – في غالبها – بما لا يجوز شرعاً من منكرات التعلق القلبي المفسد وما يتبعه ، والشيطان له خطوات يسلكها مع من يريد فتنته وإغواءه ، لذا فالحذر هو الواجب في مثل هذه الأمور .

ونشكر لك غيرتك على وقوع الناس في المعصية ، ونشكر همتك العالية في الدعوة إلى الله ، لكننا نود منك أن توجه طاقتك في الكتابة العامة في المنتديات ، والخطابة والتدريس في المساجد والأماكن العامة ، وهذا أكثر نفعاً وخير لك – إن شاء الله – من المحادثات الخاصة والدعوة من خلالها .

والله أعلم

ابو تميم
07-11-2006, 01:50 PM
السؤال:


أنا فتاة متزوجة من شاب ملتزم ومرتاحة معه ولله الحمد ، وهو متعاون مع رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنا أعرف أن تعاونه معهم يعد شرفاً لي ، ويعلم الله أني أفرح إذا تمكن من تغيير بعض المنكرات .
ولكن مشكلتي معه أنه متعلق بهم تعلقاً خياليّاً ، مثلاً إذا كنا طالعين نتمشى ورأى شيئاً منكراً يتبعه إلى أن يتصل برجال الهيئة ويحضروا ، وإذا ناقشته في الأمر ظن أنني لا أريد القضاء على المنكرات !! ويعلم الله أن هذه ليست رغبتي ولكن أريد أن يكون بقدر ، وأيضاً : ما يزعجني في هذه القضية أنه يتكلم مع النساء وبكثرة , ويجن جنوني وتثار غيرتي إذا قال : هذه لابسة كذا أو هذه شكلها كذا .
دلوني ماذا أعمل ، وجزاكم الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله

نهنئك أولاً على هذه النفسية العالية والأخلاق النبيلة في فرحك بعمل زوجك ، وهو عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله .

ونوصيك بالوقوف إلى جانب زوجكِ وتشجيعه على هذا العمل ، وعدم الشك فيه والتضجر من فعله واهتمامه به .

وأما بالنسبة لما يقوله لك من قضايا النساء فإنه كما هو ظاهر يخبرك به لثقته بك ، ويخبرك به لا ليغيظك ، ولا ليبين لك إعجابه بهن ، ولكنه قد يخبرك بذلك من باب الإخبار بعض المنكرات التي يفعلها الناس لتكوني منها على حذر ، أو من باب التنفيس عن نفسه ، فبعض الناس إذا رأى المنكرات يكاد قلبه يحترق ، فيحتاج إلى من يتحدث معه لينفس عن نفسه . فينبغي أن تنتبهي لهذا ولا يدخل الشيطان عليك من هذا الباب .

ولا مانع من نصيحته فيما يقصر فيه معكم ، على أن يكون ذلك بالتي هي أحسن ودون أن يكون ذلك بالتشكيك في نزاهته وأخلاقه .

والنصيحة للزوج أن يعطي أهله حقهم ، ومعاشرتهم بالمعروف ، وعليه بمراعاة مشاعرهم . فلا يصف النساء أمام زوجته . فكما أن الرجل لا يرضى من زوجته أن تصف له الرجال ، فكذلك المرأة لا ترضى أن يصف لها زوجها النساء .

وعليه أن يجتنب كثرة الكلام مع النساء ، وليقتصر على ما يحتاج إليه فقط في تغيير المنكر أو التنبيه عليه ونحو ذلك ، فإن التوسع في ذلك والتساهل فيه قد يجر إلى ما لا تحمد عقباه ، وليجتهد في غض البصر ، فإن النظرة سهم من سهام إبليس .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

والله أعلم

ابو تميم
07-11-2006, 01:50 PM
السؤال:


أنا طالبة مسلمة تغضب بسرعة على المدخنين . أنا أفقد أعصابي عندما يُدخن أي شخص أمامي . أعلم أن ما أفعله من الأنانية ، لكن الدخان يُضايقني ويسبب لي صعوبة في التنفس ، وتتورم عيناي ، وأشعر بالدوار منه . والدتي تقول لي إنّ عليّ أن أتحكم في نفسي ، لكني أرد دائما بالقول : " إن ذلك ليس خطئي " ، لكن هل علي أن أتحكم في نفسي ؟ أحاول تحقيق ذلك لكني لا أستطيع . لقد قرأت كل ما ورد على موقعك ، لكن يظهر أني لا أستطيع أن أتحكم في أعصابي . هل هناك أي شيء يمكنني فعله ؟ أم أن فعلي ذلك هو من الخطأ الذي يغفره الله ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الدخان من المحرمات ولمعرفة الدليل على تحريمه انظري السؤال رقم ( 1812 ) ( 10922 )

ثانياً :

لو كان كل إنسان يستطيع العيش في هذه الدنيا على حسب ما يريد وكيفما يشتهي لم يكن في هذه الدنيا بلاء ولا صحّ وصفها بالكدر ، ولا وجدت هنالك المشكلات التي تحتاج إلى حل وعلاج ولكن الحقيقة أنها امتزجت حلاوة ومرارة وعذوبة وجفاء ، وكلنا يسعى جاهداً في تطبيع حياته وتذليلها وفق مايريد وتشتهي نفسه ويتمنى من الآخرين أن يفهموا ذلك منه ، ولكن دون ذلك عقبات وعقبات وهذه هي حقيقة الدنيا التي مهما تمتعنا فيها فمآلها ومنتهاها الكدر والأسى.

إن مشاعر الغضب التي تنتابك كردة فعل لمن يدخن أمامك هي مشاعر واقعية لها ما يبررها في الأصل والحقيقة ، بل إنني أزيد فأقول إن جمهور العقلاء يوافقونك طبعاً وسجيةً على هذه المشاعر التي تنبع من الحياة الطبيعية واستهجان القبائح من الأعمال الرذيلة الدنيئة ناهيك عن كونك تتضررين جسدياً من هذا الدخان .

بيد أن الإنسان لابد وأن يفقه كيف يمكنه التعبير عن مشاعره تجاه الأشياء والمواقف التي يُحس أنها لا تتلائم مع تفكيره وسجيته , وحيث استطاع الإنسان أن يتجاوز هذه العقبة بنجاح فإنه يكون قد خطى الخطوة الصحيحة نحو الهدف المنشود .

ومن هنا لابد وأن نعلم أن الناس لا تستجيب لرغبة الآمر على وجه الإجبار والسلطة , بل تبتعد عن صاحب ذلك الطبع بعيداً مع إيمانها بأن ما يقول أو يطلب هو في نفسه صحيح مقبول .

إن مجرد شعورك بالغضب تجاه هؤلاء للأسباب التي ذكرتِ أمر مقبول ، ولكن الغضب وحده لايأتي بنتيجة مرضية في أغلب الأحوال ، وإن السيطرة على الأعصاب والمشاعر والبحث عن إيصالها بالطريق المناسب يوصل الإنسان لمُراده من أقصر الطرق وأسهلها ، فهل جربت أن عبرت عن مدى استيائك من الدخان وما يسببه لك من الأضرار بأسلوب الهدوء والاستئذان ؟

إن معظم المدخنين إذا طُلب منهم الإقلاع عنه بأسلوب هادئ يشرح السبب ويقدم العذر الغالب أنهم يستجيبون على الفور .

وعلى العكس من ذلك فإنهم يردون على من أساء نصحهم بأسوأ من ذلك إلا من رحم الله , وإذا كان الإنسان يهمه الوصول إلى طلبه فلابد أن يتحلى بالصبر والأناة وحسن المنطق والحوار.

لقد تساءلت " هل علي أن أتحكم في نفسي " قطعاً سوف يكون الجواب نعم ، مع هؤلاء و مع غيرهم من الناس ، فكم في الدنيا مما يثير الغضب ؟

إن ضبط النفس والمشاعر لابد وأن يكون من أولويات تفكيرك وأهدافك ، ولقد أرشدنا نبينا الكريم الرحيم عندما جاءه ذلك الرجل فقال له : يا رسول الله أوصني فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تغضب ، فردد الرجل السؤال مراراً ، فقال الرسول له لا تغضب ) رواه البخاري ( 6116 )

وكيف سيعيش الإنسان لو لم يتحل بالصبر؟

حاولي التحكم في أعصابك بكل طريق ممكن ، حاولي إنتقاء الصديقات اللواتي يساعدنك على ضبط النفس والتحلي بالصبر .

ابتعدي عن كل ما يدعو إلى إغضابك ويستثير أعصابك ، من الأصدقاء والزملاء ، وحاولي قدر الإمكان اجتناب المواقف المهيجة للغضب .

استعيني أولاً وآخراً بالدعاء وسؤال الله تعالى أن يلهمك الصبر على كل شيء.

ولا تقولي إنك لا تستطيعين أن تتحكمي في أعصابك ، فإن الإحساس بالفشل وهمٌ ربما قاد إلى أن يصبح حقيقة مع الاستسلام له والرضى به .

وأنت بعزيمتك وصدق نيتك سوف تصلين بإذن الله تعالى إلى ما تريدين ، هذا مع العلم بأنك ربما تعانين من ذلك في البداية ولكن ثقي أنك سوف تسيطرين على نفسك في النهاية وأن ذلك المر والعناء سوف يستحيل عسلاً يوم تجنين ثمرته .

والله اعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 01:51 PM
السؤال:


لماذا يعتبر المسلمون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أساسيات دينهم ؟.

الجواب:

الحمد لله
الإنسان كثير النسيان كثير الخطأ النفس تأمره بالسوء والشيطان يغريه بالمعاصي وإذا كانت الأجسام تمرض , وتصيبها العلل والآفات وذلك يستلزم وجود الطبيب , الذي يصف الدواء المناسب , لتعود الأجسام إلى اعتدالها فكذلك النفوس , والقلوب تصيبها أمراض الشهوات والشبهات فتقع فيما حرم الله من سفك الدماء واستباحة الفروج وشرب الخمور . وظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل والصد عن سبيل الله والكفر بالله .

أمراض القلوب أشد خطراً من أمراض الأجسام وذلك يستلزم وجود الطبيب الماهر ولكثرة أمراض القلوب ، وما ينشأ عنها من الشرور والفساد كلف الله المؤمنين بعلاج تلك الأمراض ، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) آل عمران/104 .

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسمى الوظائف الإسلامية بل هي أشرفها وأعلاها , وهي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم السلام كما قال سبحانه : ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) النساء/165 .

وقد جعل الله الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس لقيامها بهذه الوظيفة العظيمة كما قال سبحانه : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) آل عمران/110 .

وإذا عطلت الأمة شعيرة الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر , انتشر الظلم والفساد في الأمة واستحقت لعنة الله وقد لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل ، لتعطيلهم هذه الشعيرة العظيمة , كما قال سبحانه : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) المائدة/78 .

والأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر أصل من أصول هذا الدين والقيام بهما جهاد في سبيل الله والجهاد يحتاج إلى تحمل المشاق والصبر على الأذى كما قال لقمان لابنه : ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) لقمان/17 .

والأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر رسالة عظيمة لذا يجب على من يقوم بها أن يتحلى بالأخلاق الكريمة ويعرف مقاصد الشرع ويدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة ..ويعاملهم باللين واللطف لعل الله يهدي من يشاء على يديه قال تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) النحل/125 .

والأمة التي تقيم شعائر الإسلام , وتأمر بالمعروف , وتنهى عن المنكر , تفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة ويتنزل عليها نصر الله وتأييده كما قال سبحانه : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) الحج/40 - 41 .

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رسالة لا تنقطع إلى أن تقوم الساعة وهي واجبة على جميع الأمة رعاة ورعية رجالاً ونساءً كل حسب حاله قال عليه الصلاة والسلام : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم/49 .

والأمة الإسلامية أمة واحدة فإذا انتشر الفساد فيها وساءت أحوالها وجب على جميع المسلمين , القيام بالإصلاح وإزالة المنكرات والأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر وبذل النصيحة لكل أحد ، قال عليه الصلاة والسلام : ( الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم/95 .

وإذا أمر المسلم بشيء , ينبغي أن يكون أسرع الناس إليه وإذا نهى عن شيء , ينبغي أن يكون أبعد الناس عنه , وقد توعد الله من خالف ذلك بقوله : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) الصف/2-3 .

والإنسان مهما استقام فهو بحاجة إلى النصح , والتوجيه , والتذكير على ضوء الكتاب والسنة وقد قال الله لرسول رب العالمين , وأكمل الخلق أجمعين : ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليماً حكيماً ) الأحزاب/1 .

فعلينا جميعاً الأمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر لنفوز برضا الله وجنته .

ابو تميم
07-11-2006, 01:52 PM
السؤال:


السؤال : ما المقصود بإنكار المنكر بالقلب ؟.

الجواب:

الجواب :
الكلام على إنكار المنكر بالقلب يكون من وجهين : الوجه الأول : محله ، والثاني : صفته .

فأما محله : فهو فيما إذا عجز العبد المسلم عن إنكار المنكر بيده ولسانه مراعيا في ذلك شروط وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأصل في ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . فهذا محله . وأما صفته : فهو أن يشعر المؤمن في قلبه ، بكراهة هذا المنكر وبغضه له ، وأن يتمنى أن لو قدر على تغييره ، وأن يناله حزن وهم لعدم قدرته على تغيير هذا المنكر ، وهذا الأخير هو من أمارات صدق الإنكار بالقلب وينبغي أن ينضم إلى ذلك سؤال الله جل وعلا الإعانة على تغيير هذا البلاء وإزالته حقيقته . نسأل الله جل وعلا ـ لنا ولجميع المؤمنين التخلق بهذا الخلق المبارك. . ومما ينبغي أن يشار إليه أنه إن كان الإنسان عاجزاً عن تغيير المنكر إلا أنه بوسعه مفارقة المكان الذي يعصي الله فيه ، فيجب عليه مفارقته ولا يكتفي في هذه الحالة بإنكار القلب فقط . وقد قال جل وعلا :" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ". وقال تعالى : " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا " . وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

ابو تميم
07-11-2006, 01:53 PM
السؤال:


السؤال : لي صديقات معرفتي بهن وثيقة ، وهن لسن محجبات ، وأنا كثيراً ما أكون معهن بحكم الصداقة والزمالة ، وهن يؤثرن عليّ بأحاديثهن الهايفة الغير هادفة إلى شيء ، فهن يضيعن أوقاتهن في الخروج والنادي والبحر ، وليس لله والرسول إلا أوقات قليلة قد لا تذكر ، وحين أتكلم عن الله وما قال الرسول أجدهن يسمونني : سيدتنا الشيخة ، وهذا ما يدعوني إلا أن لا أتكلم معهن ، فهل ما أنا فيه خطأ ، وما هو الطريق لكي أساعدهن في أن يتجهن إلى الطريق السليم ؟ مع العلم بأنني لا أستطيع تركهن.

الجواب:


الحمد لله

إذا كان حالك مع صديقاتك وحال صديقاتك معك كما ذكرت ، فاعتصمي بكتاب الله تعالى وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم ، واجتهدي بالنصح لهن ، أأمرهن بالمعروف وانهيهن عن المنكر ، واصبري على ما ينالك منهن من الأذى ، ولا يحملنك ما يصيبك من أذاهن على ترك واجبك نحوهن ، من أمرهن بالمعروف ونهيهن عن المنكر ، فهذه سنة الله في الدعاة والمدعويين ، وقد بين الله سبحانه ذلك في قول لقمات لابنه : ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) الآيات ، فإذا قمت بواجب النصح لهن ، وكررت ذلك مراراً ، ولم يجد ذلك سبيلاً إلى نفوسهن ، أو زادهن تمادياً في الباطل ، فاعتزليهن خشية أن يصيبك ضعف في دينك وأخلاقك ، أو أن يطغين عليك بما لا تحمد عقباه ، واصدقي مع الله يعنك الله ، ولا تستوحشي من فراقهن ، فإن الوحدة خير من قرناء السوء ، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً ) .

ابو تميم
07-11-2006, 01:54 PM
السؤال:


السؤال :
ما حكم الرجل أو المرأة إذا قلت لهما : بأن ما تفعلونه حرام ، كأن تنهى المرأة عن لبس الملابس القصيرة ، أو تنهى الرجل عن شرب السجائر ؛ يردون عليك بأن كل الناس تفعل ذلك ، أو أن النساء في بلدنا يلبسون كذا ؟.

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

هذا الجواب ممن ذكرت يعتب خطأ ، وعمل الناس للمنكر لا يبرر ارتكابه ، فقد قال سبحانه وتعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ، وإنما التحليل والتحريم يؤخذان من كتاب الله عز وجل ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا من فعل الناس ؛ لأن الناس يخطئون ويصيبون .

ابو تميم
07-11-2006, 01:54 PM
السؤال :
حديث ( تغيير المنكر ) هل المقصود : لكي يتغير المنكر أن نترك المكان الذي به منكر ؟ أم نظل ونكره وننكره بقلوبنا ؟ أفيدونا مأجورين .

الجواب:

الجواب :
الحمد لله

المسلمون في إنكار المنكر درجات ، منهم من يجب عليه إنكار المنكر بيده ، كولي الأمر ومن ينوب عنه ممن أُعطي صلاحية لذلك ، كالوالد مع ولده ، والسيد مع عبده ، والزوج مع زوجته ؛ إن لم يكف مرتكب المنكر إلا بذلك . ومنهم من يجب عليه إنكاره بالنصح والإرشاد والنهي والزجر والدعوة بالتي هي أحسن دون اليد والتسلط بالقوة ؛ خشية إثارة الفتن وانتشار الفوضى . ومنهم من يجب عليه الإنكار بالقلب فقط ؛ لضعفه نفوذاً ولساناً ، وهذا أضعف الإيمان ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . وإذا كانت المصلحة الشرعية في بقائه في الوسط الذي فشا فيه المنكر أرجح من المفسدة ، ولم يخش على نفسه الفتنة بقي بين من يرتكبون المنكر ، مع إنكاره حسب درجته ، وإلا هجرهم محافظة على دينه .

ابو تميم
07-11-2006, 01:54 PM
السؤال :
إذا كنت أعظ أخواني وأحذرهم من بعض المعاصي ؛ لكني أقع أنا في هذه المعاصي ؛ هل أعتبر منافقاً ؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً .

الجواب:

الجواب :

يجب عليك التوبة من المعاصي ، وموعظة إخوانك عنها ، ولا يجوز لك الإقامة على المعاصي وترك النصيحة لإخوانك ؛ لأن هذا جمع بين معصيتين ، فعليك التوبة إلى الله من ذلك ، مع النصيحة لإخوانك ، ولا تكون بذلك منافقاً ، ولكنك تقع فيما ذمه الله وعاب به من فعله في قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وفي قوله سبحانه : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون )

ابو تميم
07-11-2006, 01:56 PM
السؤال:


انتشر في كثير من المنتديات ما عرف باسم " رسالة إبليس " ، وهي مذيلة باسمه ! وفيها خطابات للناس ولشياطين الإنس ، فنرجو النظر فيها والتعليق عليها .

الجواب:

الحمد لله

قد وقفنا على تلك النشرة ، ورأيناها في كثير من المنتديات ، وتعرف باسم " وصية إبليس " أو " وصيتي قبل الاعتقال " أو " رسالة إبليس " وهي مذكورة على لسان الشيطان يخاطب فيها الناس قبل تصفيده في رمضان ، ويحث فيها شياطين الإنس على القيام بمهماته ، وسنذكر نص هذه الرسالة ، وما يتيسر من التعليق عليها .

نص الرسالة :

" يقول إبليس في الرسالة : أبعث إليكم بأشواقي وتحياتي قبل سويعات من الاعتقال الذي تأكد لي خبره وطار أمره .

ثلاثون يوماً بعيداً عنكم بعد أن كنت معكم على مدار العام ، ولعل عزائي أن فيكم من سيعوض غيابي ويسد فراغي من اللئام .

لا يخفاكم ما حدث في رمضان الماضي ، فعلى الرغم من كل الجهود الذي بذلتها معكم ،

وكل الأفكار التي صببتها في آذانكم : فقد رأينا الملايين من كل مكان يرتادون المساجد ،

والملايين يرتدين الحجاب ، وكنت أنا وقتها في معتقلي أكتوي بنار الغضب .

فهذا جهدُ عامٍ مع تلك الفتاة الضائعة يضيع في ليلة القدر ، وهذا الذي ما تركت كبيرة إلا وأوقعته فيها تنزل من عينه دمعة تطفئ غضب الرب عليه ، وتفتح باب التوبة إليه .

يا شياطين الإنس : في خضم غياب فارسكم أمامكم دور كبير ، فافعلوا ما تؤمرون ، أريدهم في رمضان لا يعرفون سوى السهر حتى الصباح في الخيام الرمضانية ،

والنوم حتى موعد وجبة الإفطار الشهية حتى تمتلأ بطونهم وكروشهم المتدليّة ،

ثم أتموا عليهم بنعمة البرامج التلفزيونية ، نريد رقصا ، نريد هجصا ،

نريد شهوة ، نريد نزوة ، نريد أفكاراً إبليسية ، ولا تنسوا حتى تكتمل التمثيلية : اختموا بثَّكم بالتلاوات القرآنية !

يا شياطين الإنس : أكثروا من اللقاءات مع الفنانات والراقصات ، وكل جميلة فتيّة ليحدثوهم عن روحانية رمضان وما يقمن به من نضال على عتبات المسارح والمراقص الهرمية ،

نريد الجميع أن يتحدث عن ذلك المسلسل اليومي ، والفيلم الأسبوعي ، والمسرحية النصف شهرية ، نريد مباريات كروية ، وأغان عربية ، وقنوات فضائية ، لا أريد أن أرى أحدكم يتوقف ولو لثانية ، فكما تعلمون وقتنا غال وأهدافنا دنيّة .

يا شياطين الإنس : أتريدون لهم أن يدخلوا الجنة التي حُرمنا حتى من شم رائحتها النديّة ؟

أتريدون أن تمرَّ عليهم لحظات توبة فيضيع كل ما بذلناه في عشرات السنين الضنيّة ، أما حذرتكم أن من أدرك منهم ليلة القدر غفر له كل ماضيه والبقية ، لا وألف لا ، خبتم وخسرتم إذا فعلتم .

ستستبدلون بغيركم أيها الأباليس الغثائية ، ألا تريدون للجحيم سكاناً ؟ وللدرك الأسفل رعيّة ؟ أما من أحباب لسقر والشجرة الزقومية ؟ أين قلوبكم الميتة ؟ وعقولكم الشيطانية ؟

أما أنت يا حواء : فدورك في الأمة فعّال ، فأنت أقوى مخدّر للرجال ، أعلق عليك الآمال ، فأنت الجواب لكل سؤال ، نريد سهرة ، نريد رقصة وضحكة ، نريدها - باختصار - إثارة ومتعة ، اطرحي التراويح جانبا ، وانسَيْ ثواب القائمة ، ألا يكفي يا حبيبتي أنك صائمة ؟!

يا بني آدم أجمعين : اسمعوا لي فما أنا لكم إلا ناصح أمين ، لا تهتموا في رمضان إلا بكل لذيذ سمين ، ولتنسوا الصلاة لرب العالمين ، وإياكم وقراءة آيات الذكر الحكيم ؛ فإنه المنكر الأثيم في منطق سكان الجحيم ، رمضان سيتكرر سنين بعد سنين فتوبوا حينها لرب غفور رحيم ، أما الآن فامضوا وقتكم تسبحون بحمد بوش وبنيامين عليهم رحمة الأبالسة أجمعين .

التوقيع : إبليس اللعين " .

ولنا على هذه الرسالة ملاحظات ، ومنها :

1. أنها طريقة مبتدعة في الدعوة والوعظ ، فيمكن للداعية والواعظ أن يوصل رسائل للعصاة لترك معاصيهم ، وللطائعين للازدياد من طاعاتهم بغير تلك الرسالة السمجة الهزلية ، التي حويت أصنافا من الجهل والتكلف والهزل .

2. أن هذه الطريقة في الوعظ والتذكير تفتح الباب للكلام على لسان غير إبليس كالملائكة أو الأنبياء أو الشهداء أو الدجال أو الجنة أو النار وغيرها ، وهو مما يجعل الأمر فوضى ، ويفتح الباب لكل عابث بتوجيه تلك الرسائل على لسان من يشاء ، فتنقلب الدعوة إلى مباريات كتابية خيالية ، ويصير الوعظ تنافساً في اختيار الشخصية التي يتكلمون بلسان حالها .

3. ونحن نجزم أن كاتبها ليس عالما ولا طالب علم ، ولم نرَ هذه الرسالة إلا في منتديات يرتادها العامة ، ومن شروط الدعوة إلى الله أن يكون المتكلم صاحب علم يعرف ما يقول لأنه يوقع عن رب العالمين ، ويتكلم باسم الدين ، فلا يجوز أن يكون هذا المجال لكل صاحب خيال واسع .

4. وهذه الرسالة ليس فيها آية ولا حديث ، ففيها صرف الناس عن الوعظ بالقرآن ، وكأن الشرع المطهَّر ليس فيه ما يُخاطب به الناس من القوارع والزلازل من الآيات البينات والأحاديث الصحيحة الواضحات ، والأحكام الشرعية البيِّنة .

5. وفي الرسالة تعظيم للشيطان ؛ حيث جُعل هو المتكلم والناس تستمع وتنقل رسائله المذيلة بتوقيعه ! ولا شك أن في هذا تشريفاً لذلك المطرود من رحمة الله ، والذي شأنه أحقر من أن يكون صاحب رسائل ينقلها المسلمون في منتدياتهم وجوالاتهم ، ويمكن لأحد الدعاة أو طلبة العلم أن يكتب رسالة يوضح فيها حال الشيطان مع العصاة ، وحاله مع العبَّاد ، وأن يجعل بين الحالين مقارنة ، ويوضح ذلك بالآيات والأحاديث دون أن يجعل المتكلم هو الشيطان ، ويكون بذلك أدَّى الغرض الذي من أجله كُتبت هذه الرسالة .

6. وفي الرسالة جهل بالأحكام الشرعية ، وافتراء على الشرع ، ومنه قوله " أما حذرتكم أن من أدرك منهم ليلة القدر غفر له كل ماضيه والبقية " ، وفي هذه الجملة جهل من وجهين : الأول : أن المعلوم أن مجرد إدراك ليلة القدر ليس فيه فضل ، وقد نصَّ الحديث الصحيح على فضل من قام ليلة القدر ، لا من أدركها ، والثاني : أن الفضل لمن قام ليلة القدر أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه دون " البقية " أي : ما تأخر ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه البخاري ( 1802 ) ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : وما تأخر .

7. وفي الرسالة بيان أن شياطين الجن جميعها تصفَّد وتسلسل ، والظاهر أن الذي يصفَّد هو مردتهم ، كما جاء في بعض الروايات الصحيحة ، وقد بيَّنا هذا في أجوبة كثيرة ، منها ( 39736 ) و ( 12653 ) و ( 14253 ) ، وفي بعض تلك الأجوبة أن تصفيد أولئك المردة لا يعني عدم وسوستهم ، وهو ما يقضي على الرسالة من أصلها .

والخلاصة :

أننا لا نرى جواز نشر هذه الرسالة ؛ لما فيها من مخالفات للشرع ؛ ولما فيها من سماجة وهزلية ، ونرى أن مثل هذه الأساليب فيها صرف للناس عن القرآن والسنة ، وأن نفعها المزعوم قد يتركز في الفكرة والأسلوب دون المعنى والمضمون .

والله أعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 01:57 PM
السؤال:


نحن شباب متوجهون إلى الغرب للدعوة إلى الله ، فنرجو منكم تزويدنا ببعض النصائح والتوجيهات للاستفادة منها في رحلتنا . والله يحفظكم ويرعاكم.

الجواب:

الحمد لله

فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات ، وهي سبيل الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم من العلماء والدعاة والمصلحين ، ورغبةً في استكمال وتحقيق الهدف من الجولة الدعوية والاستفادة من وقتكم الثمين الذي تبتغون به الأجر من الله تعالى ، فإننا ننصحكم بما يلي :

1- تقوى الله عزَّ وجل ومراقبته في السر والعلانية ، قال عليه الصلاة والسلام : " اتق الله حيثما كنت .. " رواه الترمذي (1910) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1618) ، فتقوى الله هي رأس الأمر كله ، وهي سبب التوفيق في الدنيا والمثوبة في الآخرة . واحتساب الأجر وإخلاص النية لله عزَّ وجل في القول والعمل : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " رواه البخاري (1) ومسلم (3530) ، وهذا مما يُعين الداعية ويجعل عمله مباركاً ، كما أن تقوى الله هي رأس الأمر كله ، وهي سبب التوفيق في الدنيا والمثوبة في الآخرة .

2- كونوا قدوة حسنة في كلامكم ومظهركم وطعامكم ونومكم ، مقتدين في ذلك كله بالنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله .

3- الحرص على غض البصر وخصوصاً في البلاد التي يكثر فيها التبرج والسفور.

4- يُستحسن اللباس العربي لأن فيه مصالح كثيرة ، ولا يُفضل ارتداء اللباس الإفرنجي ، أما بالنسبة لما يُقال عن خطورة اللباس العربي في الخارج فهو مجرد إشاعات لا حقيقة لها . ويمكن نزع الغترة أو الشماغ والاكتفاء بالطاقية عند الحاجة إلى ذلك .

5- السواك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وهو نادر في أغلب البلدان لذا فهو هدية محببة لدى كثير من المسلمين .

6- استخدام حقيبة يدوية للملابس ؛ لأن احتمال فقدان العفش في تلك الدول وارد ، وكذلك إفساح المجال لشحن الكتب التي تحتاجونها ، وصرف ما معكم من أموال إلى الدولار للصرف منها أثناء الجولة .

7- أخذ جميع الاحتياطات اللازمة قبل السفر كالتطعيم من الأمراض المنتشرة في الدولة التي سوف تُسافر إليها ، وأخذ بطاقة التطعيم الدولي الأصفر .

8- أخذ جميع العناوين التي يُحتاج إليها مثل عنوان سفارات بعض البلاد العربية والإسلامية ، وكذلك المراكز والهيئات الإسلامية المعروفة والموثوقة .

الحذر من الإيحاء إلى المسلمين الذين تختلطون بهم أنكم جئتم لمساعدتهم مادياً لأن هذا يفتح عليكم باب طلبات المساعدة والمطالب الشخصية ، بل قد يفهم بعض الناس أن معكم أموالاً طائلة فيتربصون بكم شراً . ولكن هذا لا يمنع من استصحاب بعض الزكوات والصدقات معكم لدفعها للمحتاجين إليها عند اقتناعكم بذلك مع الحذر والسرية .

9- عدم الخوض في أحاديث لا داعي لها ، والحذر من التطرق إلى أمور الزواج ولو من باب المزاح لا سيما مع المترجمين ، وقد حدثت مآسي من جراء قيام بعض الدعاة من الزواج في أول الرحلة الدعوية ، والطلاق في آخرها ، ومن ذلك تشويه سمعة الدعاة وتضييع أولاد وزوجات .

10- التزود بما يلي :

" مصحف جيب ، ويُفضل أن يكون من المذيل بترجمة معاني الكلمات وأسباب النزول.

" كتاب أو كتابين في العقيدة وخصوصاً التوحيد وما يتعلق بالطرق الصوفية .

" كتاب أو كتابين في فقه العبادات وخصوصاً في فقه الطهارة والصلاة والصيام .

" كتاب رياض الصالحين للإمام النووي فهو مرجع شامل خصوصاً في فقه الطهارة والصيام .

" فتاوى اللجنة الدائمة .

" مجموعة مختارة من الدروس والمحاضرات المسجلة للاستفادة منها خصوصاً أثناء الرحلات الطويلة بالسيارة .

" استصحاب وسيلة تعين على تحديد اتجاه القبلة وأوقات الصلوات وساعة منبه ، ويُفضل شراء جهاز تسجيل صغير لتسجيل بعض الكلمات وإجراء بعض المقابلات مع السكان المحليين عند الحاجة ، واللقاءات الدعوية وما ذُكر أعلاه يُفيد الداعية في إعداد الكلمات والدروس والمحاضرات والإجابة عن الأسئلة ، وكذلك في تنظيم وقته والاستفادة منه بإذن الله تعالى .

11- الاستفادة قدر الإمكان من الوقت بما يُفيد الدعوة حيث إن زيارتكم هناك مكسب للمسلمين في ذلك البلد ، فما من بابٍ للخير يُمكن طرقه إلا وعليكم به ولا تترددوا وليكن ذلك بالتنسيق مع الاخوة المسئولين والمنظمين .

12- مراعاة جانب ضعف العلم والجهل واختلاف المذاهب عند طرح أي موضوع أو قضية للنقاش مع محاولة الابتعاد عن الخوض في المسائل الخلافية وتصنيف الناس ، والحرص على بيان الحق من غير التعرض للأشخاص .

13- الحكمة من أعظم الأمور الأساسية في منهج الدعوة إلى الله تعالى وخاصة في ظروف السفر ، وهي مطلوبة في ترتيب الأولويات والتدرج في تحقيق الأهداف كما أنها مطلوبة في التعامل مع مختلف أصناف الناس ، ومن الحكمة أيضاً تقدير الناس وحفظ مقاماتهم ، وإنزالهم منازلهم .

14- سيجد الداعية بعض الأسئلة الفقهية ترد عليه أثناء الجولة ، وخصوصاً بعد إلقاء الدروس والكلمات فينبغي عليه التوسط في التعامل مع هذه القضية ، والإجابة على الأسئلة الشرعية بالأدلة وذكر أقوال العلماء أو قول " لا أدري " ، كما قيل : " من قال لا أدري فقد أفتى " . ولا مانع من تأجيل الجواب إلى حين مراجعة المسألة .

15- الأفضل أن تكون الدروس والكلمات بالتناوب بين المشاركين في الجولة ، ولا نرى أبداً أن يستأثر واحد فقط بأعباء الجولة فيصبح هو المفتي والخطيب والواعظ حتى وإن كان أكثر مقدرة وتمكناً ؛ لأن من أهداف الجولات تدريب الدعاة عملياً على الدعوة ، وهذه الجولات فرصة ثمينة للتدرب على المواعظ والخطب خصوصاً بالنسبة للاخوة الذين يجدون صعوبة وعدم مقدرة على تطبيق ذلك داخل البلاد نظراً لوجود العلماء وطلبة العلم .

16- التعرف على أحوال المسلمين وذلك بالتعرف على الوضع الإسلامي بعامة والجمعيات والمؤسسات الإسلامية الرسمية وغير الرسمية في المنطقة بخاصة ، وكتابة عناوينها وتقارير عن نشاطاتها ، وكذلك التعرف على الشخصيات الإسلامية البارزة والمؤثرة في المجتمع ، ومحاولة كسبهم قدر الإمكان بالزيارة والكلمة الطيبة ، للاستفادة فيما يعود على الإسلام والمسلمين بالخير ،كل ذلك حسب الضوابط الشرعية ، وكذلك التعرف على النشاطات المعادية للإسلام في المنطقة ومتابعتها .

17- توثيق الصلات بالجهات الدينية والرسمية الموجودة ، وذلك عبر اللقاءات الودية وتهادي الكتب والمواد السمعية الإسلامية ونحوها ، وهذا سيسهل لكم كثيراً من الأمور في عملكم ويكون أبلغ في انتشار الدعوة وتأثيرها .

وختاماً نسأل الله لكم التوفيق والسداد ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

ابو تميم
07-11-2006, 01:58 PM
السؤال:


أريد أن أخدم ديني فماذا أفعل ؟.

الجواب:

الحمد لله

1- تخدم الإسلام إذا صح منك العزم وصدقت النية : فإن الله عز وجل يبارك في العمل الخالص لوجهه الكريم حتى وإن كان قليلاً ، والإخلاص إذا تمكن من طاعة ما حتى وإن كانت قليلة أو يسيرة في عين صاحبها ولكنها خالصة لله تعالى يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله ، فيغفر الله به كبائر كما في حديث البطاقة .

2- تخدم الإسلام إذا عرفت الطريق وسرت معه : الطريق المستقيم هو سلوك طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أمر الدعوة ومبتدئها ووسائلها وطرقها والصبر على ذلك مع الرفق بالناس ورحمتهم فهم مرضى المعاصي والذنوب .

3- تخدم الإسلام : إذا استفدت من جميع الظروف المتاحة والإمكانيات المتوفرة : وهذه نعمة عظيمة فكل الوسائل مباحة إلا ما حرمها الله عز وجل ، ونحن ندعو بكل الوسائل المشروعة مراعين الأدلة الشرعية والآداب المرعية .

4- تخدم الإسلام : إذا قدمت حظ الإسلام على حظوظك النفسية والمادية : خدمة هذا الدين معناه قيامك ببذل الغالي والنفيس من مال وجهد ووقت وفكر وغيرها ، أرأيت من يحب رياضة ( كرة القدم ) مثلاً ، كيف يُفرغ جهده ووقته وماله لمحبوبته تلك ! وأنت أولى بذلك منه ولا شك .

5- تخدم الإسلام : إذا سلكت سبل العلماء والدعاة والمصلحين : فاستصحب الصبر وتحمل التعب والنصب فأنت في عبادة عظيمة هي مهمة الأنبياء والمرسلين ومن سار على أثرهم .

6- تخدم الإسلام : إذا ابتعدت عن الكسل والضعف والخور : فإن هذا الدين دين العزيمة والهمة والشجاعة والإقدام ، ولا يضر الدعوة إلا خمول كسول ، أو متهور جهول .

7- تخدم الإسلام : إذا ربطت قلبك بالله عز وجل وأكثرت من الدعاء والاستغفار ومداومة قراءة القرآن ، فليس أنفع في جلاء القلوب وصقل الأرواح وجعلها تعمل ولا تكل ، وتكدح ولا تمل من الإكثار من ذكر الله عز وجل والتقرب إليه بالطاعات ونوافل العبادات .

8- تخدم الإسلام : إذا ارتبطت بالعلماء العاملين : الذين لهم قدم صدق وجهاد معلوم في نصرة هذا الدين ، فإن السير تحت علمهم وتوجيههم فيه خير عظيم ، ونفع عميم .

9- تخدم الإسلام : إذا نظمت الوقت بشكل يومي وأسبوعي وشهري : فهناك أعمال تقضيها في اليوم ، وأخرى في الأسبوع ، وثالثة شهرية ، ورابعة سنوية .

مثال اليومي : دعوة من تراهم كل يوم ، وأسبوعي : من تقابلهم كل أسبوع ، وشهري : مثل اجتماع الأسرة العائلي الشهري ، وسنوي : مثل اللقاءات الكبيرة السنوية أو السفر إلى الحج أو العمرة وهكذا .

10- تخدم الإسلام : إذا وهبته جزءاً من همك ، وأعطيته جزءاً من وقتك وعقلك وفكرك ومالك ، وأصبح هو شغلك الشاغل وهمك وديدنك ، فإن قمت فللإسلام ، وإن سرت فللإسلام ، وإن فكرت فللإسلام ، وإن دفعت فللإسلام ، وإن جلست فللإسلام .

11- تخدم الإسلام : كلما وجدت باباً من أبواب الخير سابقت إليه وسرت إلى الإسهام بالعمل فيه ... لا تتردد ولا تؤخر ولا تُسوف .

ابو تميم
07-11-2006, 01:59 PM
السؤال :
في المناطق التي يوجد فيها القباب وزيارة القبور هل ندعوهم إلى التوحيد فقط أم ندعوهم إلى التوحيد وبقية أمور الدين ، كتحسين الصلاة وغيرها من أمور الدين ، وكذلك من لا يفعل الأفعال الشركية ولكن يقترف بعض المعاصي ؟ .

الجواب:

الجواب :

يجب أن يراعى في الدعوة حال المدعوين ، فمن كان واقعاً في الشرك فإنه يبدأ بنهيه عن الشرك وأمره بالتوحيد ، ثم أمره بعد ذلك ببقية أوامر الدين ، ومن كان سالماً من الشرك وعنده بعض المعاصي فإنه يُنهى عن المعاصي ويُؤمر بالتوبة

ابو تميم
07-11-2006, 01:59 PM
السؤال:


توجد هنا كنائس كثيرة ، فهل يجوز الدخول فيها ومناقشة القساوسة الذين فيها ؟ هل يجوز دخولها للنظر فيها ومعرفة ما يفعل هؤلاء ؟.

الجواب:

يجوز دخول الكنائس لأهل العلم لدعوة أهلها إلى الإسلام ، أما دخولها لأجل الفرجة فقط فلا ينبغي ؛ لأنه لا فائدة من ورائه ، ولأنه يُخشى على المسلم أن يتأثر بهم ، لا سيما إذا كان جاهلاً بأمور دينه ، ولا يستطيع رد الشبهة التي يوجهونها إليه .

ابو تميم
07-11-2006, 02:00 PM
السؤال:


أرجو منك أن تدلني على طريقة معينه لدعوة الشباب على " التشات " ، حيث وجدت الاستجابة من بعضهم ، فأرجو منك أن تساعدني .

الجواب:

الحمد لله

الدخول في برامج المحادثة له مفاسد كثيرة ، ولذلك لا ننصح أحداً أن يوجه همته وطاقته ويجعلهما فيها ، فكثير من الشباب فُتن في هذه المحادثات بالتعرف على فتيات ، فبدأها بالدعوة إلى الله وانتهى به الأمر إلى الانشغال التام والفتنة وبعضهم قد يقع في الفاحشة .

ويرد لموقعنا كثير من القصص المؤلمة بعضها لفتيات تائبات ، وبعضها الآخر لنساء بعض المستقيمين والذين تغيرت حياتهم بمثل هذه البرامج .

لذا نرى أن يقتصر الأمر على بعض الدعاة في عمل جماعي منظم ؛ وذلك خشية الوقوع فيما لا تحمد عقباه مما تبدأ خطواته بالمحادثة الدعوية ، وتنتهي – في غالبها – بما لا يجوز شرعاً من منكرات التعلق القلبي المفسد وما يتبعه ، والشيطان له خطوات يسلكها مع من يريد فتنته وإغواءه ، لذا فالحذر هو الواجب في مثل هذه الأمور .

ونشكر لك غيرتك على وقوع الناس في المعصية ، ونشكر همتك العالية في الدعوة إلى الله ، لكننا نود منك أن توجه طاقتك في الكتابة العامة في المنتديات ، والخطابة والتدريس في المساجد والأماكن العامة ، وهذا أكثر نفعاً وخير لك – إن شاء الله – من المحادثات الخاصة والدعوة من خلالها .

والله أعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 02:01 PM
السؤال:


هل للمرأة مجال للدعوة الإسلامية خارج بيتها ، وكيف ؟ .

الجواب:


الحمد لله

للمرأة مجال للدعوة في بيتها لأسرتها من زوج ومحارم ، رجالاً ونساءً ، ولها مجال في الدعوة الإسلامية خارج بيتها للنساء ، إذا لم يكن في ذلك سفر بلا زوج ولا محرم ، ولم يُخش الفتنة ، وكان ذلك بإذن زوجها إن كانت متزوجة ودعت إلى ذلك الحاجة ، ولم ينشأ عن ذلك ضياع ما هو أوجب عليها من حقوق أسرتها .

ابو تميم
07-11-2006, 02:04 PM
السؤال:


شيخنا إني أحبكم في الله ، رجائي أن تجيبني كي ألجم أفواه الطاعنين في أهل العلم ، فهناك من يتهمكم بالتكفير والقطبية ـ كما يسمونها ـ ?.

الجواب:

الحمد لله

أحبك الله الذي أحببتنا فيه ، وجمعنا الله في مستقر رحمته ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

وبخصوص ما ورد في سؤالك ، فننصحك بالابتعاد عن كل من يتكلم في إخوانك المسلمين أو يقدح فيهم أو يتهمهم ويطعن في نياتهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) رواه أبو داود برقم 4880 ، وصححه الألباني

ثم إن عليك واجب النصيحة لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل ، وأن يكفوا عن مثل تلك الألقاب التي تفرق المسلمين ، وما كان من واجب النصيحة لبعض الأخطاء فإنها لا تكون بالتشهير والطعن في النيات ونحو ذلك .

أما مسألة التكفير ففيها تفصيل . فتكفير من كفره الله تعالى أو كفره رسوله صلى الله عليه وسلم واجب حتمي ، والله عز وجل قد كفر طوائف في كتابه ، كما قال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) ، وقال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ، وتكفير من لم يكفره الله تعالى أو يكفره رسوله صلى الله عليه وسلم محرم .

وقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وكما لا يجوز أن نطلق الكفر على شخص معين حتى يتبين شروط التكفير في حقه ، يجب أن لا نجبن عن تكفير من كفره الله ورسوله ، ولكن يجب أن نفرق بين المعين وغير المعين " شرح كتاب التوحيد 2/271

وانظر سؤال ( 21576 ) ، والله أعلم

ثم إن كل من اتهم شخصاً بتهمة فعليه الدليل ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )

( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ )

والمشكلة المنتشرة بين بعض المنتسبين إلى الدين هداهم الله أنهم يرمون الناس بتهم لا تعتبر أصلاً في الشرع من الأمور القادحة والمخلّة بالدين .

ثم لا يأتون على ذلك بدليل ويتابعون هوى أنفسهم ، فالنفس تحب أن تنصب نفسها حكماً على العباد تجرح وتعدل وترفع وتخفض وتنبز .

والواجب مخالفة هوى النفس في هذا وميزان الناس بميزان الشرع وتذكر حسناتهم والمناصحة لأخطائهم .

والله الموفق .

ابو تميم
07-11-2006, 02:05 PM
السؤال:


هل يجوز أن تعرض مالاً لشخص ما بشرط أن يفعل عمل صالحاً ؟ مثلاً : أن أعرض على عمي أن أدفع له 500 درهماً مقابل أن يطلق لحيته .

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنه لا بأس في هذا الفعل ، وقد أوجب الله تعالى على عباده أفعالاً ، ووعدهم على فعلها الثواب الجزيل في الدنيا ، ترغيباً لهم في فعلها ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) الطلاق / 2-3 .

وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) رواه البخاري (5986) ومسلم (2557) . ومعنى " يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ" أي : يؤخر أجله .

ومن باب التشجيع على الأفعال أذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن قتل قتيلاً من الكفار في أرض المعركة أن يأخذ سلَبه .

عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - عام حنين – : " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلَبه " .

رواه البخاري ( 2973 ) ومسلم ( 1751 ) .

والسَّلَب : هو ما يوجد مع المحارب من مال ومتاع ولباس وسلاح .

وأجاز العلماء وضع جائزة لحفظ سورٍ من القرآن أو أحاديث من السنة أو لحل مسابقة علمية .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما الحكم في أخذ جوائز في مسابقة لحفظ القرآن ؟

فأجابوا :

لا حرج في ذلك ، ولا فرق بين الرجال والنساء في هذا الأمر .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 4 / 126 ) .

هذا بالنسبة للدافع وللعارض : وهو جواز عرض وإعطاء مال لمن يطلق لحيته أو ما يشبهه من التزام شيء من أحكام الشرع .

أما بالنسبة للآخذ : فإن كان قد أطلق لحيته لأجل هذه الجائزة : فلا أجر له على هذا الفعل ، إلا أن تكون هذه الجائزة دافعاً له لتطبيق ما أمره الله تعالى به ، أو أنه بدأ من أجل الجائزة ثم غَيَّر نيتَه بعد فعله هذا والتزامه : فهو مأجور على ما سلمت فيه النية ، ولا يضره أنه فعل ذلك ابتداء من أجل الجائزة .

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، أَسْلِمُوا ، فَو َاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ، مَا يَخَافُ الْفَقْرَ .

فَقَالَ أَنَسٌ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلا الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم ( 2312 ) .

قال النووي :

هكذا هو في معظم النسخ : " فما يسلم " , وفي بعضها " فما يمسي " , وكلاهما صحيح , ومعنى الأول : فما يلبث بعد إسلامه إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه , والمراد : أنه يُظهر الإسلام أولا للدنيا , لا بقصد صحيح بقلبه , ثم من بركة النبي صلى الله عليه وسلم ونور الإسلام لم يلبث إلا قليلا حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان , ويتمكن من قلبه , فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها .

" شرح مسلم " ( 15 / 72 ، 73 ) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 02:05 PM
السؤال:


هل يجوز الجلوس مع جماعة التبليغ من أجل الفائدة والذكر فقط ؟.

الجواب:

الحمد لله

جماعة التبليغ إحدى الجماعات الدعوية التي تسعى لنشر الإسلام والدعوة إليه ، ولها دور محمود في دعوة العصاة والمنحرفين ، مع بذل الوقت والمال ، وتحمل مشاق السفر والتجوال وغير ذلك .

ونظرا لما ينقل عن بعض مشايخ هذه الجماعة ومؤسسيها من بعض الأفكار الخاطئة ، والعقائد المرفوضة ، أفتى جماعة من أهل العلم بأنه لا يخرج معهم إلا طلبة العلم ، بغرض تعليمهم وإرشادهم .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال التالي : ( خرجت مع جماعة التبليغ للهند والباكستان ، وكنا نجتمع ونصلي في مساجد يوجد بها قبور وسمعت أن الصلاة في المسجد الذي يوجد به قبر باطلة فما رأيكم في صلاتي وهل أعيدها ؟ وما حكم الخروج معهم لهذه الأماكن ؟

فأجاب رحمه الله :

( جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير ؛ لأنهم نشيطون في عملهم ، لكنهم يحتاجون إلى المزيد من العلم ، وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنة . رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه...) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 8/331

وإذا كان الموجودون عندكم من هذه الجماعة معروفين بالعقيدة الصحيحة والعلم فلا حرج عليك في التعاون معهم ، والحضور في مجالسهم .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

( نحن سكان في البادية منا من هو مستقر في هجرة ومنا من هو يتبع حلاله ، ويأتينا جماعة الدعوة للتبليغ منهم من نعرفه شخصيا ونثق بصدق نيته إلا أنهم ليسوا علماء ومنهم علماء ويدعوننا للخروج للهجر التي حولنا ويحددون لذلك أياماً وأسابيع وأشهراً مع ملاحظتنا أن حلق الذكر التي تعمل عندنا ليس عليها أي اشتباه هل يجوز الاستماع لهم أو الخروج معهم للهجر المجاورة أو خارج المملكة ؟

فأجاب رحمه الله :

( إذا كان المذكورون معروفين بالعقيدة الطيبة والعلم والفضل وحسن السيرة فلا بأس بالتعاون معهم في الدعوة إلى الله سبحانه والتعليم والنصيحة لقول الله عز وجل : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من دل على خير فله مثل أجر فاعله ". وفق الله الجميع ) مجموع فتاوى الشيخ 9/307

والله اعلم

ابو تميم
07-11-2006, 02:06 PM
السؤال:


أرسل يوميا جمل وحكم ومقاطع من القرآن أو الأحاديث إلى الأصدقاء فهل يمكن أن تزودني ببعضها؟ حيث أن لها تأثير طيب عليهم وأود الاستمرار في ذلك.

الجواب:


الحمد لله
أثابك الله أيها الأخ على هذا المجهود الطيّب الذي تقوم به في الدّعوة إلى الله والنّصح والتذكير الذي تُسديه إلى إخوانك عبر هذه الجُمل والعبارات الإسلامية ، وفيما يلي قائمة ببعض القواعد والحِكم الإسلامية الجامعة مأخوذة من الكتاب والسنّة وكلام أهل العقل الحكمة من المسلمين ، فما كان مأخوذا من القرآن فهو بين قوسين ( ) ، وما كان من صحيح السنّة النبوية جُعل بين علامتي التنصيص " " ، وما كان غير ذلك تُرك دون علامة :
( إذا قلتم فاعدلوا )
( استعينوا بالصبر والصلاة )
( قولوا للناس حسنا )
( أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم )
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )
( لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط )
( وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا )
( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )
( من يتوكل على الله فهو حسبه )
( من يطع الرسول فقد أطاع الله )
( لن تنالوا البرّ حتى تُنفقوا مما تحبون )
( حسبنا الله ونعم الوكيل )
( لا تمش في الأرض مرحا )
( لا تصعّر خدّك للناس )
( اقصد في مشيك واغضض من صوتك )
( ولا تمنن تستكثر )
" احفظ الله يحفظك "
" إذا لم تستح فاصنع ما شئت "
" أطب مطعمك تكن مجابا الدعوة "
" اتق الله حيثما كنت "
" اتْبع السيئة الحسنة تمحها "
" خالقِ الناس بخلق حسن "
" اتق المحارم تكن أعبد الناس "
" ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس "
" أحبّ للناس ما تحبّ لنفسك "
" لا تُكثر الضّحك فإنّ كثرة الضحك تُميت القلب "
" الظّلم ظلمات يوم القيامة "
" اتقوا الله واعدلوا في أولادكم "
" اتق النار ولو بشقّ تمرة "
" اتقوا دعوة المظلوم "
" أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن "
" التأني من الله والعجلة من الشيطان "
" قلة المال أقلّ للحساب "
" لا تغضب ولك الجنة "
" أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ "
" أحب البلاد إلى الله مساجدها "
" أبغض البلاد إلى الله أسواقها "
" أحبّ الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي "
" أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحان الله وبحمده "
" أحب الناس إلى الله أنفعهم "
"أحبّ الأعمال إلى الله سرور تُدخله على مسلم "
" من كفّ غضبه ستر الله عورته "
" سوء الخلق يُفسد العمل كما يُفسد الخلّ العسل "
" أحبّ عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا "
" إحذروا الدنيا فإنها خضرة حلوة "
" إحفظ لسانك "
" أحفوا الشّوارب وأعفوا اللحى "
" أدّ الأمانة إلى من ائتمنك "
" لا تخن من خانك "
" أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة "
" بشروا ولا تنفروا "
" يسّروا ولا تُعسّروا "
" كل بيمينك وكل مما يليك "
" إذا آتاك الله مالا فليُر أثر نعمة الله عليك "
" إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه "
" إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزوّجوه "
" إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرّفق "
" إذا أسأت فأحسن "
" إذا حاك في نفسك شيء فدَعْه "
" إذا حكمتم فاعدلوا "
إذا دخلت بيتا فسلّم على أهله
" إذا ذُكّرتم بالله فانتهوا "
" إذا ساق الله إليك رزقا من غير إشراف نفس ولا مسألة فخذه "
" إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس "
" إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن "
" إذا سمعت النّداء فأجب داعي الله "
" إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذّن "
" إذا غضب أحدكم فليسكت "
" إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله سكن غضبه "
" إذا قال الرجل للمنافق يا سيدي فقد أغضب ربه "
" إذا قمت في صلاتك فصلّ صلاة مودّع "
" إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بميامنكم "
" إذا لقي أحدكم أخاه فليسلّم عليه "
" أذكر الموت في صلاتك "
" إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "
" إزهد في الدنيا يحبك الله "
" إزهد فيما عند الناس يحبك الناس "
" استحيوا من الله حق الحياء "
احفظ " الرأس وما وعى "
احفظ " البطن وما حوى "
" استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان "
" كل ذي نعمة محسود "
" لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن "
" أبخل الناس من بخل بالسلام "
" أسرق الناس الذي يسرق من صلاته لا يُتمّ ركوعها ولا سجودها "
" اشفعوا تُؤجروا "
" أشكر الناس لله أشكرهم للناس "
آفة الجَمال الخيلاء
آفة الجود الإسراف
آفة الحَسَب الفخر
آفة العلم النسيان
" أعط من حرمك "
" صِل من قطعك "
" أعف عمن ظلمك "
رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسَلِم
الخمر مفتاح كل شر
أجرؤكم على الفُتيا أجرؤكم على النار
أحبوا الفقراء وجالسوهم
أن تُخطئ في العفو خير من أن تُخطئ في العقوبةلا تقض وأنت غضبان
إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك فاذكر عيوب نفسك
إذا أصبت ذنبا فقل : أستغفر الله
إذا أُعطيت نعمة فقل الحمد لله
إذا أصابتك مصيبة فقل إنا لله وإنا إليه راجعون
استنزلوا الرزق بالصدقة
" أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام "
" أطلبوا استجابة الدعاء عند إقامة الصلاة ونزول الغيث "
أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون
" أعبد الله كأنك تراه "
" أعجز الناس من عجز عن الدعاء "
" أبخل الناس من بخل بالسلام "
" أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه "
" اعقلها وتوكّل "
" اغتنم حياتك قبل موتك "
اغتنم " صحتك قبل سقمك "
اغتنم " فراغك قبل شغلك "
اغتنم " غناك قبل فقرك "
اغتنم " شبابك قبل هرمك "
" أفضل الذكر لا إله إلا الله "
" أفضل الصدقة جهد المُقلّ "
" اليد العليا خير من اليد السفلى "
أفضل الكسب بيع مبرور
" أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا "
" أفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه "
" أفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله "
" اقرأ القرآن في كلّ الشّهر "
" اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه "
" أكثر الدعاء بالعافية "
" أكثر خطايا ابن آدم في لسانه "
" أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة "
" أكثروا ذكر هاذم اللذات : الموت "
" غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم "
" أحبّ العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قلّ "
" لا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف "
" إلزمها فإن الجنة تحت أقدامها - يعني الوالدة - "
" ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام " . أي إلزموها وثابروا عليها
" الإسلام يهدم ما كان قبله "
" كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار "
" أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك "
" أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب "
" أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم "
" إن الدال على الخير كفاعله "
هذه طائفة من الكلمات النافعة والحكم البليغة والقواعد الجامعة نسأل الله أن ينفع بها ، فإذا انتهى إرسالها ورغبت في المزيد فأرسل إلينا إشعارا بذلك لنواصل في جمع المزيد والله وليّ التوفيق .

ابو تميم
07-11-2006, 02:07 PM
السؤال :
أنا مسافر لأتزوج إن شاء الله والمكان الذي سوف أسافر إليه فيه الكثير من الجهلة وأهل البدع فهل لي أن اعمل بعض التعديلات لأفعالي وأقوالي حتى أتجنب الفتنة ولكي أركز اكثر على الأمور الأصلية؟
ومثالا على ذلك الناس الذين لا يفهمون التوحيد فأنا أفضل التحدث عن التوحيد بدلا من أن أدافع عن نفسي لماذا ارفع يدي أو لماذا أحرك اصبعي أو شيء آخر من السنة.
أرجو الإيضاح جزاك الله خيرا ؟

الجواب:

الجواب:
الحمد لله
أولا : إذا كنت تعمل سننا ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنّه لا يصلح أن يٌقال أريد إجراء تعديلات عليها لأنها مستقيمة معتدلّة بذاتها ، ولكن المقصود من سؤالك فيما يظهر أنك تريد عدم إظهارها أمام بعض الناس مراعاة لمصالح معيّنة أو درءا لمفاسد معيّنة .
ثانيا : لا يخفى أن الاشتغال بتقرير توحيد الله تعالى وأمور العقيدة الأساسية وتعليم ذلك في مثل الأوساط التي ذكرتها هو آكد الأمور وأهمها ، فإن التوحيد هو مفتاح دعوة الرسل عليهم السلام وأول واجب على المكلّف وهو شرط في قبول الأعمال .. وإن ظهر لك أو غلب على ظنك أن التزامك ببعض المستحبات كتحريك الإصبع مثلاً ، قد يؤول إلى لَبسٍ أو فتنة أو شغب عليك وتشويه لسمعتك بحيث ينفّر الناس عنك ولا يسمعون لك أو يًشغل المخاطبين عما هو آكد فلا حرج في تركها مراعاة للحال ، والله يعلم نيتك وأنك لم تتركها تهاونا وإنما تركتها لمصلحة الدّين فأنت مأجور إن شاء الله . وصلى الله على نبينا محمد .

ابو تميم
07-11-2006, 02:08 PM
السؤال:


يوجد في الجامعة التي أدرس فيها هناك نسبة نصارى ليست باليسيرة في جامعتي , وقد وصل بهم الحد إلى أن صار بعضهم من دعاة التبشير والتنصير ، وهم في بلاد الإسلام ، وبين أظهر المسلمين !!
حتى إن إحداهن كانت تحضر معها الإنجيل ، وكتابا آخر عن ( الإيمان ) ، وعليه صورة مريم العذراء عليها السلام ، وكانت ترغِّب البنات في قراءته وتشوقهم إليه !
ثم تبين لي ـ فيما بعد ـ من كلامي معها أنها نشيطة في الكنيسة ، وأنها تدرس الأطفال فيها!
والآن أنا حائرة في كيفية التعامل معها ، ومع مثيلاتها ؛ فهل أقطعها وأحذر زميلاتي منها ، أو أحاول أن أناظرها وأناقشها في معتقداتها ؟
علما بأنني حاولت ـ مرة ـ أن أستخرج بعض ما عندها ، لأعرف كيف أناقشها ، فوجدتها على وعي تام بمسائل النقاش ، وكأنها قد تلقنت ماذا يجب أن تقول ، وتتسلح به فيما معاملتها ومناقشتها للمسلمين !! ولم يكن عندي من العلم ما أرد به عليها ، أو يمكنني من الاسترسال معها في النقاش .

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

نشكر لكِ ـ أيتها الأخت الكريمة ـ غيرتِك على دين الله تعالى ، وعلى الاهتمام بالدعوة إلى الله ، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات .

ثانياً :

لا ننصحك بمحاورة زميلاتك من النصارى ، أو مجادلة أحد منهم ، لأنكِ ذكرتِ أن عندهم من الشُّبَه ما تعجزين عن رده ، وذكرتِ أنك في أول طريق طلب العلم ، وهذا يجعلنا نؤكد على هذه النصيحة في حقك وحق من كان مثلك ؛ فالجدال إنما ( يقصر جوازه على المواطن التي تكون المصلحة في فعله أكثر من المفسدة أو على المواطن التي المجادلة فيها بالمحاسنة لا بالمخاشنة ) [ فتح القدير ، للشوكاني 1/527] .

وهذه المصلحة التي ترجى من مجادلة أهل الكتاب ، أو غيرهم من أصناف أهل الشرك بالله ، أو أهل الأهواء والبدع ، لا تتم إلا بأن يقوم بهذه المناظرة من هو أهلها ممن كان عنده من العلم بدينه ودين المخالف ما يمكنه من مناظرته ، ثم يتزين بأدب الشرع لنا في ذلك .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" ولما كان أتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل ، كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع ، بالعلم والعدل ، لا بالظن وما تهوى الأنفس . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة ؛ رجل علم الحق وقضى به ، فهو في الجنة ، ورجل علم الحق وقضى بخلافه ، فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل ، فهو في النار ) رواه أبو داود وغيره ، [ صححه الألباني في صحيح الجامع ] ؛ فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض ، إذا لم يكن عالما عادلا ، كان في النار ، فكيف بمن يحكم في الملل والأديان ، وأصول الإيمان والمعارف الإلهية والمعالم الكلية ، بلا علم ولا عدل كحال أهل البدع والأهواء .. " [ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/107-108] .

ولأجل ما ذكره شيخ الإسلام هنا من أدب الجدل ، قال الله تعالى : ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) العنكبوت/46 قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسيره : " ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب ، إذا كانت عن غير بصيرة من المجادل ، أو بغير قاعدة مرضية ، وأن لا يجادلوا ، إلا بالتي هي أحسن ، بحسن خلق ولطف ولين كلام ، ودعوة إلى الحق وتحسينه ، ورد الباطل وتهجينه ، بأقرب طريق موصل لذلك . وأن لا يكون القصد منها ، مجرد المجادلة والمغالبة ، وحب العلو ، بل يكون القصد بيان الحق ، وهداية الخلق . " اهـ . [ تفسير السعدي 743]

ثم عليكِ ـ أيتها الأخت الكريمة ـ أن تلتفتي لنفسك وطلب العلم ، وقبل أن يعرف المسلم ما عند غيره ، يجب أن يعرف ما في دينه من أحكام ، فابحثي عن أخوات من طالبات العلم وابدئي معهن في تعلم دينك ، ويمكنك أن تستعيني ـ أيضا ـ بأشرطة علماء أهل السنة الداعين إلى منهج السلف الصالح ، لاسيما إذا لم يتيسر لك من يعلمك .

ولتكن عنايتك الأولى بمعرفة ما يصحح لك عقيدتك ، وعبادتك ، واهتمي بالوقوف على معاني كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

هذه هي الطريقة السليمة التي ينبغي أن تبدئي بها ، ودعي نقاش النصارى وغيرهم من أهل الانحراف والضلال للمتخصصين ، فهم أقدر على مواجهتهم وتبيين زيفهم ، ولا يزال في الأمة الإسلامية – ولله الحمد – من يقوم بهذا الواجب .

وإذا رأيتِ من يمكن أن يتأثر بدعوات التنصير من أخواتك المسلمات : فيجب عليك تحذيرهن من مصاحبة أولئك الكافرات والسماع لهن ، ويمكنك تزويدهن بكتب وأشرطة تبين الإسلام الصحيح ، وتحذِّر من المذاهب والأديان الباطلة .

ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن ييسر لك العلم النافع والعمل الصالح .

والله أعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 02:09 PM
السؤال:


ما أهمية اليوم الذي ولد فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ومتى ، وكيف يُحتفل بذلك اليوم ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً : محمد صلى الله عليه وسلم ، رسول الله إلى الناس أجمعين ، الذي أنقذ الله به الناس من الظلمات إلى النور ، وأخذ بأيديهم من الضلال إلى الهدى والرشاد ، وللأهميّة يراجع جواب سؤال رقم (11575) . ولعل هذا السؤال أن يكون بداية بحث موسّع عن دين الإسلام ، ومحاولة لمعرفته والقراءة المستفيضة عنه كثيراً . واحرصي على محاولة البحث عن ترجمة للقرآن حتى تعرفي أكثر عن هذا الدين الحنيف ، ولا شك أن سرورنا سيكون أضعاف ذلك بكثير إذا أصبحت أختاً لنا في الإسلام بالدخول في هذا الدين .

ثانياً : العبادات في الإسلام تقوم على أساس عظيم ، وهو أنه لا يجوز لأحد أن يتعبّد الله إلا بما شرعه الله عز وجل في كتابه ، وما جاء به نبيّه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن تعبّد لله عز وجل بشيء لم يأمر الله عز وجل ورسوله به فإن الله عز وجل لا يقبل منه ذلك الشيء ، وقد أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ) رواه البخاري ( كتاب الصلح / 2499)

ومن هذه العبادات الأعياد فإن الله عز وجل قد شرع لنا عيدين نحتفل فيهما ، ولا يجوز الاحتفال في غيرهما ( ويراجع جواب سؤال رقم (486) ) .

أما الاحتفال باليوم الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فينبغي أن يُعلم أنه عليه الصلاة والسلام لم يشرع لنا الاحتفال بهذا اليوم ، ولم يحتفل هو نفسه عليه الصلاة والسلام بذلك اليوم ، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم ، فإنهم كانوا أشد حبّاً للنبي صلى الله عليه وسلم منّا ومع ذلك لم يحتفلوا بهذا اليوم ، ولذلك فإننا لا نحتفل بذلك اليوم اتباعاً لأمر الله عز وجل الذي أمرنا باتباع أوامر نبيّه فقال تعالى : ( وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) سورة الحشر/7 ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( علَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة ) رواه أبو داود ( السنة/3991 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " برقم (3851) .

و مما يبيّن مدى المحبّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي اتباعه في كل ما أمر به ونهى عنه ومن ذلك اتباعه في عدم احتفاله باليوم الذي ولد فيه . ويراجع جواب سؤال رقم (5219) و(10070) .

ومن أراد أن يعظِّم اليوم الذي وُلد فيه النبي صلى الله عليه وسلم فعليه بالبديل الشرعي ، وهو صوم يوم الاثنين ، وليس خاصّاً بيوم المولد فقط بل في كلّ يوم اثنين .

عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين ؟ فقال : فيه ولدت ، وفيه أنزل عليَّ . رواه مسلم ( 1978 ) . وفي يوم الخميس ترفع الأعمال وتعرض على الله .

والخلاصة : أن الاحتفال بيوم ميلاده لم يشرعه الله عز وجل ولم يشرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فإنه لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا بيوم المولد امتثالاً لأمر الله تعالى وأمر نبيّه عليه الصلاة والسلام .

نسأل الله لكِ الهداية إلى صراطه المستقيم . والله تعالى أعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 02:10 PM
السؤال:


ما هي حقوق المرأة في الإسلام ؟ وكيف تغيرت منذ العصر الذهبي للإسلام ( من القرن الثامن إلى الثاني عشر) إن طرأ عليها تغييرات ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

لقد كرم الإسلام المرأة تكريما عظيما ، كرمها باعتبارها ( أُمّاً ) يجب برها وطاعتها والإحسان إليها ، وجعل رضاها من رضا الله تعالى ، وأخبر أن الجنة عند قدميها ، أي أن أقرب طريق إلى الجنة يكون عن طريقها ، وحرم عقوقها وإغضابها ولو بمجرد التأفف ، وجعل حقها أعظم من حق الوالد ، وأكد العناية بها في حال كبرها وضعفها ، وكل ذلك في نصوص عديدة من القرآن والسنة .

ومن ذلك : قوله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ) الأحقاف/15 ، وقوله : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/23، 24 .

وروى ابن ماجه (2781) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَال َ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ : قَالَ : وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : ارْجِعْ فَبَرَّهَا . ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْجَانِبِ الآخَرِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا . ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَيْحَكَ الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة . وهو عند النسائي (3104) بلفظ : ( فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا ) .

وروى البخاري (5971) ومسلم (2548) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ .قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ ) .

إلى غير ذلك من النصوص التي لا يتسع المقام لذكرها .

وقد جعل الإسلام من حق الأم على ولدها أن ينفق عليها إذا احتاجت إلى النفقة ، ما دام قادرا مستطيعا ، ولهذا لم يعرف عن أهل الإسلام طيلة قرون عديدة أن المرأة تُترك في دور العجزة ، أو يخرجها ابنها من البيت ، أو يمتنع أبناؤها من النفقة عليها ، أو تحتاج مع وجودهم إلى العمل لتأكل وتشرب .

وكرم الإسلام المرأة زوجةً ، فأوصى بها الأزواج خيرا ، وأمر بالإحسان في عشرتها ، وأخبر أن لها من الحق مثل ما للزوج إلا أنه يزيد عليها درجة ، لمسئوليته في الإنفاق والقيام على شئون الأسرة ، وبين أن خير المسلمين أفضلُهم تعاملا مع زوجته ، وحرم أخذ مالها بغير رضاها ، ومن ذلك قوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، وقوله : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري (3331) ومسلم (1468) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وكرمها بنتا ، فحث على تربيتها وتعليمها ، وجعل لتربية البنات أجرا عظيماً ، ومن ذلك : قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ) رواه مسلم (2631) .

وروى ابن ماجه (3669) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ ، وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

وقوله : (من جِدَته) أي من غناه .

وكرم الإسلام المرأة أختا وعمة وخالة ، فأمر بصلة الرحم ، وحث على ذلك ، وحرم قطيعتها في نصوص كثيرة ، منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ ) رواه ابن ماجه (3251) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

وروى البخاري (5988) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : قال اللَّهُ تعالى – عن الرحم- : ( مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ ) .

وقد تجتمع هذه الأوجه في المرأة الواحدة ، فتكون زوجة وبنتا وأما وأختا وعمة وخالة ، فينالها التكريم من هذه الأوجه مجتمعة .

وبالجملة ؛ فالإسلام رفع من شأن المرأة ، وسوى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام ، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة ، ومساوية له في جزاء الآخرة ، ولها حق التعبير ، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله ، ولها حق التملك ، تبيع وتشتري ، وترث ، وتتصدق وتهب ، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها ، ولها حق الحياة الكريمة ، لا يُعتدى عليها ، ولا تُظلم . ولها حق التعليم ، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها .

ومن قارن بين حقوق المرأة في الإسلام وما كانت عليه في الجاهلية أو في الحضارات الأخرى علم حقيقة ما قلناه ، بل نجزم بأن المرأة لم تكرم تكريما أعظم مما كرمت به في الإسلام .

ولا داعي لأن نذكر حال المرأة في مجمتع الإغريق أو الفرس أو اليهود ، لكن حتى المجتمعات النصرانية كان لها موقف سيء مع المرأة ، فقد اجتمع اللاهوتيون في "مجمع ماكون" ليبحثوا : هل المرأة جسد بحت أم جسد ذو روح ؟! وغلب على آرائهم أنها خِلْو من الروح الناجية ، ولا يستثنى من ذلك إلا مريم عليها السلام .

وعقد الفرنسيون مؤتمرا سنة 586م للبحث في شأن المرأة : هل لها روح أم لا ؟ وإذا كانت لها روح هي روح حيوانية أم روح إنسانية ؟ وأخيرا قرروا أنها إنسان ! ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب .

وأصدر البرلمان الإنجليزي قرارا في عصر هنري الثامن يحظر على المرأة أن تقرأ "العهد الجديد" لأنها تعتبر نجسة .

والقانون الإنجليزي حتى عام 1805 م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته ، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات .

وفي العصر الحديث أصبحت المرأة تطرد من المنزل بعد سن الثامنة عشرة لكي تبدأ في العمل لنيل لقمة العيش ، وإذا ما رغبت في البقاء في المنزل فإنها تدفع لوالديها إيجار غرفتها وثمن طعامها وغسيل ملابسها !

ينظر : "عودة الحجاب" (2/47- 56) .

فكيف يقارن هذا بالإسلام الذي أمر ببرها والإحسان إليها وإكرامها ، والإنفاق عليها ؟!

ثانياً :

وأما تغير هذه الحقوق عبر العصور ، فلا تغير فيها من حيث المبدأ والتأصيل النظري ، وأما من حيث التطبيق فالذي لا شك فيه أن العصر الذهبي للإسلام كان المسلمون فيه أكثر تطبيقا لشريعة ربهم ، ومن أحكام هذه الشريعة : بر الأم والإحسان إلى الزوجة والبنت والأخت والنساء بصفة عامة . وكلما ضعف التدين كلما حدث الخلل في أداء هذه الحقوق ، لكن لا تزال طائفة إلى يوم القيامة تتمسك يدينها ، وتطبق شريعة ربها ، وهؤلاء هم أولى الناس بتكريم المرأة وإيصال حقوقها إليها .

ورغم ضعف التدين عند كثير من المسلمين اليوم إلا أن المرأة تبقى لها مكانتها ومنزلتها ، أمّاً وبنتا وزوجة وأختا ، مع التسليم بوجود التقصير أو الظلم أو التهاون في حقوق المرأة عند بعض الناس ، وكل مسئول عن نفسه .

ابو تميم
07-11-2006, 02:10 PM
السؤال:


يتهم الغرب الإسلام بأنه يظلم المرأة ، فما هي مكانة المرأة في الإسلام ؟.

الجواب:

الحمد لله

بلغت المرأة في الإسلام مكانة عالية , لم تبلغها ملة ماضية , ولم تدركها أمة تالية , إذ إن تكريم الإسلام للإنسان تشترك فيه المرأة و الرجل على حد سواء , فهم أمام أحكام الله في هذه الدنيا سواء, كما أنهم أمام ثوابه وجزاءه في الدار الآخرة سواء , قال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) سورة الإسراء /70 , وقال عز من قائل : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) سورة النساء/7, وقال جل ثناؤه ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) سورة البقرة / 228, وقال سبحانه : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) سورة التوبة /71 , وقال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) سورة الإسراء / 23 ,24 .

وقال تعالى : ( فاستجاب لهم ربهم أنّي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) سورة آل عمران / 195, وقال جل ثناؤه : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) سورة النحل /97 , وقال عز من قائل : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً ) سورة النساء/124 .

وهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام لا يوجد له مثيل في أي ديانة أو ملة أو قانون فقد أقرت الحضارة الرومانية أن تكون المرأة رقيقاً تابعاً للرجل , ولا حقوق لها على الإطلاق , واجتمع في روما مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة فقرر أنها كائن لا نفْس له , وأنها لهذا لن ترث الحياة الأخروية , وأنها رجس .

وكانت المرأة في أثينا تعد من سقط المتاع , فكانت تباع وتشترى , وكانت تعد رجساً من عمل الشيطان .

وقررت شرائع الهند القديمة : أن الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة , وكان حقها في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها - الذي هو سيدها - فإذا رأت جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه , وإلا حاقت عليها اللعنة .

أما المرأة في اليهودية فقد جاء الحكم عليها في العهد القديم ما يلي : ( درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلاً , ولأعرف الشر أنه جهالة , والحماقة أنها جنون ؛ فوجدت أمرّاً من الموت : المرأة التي هي شباك , وقلبها شراك , ويدها قيود ) سفر الجامعة , الإصحاح 7 : 25 , 26 , ومن المعلوم أن العهد القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى .

تلك هي المرأة في العصور القديمة , أما حالها في العصور الوسطى والحديثة فتوضحها الوقائع التالية :

شرح الكاتب الدانمركي wieth kordsten اتجاه الكنيسة الكالوثوليكية نحو المرأة بقوله : ( خلال العصور الوسطى كانت العناية بالمرأة الأوربية محدوداً جداً تبعاً لاتجاه المذهب الكاثوليكي الذي كان يعد المرأة مخلوقاً في المرتبة الثانية ) , وفي فرنسا عقد اجتماع عام 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد إنساناً أو لا تعد إنساناً ؟ وبعد النقاش : قرر المجتمعون أن المرأة إنسان , ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل .

وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي : ( المرأة المتزوجة - حتى لو كان زواجها قائماً على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب , ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن , ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة كتابية ) .

وفي إنجلترا حرّم هنري الثامن على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس وظلت النساء حتى عام 1850 م غير معدودات من المواطنين , وظللن حتى عام 1882 م ليس لهن حقوق شخصية , سلسلة مقارنة الأديان , تأليف د . أحمد شلبي , ج3 , ص: 210 - 213 .

أما المرأة المعاصرة في أوروبا وأمريكا وغيرها من البلاد الصناعية فهي مخلوق مبتذل مستهلك في الأغراض التجارية , إذ هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية , بل وصل بها الحال إلى أن تجرد ملابسها لتعرض عليها السلع في واجهات الحملات التجارية وأبيح جسدها و عرضها بموجب أنظمة قررها الرجال لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان.

وهي محل العناية ما دامت قادرة على العطاء والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها , فإذا كبرت وفقدت مقومات العطاء تخلى عنها المجتمع بأفراده ومؤسساته , وعاشت وحيدة في بيتها أو في المصحات النفسية .

قارن هذا - ولا سواء - بما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) سورة التوبة/71 , وقوله جل ثناؤه : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) سورة البقرة / 228 . وقوله عز وجل : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) سورة الإسراء / 23, 24 .

وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح للبشرية قاطبة بأنه خلقها لتكون أماً وزوجة وبنتاً وأختاً , وشرع لذلك شرائع خاصة تخص المرأة دون الرجل .

ابو تميم
07-11-2006, 02:11 PM
السؤال:


أنا طالب من اليونان وأبلغ من العمر 18 عاما . وقد أسلمت منذ أسبوعين . وأنا أصلي بشكل عادي خمس مرات في اليوم ، وأذهب للمسجد وأدرس القرآن . لكني واجهت بعض المشاكل منذ ذاك . صديقتي قبلت بذلك ونحن نخطط على الزواج في المستقبل . وكذلك فقد قبلت أختي بالأمر . لكن أمي هي المشكلة . فقد دب الفتور في علاقتها معي . فهي تريدني أن أعود للنصرانية مرة أخرى وهي لا تقبل بالإسلام على الإطلاق . لقد قالت لي إن النصارى سينظرون إليّ على أني خائن وسيقول المسلمون إني تابع لهم ، لأني ولدت نصرانيا . أنا لم أخبر أبي بأي شيء حتى الآن (فوالداي مطلقان) ، وذلك لأنه لن يقبل بذلك (فهو نصراني أيضا) ولأنه سيتشاجر مع والدتي . أفضل صديق عندي هو مسلم وقد ساعدني كثيرا ، لكن والدتي تظن أنه أجبرني على الإسلام ، وهذا غير صحيح . لقد درست الإسلام وأدركت أنه الدين الصحيح ، وذلك الذي دفعني لاعتناقه . ما هي نصيحتك للتعامل مع أهلي ؟ أنا لا أريد أن أخيب أملهما ، خصوصا والدتي ، لأنها عانت كثيرا بسبب الطلاق . وأشكرك على اهتمامك .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

نهنئك ونبارك لك ، على هذه النعمة التي مَنَّ الله بها عليك ، فإنها والله أعظم النعم ، وإنه التوفيق الذي نسأل الله أن يدخلك به الجنة ، ويجمعك به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، فهنيئا لك , ثم هنيئا لك ، أقبلت على الله في هذه السن التي أقبل في مثلها الأخيار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، كمصعب بن عمير ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ . نهنئك لأن صحيفتك صارت بيضاء نقية ، لم تندس بالذنوب ، فقد محى الإسلام ما كان قبله ، وأنت الآن تستقبل عمرا جديدا ، وحياة سعيدة بإذن الله ، ونسأل الله أن يحفظك ، ويثبت قلبك ، ويهدي والديك وإخوانك وأحبابك .

ثانيا :

نحمد الله أنك بدأت طريق الهداية بالذهاب إلى المسجد ، ودراسة القرآن ، فإن هذا عنوان الخير ، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) رواه البخاري (71) ومسلم (1037) . وعليك أن تبذل الجهد في حفظ القرآن وترتيله وقيام الليل به ، وتعلم أحكامه ، والعمل بما فيه ، فإن الجنة درجات ، وإن صاحب القرآن يقال له في الجنة : اقرأ وارتق ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها .

ثالثا :

إن الموقف الذي بدر من أمك تجاهك ، لا يُستغرب ، فإن معركتك الحقيقية مع الشيطان ، وهو لا يرضى بإسلامك ، ولا يحب لك الخير ، فلا شك أنه سيستعين بأقاربك ، ويوسوس لأهلك ، حتى يستخدمهم سلاحا ضدك ، ويمنعهم من اللحاق بك في موكب الإيمان الحق ، فلا تحزن ، ولا تيأس ، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، ليصرف كيده عنك ، وكن رفيقا رحيما بأمك ، فإنها لو ذاقت طعم الهداية ما وقفت في طريقك ، واستعن بالله تعالى في دعوتها ، ونصحها ، وأكثر من الدعاء لها بالهداية والرحمة ، فلعلك توافق ساعة إجابة ، فتقر عينك بإسلامهم وصلاحهم .

واعلم أنك لست وحدك في هذا الميدان ، فهناك آلاف الناس ممن وفقهم الله لمعرفة الحق ، واختيار الإسلام عن رضا وقناعة ، وكثير منهم لاقى معارضة وصدودا من أهله ، ثم شاء الله بالفتح ، وجاء بالفرج ، فأسلم البيت كله ، بل العائلة كلها ، وكان ذلك في ميزان حسنات الابن الموفق ، نسأل الله أن يجعلك من هؤلاء وأن يسعدك بإسلام أهلك جميعا .

واعلم أن وجود المعارضة من البيت هو اختبار وابتلاء للمسلم ، حتى يظهر صدق إسلامه ، وقوة إيمانه ، كما قال الله تعالى : ( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) العنكبوت/1- 3 .

ومن نماذج المؤمنين الصادقين الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، كان برّاً بأمه ، فلما أسلم امتنعت أمه عن الطعام والشراب ، حتى يرجع عن دينه ، فأبى رضي الله عنه ، وثبت على إسلامه ، ولم تجد أمه فائدة من إضرابها فعادت لطعامها وشرابها ، ومما ورد في ذلك قوله رضي الله عنه : ( يا أمّه , تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفسا ما تركت ديني هذا لشيء ، فإن شئت فكلي ، وإن شئت لا تأكلي . فأكلت ) .

انظر : "تفسير ابن كثير" (3/429) .

رابعا :

لقد عالج القرآن هذه المشكلة ، لأنها كثيرة الوقوع ، لا سيما في الجيل الأول الذي فارق الكفر ، واعتنق الإسلام ، ولاقى حربا شديدة من قبل الأهل والعشيرة وأقرب الناس ، قال الله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان/14- 15

فلا مجال لطاعة الوالدين في الكفر ، بل لا مجال لطاعتهما في المعصية ، ولكن هذا لا يمنع من الإحسان إليهما ، والقيام على شئونهما ، وبذل الغالي والنفيس في سبيل هدايتهما ، وهذا دليل على عظمة الإسلام ، وأنه دين الرحمة والمحبة ، لهذا يدعو أتباعه إلى هداية الناس وإدخالهم في النعمة التي دخلوا فيها .

خامسا :

من اختار طريق الهداية ، فلا يلتفت إلى كلام الآخرين ، ولا يتعجب من صدوره ، فإنه أمر متوقع ، وإلا فماذا سيقول عنك النصارى ؟ هل سيقولون : إنك اهتديت ، وعرفت الحق ، وآثرته على الأهل والأقارب ؟! الجواب : لا ، لن يقولوا ذلك ، فلا تلتفت لقولهم : خائن أو غير ذلك ، وانظر إليهم بعين الشفقة والحرص على هدايتهم ، وابذل الجهد حتى تتعلم وتصبح داعية تنتشلهم مما هم فيه من الضلال والانحراف .

وأما ظنُّ أمك أن المسلمين سيقولون : إنك تابع ؛ لأنك ولدت نصرانيا ، فهذا ليس صحيحا ، بل سنقول : إنك أخ لنا , اخترت الهداية ، ورجعت للفطرة التي ولدت عليها ، فلقد ولدت على الإسلام والتوحيد ، وعلماء النصارى يعلمون أن المولود يولد على الفطرة ، ولهذا يسارعون إلى تعميد الطفل ، ويعتقدون أنه إذا لم يعمّد سيكون مسلما ! وهذا دليل على أن الأصل هو الإسلام ، وأن الطفل لو ترك على أصله لكان مسلما .

وليس في الإسلام تبعية لأحد إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم , لأنه النبي الرسول الذي أمرنا باتباعه ، وما عدا ذلك فالإسلام يربي أتباعه على الحرية والانعتاق من تسلط الكهنوت والأحبار والرهبان ، ولا يحوج العبد إلى واسطة بينه وبين الله تعالى .

وأخيراً .. لقد قلت في سؤالك : إن صديقتك قبلت بإسلامك , وإنكما تخططان للزواج في المستقبل .

وهنا , لابد أن تعلم أن مِنْ حرص الإسلام على عفة أتباعه وطهارة قلوبهم أنه حرم على الرجال اتخاذ الصديقات , ولا يقر الإسلام علاقة بين رجل وامرأة من هذا القبيل إلا إذا كانت في نطاق الزوجية , فإن كانت صديقتك نصرانية , فعليك بدعوتها إلى الإسلام والحرص على هدايتها ففي ذلك خير كثير لكما إن شاء الله تعالى , فإن أبت فأخبرها أن الإسلام قد حرم هذه العلاقة التي بينكما , وأنك لن تقدم رضا أحد كائناً من كان على رضى الرحمن , فإما أن تتزوجا ( ويجوز للمسلم أن يتزوج نصرانية ) وإما أن تفترقا , إيثاراً لرضى الله سبحانه وتعالى .

وأهم ما نوصيك به هو الإحسان إلى أمك وأبيك وإخوانك وأقاربك ، والرفق بهم ، وتفهم ما يدور بمشاعرهم ، وسؤال الله الهداية لهم ، واختيار الوسائل الحكيمة لدعوتهم ، ومن ذلك : الكلمة الطيبة ، والهدية ، والزيارة ، ودعوتهم لزيارة المسجد ، وإعطاؤهم الكتيب والشريط النافع .

نسأل الله أن يحفظك ويرعاك ، ويوفقك لكل خير .

والله أعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 02:11 PM
السؤال:


أنا شاب هندوسي وأحب فتاة مسلمة . لقد كنا صديقين حميمين دائما، وقد درسنا في كلية واحدة. لقد تحولت مشاعر كل واحد منا تجاه الآخر للحب لكننا لا نريد أن تنتهي المسألة بفرارها عن أهلها للزواج بي .
أنا أريد أن أتزوج بها لأنها إنسانة رائعة ، ولطيفة ، ومحبة ، وذكية ، وتقية . أنا أحبها كثيرا لدرجة أني مستعد أن أدخل الإسلام ، وهو الدين الذي كنت دائما مولعا به . كيف أفعل ( للدخول في الإسلام ) ؟ سأقبل بجميع المعتقدات الإسلامية وسأبقى وفيا لله ولزوجة المستقبل .
أرجو أن ترشدني ، فأنا أعلم أن الإسلام يرحب بدخول الآخرين إليه . سأنتظر ردك بفارغ الصبر وبعده سأذهب لأتحدث مع والد المذكورة حول الموضوع .

الجواب:

الحمد لله

الحمد لله الذي جعل فيك الرغبة للدخول في دين الإسلام ونشكرك على السؤال عن كيفية الدخول في دين الله الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من اتبعه ، قال الله تعالى في كتابه القرآن الكريم : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/85 , الدخول في الإسلام عملية سهلة جدا وليس فيها أي تعقيد وكلّ ما عليك أن تفعله هو النطق بالشهادتين وهما مفتاح الدين وملخصّه وأساسه فتقول : أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أنّ محمدا رسول الله , ثمّ تغتسل وتنوي الطهارة للصلاة وتمارس شعائر دين الإسلام وأعظمها الصلاة التي تربط العبد بربه .

ونريد أن نبيّن هنا بعض الأمور:

1- أما قولك ( أنا أحبها كثيرا لدرجة أني مستعد أن أدخل الإسلام )

أنّه بالرغم من أنّ دخولك في الإسلام قد يكون الباعث عليه رغبتك في الزواج من امرأة مسلمة في هذه المرحلة إلا أنك إذا أسلمت وتعلّمت المزيد عن هذا الدّين ومارسته واقعا في حياتك فسيحسن إسلامك وتصفو النيّة وتصبح إخلاصا لله واقتناعا تاما بصحّة هذا الدّين وأنّه لا يزكّي النفس ويُطّهرها إلا هو .

2- قولك ( كنا صديقين حميمين دائما ، وقد درسنا في كلية واحدة ) .

اعلم وفقك الله للخير أن من مقاصد الشريعة الإسلامية الأساسية حفظ الأعراض , وقد فرضت شريعتنا الغراء تدابير كثيرة لتحقيق هذا المقصد السامي , ومن ذلك المنع من اختلاط الرجال بالنساء حتى في أشرف المواضع وعند طلب أسمى المقاصد , فمن هدي الإسلام : فصل الرجال عن النساء في المساجد , روى مسلم في "صحيحه" (440) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها , وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) .

قال النووي في شرح صحيح مسلم (4/159) : " والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع , وخيرها بعكسه , وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك , وذم أول صفوفهن لعكس ذلك , والله أعلم " انتهى .

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء ، وهو قطع الأعناق والظهور ، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل ، ويقول إنه يرغب في زواجها ، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها ، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه ، كما فعل عمر رضي الله عنه حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما .

وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة .

" أسئلة الباب المفتوح " ( السؤال رقم 868 ) .

3- أما قولك ( لكننا لا نريد أن تنتهي المسألة بفرارها عن أهلها للزواج بي )

نحن نشكر لك هذا العمل الرائع الذي ينبئ عن حسن خلقك وعلى رجحان عقلك .

4- أما قولك ( أنا أريد أن أتزوج بها لأنها إنسانة رائعة ، ولطيفة ، ومحبة ، وذكية ، وتقية )

وهذا منك يدل على حرصك على الزوجة التي تصلح أن تكون قدوة لأبنائك وتسعى على إراحتك ، والأخلاق السامية التي ذكرت بعضا منها فإن الشرع قد جعل بعض الصفات من دواعي النكاح وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) .

ففي هذا الحديث دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام : الدين والخلق .

5- أما قولك ( فأنا أعلم أن الإسلام يرحب بدخول الآخرين إليه )

هذا منك من باب الإنصاف لهذا الدين العظيم الذي جاء رحمة للعالمين .

ومن فضل الله ورحمته أن جعل الإسلام هادماً لما كان قبله من الذنوب والمعاصي ، فإذا أسلم الكافر غفر الله له كل ما فعله أيام كفره ، وصار نقياً من الذنوب قال تعالى : ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ) الأنفال/38 .

وروى مسلم (121) عن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه قال : لَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ . فَبَسَطَ يَمِينَهُ ، قَالَ : فَقَبَضْتُ يَدِي . قَالَ : مَا لَكَ يَا عَمْرُو ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ . قَالَ : تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ قُلْتُ : أَنْ يُغْفَرَ لِي . قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ .

( الإِسْلام يَهْدِم مَا كَانَ قَبْله ) أَيْ : يُسْقِطهُ وَيَمْحُو أَثَره . قاله النووي في "شرح مسلم" .

أخيرا : وإننا نتفاءل كثيرا بمستقبل سعيد لك لأنّ بداياتك التي تحدّثت عنها في سؤالك جيدة وتبعث على التفاؤل وخصوصا عندما نتدبّر جميعا قول الله تعالى : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ) الأنعام/125 ، فنسأل الله أن يشرح صدرك لهذا الدين ويرزقك الدخول فيه ولا شكّ أنّ ذلك سيكون خبرا سعيداً للمرأة المسلمة التي ستتزوجها لأنها تعلم أنه لا يمكنها الزواج منك إلا بعد إسلامك كما هي شريعة رب العالمين ، ونرحب بك في هذا الموقع سائلا وقارئا ومتعاونا معنا على الخير وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ابو تميم
07-11-2006, 02:12 PM
السؤال:


ما هو الفرق بين دين الإسلام ودين المسلم ، أو هما شيء واحد ؟.

الجواب:

الحمد لله

الإسلام : هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله . وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده قال تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) آل عمران/19 ، وقال تعالى : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين ) آل عمران/85

وسُميَّ من دخل فيه مسلماً ، لأنه إذا أسلم فقد استسلم وانقاد لكل ما جاء عن الله عز وجل وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحكام قال تعالى : ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين َإِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين ) سورة البقرة/130-131 ، وقال تعالى : ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة/112.

ابو تميم
07-11-2006, 02:13 PM
السؤال:


أنا شاب متزوج من مسلمة وأهلها غير مسلمين ، وكانت قد أسلمت وتعلمت بعض السور والصلاة عن طريق الإنترنت وبعد الزواج سألتها على يد من أسلمتِ ؟ قالت : أسلمت وحدي ، فقلت لها : يجب نطق الشهادتين فنطقت بهما أمامي فهل هذا صحيح ؟
مع العلم لقد تزوجنا في المسجد أمام الشيخ وعدد من الشهود وكذلك حصلت على تعريف يفيد بأنها مسلمة .

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يشترط حتى يكون المرء مسلماً أن يعلن إسلامه بين يدي أحدٍ من الناس ، فالإسلام أمر بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى ، وإذا أشهد على إسلامه لتوثيق ذلك في وثائقه الخاصة فلا بأس , لكن دون جعل ذلك شرطاً في صحة إسلامه .

وقد سبق بيان هذا في أكثر من جواب ، فلتنظر أجوبة الأسئلة : ( 13698 ) و ( 11936 ) و ( 655 ) و ( 6542 ) و ( 6703 ) .

ثانياً :

ولا يصح عقد نكاحٍ أحد بغير ولي للزوجة ، ولا ولاية لكافرٍ على مسلمة ، فإن لم يوجد وليٌّ لها مسلم فيقوم القاضي أو إمام المسجد أو مفتي المنطقة مقام الولي .

وفي جواب السؤال ( 7714 ) و ( 7989 ) تجد تفصيل حكم المرأة في بلاد الكفر حيث لا يوجد لها ولي مسلم .

ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما , ويبارك عليكما , ويجمع بينكما في خير .

ابو تميم
07-11-2006, 02:13 PM
السؤال:


أنا مسلم يعيش في أمريكا ، ومتزوج من نصرانية، وهي تعتزم الدخول في الإسلام.
والسؤال : إذا أسلمت زوجتي ثم رجعت عن الإسـلام (ارتدت) ، فهل أبقيها أم أطلقها ؟ كيف أتصرف وفقا للإسلام؟.

الجواب:

الحمد لله

الهداية إلى دين الإسلام نعمةٌ عظيمة ، والمتسبب في هداية شخص له أجرٌ عظيم ، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لعلي بن أبي طالب : " فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ " رواه البخاري ( 2942 ) ومسلم ( 2404 ) .

فعليك يا أخي أن تحرص غاية الحرص على هداية زوجتك إلى دين الإسلام لما في ذلك من الخير العظيم لك ولها ولأبنائكما .

وأما سؤالك عن حالها بعد الإسلام ، فهذا أمره إلى الله لأنك لا تدري ما يحصل لك أنت ، هل تثبت على الإسلام أم لا ؟ إذ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء ، فكيف بغيرك . فعن أَنَس بن مالك قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ " رواه الترمذي (2140) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2792) .

ونذكرك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه الفأل فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ "رواه البخاري (5776) رواه مسلم (2224) . فكن متفائلاً باستمرارها في طريق الإسلام . فالمطلوب منك الآن أن تحرص على هدايتها .

ولو أن الزوجة أسلمت ثم ارتدت فيجب فراقها في هذه الحالة ولا يجوز البقاء معها حتى ترجع إلى الإسلام .

نسأل الله أن يختم لنا ولك بالصالحات .

ابو تميم
07-11-2006, 02:14 PM
السؤال:


أنا امرأة لي مراسلات مع أوربيات وأمريكيات عن طريق الإنترنت نقوم بتبادل الهدايا وأمور الخياطة وذلك منذ سنتين . حاولت مناقشتهن في الإسلام لكن توقفت خوفا من عدم تمكني من الدعوة وبالتالي الوقوع في الخطأ . ماذا تنصحني هل أقطع علاقتي بهن نهائيا أم أستمر بقصد دعوتهن للإسلام رغم الصعوبات وكيف أبدأ ؟ وهل تعتبر هذه العلاقة صداقة وما حكمها شرعا ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

لا يجوز للمسلم أو المسلمة اتخاذ صديق أو صديقة من غير المسلمين ؛ لنهي الله تعالى عن مودة الكافرين وموالاتهم واتخاذهم بطانة ، كما في قوله تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) المجادلة/22 ، وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة/51 ، وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) آل عمران/118 .

ثانيا :

يجوز للمسلم مراسلة هؤلاء ، وتقديم الهدايا لهم ، بغرض دعوتهم للإسلام ، وترغيبهم فيه ، بشرط أن يكون متحصنا بالعلم والإيمان ، متمكنا من الدعوة ، مطلعا على شبهات القوم وأساليبهم . أما غير المتمكن فليس له أن يزج بنفسه في هذا المجال ؛ لما قد يعترضه من الفتن ، أو يأتيه من الشبهات التي لا يقدر على ردها ، فيكون هذا سبب انحرافه وهلاكه ، عياذا بالله من ذلك .

ثالثا :

إذا كانت مراسلة هؤلاء تقتصر على تبادل أمور الخياطة ، والاستفادة منهم في ذلك من غير أن يصل الأمر إلى محبتهم ومودتهم وتهنئتهم بأعيادهم – مثلاً – فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع اليهود بيعاً وشراء .

بل لا حرج من تقديم بعض الهدايا لهم بشرط أن يكونوا غير محاربين للإسلام والمسلمين ، فإن الله تعالى قال : ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الممتحنة/8 .

قال السعدي رحمه الله (ص 1016) :

" أي لا ينهاكم الله عن البر والصلة والمكافأة بالمعروف والقسط للمشركين من أقاربكم وغيرهم ، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم ، فليس عليكم جناح أن تصلوهم ، فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها " انتهى .

رابعاً :

وسائل الدعوة كثيرة ومتنوعة ، منها :

1- الحوار المباشر ، وينبغي أن يرتكز على بيان محاسن الإسلام ، وحقيقة التوحيد ، وأهمية الإيمان ، وصدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم بيان بطلان ما سواه من الأديان الأخرى ، وما أصابها من التحريف والتغيير والتبديل .

2- إهداء الكتب والنشرات التي تتحدث عن الإسلام وترغب في الدخول فيه .

3- دلالة الآخرين على المواقع المختصة بتوضيح الإسلام ، والدعوة إليه ، والإجابة على شبهات المخالفين ، ومجادلتهم بالتي هي أحسن .

ولا بد أن يكون الداعي إلى الإسلام متحصنا بالعلم الشرعي والإيمان القوي الذي يقف في وجه الشبهات والشهوات ، وإلا فليدع المجال لغيره ، وليتق الله في نفسه ولا يوردها المهالك ، وليحذر المسلم أن يتسرب إلى قلبه شيء من مودة الكافر ومحبته .

والله أعلم .

ابو تميم
07-11-2006, 02:14 PM
السؤال:


أنا أعمل وأعيش حاليا في أمريكا ، وأسأل ما إذا كان يحرم علي أن أسمح لخالتي غير المسلمة أن تعيش معي . المذكورة نصرانية وأنا أدعوها للإسلام لكن بعض كبار السن يكونون عنيدين. فما هو الدليل من الكتاب والسنة حول العيش هنا معهم ؟ وإذا كان علماء الأمة تناولوا هذه المسألة، فما هو قولهم فيما نواجهه في أمريكا وبريطانيا تحديدا أو غيرهما من البلدان غير الإسلامية ونحن نشكل أقلية في أماكن إقامتنا ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

يجوز لك السماح لخالتك ، بأن تبقى معك ؛ لأجل دعوتها إلى الإسلام وترغيبها فيه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فإن رؤيتها لكم ، ومعاينتها لأخلاقكم وحسن تعاملكم ، قد تكون سببا لانشراح صدرها ، واطمئنان نفسها لهذا الدين العظيم ، وكثيرا ما تكون الأخلاق والمعاملة أبلغ بكثير من الأقوال والمواعظ . فاجتهد في ذلك ، فلأن يهديها الله على يديك خير لك من الدنيا وما فيها .

وينبغي أن تتحلى بالصبر والحلم ، وأن تقابل السيئة بالحسنة ، والخطأ بالعفو والصفح ، كما قال تعالى : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت/34

ومما يدل على جواز إبقاء الكافر بين المسلمين ، ليرى أخلاقهم ويتعرف على دينهم ، ما جاء في قصة ثُمامة بن أُثال ، وربطه في المسجد ثلاثة أيام ، بعد أن أسره المسلمون ، ثم عفى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم . وقصته في صحيح البخاري (4372) ومسلم (1764).

والخالة لها حق في صلة الرحم لقرابتها ، ولو كانت كافرة ، فقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ ) رواه البخاري (2700)

وروى الترمذي (3975) عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ قَالَ لا قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِرَّهَا ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأسماء : ( صِلِي أُمَّكِ ) رواه البخاري (2620) ومسلم (1003) ، وكانت أمها كافرة

ثانيا :

إقامة الإنسان في البلدان غير الإسلامية لا بد فيها من شرطين أساسين ، بينهما أهل العلم . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الأول : أمن المقيم على دينه ، بحيث يكون عنده من العلم والإيمان وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الانحراف والزيغ ، وأن يكون مضمرا لعداوة الكافرين وبغضهم ، مبتعدا عن موالاتهم ومحبتهم ، فإن موالاتهم ومحبتهم مما ينافي الإيمان ، قال الله تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) المجادلة/22 . وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) المائدة/ 51 ، 52 ، وثبت في الصحيح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ) رواه البخاري (6168)ومسلم (2641)

ومحبة أعداء الله من أعظم ما يكون خطرا على المسلم ، لأن محبتهم تستلزم موافقتهم واتباعهم ، أو على الأقل عدم الإنكار عليهم ، .."

الشرط الثاني : أن يتمكن من إظهار دينه ، بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع ، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة ، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين ، فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ " انتهى من "شرح الأصول الثلاثة" للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، ضمن مجموع الفتاوى له (6/132).

ومن لم يتوفر فيه هذان الشرطان وجبت عليه الهجرة إلى ديار الإسلام ، إن كان قادرا على ذلك ، فإن عجز عن الهجرة ، فهو معذور ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ) النساء/97- 99 ، وانظر "المغني" لابن قدامة (8/457) .

وانظر للأهمية سؤال رقم (22309)

والله أعلم .

ابو تميم
07-12-2006, 10:34 AM
السؤال:


هل إذا قيدت لنفسي عدداً ما من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كعقاب لأي معصية أو تفريط ، كل حسب حجمه من قبيل محاسبة النفس ، ومن باب ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) .
مثال ذلك : إذا فاتني ترديد الأذان أو السنة الراتبة أو الضحى مثلاً فالعقاب من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً إذا فاتني تكبيرة الإحرام مثلاً فخمساً إذا فاتني الخشوع أو جلسة الإشراق أو الذكر ( المقيد أو المطلق ) فسبعاً إذا فاتني قيام الليل أو ورد القرآن أو درس العلم ، فعشراً إذا فاتني الفرض ، فمائة ، وهكذا هل يعد ذلك بدعة ؟ وإذا كان ذلك كذلك فما البديل ؟.

الجواب:

الحمد لله

قد ذكر الله تعالى في كتابه " النفس اللوامة " ، وهي النفس التي تلوم صاحبها إن قصَّر في طاعة ، وتلومه إن فعل محذوراً .

وقد وقع لكثير من السلف أن فاتهم خير فلاموا أنفسهم ، ورأوا أن يهذبوا تلك النفوس بمزيد من الطاعة والعبادة ، ومنهم من وقع في محذور ففعل الأمر نفسه .

ومن خلال النظر في فعلهم يتبين لنا أنهم لم يخالفوا الشرع في ذلك ، فبعضهم من الصحابة ، وفعل ذلك في عهد التنزيل ، وبعضهم من أئمة العلم والفتوى وقد رأوا أن ذلك غير مخالف لشرع الله تعالى .

وبالتأمل في تهذيبهم لأنفسهم بطاعة وعبادة نجد أنهم لم يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من غير أهل العلم من أهل السنة ، فهم لم يُحِّملوا أنفسهم فوق طاقتهم ، ولم يتسببوا في أذى أو ضرر أبدانهم بحرق أو كسر ، وكان فعلهم أشبه بنذر التبرر ، وهو أن يلزم المسلم نفسه بعبادة لم يأمره الله تعالى بها ، دون أن يكون ذلك معلَّقاً بشفاء أو نجاح أو غيرهما .

ومن أمثلة ذلك :

1. ما رواه الإمام أحمد ( 18930 ) – وحسنه شعيب الأرناؤط ( 4 / 323 ) - في قصة صلح الحديبية ، ومراجعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في بنود الصلح ، وعلمه بأنه لم يكن له أن يفعل ذلك ، فقد قال رضي الله عنه : ( ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ، مخافة من كلامي الذي تكلمت به ، حتى رجوت أن يكون خيراً ) .

2. ما رواه البخاري ( 5725 ) عن عائشة رضي الله عنها من نذرها أن لا تكلم عبد الله بن الزبير ، وقد شفع له المِسوَر بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ، فأدخلاه عليها – وهي خالته – فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي ، وما زالا بها حتى كلمته ، وأعتقت في نذرها أربعين رقبة .

3. وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا فاتته صلاةٌ في جماعة أحيا تلك الليلة .

4. وفاتت ابنَ أبي ربيعة ركعتا سنة الفجر فأعتق رقبة .

5. وقال حرملة : سمعت عبد الله بن وهب يقول : نذرتُ أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوماً ، فأجهدني ، فكنت أغتاب وأصوم ، فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم ، فمِن حب الدراهم تركت الغيبة .

قال الذهبي – معلقاً - : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع .

" سير أعلام النبلاء " ( 9 / 228 ) .

6. وعن عبد الله بن عون أن أمه نادته فأجابها فعَلا صوتُه صوتَها ، فأعتق رقبتين .

" سير أعلام النبلاء " ( 6 / 366 ) .

وقد ذكرنا فوائد أخر في هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 27082 ) فلينظر .

ونرى أنه لا ينبغي تحديد عدد معين من الذكر لكل عبادة مما ذكر في السؤال والالتزام بهذا العدد دائما ، وأما تحديد ذلك لمرة فلا بأس ، وهو يشبه من نذر صوم عدد معين من الأيام أو الصدقة بمبلغ معين ، وأما جعل ذلك فعلاً مستمراً : فالظاهر عدم جوازه ، وينبغي لك الإكثار من ذكر الله تعالى والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على كل حال ، ولا يكون ذلك مقيداً بالتقصير في طاعة من الطاعات

ابو تميم
07-12-2006, 10:34 AM
السؤال:


يتعلق سؤالي بالصيام في غير شهر رمضان المبارك . أعني الصيام عندما تكون لدى المسلم رغبة في الزواج لكنه لا يستطيعه في الوقت الراهن . أعلم أنه يُنصح بالصيام في مثل هذه الحالة، لكن ما هو الحكم الصحيح في ذلك؟.

الجواب:

الحمد لله
جاء هذا الدين الحنيف بتهذيب الغرائز حتى لا يبقى الإنسان المسلم المتميز بشخصيته أسيراً لشهواته كالحيوان ، وشرع له من الشرائع الواجبة و المستحبة ما يحتمي بها من الآثار السيئة التي تنتج عن الانسياق وراء الشهوات ، ومن هذه التشريعات مشروعية الصيام لمن لم يستطع الوصول إلى التصريف الطبيعي لهذه الشهوة من خلال الزواج ، كما قال عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) البخاري 5066 مسلم 1400.و المراد أن الصوم يخفف من تأثير الشهوة على الشاب .

وهذا الحكم وإن كان مشروعاً لعموم الشباب فإن الحاجة إليه تزداد مع زيادة الفتن وتيسُّر أسباب المنكرات وكثرة المغريات ، لاسيما لمن يعيش وسط مجتمعات يكثر فيها التبرج والانحلال ، فينبغي الحرص على هذه العبادة للمحافظة على العفة والدين ، ويستعين الإنسان مع الصيام بدعاء الله تعالى أن يحفظه في دينه وعرضه وأن ييسر له الزواج الذي يحصن به فرجه ، ويستعين كذلك بتذكر ما أعدّه الله تعالى في الجنان من الحور العين لمن استقام على أمره تعالى وحفظ نفسه .

ابو تميم
07-12-2006, 10:37 AM
السؤال:


السؤال : ما هي الوسائل - غير الزواج - التي تمكن الشباب المسلمين الذين تركوا بلادهم المسلمة للدراسة في أمريكا من حماية أنفسهم من الاغراءات الموجودة هناك ؟.

الجواب:

الحمد لله
ينبغي أن نعلم أن الزواج هو الحل الطبيعي ، وحين نفكر في البديل نفكر به على أنه مؤقت ، والذي يعين على مواجهة أثر الشهوة أمران :

الأول :

تقوية المانع في النفس ، ويشمل ذلك : تقوية الإيمان ، والخوف من الله ومراقبته ، وتقوية الإرادة والعزيمة في النفس ، وإدراك المرء لعواقب اتباع الشهوة في الدنيا والآخرة .

الثاني :

إضعاف الدافع ، ويتمثل ذلك في الصيام ، وفي البعد عن كل ما يثير الشهوة وعلى رأسه النظر الحرام ، والصحبة السيئة .

الشيخ محمد الدويش

وإن ممارسة العبادات المشروعة بكافة أنواعها وانشغال النفس بها من أعظم ما يعين على حماية النفس من الاغراءات المحرمة فإذا انشغل هؤلاء الشباب بالتلاوة والذكر والدعاء والصيام والدعوة إلى الله وأقاموا لأنفسهم مجتمعاً خاصاً يعبدون الله فيه ويلتقون على الخير والبر وعكف كل منهم على عبادة ربه في وقت فراغه واستمر يذكر ربه في وقت شغله حتى في المكاتب وفصول الدراسة حتى يصير قلبه مع ربه ولو كان جسده مع الكفار فإن ذلك من أعظم أسباب سلامته ، والله الموفق .

ابو تميم
07-12-2006, 10:38 AM
السؤال:


أنا امرأة مسلمة أعيش في دولة أجنبية مع زوجي لطلب العيش ، أرجو أن تذكروا الالتزامات والقواعد والواجبات التي يجب على المرأة المسلمة الالتزام بها وتحافظ عليها ؛ وذلك لكثرة عدد المسلمات في الدول الأجنبية .

الجواب:

الحمد لله

1. أول ما يجب عليكم هو ترك تلك الديار الكافرة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بَرِئ ممن أقام بين أظهر المشركين ، ولذلك فإنه يحرم عليكم البقاء في بلاد الكفر ، وخاصة أنكم فيها من أجل العمل ، وليس هذا من الأعذار الشرعية التي تجيز لكم البقاء فيها .

انظر السؤال (13363) و (27211) عن تحريم الإقامة في بلاد الكفر ، وشروط جواز ذلك في بعض الحالات .

2. وعليكم أن تختاروا من البلاد الإسلامية الأقرب إلى الستر والعفاف والاستقامة على الدين ، ومن المعلوم أن البلاد الإسلامية تتفاوت فيما بينها في هذه الأمور ، وليست كل البلاد يمكنكم الإقامة فيها – للأسف – بل يتبع هذا لجنسيتكم وقوانين البلد .

3. فإن لم يحصل منكم مغادرة لتلك البلاد : فعليكن بتقوى الله تعالى ، والاستقامة على أمره عز وجل في كل شئونكن ، وأول ذلك : الحرص على أسركن من التفكك والضياع في تلك البلاد التي تساهم في هذا ، فيجب عليكن الاهتمام بأولادكن ذكوراً وإناثاً وتربيتهم تربية إسلامية وربطهم بالتاريخ الإسلامي وتعليمهم الأحكام الشرعية ، وتقوية اللغة العربية عندهم .

4. يجب أن يكون مكان سكن الأسر المسلمة بعيداً عن أماكن الفجور والانحلال ، ولا بدَّ من اجتماع الأسر المسلمة المحافظة في مكان واحد من أجل أن يقوِّي أحدهم الآخر ، ويعين بعضهم بعضاً على طاعة الله تعالى ، ويساهمون بالتالي في حسن تربية أنفسهم وأبنائهم .

5. يحرم عليكن ترك الحبل على غاربه في علاقات أولادكم بأولاد الكفار ، ولا يجوز لكم تمكينهم من مشاهدة البرامج والأفلام الهابطة التي تدمر الأخلاق ، كما يجب الاهتمام بقراءاتهم ومراقبتها حتى لا تضل أفكارهم أو يفقدوا دينهم .

6. ينبغي أن يكون لكم في أسرتكم أوقات محددة ولو كانت قصيرة تلتقي فيها الأسرة جميعها لمتابعة بعضهم بعضا ، وللوقوف على مشاكل كل واحد من الأسرة قبل تفاقمها وصعوبة أو استحالة حلها .

7. كما يجب عليكن حسن اختيار الصحبة للأسر التي تختلطون بها ؛ خشية أن يكون لبعضهم تأثير سلبي على أفراد أسرتكم فتضيع جهودكم في التربية والتوجيه .

8. عليكن تبغيض هذه الحضارة وأخلاقها في نفوس أولادكم ، وإعلامهم بمخالفتها للشرائع والفطَر السليمة ، وضرب الأمثلة على ذلك ، وربطهم بالحضارة الإسلامية وأخلاقها ، وتنبيههم على أن بقاءكم في تلك الديار لن يطول .

9. وعليكن بكثرة زيارة البلد الله الحرام مكة المكرمة ، فاحرصوا على الحج كل عام ، وعلى العمرة أكثر من مرَّة في العام الواحد إن تيسر تقويةً لإيمانكم وتعليقاً لقلوب أولادكم بالإسلام والمسلمين ، وللأسف نرى تقصيراً واضحاً من الجاليات المسلمة في بلاد الكفر في هذا الجانب .

10. تكوين مكتبة إسلامية من كتب وأشرطة وأقراص إسلامية لربط أفراد الأسرة بدينهم ، وتسهيل الرجوع إلى معرفة الأحكام الشرعية ، وإغلاق طرق التضليل التي تساهم في تجهيلهم وإفسادهم ، وحبذا أن يكون لقناة " المجد " حضور في بيوتكم لما تقدمه من علم نافع ، ولحرصهم أن لا يكون فيها نساء ولا موسيقى ، وكذا ربطهم بالمواقع المفيدة في الإنترنت .

والحقيقة أن النصائح كثيرة ، وكثرتها إنما هو بسبب كثرة ما في تلك الديار الكافرة من ضلال وانحلال وتفسخ وتهتك ، وتحتاج كل جوانب الحياة لنصح وتوجيه وإرشاد ، ولكن ما قلناه أولاً يوفر كثيراً من النصائح وهو الخروج من تلك الديار إلى بلاد الإسلام ، ومن بقي في تلك الديار فليعلم أن الله تعالى سائله عن رعيته يوم القيامة ، فليعد للسؤال جواباً ، ونسأل الله تعالى أن يسهل لكم الخروج من تلك الديار ، وأن يثبتكم على الإسلام والهداية والتوفيق والرشاد ، وأن يصلح لكم ذريتكم ، ويجعلهم دعاة للإسلام .

ونرجو الرجوع إلى السؤال رقم ( 4237 ) : ففيه زيادة بيان حول المحافظة على الأبناء وأفكارهم في الغرب .

والله الموفق .

ابو تميم
07-12-2006, 10:39 AM
السؤال:


في هذا العالم إذا كرس المسلمون جميع أوقاتهم وأفعالهم لما ينفع في اليوم الآخر ولم ينخرطوا في أي من الأعمال الدنيوية ، فكيف سيساهمون فيما فيه نفع الحضارة والإنسانية مثل التكنولوجيا والعلم والاختراع ؟.

الجواب:

الحمد لله

دين الإسلام هو خاتم الأديان ، وإن مِن أهم خصائص هذا الدين أنه دين ينظم الحياة كلها , فالإسلام دين الدنيا والآخرة , قال الله سبحانه وتعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) الأنعام/162 ، وفي دعاء المسلمين في مواضع متفرقة يقولون : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ، فهذا دين الله الكامل والشامل والجامع ، جمع بين حق الله وحق العبد ، وبين أمر الدنيا وأمر الآخرة .

وإن ادِّعاء أن الإسلام جاء بالرهبانية ادعاء باطل ، بل الرهبانية في دين النصارى المحرَّف ، وأخذها عنهم بعض مبتدعة المسلمين كالصوفية ، أما أهل السنة والجماعة الذي أخذوا الدين من نبعه الصافي ، وفهموه على وجهه الصحيح فإنهم يعتقدون أن الدنيا معبر إلى الآخرة ، وأن الإنسان لا ينبغي له أن يتعلق بالدنيا على حساب الآخرة ، فهم جعلوا الآخرة هي محط أنظارهم لأنها الحياة الأبدية الخالدة ، فالعمل ينبغي أن يكون من أجلها لا من أجل حياة قصيرة فانية ، وليس معنى هذا أن لا يعملوا في الدنيا ولا يعمروا الأرض ، بل إن المسلمين بلغوا في مجالات العلم النظرية والعملية أعلى المنازل ، وكانت الحضارات تتبع المسلمين في تقدمهم وعلومهم ، ولا تزال بعض الجامعات الغربية العريقة تعترف بهذا وتدرِّس كتاباً للمسلمين في مناهجهم .

قال الفيلسوف الفرنسي " جوستاف لوبون " في كتابه " حضارة العرب " :

هل يتعين أن نذكر أن العرب - والعرب وحدهم - هم الذين هدونا إلى العالم اليوناني والعالم اللاتيني القديم ، وأن الجامعات الأوربية ومنها جامعة باريس عاشت مدة ستمئة عام على ترجمات كتبهم وجرت على أساليبهم في البحث ، وكانت الحضارة الإسلامية من أعجب ما عرف التاريخ " انتهى .

والمسلمون ليسوا كغيرهم ، فإنهم لما كانوا متمسكين بدينهم كانوا سابقين – أيضاً – في الدنيا ، ولما تركوا دينهم وتخلوا عنه صاروا تبعاً لغيرهم وعالة عليهم ، والنصارى لما كانوا متمسكين بدينهم المحرَّف كانوا متخلفين في دنياهم ، ولما قاموا على كنائسهم حرقاً وعلى رهبانهم قتلاً وفصلوا الدين عن الدنيا تقدموا في دنياهم وعلومها ، فالمسلمون يدفعهم دينهم إلى التقدم ، ويتأخرون بتأخرهم عن دينهم ، والنصارى تخلفوا لما تمسكوا بدينهم المحرَّف ، لأنه لا يمكن لدين حرفه العباد أن يؤدي إلى التقدم ، وتقدموا لما تخلوا عنه ، فأي المنهجين يدعو لعمارة الدنيا ويسعى في تقدمه في العلوم وإسعاد الناس في الدنيا والآخرة ؟

والآيات والأحاديث التي تحث المسلم على عمارة الأرض بالزراعة والصناعة كثيرة ، وقد فهم المسلمون ذلك فسارعوا إلى العمل على هذه العمارة دون أن يؤثر ذلك على عبادتهم وطاعتهم ، ودون أن يروا أن بين الدين والدنيا تضادّاً وتنافراً ، والمحذور في هذه العمارة هو أن ينشغل المسلم بها عن واجبات دينه وطاعة ربه .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) رواه البخاري (2195) ومسلم (1553) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وفي الحديث : فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض , ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليها ، وفيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة ، وحُمل ما ورد من التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين , فمنه حديث ابن مسعود مرفوعا : ( لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا ) الحديث , قال القرطبي : يجمع بينه وبين حديث الباب بحمله على الاستكثار والاشتغال به عن أمر الدين , وحمل حديث الباب على اتخاذها للكفاف أو لنفع المسلمين بها وتحصيل ثوابها .

"فتح الباري" (5/4) .

والحديث الذي ذكره الحافظ ابن حجر : ( لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا ) رواه الترمذي (2328) وحسَّنه .

قال المباركفوري رحمه الله :

(الضيعة) هي : البستان والقرية والمزرعة .

(فترغبوا في الدنيا) أي : فتميلوا إليها عن الأخرى , والمراد : النهي عن الاشتغال بها وبأمثالها مما يكون مانعاً عن القيام بعبادة المولى وعن التوجه كما ينبغي إلى أمور العقبى . وقال الطيبي : المعنى لا تتوغلوا في اتخاذ الضيعة فتلهوا بها عن ذكر الله قال تعالى : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) .

"تحفة الأحوذي" (6/511) .

وقد رأينا إنصاف المسلمين ودينهم من بعض الباحثين الغربيين ، فاعترفوا بسبق المسلمين في مجالات العلوم الدنيوية المختلفة ، وهاهي بعض أقوالهم ليعلم السائل – وغيره – موقع الإسلام من الحضارات الأخرى ، وليعلم منهج الإسلام في حثه أتباعه على النظر والتأمل والعمل والإبداع ، وسنحرص على تنويع بلدان القائلين واختلاف ثقافاتهم .

1. يقول المفكر الفرنسي " جوستاف لوبون " في كتابه المعروف " حضارة العرب " - ترجمة " عادل زعيتر " - :

" لو أن العرب استولوا على فرنسا : إذن لصارت باريس مثل قرطبة في إسبانيا ، مركزاً للحضارة والعلم ؛ حيث كان رجل الشارع فيها يكتب ويقرأ ، بل ويقرض الشعر أحياناً ، في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم " ! .

2. وقالت المستشرقة الألمانية " زيغريد هونكة " - في كتابها المعروف " شمس الله تشرق على الغرب" - انتشار المكتبات في العالم العربي والإسلامي :

" نمت دور الكتب في كل مكان نمو العشب في الأرض الطيبة ، ففي عام 891 م يحصي مسافر عدد دور الكتب العامة في بغداد بأكثر من مئة ، وبدأت كل مدينة تبني لها داراً للكتب يستطيع عمرو وزيد من الناس استعارة ما يشاء منها ، وأن يجلس في قاعات المطالعة ليقرأ ما يريد ، كما يجتمع فيها المترجمون والمؤلفون في قاعات خصصت لهم ، يتجادلون ويتناقشون كما يحدث اليوم في أرقى الأندية العلمية " .

وكتاب " شمس الله تشرق على الغرب " في النص الألماني معناه : نور الإسلام يضيء الحضارة الغربية ، والكتاب مليء بأسماء مبدعين مسلمين عرب وغير عرب .

3. واقرأ هذا الكلام لحكيم روسي وهو يبين أن هذا الدين فيه ما خدم الإنسانية ، وقاد إلى الرقي والمدنية .

وقال تولستوي الحكيم الروسي :

" ومما لا ريب فيه أن النبي محمداً كان من عظام الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة ، ويكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق ، وجعلها تجنح للسكينة والسلام وتؤثر عيشة الزهد ، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية ، وفتح لها طريق الرقي والمدنية ، وهو عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة ، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإكرام " .

4. وقال الدكتور النمساوي شبرك :

" إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها ، إذ إنّه رغم أُمّيته استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع ، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون إذا توصلنا إلى قمّته " .

5. وفي باب الطب والجراحة كان للمسلمين دورٌ لا يُنكر .

يقول الكاتب البريطاني هـ.ج. ويلز في كتابه " معالم تاريخ الإنسانية " :

" وتقدموا في الطب أشواطا بعيدة على الإغريق ، ودرسوا علم وظائف الأعضاء ، وعلم تدبير الصحة ، ... ولا يبرح كثير من طرق العلاج عندهم مستعملا بين ظهرانينا إلى اليوم ، وكان لجراحيهم دراية باستعمال التخدير ، وكانوا يجرون طائفة من أصعب الجراحات المعروفة ، وفي ذات الوقت التي كانت الكنيسة تحرم فيه ممارسة الطب انتظاراً منها لتمام الشفاء بموجب المناسك الدينية التي يتولاها القساوسة : كان لدى العرب علم طبي حق " انتهى .

بل ويقول – أيضاً - :

"كل دين لا يسير مع المدنية فاضرب به عرض الحائط ، ولم أجد ديناً يسير مع المدنية أنَّى سارت سوى دين الإسلام " انتهى .

والشهادات أكثر من أن تحصى ، وأردنا بذكر بعضها التدليل على ما قلناه من كلام غير المسلمين ، وقد اخترنا أناساً لا يمكن تواطؤهم على الكذب ، فهم من دول مختلفة ، ومن ثقافات مختلفة ، بل ومن أديان وحضارات مختلفة ، وفي كل ما ذكرناه عنهم بيان لما كان عليه المسلمون – ويجب أن يبقوا عليه – من تقدم وازدهار في العلوم المدنية ومن السعي في الإنسانية للرقي بحياتها في مختلف المجالات ، وكان المسلمون مع بروزهم في هذه المجالات متقدمين – كذلك – في العلوم الدينية والعبادات والطاعات لربهم عز وجل ، وتاريخ هذا الدين يشهد بالحركة العظيمة في التأليف في المجال الشرعي المتعلق بالقرآن والسنة ، ويشهد بنماذج عالية لعبَّاد وزهَّاد لم تمنعهم عبادتهم ولم يمنعهم زهدهم من أن يكونوا علماء في الشرع أو علماء في علوم دنيوية .

وثمة أسماء لامعة لعلماء مسلمين في مجالات متعددة لا يُنكِر علمَهم وتقدمَهم إلا جاهل أو مكابر ، ومنهم : ابن النفيس والزهراوي في الطب ، وابن الهيثم في الرؤية والضوء ، والخوارزمي في الرياضيات ، وغيرهم كثير كثير .

وفي نهاية الجواب نتمنى أن تطلع على هذه المحاضرة والتي هي بعنوان " عمل الدنيا لا ينافي عمل الآخرة " وستجد فيها المزيد مما تستفيد منه وتفيد غيرك به ، وهي مفرغة تحت هذا الرابط :

http://www.islamdoor.com/k/364.htm

ونسأل الله أن يهدي المسلمين لدينهم ، وأن يوفقهم للعمل بما أمروا به ، وأن يهدي كل باحث عن الحقيقة ساعٍ في طلبها ، راغبٍ في الهداية .

والله الموفق .

ابو تميم
07-12-2006, 10:40 AM
السؤال:


أنا شخص متدين منذ عدة سنوات و منذ عدة شهور أشعر أن عقلي وقلبي سلب منهما الإيمان و الإرادة وهذا الأمر يعذبني فقلت في نفسي لعله مس أو شيء من هذا وسيذهب عندما يأتي شهر رمضان ولكن الأمر لم يذهب حتى إني كنت أتحمل صلاة القيام بصعوبة بالغة و أحاول الإكثار من قراءة القرآن على الرغم من الوساوس والضيق الذي ينتابني وبدأت حالتي تتدهور الاجتماعية و العملية و العائلية و الدينية وحتى الآن فإني أعيش في عذاب لهذا السبب وأنى لا أجد إيماني الذي أشعر أنه سُلِب مني وأشعر أن هذه هي سوء خاتمتي وأن إيماني لن يرجع إليَّ وأن قلبي قد طُبع عليه ، وعندما أذهب إلى المسجد للصلاة والتي لم أقطعها أشعر أنني لست مثل المصلين وأنى أحسدهم على إيمانهم ، وأيضاً أشعر بنفور غير عادى عن الدين وأحياناً كثيرة لا أستطيع سماع القرآن ولا الأحاديث أو الشرائط إلا بصعوبة وضيق ، وهذا الأمر يعذبني لأني لا أريد ذلك وأريد أن أكون كما كنت مؤمناً محباً للدين لأنه هو الحق ولكني أشعر أني لا أستطيع أن أتحكم في عقلي أو قلبي وبدأت أسترجع ذنوبي التي أعتقد أنها السبب فبدأت أجد من الذنوب التي كنت أنساها الكثير وكأنها أمامي واحداً تلو الأخر وحتى الآن أعيش في هذا العذاب والحسرة والضيق ولا أعرف ما الذي أصابني وما هو الحل والعلاج وهل سيرجع إلى إيماني أم أنها سوء الخاتمة وعقاب من الله - أخيراً لا تنسوني من الدعاء .

الجواب:

الحمد لله
أخي في الله ليكن أملك في الله تعالى عظيماً ، ولا تجعل للشيطان عليك سبيلاً بالقنوط من رحمة الله الواسعة التي أوجبها لعباده المؤمنين ، وما يراود نفسك من كون هذه هي خاتمتك على غير ما يريد الله عز وجل إنما هي من وساوس الشيطان ونزغاته التي ينزغ بها عباد الله ليفتنهم عن دينهم ، فهو يأتي العبد الصالح ويوسوس له بأن عمله حابط أو أنه يعمل لغير الله ويرائي الناس بعمله ليظنوا به خيراً ، وكل هذا من أساليب الشيطان المتكررة مع عباد الله خاصة الذين ظهرت منهم آثار الاستقامة والصلاح – أحسبك من هؤلاء ولا أزكي على الله أحداً – ليعيقهم عن ذلك أعاذنا الله منه .

ولكنك أخي محتاج لأن تُعظِمَ الرجاء والأمل في الله الذي يغفر الذنوب جميعاً ، ويَقْبَل العبد الذي لاذ بحماه واستجار بجاهه فإنه الرحيم الغفور الودود .

ولعلك أن تكثر من الأعمال الصالحة : من قراءة قرآن , وصدقة , وذكرٍ لله ، وصلة أرحام ... الخ ، وهذا الضعف الذي ينتابك ينتاب غيرك ، وهو أمرٌ طبيعي فكم من الأشخاص كانوا مثالاً يُقتدى بهم في علو الهمة ثم فترت همتهم مدةً طويلة ، ثم عادت إليهم همتهم بفضل الله ، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ " رواه الترمذي 2453 وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1995) .

ومعنى ( إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً ) أَيْ حِرْصًا عَلَى الشَّيْءِ وَنَشَاطًا وَرَغْبَةً فِي الْخَيْرِ ...

( وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ) أَيْ وَهَنًا وَضَعْفًا وَسُكُونًا .

( فَإِنْ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ ) أَيْ جَعَلَ صَاحِبُ الشِّرَّةِ عَمَلَهُ مُتَوَسِّطًا وَتَجَنَّبَ طَرَفَيْ إِفْرَاطِ الشِّرَّةِ وَتَفْرِيطِ الْفَتْرَةِ .

( فَاَرْجُوهُ ) أَيْ ارْجُوا الْفَلاحَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الدَّوَامُ عَلَى الْوَسَطِ , وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدُومُهَا .

( وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ ) أَيْ اِجْتَهَدَ وَبَالَغَ فِي الْعَمَلِ لِيَصِيرَ مَشْهُورًا بِالْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَسَارَ مَشْهُورًا مُشَارًا إِلَيْهِ ( فَلا تَعُدُّوهُ ) أَيْ لا تَعْتَدُّوا بِهِ وَلا تَحْسَبُوهُ مِنْ الصَّالِحِينَ لِكَوْنِهِ مُرَائِيًا , وَلَمْ يَقُلْ فَلا تَرْجُوهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ قَدْ سَقَطَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ . انتهى من تحفة الأحوذي .

فتأمل هذا الحديث واربطه بواقعك وواقع كثير من الناس غيرك ، وستجد تقارباً واضحاً ، ففي هذا الحديث بيانٌ واضح على أن الإنسان يمر بمرحلة حماس منقطع النظير ، وإقبالٍ عظيم ، وهمةٍ عالية ، وفجأة يضعف ويتراجع إقباله وحماسه ، وتفتر همته ، فإذا وصل إلى هذه المرحلة فعليه أن يحرص غاية الحرص على فعل الواجبات واجتناب المحرمات ، فإن فعل فإنه يُرجى له الفلاح والاستمرار ، وإن وقع في المحظورات , وترك الواجبات فقد خاب وخسر .

فعليك بكثرة اللجوء إلى الله ، واستغفاره وسُؤاله الثبات حتى الممات ، كما أُوصيك بالبعد عن المحرمات ، غفر الله ذنبك ، ويسرَّ أمرك ..

وإلى لقاء قريب والسلام .

ابو تميم
07-12-2006, 10:40 AM
السؤال:


ما هي حدود الامتناع عن عمل الخير خوفا من الرياء ؟.

الجواب:

الحمد لله

يجب أن يُعلم أن الشيطان حريص على إيقاع المسلم في أحد أمرين : إما أن يجعله يعمل العمل رياءً وسمعة ، ولا يخلص فيه لله ، وإما أن يجعله يترك العمل بالكلية .

والمسلم الصادق في نيته لا يهمه ما يلقيه الشيطان من وساوس في عمله وأنه لغير الله ، ولا يهمه ما يلقيه الشيطان من وساوس ليترك الطاعة تخويفاً له من الرياء ، فإن القلب الصادق المطمئن يستوي عند صاحبه العمل في السر والعمل في العلن .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

امرأة تسأل فتقول : إني أخاف من الرياء وأحذره لدرجة أنني لا أستطيع أن أنصح بعض الناس أو أنهاهم عن أمور معينة مثل الغيبة والنميمة ونحو ذلك ، فأخشى أن يكون ذلك رياء مني ، وأخشى أن يظن الناس فيّ ذلك ويعدوه رياء فلا أنصحهم بشيء ، كما أني أقول في نفسي : إنهم أناس متعلمون ، وليسوا في حاجة إلى نصح ، فما هو توجيهكم ؟

فأجاب :

" هذا من مكايد الشيطان ، يخذل بها الناس عن الدعوة إلى الله وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن ذلك أن يوهمهم أن هذا من الرياء ، أو أن هذا يخشى أن يعده الناس رياء فلا ينبغي لك أيتها الأخت في الله أن تلتفتي إلى هذا ، بل الواجب عليك أن تنصحي لأخواتك في الله وإخوانك إذا رأيت منهم التقصير في الواجب أو ارتكاب المحرم كالغيبة والنميمة وعدم التستر عند الرجال ولا تخافي الرياء ، ولكن أخلصي لله واصدقي معه وأبشري بالخير ، واتركي خداع الشيطان ووساوسه ، والله يعلم ما في قلبك من القصد والإخلاص لله تعالى والنصح لعباده ، ولا شك أن الرياء شرك ولا يجوز فعله ، لكن لا يجوز للمؤمن ولا للمؤمنة أن يدع ما أوجب الله عليه من الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفا من الرياء ، فعليه الحذر من ذلك ، وعليه القيام بالواجب في أوساط الرجال والنساء ، والرجل والمرأة في ذلك سواء ، وقد بين الله ذلك في كتابه العزيز حيث يقول سبحانه : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/71 .

"فتاوى ابن باز" (6/403) .

وعن حصين بن عبد الرحمن قال : كنت عند سعيد بن جبير فقال : أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ قلت : أنا ، ثم قلت : أما إني لم أكن في صلاة ، ولكني لدغت ... .

رواه مسلم (220) .

قال الشيخ ابن عثيمين :

" قال هذا رحمه الله لئلا يظن أنه قائم يصلي فيُحمد بما لم يفعل ، وهذا خلاف ما عليه بعضهم ، يفرح أن الناس يتوهمون أنه يقوم يصلي ، وهذا من نقص التوحيد .

وقول حصين رحمه الله ليس من باب المراءاة ، بل هو من باب الحسنات ، وليس كمن يترك الطاعات خوفاً من الرياء ؛ لأن الشيطان قد يلعب على الإنسان ، ويزين له ترك الطاعة خشية الرياء ، بل افعل الطاعة ، ولكن لا يكن في قلبك أنك ترائي الناس

ابو تميم
07-12-2006, 10:40 AM
السؤال:


أعلم ما لمعاقبة النفس وحرمانها من الأثر في الحث على العمل , ولكن كيف أعاقب نفسي ؟.

الجواب:

الحمد لله

المؤمن الحريص على نجاة نفسه هو الذي يسعى لسلامتها من كل ما يهلكها ، ويرفق بها ، ومن الرفق بها مراقبة سيرها إلى الله لتنجو من عذاب الآخرة ، ومجاهدتها للقيام بما أُمرت به واجتناب ما نهيت عنه ابتغاء رضوان الله ، فيبدأ بالتوبة من سائر الذنوب ، ويحثها على المسابقة في العمل الصالح ، والارتقاء بها إلى المقامات العلى في الإيمان ويسعى إلى ذلك بالأسباب المعينة كمعرفة ثواب الأعمال وآثارالذنوب وأسبابها والابتعاد عن المخذلين وضعيفي الهمم ، وسماع أخبار المجتهدين في الطاعات ثم إذا ضعفت عن الصالحات أو بدرت منها المعاصي ، وجنحت إليها ، فهذا مقام المعاقبة .

فالمعاقبة تكون بعد معرفة الحق ثم الميل عنه ، ولا يبدأ بالمعاقبة إذ لا عقاب قبل معرفة ؛ وحتى يكون ذلك أقطع للعذر عنها .

وتنبه ـ بارك الله فيك ـ إلى أن المعاقبة غير مقصودة لذاتها ، بل هي وسيلة إلى تهذيب النفس وتربيتها ،

وهي مثل الكي للمريض تستعمل بقدر الحاجة .

وليس من المعاقبة المحمودة تعذيب النفس وتكليفها بما لا تطيقه ، أو بما يؤذي البدن كالحرق بالنار أو القيام في الشمس ، أو ما يشبه ذلك بل بزيادة في الأعمال الصالحة بلا مشقة زائدة ، أو حرمانها مما ترغب ، وأنت طبيب نفسك ، وتعلم ما يساعدها على الفتور والعصيان فتتركه .

قال المقدسي رحمه الله :

إعلم أن [ المؤمن ] إذا حاسب نفسه فرأى منها تقصيراً أو فعلت شيئاً من المعاصي فلا ينبغي أن يهملها ، فإنه يسهل عليه حينئذ مقارفة الذنوب ويعسر عليه فطامها بل ينبغي أن يعاقبها عقوبة مباحة كما يعاقب أهله وولده ، وكما روي عن عمر أنه خرج إلى حائط له - أي : بستان - ثم رجع وقد صلى الناس العصر ، فقال : إنما خرجت إلى حائطي ، ورجعت وقد صلى الناس العصر ، حائطي صدقة على المساكين .

وروي أن تميماً الداري رضي الله عنه نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى طلع الفجر فقام الليل سنة لم ينم فيها عقوبة لنومه تلك الليلة .

ومرَّ حسان بن سنان بغرفة فقال : متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين عما لا يعنيك لأعاقبنك بصوم سنة ، فصامها .

أما العقوبات التي فيها إضرار بالبدن أو ارتكاب منهي عنه : فلا تجوز ، كما روي أن رجلاً نظر إلى امرأة فقلع عينيه ، وآخر عصى الله بيده فوضعها في النار حتى شُلت ، فمثل هذا لا يجوز ، فإنه ليس للإنسان أن يتصرف في نفسه بمثل هذا . أ.هـ بتصرف من " مختصر منهاج القاصدين " .

والله أعلم .

ابو تميم
07-12-2006, 10:41 AM
السؤال:


هل أحست سارة بالغيرة من " هاجر " عندما ولدت إسماعيل ( عليه السلام ) ؟ إذا كان الجواب بنعم : فلماذا تشعر امرأة رفيعة المنزلة مثل " سارة " بالغيرة ؟ وهل كان شعورها بالغيرة هو السبب الذي من أجله أمِرَ إبراهيم ( عليه السلام ) بإرسال " هاجر " و " إسماعيل " ( عليه السلام ) إلى الصحراء ؟.

الجواب:

الحمد لله

غيرة المرأة من ضرائرها أمرٌ جُبلت عليه ، وهو غير مكتسب ، ولذا فإنها لا تؤاخذ عليه إلا أن تتعدى ، وتقع بسبب الغيرة فيما حرم الله عليها من ظلم أختها ، فتقع في غيبة أو نميمة أو تؤدي بها غيرتها إلى طلب طلاق ضرتها أو الكيد لها وما شابه ذلك .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء ، لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام ، وضابط ذلك ما ورد في الحديث عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه : ( إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ ) حسنه الشيخ الألباني في "الإرواء" (7/80) - ، فالغيرة منهما – أي : من الزوج والزوجة - إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء ، فتعذر فيها ، ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل ، وعلى هذا يحمل ما جاء من السلف الصالح عن النساء في ذلك . " فتح الباري " ( 9 / 326 ) .

وقال ابن مفلح رحمه الله :

قال الطبري وغيره من العلماء : الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبة عليهن فيها لما جُبِلن عليه من ذلك . " الآداب الشرعية " ( 1 / 248 ) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله شرحاً لحديث كسر عائشة لإناء إحدى ضرائرها :

وقالوا : أي جميع من شرحوا الحديث : فِيهِ إِشَارَة إِلَى عَدَم مُؤَاخَذَة الْغَيْرَاء بِمَا يَصْدُر مِنْهَا ، لأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَة يَكُون عَقْلهَا مَحْجُوبًا بِشِدَّةِ الْغَضَب الَّذِي أَثَارَتْهُ الْغَيْرَة . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ لا بَأْس بِهِ عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا : ( أَنَّ الْغَيْرَاء لا تُبْصِر أَسْفَل الْوَادِي مِنْ أَعْلاهُ ) . " فتح الباري " ( 9 / 325 ) .

وما وقع من فضليات النساء من الغيرة إنما هو مما لم يسلم منه أحد ، وهنَّ غير مؤاخذات عليه لأنه ليس في فعلهن تعدٍّ على شرع الله تعالى .

وما حصل من غيرة " سارة " من هاجر هو من هذا الباب ، فطلب الزوجة من زوجها أن لا ترى ضرتها أو أن لا تجاورها أمرٌ غير مستنكر ، مع أن الذي ذكره أهل العلم أن إبراهيم عليه السلام هو الذي خرج بهاجر وابنه لا أن سارة زوجه طلبت منه ذلك .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

ويقال : إن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك . " فتح الباري " ( 6 / 401 ) .

ويدل عليه قول هاجر : " يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء ؟ فقالت له ذلك مراراً وجعل لا يلتفت إليها فقالت له : أالله الذي أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذن لا يضيعنا " - رواه البخاري ( 3184 ) - .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان : خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء ... رواه البخاري ( 3185 ) .

قال الحافظ :

قوله – أي : ابن عباس - : " لما كان بين إبراهيم وبين أهله " يعني : سارة " ما كان " يعني : من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل . " فتح الباري " ( 6 / 407 ) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-12-2006, 10:42 AM
السؤال:


ما هو موقفنا مما يحدث الآن من المذابح للمسلمين في فلسطين وفي أنحاء أخرى في العالم ، من تخريب بيوت وجرف مزارع وقتل أطفال وحبس الجرحى في الشوارع ، وقصف البيوت ومنع الناس من شراء ما يحتاجونه من الطعام والشراب من قبل اليهود وغيرهم ، ماذا يمكنني كمسلم أن أفعل ؟

الجواب:

الحمد لله
1- عليكم بالدعاء ومن القنوت في الصلاة .

2- جمع الصدقات وإيصالها عن طريق الثقات .

3- مناصرة المستضعفين بكل الطرق ومنها وسائل الإعلام والإنترنت .

4- استثارة واستنهاض همم العلماء والدعاة والخطباء والكتاب لبيان الظلم الواقع والتقصير ، وتجيش الأمة للدفاع عن المقدسات .

5- محاسبة النفس عن التقصير في نية الغزو وهل عمل بحديث النبي صلى الله عليه : ( مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ) صحيح مسلم برقم 3533

6- تربية الأبناء على عداوة اليهود وأعداء الدين ووجوب جهادهم عند القدرة .

7- الأخذ بجميع أسباب إعداد القوة المادية والمعنوية استعداداً لملاقاة العدو .

8- تذكير النفس والناس بفضل الشهادة في سبيل الله والإلمام بأحكام الجهاد ، وترك التعلق بالدنيا .

9- إيصال كل أذى ممكن للأعداء المحاربين من المقاطعة التجارية لبضائعهم والردّ عليهم باللسان والقلم لإخزائهم وإغاظتهم وبيان كفرهم وشركهم وإيذائهم لله ورسوله والمؤمنين ، ونشر ما أمكن من المواد المسموعة والمقروءة حول هذا الموضوع الخطير مع ربط ذلك بالعقيدة الإسلامية وكلام الله ورسوله .

نسأل الله العلي القدير أن ينصر دينه ويعلي كلمته.

ابو تميم
07-12-2006, 10:42 AM
السؤال:


السؤال : استقمت بحمد الله على دين الله منذ شهر تقريباً ، وأشعر بالثبات إذا كنت مع بعض الإخوة الصالحين ، وحين أفارقهم بسبب انشغالي وأعمالي أجد نقصاً في الإيمان ، بماذا تنصحونني ؟.

الجواب:

الحمد لله
نوصيك بالاستقامة على صحبة الأخيار ، وإذا فارقتهم لبعض أشغالك فاتق الله وتذكر أنه سبحانه رقيب عليك ، وهو أعظم منهم ، قال تعالى : ( إن الله كان عليكم رقيباً ) النساء /1 ، وقال سبحانه : ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) الشعراء/218-219 ، وقال تعالى : ( لا تحزن إن الله معنا ) التوبة/40 ، فالله مراقبك فاتق الله ، وتذكر أنك بين يديه ، وأنه يراك على الطاعة والمعصية جميعاً ، فاحذر عقاب الله ، واحذر أن تعمل ما يغضبه سبحانه ، قال جل وعلا : ( ويحذركم الله نفسه ) آل عمران/30 ، وقال سبحانه : ( وإياي فارهبون ) البقرة/40 .

فعليك بالصدق مع الله والاستقامة على دين الله سبحانه في خلوتك ومع أصحابك وفي كل مكان فأنت في مسمع من الله ومرأى ، يسمع كلامك ويرى أفعالك ، فعليك أن تستحي من الله جل وعلا أعظم من حيائك من أهلك ومن غير أهلك .



كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/9 ص / 39. (www.islam-qa.com)

ابو تميم
07-12-2006, 10:42 AM
السؤال:


السؤال : ماذا يمكن للمسلمة أن تفعل إذا وجدت نفسها تفكر في الزنا ؟.

الجواب:

التفكير بالزنا له صورتان :

أولا : أن يكون مجرد خواطر غير مستقرة في النفس ، فهذا لا يؤاخذ الإنسان عليه ، لكن الأولى أن يتخلص منه لئلا يقود إلى ما بعده .

ثانيا : أن يكون تفكيرا مقرونا بالعزيمة والنية ، فهذا ينبغي أن يبادر الشخص إلى علاجه من خلال عدة أمور منها :

1- التفكير الجاد بالزواج فهو التحصين الشرعي والفطري للمسلم والمسلمة .

2- الصيام إذا لم يستطع الزواج .

3- حرص المسلم والمسلمة على تقوية إيمانهما من خلال تلاوة القرآن ، وصلاة النفل ، والعبادات بينه وبين الله .

4- الاعتناء باختيار الرفقة الصالحة .

5- البعد عن كل ما يثير الشهوة ، ومن أبرز ذلك النظر الحرام .

6- تذكر عواقب الزنا في الدنيا والآخرة ، وأن آثاره السيئة لا توازي أبدا اللذة العاجلة التي يجدها صاحبها .

ابو تميم
07-12-2006, 10:43 AM
السؤال:


كيف يربي الإنسان نفسه تربية إسلامية خصوصاً وأن فيه من قصور الدين ما الله به عليم ؟.

الجواب:

الحمد لله
اكتشاف الشخص لقصوره من أوائل خطوات تربية النفس .

ومن عرف من نفسه قصوراً فقد سار في سبيل تربية النفس ، وهذه المعرفة مما يدعونا إلى تربية أنفسنا وإلى السير في تلكم السبيل سيراًً حثيثاً فليست هذه المعرفة صارفة عن تربية المرء لنفسه ، وإن من توفيق الله للعبد سعيَه للتغير والتطوير كما قال تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فمن غيّر لله غيّر الله له .

والإنسان مسؤول عن نفسه مسوؤلية فردية ذاتية وسيحاسب ويُسأل فرداً كما قال تعالى : ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَانِ عَبْدًا(93)لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا(94)وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا(95) سورة مريم ، والإنسان لا يمكن أن يستفيد مما يقدَّم له من خير ما لم يكن منه مبادرة ذاتية ، ألا ترى إلى امرأة نوح وامرأة لوط كانتا في بيت نبيين أحدهما من أولى العزم ، وتصور – أخي – ذلك الجهد الذي سيبذله نبي مع زوجته فهي قد تلقت قدرأً كبيراً من التربية لكن لما لم يكن منهما مبادرة ذاتية قيل لهما (ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِين) التحريم/10 بينما امرأة فرعون ـ مع أنها في بيت أحد أكابر المجرمين ـ ضربها الله مثلاً للذين آمنوا لما كان منها من تربية ذاتية .

ومن وسائل تربية المسلم نفسه :

1- التعبد لله والصلة به والاستسلام له . وذلك من خلال العناية بالفرائض وتطهير القلب من التعلق بغير الله .

2- كثرة قراءة القرآن وتدبره والتفكر في أسراره .

3- قراءة الكتب الوعظية النافعة التي تصف دواء القلوب وعلاجها مثل مختصر منهاج القاصدين وتهذيب مدارج السالكين ونحو ذلك ، ومطالعة سير السلف وأخلاقهم وينظر في ذلك صفة الصفوة لابن الجوزي وكتاب (أين نحن من أخلاق السلف ) لبهاء الدين عقيل وناصر الجليل .

4- التفاعل مع البرامج التربوية : كالدروس والمحاضرات .

5- الحفاظ على الوقت وشغله بما ينفع العبد في دنياه وآخرته .

6- عدم الإكثار من المباحات وإيلائها العناية الكبيرة .

7- الصحبة الصالحة والبحث عن الجلساء الصالحين ،الذين يعينون على الخير ،أما من يعيش في عزله فإنه يفقد كثيراً من المعاني الأخوية كالإيثار والصبر .

8- العمل والتطبيق وترجمة المعلوم عملياً .

9- المحاسبة الدقيقة للنفس .

10- الثقة بالنفس ـ مع الاعتماد على الله تعالى ـ: لأن فاقد الثقة لا يعمل .

11- مقت النفس في ذات الله وهذا لا ينافي ما قبله فعلى الإنسان أن يعمل مع ظنه أن في نفسه الخلل .

12- العزلة الشرعية : أي لا يكون مخالطاً للناس في جميع أوقاته بل يجعل لنفسه أوقاتا يخصها بالعبادات والخلوات الشرعية.

نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا ويجعلها منقادة لما يحبه الله ويرضاه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ابو تميم
07-12-2006, 10:43 AM
السؤال:


أنا شاب مفتون مع الأسف بالدشوش ومواقع الانترنت لدرجة أصبحت مقصر جدا في أمور ديني ، أرجو منكم المساعدة والدعاء لي بالهداية .

الجواب:

الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يهديك ، وأن يصرف عنك السوء والفحشاء ، وأن يجعلك من عباده المخلَصين.

وخير ما نوصيك به هو تقوى الله تعالى ، والحذر من نقمته وغضبه، وأليم عقابه ، فإن الله تعالى يمهل ولا يهمل ، وما يؤمنك أن يطلع الله عليك وأنت على معصيته فيقول : وعزتي وجلالي لا غفرت لك.

وانظر إلى هذه الجوارح التي تسعى بها إلى المعصية ، ألا ترى الله قادرا على أن يسلبك نعمتها ، وأن يذيقك ألم فقدها ؟

ثم انظر إلى ستر الله تعالى لك ، وحلمه عليك ، وأنت تعلم غيرته على عباده ، فما يؤمّنك أن يغضب عليك ، فينشكف أمرك ، ويطلع الناس على سرك ، وتبوء بفضيحة الدنيا قبل الآخرة .

وهل ستجني من النظر المحرم إلا الحسرة ، والشقاء ، وظلمة القلب ؟

وهب أنك شعرت بمتعة أو لذة ، يوما أو يومين ، أو شهرا أو سنة .. فماذا بعد ؟

موت .. ثم قبر .. ثم حساب ، فعقاب ... ذهبت اللذات وبقيت الحسرات .

وإذا كنت تستحيي من أن يراك أخوك على هذه المعصية ، فكيف تجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك ؟!

أما علمت أن الله يراك ، وأن ملائكته تحصي عليك ، وأن جوارحك غدا ستنطق بما كان ؟

واعتبر بما أصبح عليه حالك بعد المعصية : هم في القلب ، وضيق في الصدر ، ووحشة بينك وبين الله .

ذهب الخشوع .. ومات قيام الليل .. وهجرك الصوم ... فقل لي بربك ما قيمة هذه الحياة ؟

كل نظرة تنظرها إلى هذه النوافذ الشيطانية ، تنكت في قلبك نكتة سوداء ، حتى يجتمع السواد فوق السواد ، ثم الران الذي يعلو القلب ، فيحرمك من لذة الطاعة ، ويفقدك حلاوة الإيمان .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) " رواه الترمذي (3257) وابن ماجة (4234) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه 3422.

صقل : أي نُقي وطُهر .

فكن ممن نزع واستغفر وتاب ، وأكثر من التضرع لله تعالى أن يُطهر قلبك وأن يُحصن فرجك ، وأن يُعيذك من نزغات الشيطان.

واجتنب كل وسيلة تدعوك أو تذكرك بالحرام ، إن كنت صادقا راغبا في التوبة .

فبادر بإخراج هذا الدش من بيتك ، واقطع صلتك بمواقع السوء في الانترنت ، واعلم أن خير وسيلة تعينك على ترك ما اعتدته من الحرام ، أن تقف عند الخاطرة والهم والتفكير ، فادفع كل خاطرة تدعوك للمشاهدة ، قبل أن تصبح رغبة وهمّا وقصدا ثم فعلا.

قال الغزالي رحمه الله : ( الخطوة الأولى في الباطل إن لم تدفع أورثت الرغبة ، والرغبة تورث الهم ، والهم يورث القصد ، والقصد يورث الفعل ، والفعل يورث البوار والمقت ، فينبغي حسم مادة الشر من منبعه الأول وهو الخاطر ، فإن جميع ما وراءه يتبعه ) إحياء علوم الدين 6/17

وهذا مأخوذ من قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) النور/21

وإن أمكنك الاستغناء التام عن الانترنت فافعل ، إلى أن تشعر بثبات قلبك ، وقوة إيمانك .

واحرص على الرفقة الصالحة ، واحرص على أداء الصلوات في أوقاتها ، وأكثر من نوافل العبادة ، وتجنب الخلوة والتفكير في الحرام ما أمكن .

والخلاصة في العلاج فتح منافذ الخير ، وسد منافذ الشر .

نسأل الله أن يوفقنا وإياك للتوبة الخالصة النصوح.

والله أعلم.

ابو تميم
07-12-2006, 10:44 AM
السؤال:


أريد أن أعرف بعض المعلومات عن الشيطان . فهل لك أن تساعدني ؟.

الجواب:

الحمد لله
لما امتنع إبليس من السجود لآدم طرده الله من السماء وحقت عليه لعنة الله إلى يوم القيامة فقال الله له : ( فاخرج منها فإنك رجيم ، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) ص/77-78 .

ثم سأل الله أن ينظره إلى البعث فأنظره الله : ( قال أنظرني إلى يوم يبعثون ، قال إنك من المنظرين ) الأعراف/14-15 .

فلما أمِنَ إبليس من الهلاك تمرد وطغى وعاند : ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) الأعراف/16-17 .

ولما قال إبليس ذلك قال الله له : ( اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاءً موفوراً ، واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعِدهم , وما يعدهم الشيطان إلا غروراً ، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان , وكفى بربك وكيلاً ) الإسراء/62-64 .

ومن هنا أعلن الشيطان عن خبث عداوته لبني آدم فبدأ يزين لهم المعاصي ويغريهم بالمحرمات والخبائث ويأمرهم بالسوء والفحشاء فانخدع بذلك أكثر الناس , ووقعوا في تلك المعاصي والمحرمات : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين ) سبأ/20 .

وكل ما يقع بين بني آدم من الكفر والقتل والعداوة والبغضاء وانتشار الفواحش والزنا , وتبرج النساء وشرب الخمور وعبادة الأصنام واقتراف الكبائر فذلك كله من عمل الشيطان ليصد عن سبيل الله ويفسد الناس ويجرهم معه إلى نار جهنم : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) المائدة/90-91 .

وقد حذرنا الله من السير خلف الشيطان واتباع خطواته فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ) النور/21 .

وإذا أعرض الإنسان عن الله تولاه الشيطان وجره إلى الفساد والطغيان : ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً ) مريم/83 .

وكل من أعرض عن الله وسار خلف الشيطان فإنما يهلك نفسه وخسر ديناه و آخرته : ( ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً ) النساء/119 .

وقد سلك الشيطان طرقاً عجيبة في الإغواء فأفسد كثيراً من الناس وزين لهم سوء أعمالهم فأوردهم جهنم وبئس المصير : ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً ، أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصاً ) النساء/120 - 121 .

وعداوة الشيطان لآدم وذريته قديمة فقد أسكن الله آدم وزوجته في الجنة فجاء الشيطان إلى آدم وزين له المعصية فأطاعه آدم يظنه صادقاً فعصى آدم ربه وأخرج من الجنة ثم تاب الله عليه وقد حذرنا الله من طاعة الشيطان فقال : ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) الأعراف/27 .

ولما كانت عداوة الشيطان للإنسان ظاهرة بينة أمرنا الله بالحذر منه , وإعلان الحرب عليه ونصب العداوة له فقال : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) فاطر/6 .

وقد أرشدنا الله إلى أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كلما هممنا بمعصية فقال : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) فصلت/36 .

وفي يوم القيامة يوم الصدق والعدل يعترف الشيطان بجريمته فيعلن أمام الخلائق أن الله صادق وأنه كاذب وأنه لا لوم عليه وإنما الملامة على من اتبعه فيندم كل من اتبعه ولكن حينذاك لا ينفع الندم : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمونِ من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ) إبراهيم/22 .

ابو تميم
07-12-2006, 10:45 AM
السؤال:


تمر على المسلم مواقف لا يعرف كيف يحدد موقفه منها سواء كانت سياسية أو دعوية أو اجتماعية أو حتى شخصية .. فكيف أعرف التصرف المناسب في موقف مر علي ؟؟

الجواب:

الحمد لله
أخي الكريم أشكر لك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .. وأن يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبسا علينا فنضل .. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي :-

لتعلم يا عزيزي أننا لسنا ملزمين أن نحدد موقفا أو رأيا حول كل أمر أو حادث يمر علينا .. لسبب بسيط وهو أن الكثير مما يمر علينا لا يعنينا بأي حال ..!! أما المواقف التي تعنينا وتهمنا ويلزمنا تكوين رأي حولها .. فهي أنواع :

أولا : مواقف تتعدى في عمقها وبعدها حدود علمنا وإدراكنا وهذه نستنير فيها بآراء بعض أهل الاختصاص من علماء شرعيين أو باحثين أو متابعين حسب الاستطاعة .

ثانيا : مواقف تكون من الوضوح والتأثير بحيث أنها أصبحت حديث المجالس ووسائل الإعلام المختلفة .. وهذه نستطيع من خلال التوفيق بين آراء من نثق فيهم وبعض التقارير المختلفة .. أن نكون رؤية حولها .

ثالثا : أمور ومواقف تكون في نطاقنا ودائرتنا الخاصة وهذه نحتاج لكي نكون حولها رؤية إلى وضع جميع بدائلها وإيجابياتها وسلبياتها .. ثم مقارنتها بموضوعية وبالتالي وضع تصور مبدئي حولها قد ندعمه بالاستشارة لمن سبقنا في مجالها .. أو من نثق برأيه حولها فمن شاور الرجال شاركهم في عقولهم . ومع مرور الأيام ووقوع الأخطاء والاستفادة من التجارب يصبح لدى الإنسان رصيد من الخبرة التراكمية ودراية أكبر يقيم من خلالها الأشياء والمواقف ويحدد على ضوء خبراته وتجاربه العملية والنظرية موقفه منها .

وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

ابو تميم
07-12-2006, 10:45 AM
السؤال:


أنا مسلم والحمد لله ، لكن مشكلتي أني أعيش داخل نفسي ، فلا أجد من يفهمني من الناس إلا القليل ولذا أفضل العزلة والسرية في كل أموري . فلا أخبر من هم حولي عن نفسي ولا عن صفات شخصيتي ، فأنا أحب أن أكون أنا بنفسي .
على سبيل المثال إن أردت فعل شيء ما فلا أخبر به أي أحد مهما كان قريبًا مني ولو كان من إخواني المؤمنين . وهذا لا ينفي أني حقـًا أحب من يتّبعون القرآن والسنة . وأحب علماء الإسلام أمثال الإمام البخاري ومسلم والشافعي والألباني ومن على شاكلتهم ، وأود أن أكون يومًا مثلهم. فأرجو منكم نصحي ماذا أفعل لعلاج شخصيتي هذه ؟.

الجواب:

الحمد لله

هذه الحالة التي تعاني منها تتعلق بنمط شخصيتك ، وهي لا تعتبر مرضا نفسيا حقيقيا ، والأمر الضروري في علاج مثل هذه الحالات هو تطوير المهارات الاجتماعية ، وهذا من الممكن جداً ، ولكن يتطلب المثابرة والصبر والتدريب الاجتماعي المتواصل .

ويتلخص البرنامج التدريبي في :

أولاً : أن تهيئ نفسك من الناحية العقلية والذهنية والجسدية لمخالطة الناس ، والصبر عليهم ، والتجانس معهم قدر الاستطاعة .

ثانيًا : مارس أي نوع من الرياضة الجماعية مثل كرة القدم - مثلاً – حيث يحدث فيها نوع من الاحتكاك والتخاطب الشعوري واللاشعوري

ثالثا : انضم للجمعيات والأعمال الخيرية والتطوعية ، واحضر حلقات التلاوة ومدارسة القرآن الكريم .

رابعا : حاول أن تعرض نفسك على أحد الأطباء النفسيين الثقات ، لكي يرشدك إلى بعض السلوكيات العلاجية المفيدة .

خامسا : تجنب الإحساس بالبعد عن المجتمع ، وحاول نسيان كل ما من سببه أن يقوي هذا الإحساس لديك ، فقد يكون سبب الانطوائية موقفاً تعرضت له ، أو محنة مررت بها ، فاستعن بالله على علاجها ونسيانها .

وبالله التوفيق .

ابو تميم
07-12-2006, 10:46 AM
السؤال:


شيخنا إني أحبكم في الله ، رجائي أن تجيبني كي ألجم أفواه الطاعنين في أهل العلم ، فهناك من يتهمكم بالتكفير والقطبية ـ كما يسمونها ـ ?.

الجواب:

الحمد لله

أحبك الله الذي أحببتنا فيه ، وجمعنا الله في مستقر رحمته ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

وبخصوص ما ورد في سؤالك ، فننصحك بالابتعاد عن كل من يتكلم في إخوانك المسلمين أو يقدح فيهم أو يتهمهم ويطعن في نياتهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) رواه أبو داود برقم 4880 ، وصححه الألباني

ثم إن عليك واجب النصيحة لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل ، وأن يكفوا عن مثل تلك الألقاب التي تفرق المسلمين ، وما كان من واجب النصيحة لبعض الأخطاء فإنها لا تكون بالتشهير والطعن في النيات ونحو ذلك .

أما مسألة التكفير ففيها تفصيل . فتكفير من كفره الله تعالى أو كفره رسوله صلى الله عليه وسلم واجب حتمي ، والله عز وجل قد كفر طوائف في كتابه ، كما قال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) ، وقال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ، وتكفير من لم يكفره الله تعالى أو يكفره رسوله صلى الله عليه وسلم محرم .

وقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وكما لا يجوز أن نطلق الكفر على شخص معين حتى يتبين شروط التكفير في حقه ، يجب أن لا نجبن عن تكفير من كفره الله ورسوله ، ولكن يجب أن نفرق بين المعين وغير المعين " شرح كتاب التوحيد 2/271

وانظر سؤال ( 21576 ) ، والله أعلم

ثم إن كل من اتهم شخصاً بتهمة فعليه الدليل ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )

( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ )

والمشكلة المنتشرة بين بعض المنتسبين إلى الدين هداهم الله أنهم يرمون الناس بتهم لا تعتبر أصلاً في الشرع من الأمور القادحة والمخلّة بالدين .

ثم لا يأتون على ذلك بدليل ويتابعون هوى أنفسهم ، فالنفس تحب أن تنصب نفسها حكماً على العباد تجرح وتعدل وترفع وتخفض وتنبز .

والواجب مخالفة هوى النفس في هذا وميزان الناس بميزان الشرع وتذكر حسناتهم والمناصحة لأخطائهم .

والله الموفق .

ابو تميم
07-12-2006, 10:46 AM
السؤال:


نعيش في بلاد عربية إسلامية لكنّا عندنا لم نذق طعم الإيمان فنشكو قلّة أهل الخير الذين يذكّرونا بالله ، فجزاكم الله خيراً انصحونا بوصية ننتفع بها.

الجواب:

الحمد لله

1- عليك بقراءة القرآن كثيراً ، والإكثار من الاستماع لتلاوته وتدبر معاني ما تقرأ وما تسمع بقدر استطاعتك ، وما أشكل عليك فهمه فاسأل عنه أهل العلم ببلدك أو مكاتبة غيرهم من أهل العلم من علماء السنة .

ويعينك على التدبر قراءة تفسير لما تقرأه من القرآن ، وما أخصر التفاسير وأحسنها تفسير السعدي رحمه الله .

2- وعليك بالإكثار من ذكر الله بما ورد من الأذكار في الأحاديث الصحيحة مثل " لا إله إلا الله " ومثل " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ونحو ذلك ، وارجع في ذلك إلى كتاب " الأذكار النووية " للنووي وأمثالها .

فإن ذكر الله يزداد به الإيمان وتطمئن به القلوب ، قال الله تعالى : ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) سورة الرعد/ 28

وحافظ على الصلاة والصيام وسائر أركان الإسلام مع رجاء رحمة الله ، والتوكل عليه في كل أمورك ، قال الله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) سورة الأنفال/2-4

واعلم بأن الإيمان يزيد بطاعة الله ، وينقص بمعصيته ، فحافظ على ما أوجب الله من أداء الصلوات في وقتها جماعة في المسجد ، وأداء الزكاة طيبةً بها نفسك طهرة لك من الذنوب ورحمة بالفقراء والمساكين .

وجالس أهل الخير والصلاح ليكونوا عوناً لك على تطبيق الشريعة ، وليرشدوك إلى ما فيه السعادة في الدنيا والآخرة .

وجانب أهل البدع والمعاصي لئلا يفتنوك ويضعفوا عزيمة الخير فيك .

وأكثر من فعل نوافل الخير ، والجأ إلى الله واسأله التوفيق .

إنك إن فعلت ذلك : زادك الله إيماناً ، وأدركت ما فاتك من المعروف ، وزادك الله إحساناً واستقامة على جادة الإسلام

ابو تميم
07-12-2006, 10:47 AM
السؤال:


ما هي الأمور التي تساعد على قيام الليل ( التهجد ) .

الجواب:

الحمد لله
الأسباب المعينة على قيام الليل كثيرة منها :

1- الإخلاص لله تعالى : كما أمر الله تعالى بإخلاص العمل له دون ما سواه : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ، فكلما قوي إخلاص العبد كان أكثر توفيقاً إلى الطاعات والقربات ، وفي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب " رواه أحمد صحيح الجامع 2825 . قال مطرف بن عبدالله بن الشخير : صلاح العمل بصلاح القلب ، وصلاح القلب بصلاح النية . قال ابن القيم رحمه الله : وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته يكون توفيقه سبحانه وإعانته ، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم ونياتهم ورغبتهم ورهبتهم ، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك . ولذا حرص السلف الكرام أشد الحرص على إخفاء الطاعات كقيام الليل ؛ سأل رجل تميم بن أوس الداري رضي الله عنه فقال له : كيف صلاتك بالليل ؟ فغضب غضباً شديداً ثم قال : والله لركعة أصليها في جوف الليل في السر أحب إلي من أن أصلي الليل كله ، ثم أقصه على الناس . وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله ، فإذا قرب الفجر رجع فاضطجع في فراشه ، فإذا طلع الصبح رفع صوته كأنه قد قام تلك الساعة

ابو تميم
07-12-2006, 10:48 AM
السؤال:


كيف يمكن أن يتحكم الإنسان في أعصابه؟ إنني متضايق جداً وحين أغضب أترك المكان وقد تلوت بعض الأذكار وقلت (لا حول ولا قوة إلا بالله) ولكن لا فائدة. فما الحل؟.

الجواب:

الحمد لله
الغضب نزغة من نزغات الشيطان ، يقع بسببه من السيئات والمصائب مالا يعلمه إلا الله ، ولذلك جاء في الشريعة ذكرُ واسع لهذا الخلق الذميم ، وورد في السنة النبوية علاجات للتخلص من هذا الداء وللحدّ من آثاره ، فمن ذلك :

1- الاستعاذة بالله من الشيطان :

عن سليمان بن صرد قال : كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجلان يستبّان ، فأحدهما احمرّ وجهه واتفخت أوداجه ( عروق من العنق ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد رواه البخاري ، الفتح 6/337 ومسلم/2610 .

وقال صلى الله عليه وسلم : إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله ، سكن غضبه صحيح الجامع الصغير رقم 695 .

2- السكوت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا غضب أحدكم فليسكت ) رواه الإمام أحمد المسند 1/329 وفي صحيح الجامع 693 ، 4027 .

وذلك أن الغضبان يخرج عن طوره وشعوره غالباً فيتلفظ بكلمات قد يكون فيها كفر والعياذ بالله أو لعن أو طلاق يهدم بيته ، أو سب وشتم - يجلب له عداوة الآخرين . فبالجملة : السكوت هو الحل لتلافي كل ذلك .

3- السكون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) .

وراوي هذا الحديث أبو ذر رضي الله عنه ، حدثت له في ذلك قصة : فقد كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال : أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه ؟ فقال رجل أنا فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقّه أي كسره أو حطّمه والمراد أن أبا ذر كان يتوقع من الرجل المساعدة في سقي الإبل من الحوض فإذا بالرجل يسيء ويتسبب في هدم الحوض .

، وكان أبو ذر قائماً فجلس ثم اضطجع فقيل له : يا أبا ذر لم جلست ثم اضطجعت ؟ قال فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم .... وذكر الحديث بقصته في مسند أحمد 5/152 وانظر صحيح الجامع رقم 694 .

وفي رواية كان أبو ذر يسقي على حوضٍ فأغضبه رجل فقعد .... فيض القدير ، المناوي 1/408 .

ومن فوائد هذا التوجيه النبوي منع الغاضب من التصرفات الهوجاء لأنه قد يضرب أو يؤذي بل قد يقتل - كما سيرد بعد قليل - وربما أتلف مالاً ونحوه ، ولأجل ذلك إذا قعد كان أبعد عن الهيجان والثوران ، وإذا اضطجع صار أبعد ما يمكن عن التصرفات الطائشة والأفعال المؤذية . قال العلامة الخطابي - رحمه الله - في شرحه على أبي داود : ( القائم متهيء للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى ، والمضطجع ممنوع منهما ، فيشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد . والله أعلم سنن أبي داود ، ومعه معالم السنن 5/141 .

4- حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب . فردّد ذلك مراراً ، قال لا تغضب رواه البخاري فتح الباري 10/456 .

وفي رواية قال الرجل : ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله مسند أحمد 5/373 .

5- لا تغضب ولك الجنة حديث صحيح : صحيح الجامع 7374 . وعزاه ابن حجر إلى الطبراني ، انظر الفتح 4/465 .

إن تذكر ما أعد الله للمتقين الذين يتجنبون أسباب الغضب ويجاهدون أنفسهم في كبته ورده لهو من أعظم ما يعين على إطفاء نار الغضب ، ومما ورد من الأجر العظيم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ومن كظم غيظاً ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة رواه الطبراني 12/453 وهو في صحيح الجامع 176 .

وأجر عظيم آخر في قوله عليه الصلاة والسلام : ( من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ماشاء

ابو تميم
07-12-2006, 10:48 AM
السؤال:


السؤال :
كلما فعلت شيئاً جيداً أنظر للناس لكي يقدروا عملي ، وبعبارة أخرى فأنا أرائي ، أعلم بأن الرياء غير مسموح به في الإسلام ولكن كيف أستطيع أن أتخلص من الرياء وهذا الشعور ؟.

الجواب:

الجواب :
على الراغب في التخلص من الرياء أن يسلك هذه السبل في علاج نفسه منه ، ومن ذلك :
1. استحضار مراقبة الله تعالى للعبد .

وهي منزلة " الإحسان " التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل ، وهي " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " . رواه مسلم ( 97 ) .

فمن استشعر رقابة الله له في أعماله يهون في نظره كل أحد ، ويوجب له ذلك التعظيم والمهابة لله تعالى .

2. الاستعانة بالله تعالى على التخلص من الرياء

قال الله تعالى عن المؤمنين { إياك نعبد وإياك نستعين } [ الفاتحة 5 ] ، ومن الأشياء التي تنفع في هذا الباب الاستعانة بالله في دعائه ، قال صلى الله عليه وسلم : "أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول :وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم " . رواه أحمد (4/403) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 3731 ) .

3. معرفة آثار الرياء وأحكامه الأخروية .

حيث أن الجهل بذلك يؤدي إلى الوقوع أو التمادي فيه ، فليعلم أن الرياء مُحبط للأعمال ، وموجب لسخط الله ، والعاقل لا يتعب نفسه بأعمال لا يكون له أجر عليها ، فكيف إذا كانت توجب سخط الله وغضبه .

ومن أعظم الأحاديث في عقوبة المرائين في الآخرة ما أخبرنا به صلى الله عليه وسلم : " أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ فَيَقُولُ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رواه الترمذي ( 2382 ) وحسّنه ، وصححه ابن حبان ( 408 ) ، وابن خزيمة ( 2482 ) .

4. النظر في عقوبة الرياء الدنيوية .

وكما أن للرياء عقوبة أخروية ، فكذلك له عقوبة دنيوية ، وهي أن يفضحه الله تعالى ، ويظهر للناس قصده السيّئ ، وهو أحد الأقوال في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم " من سمَّع : سمَّع الله به ، ومَن راءى : راءى الله به " رواه البخاري ( 6134 ) ومسلم ( 2986 ) . قال ابن حجر : قال الخطابي معناه : من عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه .

وقيل : من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا سيئا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة . أ.هـ " فتح الباري " ( 11 / 336 ) .

5. إخفاء العبادة وعدم إظهارها .

وكلما ابتعد الإنسان عن مواطن إظهار العبادة : كلما سَلِم عمله من الرياء ، ومن قصد مواطن اجتماع الناس : حرص الشيطان عليه أن يظهر العبادة لأجل أن يمدحوه ويُثنوا عليه .

والعبادة التي ينبغي إخفاؤها هنا هي ما لا يجب أو يُسنُّ الجهر به كقيام الليل والصدقة وما أشبههما ، وليس المقصود الأذان وصلاة الجماعة وما أشبههما مما لا يُمكن ولا يُشرع إخفاؤه .

نسأل الله الإخلاص في القول والعمل وأن يغفر لنا ما وقعنا فيه من الرّياء والسمعة وصلى الله على نبينا محمد .

ابو تميم
07-12-2006, 10:49 AM
السؤال :
ماذا يفعل من رأى في نفسه الشر وأن الشر يغلب الخير ؟

الجواب:

الجواب :
الحمد لله
الإنسان كائن ضعيف ، يتعرض لنوازع الخير والشر ، وقد يضعف وينساق إلى طريق الرذيلة والانحراف ، ويدفعه الشر إلى طريق الظلم والتعدي ، ويزين له الشيطان فعل المنكرات ، ويبرر له كل تصرف منحرف .

لكن عنصر الخير يحرك فيه ضميره ، ويُشعره بالندم ، ويحثه على الرجوع إلى الحق ، والاستجابة لنداء العقل .

وتختلف قدرات الناس ، وقوة إرادتهم ، وصفاء نفوسهم ، وشفافية أرواحهم ، فمنهم من يروض نفسه على السير على طريق الفضائل والمكرمات ، ويربيها على المبادئ والأخلاق ، ويقاوم الشهوات ، والميول المنحرفة ، ويلزم نفسه بالاستقامة والإنصاف ، فهذا يستطيع أن يواجه الشر ، ويحتمل في سبيل ذلك كل أمر عسير ، ولا يفقد الأمل بتغلب الخير ، واندحار الشر ، وزواله .

ومنهم من ينساق وراء الشهوات ، ويعجز عن إلزام نفسه بالفضائل ، ويتخلى عن كثير من أوامر الله ورسوله ، ويضعف أمام المواجهة ، ويفقد الأمل في تغلب الخير .

فالسرّ في المسألة كلها أن يُجاهد العبد هواه ونفسه الأمّارة بالسوء لينال الهداية من الله قال الله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا ) .

وفيما يلي عبارات جميلة في المجاهدة لابن القيم رحمه الله

" يا أقدام الصبر احملي بقي القليل تذكّر حلاوة ( العبادة ) يَهُن عليك مُرّ المجاهدة " الفوائد

" اخرج إلى مزرعة المجاهدة واجتهد في البذر واسق شجرة الندم بساقية الدمع فإذا عاد العود أخضر فَعُد لما كان . " بدائع الفوائد 3/742

" وقيل : المحبة صدق المجاهدة في أوامر الله وتجريد المتابعة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " طريق الهجرتين 1/460

" من ترك المجاهدة بالكلية ضعف فيه باعث الدين وقويَ فيه باعث الشهوة ومتى عود نفسه مخالفة الهوى غلبه متى أراد " عدة الصابرين ص/46

والمؤمن المجاهد يعلم أن الخير باقٍ ، وأن الغلبة له ، مهما اشتدت الظلمة ، وعظمت المصيبة وتحكم الشر واستبد ، وتجاوز كل حد ، والله المستعان .

ابو تميم
07-12-2006, 10:49 AM
السؤال :
هل هناك كتب في علم النفس تنصح بها ؟

الجواب:

الجواب:
الحمد لله
إن كنت تسأل عن أسماء مؤلفات في علم النفس الإسلامي فالجواب أنّ الكتابات الحديثة في الموضوع لا تزال قليلة مع الأسف وهذا المجال بحاجة إلى من درس الكتاب والسنّة وله بصيرة بالنّفس البشرية وتجارب واقعية وخبرة بما لدى غير المسلمين من تجارب وكتابات في الموضوع حتى يستطيع الكتابة النّقية المفيدة في الموضوع ، وعلى أية حال فلا يخلو الأمر من وجود بعض الكتابات الجيّدة في هذا الموضوع ومن ذلك :
1- علم النفس الدعوي عبد العزيز محمد النغميشي
2- مدخل إلى التربية الإسلامية عبد الرحمن اليامي
3- أسس الصحة النفسية للطفل المسلم مالك بدري
4- التفكر من المشاهدة إلى الشهود : دراسة نفسية إسلامية مالك بدري
5- علم النفس التعليمي محمد خليفة بركات
6- آراء ابن القيم التربوية حسن علي حسن الحجاجي
7- دراسات في النفس الإنسانية محمد قطب
8- منهج التربية الإسلامية 1-2 محمد قطب
9- علم النفس في حياتنا اليومية محمد عثمان نجاتي
10- علم النفس التكويني عبد الحميد محمد الهاشمي
11- المراهقون عبد العزيز محمد النغميشي
12- أصول علم النفس العام عبد الحميد محمد الهاشمي
ولعلك تجد في المرجع الأول بعض التفاصيل عن هذه المراجع ، نسأل الله لك التوفيق.

ابو تميم
07-17-2006, 09:38 AM
السؤال:


إذا كانت الزوجة لا تصلي بانتظام أو لا تصوم أو تخل ببعض التزاماتها الدينية الأخرى، فهل الزوج مسئول عن هذا يوم الحساب ، وهل سيعاقب عليه وما هي مسئوليته حيال هذا الموضوع في هذه الدنيا ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) ففي هذه الآية أن الرجل والٍ على المرأة وقوّام عليها ، وفي الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " والرجل راعٍ على أهل بيته ومسئول عن رعيته ، كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالرجل راع ومسئول عن رعيته " . واهم ما يجب على الراعي توجيه رعيته إلى القيام بأمر الله بفعل ما أوجب الله ، وترك ما حرّم ، بهذا يؤدي واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فعلى الزوج أن يأمر زوجته بما أوجب الله عليها وينهاها عما حرّم ، واعظم الواجبات على المسلم الصلوات الخمس وصيام رمضان ، هذان ركنان من أركان الإسلام ، فالواجب على الزوج أن يأمر زوجته بأدائها وبالمحافظة على هاتين الفريضتين ، ولا يجوز له أن يتهاون في ذلك ، وكذلك سائر الواجبات ، وعليه أن ينهاها عما حرّم الله من الأقوال والأفعال ، فإذا رأى منها التجاوب والطاعة فهذا هو المراد ، وإن أصرّت على عصيانها فينبغي للمسلم ألا يبقيها له زوجه ، بل عليه أن يطلقها ، فكيف يرضى المسلم بزوجة لا تصلي أو تترك بعض الأوقات أو لا تصوم رمضان ، هذا مما لا يليق بالمسلم ، والله تعالى يقول : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) . فمن قام بالواجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تبرأ ذمته ، ويسلم من عقوبة الله ، ومن أهمل وتهاون فإنه يعرض نفسه لما توّعد الله به التاركين لهذا الواجب ، قال تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) ، وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم ) قال المفسرون : إذا اهتديتم : أي إذا قمتم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ابو تميم
07-17-2006, 09:39 AM
السؤال:


أنا شاب ملتزم ، ولي أخ في الله أحبه فيه ، رأيته عند إشارة المرور صدفة وقد ارتفع صوت الأغاني من سيارته ، فناصحته بطريقة مباشرة دون أن أذكر له أني رأيته ، فأبدى اعتذاره وتوبته ، وقام - كما يقول - بإزالة الأغاني من سيارته ومن جهاز الحاسب كذلك ولله الحمد ، ولكن بعد أيام أراه يشارك في بعض المنتديات بمشاركة ماجنة ويكتب اسم الأغنية ، وقد عرفته بلقبه الذي يكنى به ورمزه ، كما أنه في بعض الأحيان يصرح بمحادثته في الإنترنت لقريبات له لسن محارم له .
فهل لي أن أقاطعه ، أو أجاريه على ظاهره ، علماً بأن النصيحة يقابلها بالقبول دون أن يعمل بها ، وعلما بأن ظاهره الالتزام ، وقد عرفه أصحابه بذلك ، إلا أني أعلم عنه ما لا يعرفون ؟.

الجواب:

الحمد لله

الذي يعصي الله تعالى إما أن يكون مظهراً لمعصيته أو يكون مستتراً بها ، فإن كان مظهراً لها فإنه يُهجر ـ ولو طالت المدة ـ إن كان الهجر يردعه عن معصيته ، أو يحمله على التقلل منها .

وإن كان مستتراً بها وقدِّر لك أن تراها فيُنكر عليه سرّاً ويُنصح ويُستر عليه :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) متفق عليه .

ورأى محمد بن المنكدر رجلا واقفا مع امرأة يكلمها ، فقال : ( إن الله يراكما ، سترنا الله وإياكما !! ) .

وفي مثل هذه الحالة يشرع لك أيضا أن تهجره وحدك ، إن كان ذلك الهجر يؤثر فيه ، ولا يترتب عليه مفسدة أكبر ؛ كأن يجاهر بالمعصية ، بعدما كان مستترا بها ، أو يزيد منها بعد إقلال ، أو أن يفعل معصية أخرى هي أشد مما هجرته من أجله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار وأن يهجر ويذم على ذلك ، فهذا معنى قولهم " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " ، بخلاف من كان مستتراً بذنبه مستخفياً فإن هذا يُستر عليه ، لكن ينصح سرّاً ، ويَهجره مَن عرف حاله حتى يتوب ويَذكر أمره على وجه النصيحة .

" مجموع الفتاوى " ( 28 / 220 ) .

وبوَّب البخاري رحمه الله على حديث كعب بن مالك وقصة تخلفه عن تبوك بقوله :

" قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى " .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

" قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى " : أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز ؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع ، فتبين هنا السبب المسوِّغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية ، فيسوغ لمن اطَّلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها .

" فتح الباري " ( 10 / 497 ) .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ قَالَ : فَنَهَاهُ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ، قَالَ : فَعَادَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا . رواه البخاري ( 5162 ) ومسلم ( 1954 ) .

قال النووي – رحمه الله - :

فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنَّة مع العلم ، وأنه يجوز هجرانه دائماً ، والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائماً ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ، كحديث كعب بن مالك ، وغيره . " شرح مسلم " ( 13 / 106 ) .

فالواجب عليك ـ أخي الكريم ـ تجاه صاحبك النصح والتذكير والوعظ والتخويف بالآخرة ، فإن استجاب فالحمد لله ولك أجره ، وإن استمر على معصيته مستتراً متخفيّاً ، فإنه يستحق الهجر منك إن رأيتَ أن هجره أنفع له ، فإن لم يكن هجرك نافعاً له فلا نرى لك هجره ، بل نرى مداومة مصاحبتك له عسى أن ينتفع بذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم ؛ فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله ، فان كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضى هجره إلى ضعف الشر وخفيته : كان مشروعا ، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك ، بل يزيد الشر ، والهاجر ضعيف ، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته : لم يشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر .

والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين . " مجموع الفتاوى " ( 28 / 206 ) .

وننبهك ـ أخيرا ـ إلى أنه من الممكن أن تنصحه وتدله على الخير ، من غير أن تواجهه بما فعل ، وبخصوص مشاركاته في المنتديات ، فمن الممكن أيضا أن تنصحه ، وتكتب له مشاركة ، أو ترسل له على بريده ، إن أمكنك ، من غير أن تعرفه بشخصك ، إن كان ذلك يقلل من مجاهرته بالمعصية ، وارتكابه لها .

هدانا الله وإياك لما يحبه ويرضى ، وجعلنا جميعا مفاتيح للخير ، مغاليق للشر .

والله أعلم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:40 AM
السؤال:


أخي متدين ولكن زوجته غير متدينة فهي لا تصوم ولا تدري أصلاً عن رمضان، لا يوجد أحد من أقربائنا يسكن قريباً منه ويجده من الصعب أن يؤثر على زوجته أو يجعلها تتغير، يدعو الله لها أن يهديها وأن يرزقه الصبر عليها، ولكن الذي يبدو أنها لا تريد أن تتغير أو أن تتصرف كالمسلمين .
هل يمكن أن تخبرني كيف يتصرف معها لكي تقرب أكثر للإسلام وتصبح متدينة ؟.

الجواب:

الحمد لله

الواجب على أخيك أن يسعى بكل الوسائل لهداية زوجته إلى طريق الحق ، فيستعمل معها أسلوب الترغيب والترهيب ، ويذكرها بالله عز وجل وحقوقه ، ويعظها وينبهها إلى خطر ما هي عليه ، ثم ليسعى إلى ربطها بصحبة صالحة ، ولو لم تكن من أقاربه ، كأن يربطها بزوجات أصحابه المستقيمات الصالحات ، ويحضر لها الأشرطة النافعة ، والكتيبات المفيدة ، فإن أطاعته فهذا هو المطلوب ، وإلا فلا مانع من أن يستعمل معها أسلوب الهجر إذا كان مفيدا في مثل هذه الحالة ، فإنه إذا شرع الهجر لأجل حق الزوج ، فلأن يشرع لأجل حق الله من باب أولى .

وقد ثبت عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا ، فقالا لي اصعد ، فقلت إني لا أطيقه ، فقالا إنا سنسهله لك ، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل ، إذا أنا بأصوات شديدة ، فقلت ما هذه الأصوات قالوا هذا عواء أهل النار ، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما ، فقلت من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ) رواه البيهقي برقم 7796 ، وصححه الألباني

فإذا كانت تلك عقوبة من يفطر قبل موعد الإفطار ، فكيف بمن لا يصوم أصلا .

أما إذا كانت تلك الزوجة تضيف إلى عدم صيامها عدم الصلاة بالكلية ، فإنها بذلك تكون قد خرجت عن حظيرة الإسلام على الراجح من أقوال أهل العلم ، وعليه فلا يجوز لأخيك أن يبقيها تحت عصمته .

والله أعلم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:41 AM
السؤال:


يكون الاحتفال بالأعراس في بلادنا بالطبل والغناء والرقص ، فهل علي من إثم لو ذهبت إلي العرس وجلست بعيداً عن مجلس الغناء وخاصة في أعراس أهل زوجي وأهلي فلا أستطيع عدم الذهاب والمعاونة في الأمور المباحة مثل الطبخ وغيره ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

لا يجوز حضور حفلات الأعراس المشتملة على المنكرات ، كالأغاني المصحوبة بالطبل ، أو سواه من المعازف ، إلا الدف ، أو المشتملة على الاختلاط بين الرجال والنساء ، أو غير ذلك من المنكرات ، إلا لمن يقدر على إنكارها ، ويغلب على ظنه زوال المنكر بإنكاره .

قال ابن قدامة رحمه الله : " إذا دعي إلى وليمة فيها معصية ، كالخمر والزمر والعود ونحوه ، وأمكنه الإنكار وإزالة المنكر ، لزمه الحضور والإنكار ؛ لأنه يؤدي فرضين : إجابة أخيه المسلم ، وإزالة المنكر . وإن لم يقدر على الإنكار ، لم يحضر . وإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر ، أزاله ، فإن لم يقدر انصرف . ونحو هذا قال الشافعي " انتهى من "المغني" (7/214) .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه : " إذا كانت حفلات الزواج خالية من المنكرات كاختلاط الرجال بالنساء والغناء الماجن أو كانت إذا حضرتْ غَيَّرت ما فيها من منكرات جاز لها أن تحضر للمشاركة في السرور ، بل الحضور واجب إن كان هناك منكر تقوى على إزالته .

أما إن كان في الحفلات منكرات لا تقوى على إنكارها فيحرم عليها أن تحضرها لعموم قوله تعالى : ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ ) الأنعام/70 ، وقوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) لقمان/6 ، والأحاديث الواردة في ذم الغناء والمعازف كثيرة جدا " انتهى ، نقلا عن "فتاوى المرأة" ، جمع : محمد المسند (ص 92) .

ثانيا :

إذا كان ذهابك للعرس ومشاركتك في الطبخ ونحوه ، لا يترتب عليه سماع المنكر ، أو إقراره أو الإعانة عليه ، كأن يكون محل المنكر بعيدا عنك ، أو أن تنصرفي من المكان قبل شروعهم في منكراتهم ، فلا حرج عليك في الذهاب حينئذ ، وينبغي أن تبذلي لهم النصح ، وتبيني لهم حكم هذه المنكرات ، وتحريم المشاركة فيها .

قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) النساء/140 :

" قوله تعالى : ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) أي غير الكفر , ( إنكم إذا مثلهم ) : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ، والرضا بالكفر كفر . قال الله عز وجل : ( إنكم إذا مثلهم ) فكل من جلس في مجلس معصية ، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء .

وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية " انتهى .

وقال السعدي رحمه الله :

" وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق , التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه , وتقتحم حدوده التي حدها لعباده . ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم ( حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) أي : غير الكفر بآيات الله والاستهزاء بها . ( إِنَّكُمْ إِذًا ) أي : إن قعدتم معهم في الحال المذكور ( مَثَلُهُمْ ) لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم , والراضي بالمعصية كالفاعل لها .

والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به , فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة , أو القيام مع عدمها "

ابو تميم
07-17-2006, 09:42 AM
السؤال:


هل معنى حديث ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ... ) أننا نبدأ مباشرة باليد ولو كان التغيير بالكلام ممكناً ؟.

الجواب:

الحمد لله
تغيير المنكر له مراتب ، إذ يتدرج من التنبيه والتذكير إلى الوعظ والتخويف ، ثم الزجر والتأنيب ، ثم التغيير باليد ، ثم إيقاع العقوبة بالنكال والضرب ، وأخيراً الاستعداء ورفع الأمر إلى الحاكم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:42 AM
السؤال:


لماذا لا يسمح للفتاة الكاثوليكية المتزوجة من مسلم الاحتفال بأعيادها الدينية ؟ مع أنها متزوجة من مسلم وهي باقية على عقيدتها . هل يمكنها أن تتعبد حسب اعتقادها ؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا رضيت الفتاة النصرانية بالزواج من مسلم ، فإنه ينبغي أن تعلم أمورا :

1- أن الزوجة مأمورة بطاعة زوجها ، في غير المعصية ، لا فرق في ذلك بين الزوجة المسلمة وغيرها ، فإذا أمرها زوجها بغير معصية لزمها طاعته . وقد جعل الله هذا الحق للرجل ، لأنه قوّام على الأسرة ومسئول عنها ، ولا تستقيم الحياة الأسرية إلا بأن تكون هناك كلمة مسموعة مطاعة من فرد من أفرادها ، لكن هذا لا يعني أن يتسلط الرجل أو يستغل هذا الحق للإساءة إلى زوجته وأولاده ، بل يجتهد في الصلاح والإصلاح ، والنصح والتشاور ، لكن لا تخلو الحياة من مواقف تحتاج إلى حسم ، وكلمة فاصلة ، لابد منها ، ومن الاستجابة لها . فينبغي للفتاة النصرانية أن تتفهم هذا المبدأ قبل إقدامها على الزواج من مسلم .

2- أن إباحة الإسلام الزواج من نصرانية أو يهودية ، يعني الزواج بها مع بقائها على دينها ، فليس للزوج أن يكرهها على الإسلام ، ولا أن يمنعها من عبادتها الخاصة بها ، لكن له الحق في منعها من الخروج من المنزل ، ولو كان خروجها للكنيسة ، لأنها مأمورة بطاعته ، وله الحق في منعها من إعلان المنكر في المنزل ، كنصب التماثيل ، وضرب الناقوس .

ومن ذلك : الاحتفال بالأعياد المبتدعة ، كعيد قيامة المسيح ، لأن ذلك منكر في الإسلام ، من جهتين : من جهة كونه بدعة لا أصل لها - ومثله الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعيد الأم - ، ومن جهة ما يتضمنه من الاعتقاد الفاسد ، من أن المسيح قتل وصلب وأدخل القبر ثم قام منه .

والحق أن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب وإنما رفع إلى السماء حياًّ.

انظري السؤال (10277) ، (43148) .

والزوج ليس له أن يجبر زوجته النصرانية على ترك اعتقادها هذا ، ولكنه ينكر إشاعتها للمنكر وإظهارها له ، فيجب التفريق بين حقها في الاستمرار على دينها ، وبين إظهارها للمنكرات في بيته . ومثل هذا : ما لو كانت الزوجة مسلمة ، وتعتقد إباحة شيء ، وزوجها يعتقد تحريمه ، فإن له منعها منه ، لأنه قوّام الأسرة ، وعليه أن ينكر ما يعتقد أنه منكر .

3- الذي عليه جمهور أهل العلم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، إضافة إلى مخاطبتهم بالإيمان ، وهذا يعني أنه يحرم عليهم ما يحرم على المسلمين من شرب الخمر ، وأكل الخنزير ، وإحداث البدع ، أو الاحتفال بها . وعلى الزوج أن يمنع زوجته من ارتكاب شيء من ذلك ، لعموم قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) التحريم/6 ، ولا يستثنى من ذلك إلا اعتقادها وعبادتها المشروعة في دينها ، كصلاتها وصومها الواجب ، فإن الزوج لا يتعرض لها في ذلك ، وليس من دينها شرب الخمر ولا أكل الخنزير ولا الاحتفال بالأعياد المحدثة ، التي اخترعها الأحبار والرهبان .

قال ابن القيم رحمه الله : " وأما الخروج إلى الكنيسة والبيعة فله منعها منه ، نص عليه الإمام أحمد في الرجل تكون له المرأة النصرانية ، قال : لا يأذن لها في الخروج إلى عيد النصارى أو البيعة .

وقال في الرجل تكون له الجارية النصرانية تسأله الخروج إلى أعيادهم وكنائسهم وجموعهم : لا يأذن لها في ذلك ".

قال ابن القيم : " وإنما وجه ذلك أنه لا يعينها على أسباب الكفر وشعائره ولا يأذن لها فيه ".

وقال : " وليس له منعها من صيامها الذي تعتقد وجوبه وإن فوت عليه الاستمتاع في وقته ولا من صلاتها في بيته إلى الشرق وقد مكن النبي وفد نصارى نجران من صلاتهم في مسجده إلى قبلتهم " انتهى من "أحكام أهل الذمة" (2/819- 823) .

وصلاة وفد نصارى نجران في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها ابن القيم رحمه الله أيضاً في "زاد المعاد" (3/629) قال المحقق : "رجاله ثقات ، لكنه منقطع " انتهى . يعني : أن سنده ضعيف .

وينظر السؤال (3320)

والله أعلم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:43 AM
السؤال:


كنت أتصفح الشبكة مستهدفا المواقع غير الأخلاقية وأرسلها بعد ذلك إلى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا ليقوموا بحجبها . فهل يحسب هذا العمل لصالحي أم لا ؟.

الجواب:

الحمد لله

يُشكر للأخ السائل غيرته على المحارم ، وبغضه للمعصية ، وحبه لمحاربتها ، وتخليص الناس من شرورها ، لكننا لا ننصحه بتتبع مواقع الفساد من أجل التبليغ عنها لحجبها ؛ وذلك لأسباب كثيرة ، منها :

1. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره من فتنة النساء ، ولا شك أن فتنة النساء العاريات وفي أوضاع مخلة أعظم .

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ) . رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) .

2. أن المسلم مأمور بالابتعاد عن أماكن الفتنة ، والفرار من مواضعها ، والبعد عن أهلها ، ولا شك أن تتبع هذه المواقع مخالف لكل هذا .

عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ ( أي فليبعد) فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ ، أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ ) . رواه أبو داود ( 4319 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6301 ) .

قال ابن الجوزي رحمه الله :

واحذر - رحمك الله - أن تتعرض لسبب لبلاء ، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها ، وكما أن الحذر مقرون بالنجاة : فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب (الهلاك) ، وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها ، على أنه لا يسلم من تفكر وتصور وهمٍّ .

" ذم الهوى " ( ص 126 ) .

3. أن المسلم مأمور بغض البصر عن المحرمات ، والتصفح للمواقع الإباحية وما فيها يخالف هذا الأمر .

قال الله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/30 .

قال ابن كثير رحمه الله :

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم ، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه ، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم ، فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا ، كما رواه مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري .

" تفسير ابن كثير " ( 3 / 282 ) .

4. وقد ثبت النص الصحيح في النهي عن النظر إلى عورة الرجل من قبَل الرجل ، فما بالك بنظره إلى عورة المرأة ؟

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ) . رواه مسلم ( 338 ) .

5. أن المسلم ليس له إلا النظرة الأولى ، وتكرار النظر في المواقع الفاسدة يخالف هذا .

عن بريدة بن الحصيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( يَا عَلِيُّ ، لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى ، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ ) رواه الترمذي ( 2777 ) وأبو داود ( 2149 ) .

والحديث : حسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1903 )

وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي . رواه مسلم ( 2159 ) .

قال النووي :

ومعنى " نظر الفجأة " : أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال ، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه ، وإن استدام النظر أثم ، لهذا الحديث ، فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا ) . . .

ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم .

" شرح مسلم " ( 14 / 139 ) .

6. أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى نظر الحرام بـ " زنا العين " ، وهو بالإضافة لكونه حراماً من جهة التعدي في النظر فهو – أيضاً – كفرٌ بالنعمة التي وهبها الله للمسلم .

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ ) . رواه البخاري ( 5899 ) ومسلم ( 2657 ) .

قال النووي :

معنى الحديث : أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فمنهم من يكون زناه حقيقيّاً بإدخال الفرج في الفرج الحرام ، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام ، أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله ، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده ، أو يقبلها ، أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب ، فكل هذه أنواع من الزنا المجازي .

" والفرج يصدِّق ذلك كله أو يكذبه " معناه : أنه قد يحقق الزنا بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك ، والله اعلم .

" شرح مسلم " ( 16 / 206 ) .

7. أن المواقع الإباحية من المتوقع أن تكون ( 8 ) مليارات ! فقد كانت حوالي نصف مليار عام 1998 م فكيف بها الآن ؟ فلو أعطى كل موقع نظرة واحدة ، فكيف سيكون حال قلبه ؟ وكم سيستغرق من الأوقات لتتبعها ؟ لذا لا يُشك أن مثل هذا الفعل سبب لهلاك القلب والبدن والوقت .

8. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة والمثيرة قد يودي بصاحبها لتعلق القلب بهن فيستحكم العشق المحرم على قلبه فيفسده ، فيكون قد عرَّض نفسه لفتنة وهلاك بعد أن كان سالماً معافى .

قال ابن الجوزي رحمه الله :

وقد يتعرض الإنسان لأسباب العشق فيعشق ، فإنه قد يرى الشخص فلا توجب رؤيته محبته فيديم النظر والمخالطة فيقع ما لم يكن في حسابه ، ومن الناس من توجب له الرؤية نوع محبة ، فيعرض عن المحبوب فيزول ذلك ، فإن داوم النظر نمت ، كالجنة (البستان) إذا زرعت فإنها إن أهملت يبست ، وإن سقيت نمت . " ذم الهوى " ( ص 237 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

وكلما تواصلت النظرات وتتابعت كلما زاد تعلق القلب وهيجانه ، مثل المياه تسقى بها الشجرة فإذا أكثر من المياه فإنها تفسد الشجرة ، وكذلك النظر إذا كرر وأعيد فإنه يفسد القلب لا محالة ، فإذا تعرض القلب لهذا البلاء فإنه يعرض عما أُمِرَ به ويخرج بصاحبه إلى المحن ، ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ، ويلقي القلب في التلف ، والسبب في هذا : أن الناظر الْتَذَّتْ عينُه بأول نظرة فطلبت المعاودة كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة ، ولو أنه غض أولاً لاستراح قلبه وسلِم . " روضة المحبين " ( ص 94 ، 95 ) .

وقال رحمه الله :

إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق ، كما قال الله تعالى عن عشاق الصور : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الحجر/72 .

فالنظرة كأس من خمر ، والعشق هو سكر ذلك الشراب ، وسكر العشق أعظم من سكر الخمر ؛ فإن سكران الخمر يفيق ، وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات . " روضة المحبين " ( ص 104 ) .

9. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الهابطة قد يؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الحرام ، بل إلى تقليد ما يراه ، فالبداية النظر ، والنهاية الوقوع في المحظور .

ابو تميم
07-17-2006, 09:44 AM
السؤال:


هل يجوز إقامة أحزاب إسلامية في دولة علمانية ، وتكون الأحزاب رسمية ضمن القانون ، ولكن غايتها الدعوة إلى الله ؟ .

الجواب:

الحمد لله

يشرع للمسلمين المبتلين بالإقامة في دولة كافرة أن يتجمعوا ويترابطوا ويتعاونوا فيما بينهم ، سواء كان ذلك باسم أحزاب إسلامية أو جمعيات إسلامية لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى .

وبالله التوفيق

ابو تميم
07-17-2006, 09:44 AM
السؤال:


هل يجوز ترك الإنكار على بعض الناس في بعض المكروهات ، حتى يتألفهم ؟.

الجواب:

الحمد لله

" ليس الأمر خاصا بالمكروهات بل حتى بعض المعاصي يتركها . مثل إنسان يتعاطى أشياء دون أشياء فإنه يبدأ بالأهم فالأهم ، مثل : إنسان لا يصلي وهو عاق لوالديه ، أو متهم بالخمر ، أو بشيء آخر من المعاصي ، فعلى الناصح أن يبدأ بالصلاة ويوضح له عظم مكانتها وأن تركها كفر ، فإذا صلى أنكر عليه الناصح المنكرات الأخرى إذا رأى المصلحة في ذلك ، وإن رأى أن إنكار الجميع عليه لا يؤثر في المقصود ورجا أن يهديه الله في الجميع فلا بأس بذلك؛ لقول الله سبحانه : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ولهذا دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام وترك الشرك قبل إنكار المنكرات التي هم عليها مما دون الشرك

ابو تميم
07-17-2006, 09:45 AM
السؤال:


نسمع أحياناً ونقرأ عما يسمى بالحسبة ورجال الحسبة ، فن هم هؤلاء وما هي وظائفهم ؟.

الجواب:

الحمد لله

رجال الحسبة هم أناس متفرغون لإنكار المنكرات الظاهرة سواء تبرع أو بمرتبات من بيت مال المسلمين ومن وظائفهم الاحتساب في إنكار المنكرات في الأسواق وغيرها مثل :

1- الاختلاط والتبرج المحرمين شرعاً .

2- تشبه أحد الجنسين بالآخر .

3- تعرض الرجال للنساء بالقول أو بالفعل .

4- الجهر بالألفاظ المخلة بالحياء ، أو المنافية للآداب .

5- تشغيل المذياع ، أو التلفزيون ، أو المسجلات وما ماثل ذلك بالقرب من المساجد أو على أي نحو يشوش على المصلين .

6- إظهار غير المسلمين لمعتقداتهم ، أو شعائر مللهم ، أو إظهارهم عدم الاحترام لشعائر الإسلام وأحكامه .

7- عرض ، أو بيع الصور ، والكتب ، أو التسجيلات المرئية ، أو الصوتية ، المنافية للآداب الشرعية ، أو المخالفة للعقيدة الإسلامية اشتراكاً مع الجهات المعنية .

8- عرض الصور المجسمة ، أو الخليعة ، أو شعارات الملل غير الإسلامية كالصليب ، أو نجمة داوود ، أو صور بوذا ، أو ما ماثل ذلك .

9- صنع المسكرات أو ترويجها ، أو تعاطيها اشتراكاً مع الجهات المعنية .

10- منع دواعي ارتكاب الفواحش "مثل الزنا واللواط والقمار" أو إدارة البيوت ، أو الأماكن لارتكاب المنكرات ، والفواحش .

11- البدع الظاهرة كتعظيم بعض الأوقات ، أو الأماكن غير المنصوص عليها شرعاً ، أو الاحتفال بالأعياد ، والمناسبات البدعية غير الإسلامية .

12- أعمال السحر والشعوذة ، والدجل ، لأكل أموال الناس بالباطل .

13- تطفيف الموازين والمكاييل .

كما يدخل في عملهم كذلك :

1- مراقبة المسالخ ، للتحقق من الصفة الشرعية للذبح .

2- مراقبة المعارض ، ومحلات حياكة ملابس النساء .

ولا يغني عنهم وجود شرطة الآداب لأن شرطة الآداب الموجودة في بعض البلدان لا يقومون بإنكار كل هذه المنكرات والقضاء عليها بل يطبقون قانوناً هو على أحسن الأحوال يشتمل على حق وباطل ، بينما رجال الحسبة يأمرون بكل ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ويلزمون الناس بالواجب ، وينهون عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم ويتدخلون لمنع المحرمات .

ابو تميم
07-17-2006, 09:46 AM
السؤال:


كيف نرد بحجة قوية ومقنعة على من احتج بقوله تعالى : ( ياأيها الناس عليكم أنفسكم ) إذا أُمر بالمعروف أو نُهي عن منكر؟.

الجواب:

الحمد لله

هذه الآية الكريمة من سورة المائدة ، مما يخطئ بعض الناس في فهمها ، ويتوهمون أنها تدل على عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وربما احتجوا بها على من أمرهم أو نهاهم .

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في تفسير قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) المائدة / 105

قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور ، وذلك في قوله ( إذا اهتديتم ) لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد. وممن قال بهذا حذيفة وسعيد بن المسيب كما نقله عنهما الألوسي في تفسيره ، وابن جرير ، ونقله القرطبي عن سعيد بن المسيب ، وأبي عبيد القاسم بن سلام ، ونقل نحوه ابن جرير عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن مسعود .

فمن العلماء من قال : ( إذا اهتديتم ) أي أمرتم فلم يسمع منكم ، ومنهم من قال : يدخل الأمر بالمعروف في المراد بالاهتداء في الآية ، وهو ظاهر جدا ولا ينبغي العدول عنه لمنصف .

ومما يدل على أن تارك الأمر بالمعروف غير مهتد أن الله تعالى أقسم أنه في خسر ، في قوله تعالى : ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل . وقد دلت الآيات كقوله تعالى: ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ، والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ، عمهم الله بعذاب من عنده ، فمن ذلك ... وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : " يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" رواه أبو داود ( 4338 ) والترمذي ( 2168 ) والنسائي بأسانيد صحيحة ( وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم 2448 ) ) انتهى من أضواء البيان 2/169

وكلامه رحمه الله كاف واف .

والله أعلم

ابو تميم
07-17-2006, 09:46 AM
السؤال:


لا أحد منا يجهل ما يقوله النصارى من سبّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا نجهل غيرة شباب الأمة الإسلامية على دينهم ورسولهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فهل يجوز الرد على من سبّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسب المتحدث ، علماً بأني قمت بشتم أحدهم وقد نصحني أحد الأقارب بعدم تكرار ذلك ، لأنه يجعلهم يزيدون السب والاستهزاء ، ويكون ذنبهم عليّ .

الجواب:

الحمد لله

سبّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نوع من أنواع الكفر ، فإن صدر من مسلم كان ذلك ردّة منه ، ووجب على وليّ الأمر الانتصار لله ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتل السابّ فإن أظهر الساب التوبة وكان صادقاً نفعه ذلك عند الله ولم تُسْقط توبتُه عقوبةَ السب . وعقوبةُ الساب هي القتل .

وإن كان السابّ معاهداً كالنصراني كان ذلك نقضاً لعهده ووجب قتله ، ولكن إنما يتولى ذلك ولي الأمر ، فإذا سمع المسلم النصراني أو غيره يسبّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجب عليه الإنكار والإغلاظ ، ويجوز سبّه لأنه هو البادئ فكيف لا يُنتصر للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟! كما يجب الرفع عنه إلى وليّ الأمر الذي يقيم عليه عقوبة الساب ، وإذا لم يكن هناك من يقيم حد الله وينتصر لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلى المسلم أن يفعل ما يقدر عليه من ذلك مما لا يؤدي إلى فساد وضرر متعد إلى غيره من الناس ، أما أن يسمع المسلم الكافر يسبّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم يسكت ، فلا يرد عليه حذراً من أن يتمادى في ذلك السب فهذا رأي خاطئ ، وأما قوله تعالى : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) الأنعام/108 ، فليست في شأن ابتدأ سب الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما المقصود منها النهي عن سب آلهة المشركين ابتداءً ؛ لئلا يسبوا الله جهلاً منهم وعدواناً ، أما من ابتدأ سب الله وسب رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه يجب الرد عليه وعقوبته بما يردعه عن كفره وعدوانه ، ولو ترك للكفرة والملحدين أن يقولوا ما شاءوا دون إنكار ولا عقاب لعظم الفساد ، وكان ذلك مما يحبه هؤلاء الكفار ويرضون عنه ، فلا يلتفت لهذا القائل إن السب أو الرد على هذا الساب يجعله يتمادى في السب ، فالمسلم لا بد أن يغار ويغضب لله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومن يسمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبّ ولا يغار ولا يغضب فليس بمؤمن نعوذ بالله من الخذلان والكفران وطاعة الشيطان .

والله أعلم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:47 AM
السؤال:


في الآونة الأخيرة نجد أن بعض أعداء الله يسب الإسلام أو يسئ إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وذلك إما بالكلام أو ببعض الرسومات - قاتلهم الله - ، وحيث إنه يأتينا في بعض الأحيان بالبريد الإلكتروني من هذه الأخبار ويطلب من المسلمين أن ينكروا هذا الفعل إما بإرسال بريد إلكتروني وإما بإرسال بريد عادي أو بالاتصال بذلك الشخص المسيء لمشاعر المسلمين. وسؤالي هو: هل إذا لم نفعل ذلك الاستنكار نكون آثمين ؟ أم هل إذا قام به البعض سقط عن الباقين ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً : الأصل أن إنكار المنكر فرض على الكفاية ، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين .

قال النووي – رحمه الله – في شرح صحيح مسلم :

( ثم إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف . ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أولا يتمكن من إزالته إلا هو ، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف ) انتهى.

ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك مدعاة لترك المسلمين هذه الفريضة ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل على المسلمين القيام بذلك ، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم (49)

ويتأكد ذلك كلما عَظُم المنكر وفحش ، ولا منكر أعظم من سبّ الله تعالى أو سب دينه الإسلام أو سبّ رسوله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فمن اطلع على شيء من هذه الإساءة ، في صحيفة أو مجلة أو قناة فضائية أو غيرها، فعليه إنكارها حسب استطاعته ، بيده أو بلسانه أو بقلبه ، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم

ومن لم ير ذلك ولم يطلع عليه ، لكن أُخبر بوجوده ، فينبغي أن يبادر بالإنكار أيضا ، كأن يتصل على الصحيفة أو القناة ، وينكر عليهم ما نشر فيها ، أو يتصل على صاحب المقالة نفسها ، فإن الناس إذا رأوا كثرة المنكرين تهيبوا من إعادة الإساءة ، وربما أعلنوا اعتذارهم وتوبتهم .

كما أن اتفاق الجمع الكبير من الناس على إنكار المنكر يدل على قوة أهل الدين ، وغيرتهم ، ويقظتهم لما يذاع وينشر، وهذا مطلوب شرعا؛ وإلا لتجرأ في كل يوم متجرئ .

وأيضا : فهذا باب لتحصيل الأجر ، فإن الناهي عن المنكر مأجور مثاب .

نسأل الله تعالى أن يعزّ دينه ، وأن يذل أهل الزيغ والضلال .

والله تعالى أعلم

ابو تميم
07-17-2006, 09:49 AM
السؤال:


أنا شاب مسلم (26 عامًا) تواجهني غالبًا تحديات بشأن قيامي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمام من هم أكبر مني خاصة أبي ( وهو مسلم ) ، وأتساءل كيف يمكنني أداء هذا الواجب ؛ وقتما لا يعدل أبي معنا سواء في طريقة كلامه إليّ وإلى إخواني وأمي ؛ فهو لا يقضي معهم الوقت الكافي ولا يعلمهم دينهم بينما هم في ضلال بعيد ، وهو يصافح ويعانق النساء في العمل بزعمه أن هذا لأغراض العمل حتى لا يشعرن بعدم الراحة أو عدم الألفة . ونفس مشكلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تواجهني بصفتي رئيسًا صغير السن لمجموعة شبابية ، حيث يأمر الآباء أطفالهم الذين في مجموعتي أحيانًا بأداء بعض البدع وأنا حاضر أثناء عقد الاجتماع . فكيف يمكنني تصحيح مثل هذه الأمور وأنا في وضعي هذا ، دون أن أظهر وكأني قليل الاحترام والأدب لمن هم أكبر مني .

الجواب:

الحمد لله

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات الشرعية على المسلمين ، حتى لقد جُعِلَ علامة على هذه الأمة وشرطاً لخيريتها ؛ قال الله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران/110 ، وقال تعالى : ( والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/71 [ راجع السؤال 11403 ] ففي هذا إشارة لمنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين .

وأما إشكالية القيام بهذا الواجب نحو من هو أكبر منك سنا ، خاصة أباك ، فمن الممكن التغلب عليها إلى حد كبير إذا فهمت أن القيام بذلك الواجب لابد له من التحلي بثلاث صفات أساسية ؛ هي : العلم والرفق والصبر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فلا بد من هذه الثلاثة : العلم والرفق والصبر ؛ العلم قبل الأمر والنهي ، والرفق معه ، والصبر بعده ، وإن كان كل من هذه الثلاثة مستصحبا في هذه الأحوال ؛ وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف .. " لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به ، فقيها فيما ينهى عنه ، رفيقا فيما يأمر به ، رفيقا فيما ينهى عنه ، حليما فيما يأمر به ، حليما فيما ينهى عنه . " ) مجموع الفتاوى 28/137 .

ويعنينا هنا لحل هذه الإشكالية أن نشير أولا إلى أهمية التحلي بالحلم والرفق ؛ فلا تعنف أباك ، ولا تغلظ إليه ؛ لأنه أولا أبوك ، ثم لأنه أكبر سنا منك ، واستعن على ذلك باختيار الوقت المناسب لكل حديث ، وترقب وقت صفوه وقرب نفسه من التأثر والاستجابة ، والاستعانة بأولي الأحلام والنهى من الصالحين الناصحين ، وقبل ذلك لابد أن يلمس منك الصدق معه في القول والعمل ، والنصح له في كل أمرك ، ثم الخوف عليه من عذاب ربك ، وبعد ذلك كله صبر جميل لحكم ربك ، وما يصيبك إذا قمت لله بهذا الواجب ، كما قال لقمان الحكيم لابنه : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) لقمان/17 وليكن على ذُكْر منك دائما خليل الرحمن إبراهيم ؛ كيف كان خطابه لأبيه ، حين نهاه عن الشرك بالله ، وهو أشنع مما يعمل أبوك ؛ كيف تودد إليه ، وأشفق عليه ونصحه ، ثم صبر على سوء جوابه ؛ قال الله تعالى :

( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا(4 1) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يا أبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يا أبت إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43)يا أبت لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا (44)يا أبت إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبراهيم لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) ) سورة مريم

وأما المجموعة التي أنت ترأسها فالأمر فيها أسهل ، لأن التقارب في السن بينكم يسهل قبولهم للنصح منك ، خاصة إذا لمسوا فيك الصدق والنصح ، وأنك تطبق على نفسك ما تدعوهم إليه ، بل إن هذا التطبيق العملي هو أعظم أساليب الدعوة تأثيرا ، خاصة إذا كان الكلام المباشر يسبب جوا من الإعراض والعناد .

وأما اصطدام نصحك ودعوتك بتوجيهات آبائهم لهم فالواجب أن تتجنب المصادمة الصريحة لهذه التوجيهات ، بل اجعل عينك على الخطأ ، ثم قم بتعليم الصواب ، وإذا كان الأمر معصية يقعون فيها ، فخوفهم من معصية الله وحببهم في طاعته , واجعل في قلوبهم تعظيم أمر الله ونهيه ، ثم أرشدهم إلى ما ورد في هذه المعصية بخصوصها ، وهكذا الحال إذا كان الأمر أمر بدعة توجد فيهم ؛ اغرس في قلوبهم أولا حب سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها المظهر العملي لحب النبي صلى الله عليه وسلم ، واغرس في قلوبهم بغض البدعة وكيف أنها طريق إلى النار ، في حين أن صاحبها يظن أنها طريق إلى الجنة ، واذكر لهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في ذلك ، كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ، أنه قال : ( صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ لَهَا الأَعْيُنُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قُلْنَا أَوْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى بَعْدِي اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ) [ رواه أحمد 16692 وغيره وصححه الألباني في الصحيحة 54 ] ، ثم تنتقل بعد ذلك التوجيه العام إلى توجيههم إلى البدعة التي يقعون فيها بخصوصها .

ابو تميم
07-17-2006, 09:50 AM
السؤال:


مناسبات الأفراح في هذا الزمان لا تخلو من ارتكاب بعض المنكرات فيها مثل الأغاني والرقص والموسيقى واللبس شبه العاري... سؤالي مهم جدا :
1- هل يجوز حضور وإجابة الدعوة لهذه المناسبات ؟
2- إن كان 99 % ، من هذه المناسبات لا تخلو من الأغاني خاصة المحتوية على آلات الموسيقى المحرمة أو الكلمات الفاحشة ، فهل هذا يعني الانقطاع النهائي وعدم حضور كل المناسبات ؟
3- إن لم نحضر هذه المناسبات فهل هذا فيه قطيعة للأرحام والناس وإحداث العداوة بيننا وبينهم ؟
4- يشترط العلماء لحضور هذه المناسبات الإنكار لكن الإنكار لا يُستجاب لك وليس هناك فرصة أصلا في مثل هذه الأوقات التي يزعمون أنهم في وقت فرح ؟
أرجوكم يا فضيلة الشيخ أريد بيانا شافيا ووافيا ومفصلا إن سمح به وقتكم حول هذه المسألة المنتشرة في زماننا ؟.

الجواب:

الحمد لله

1- لا يجوز حضور حفلات الأعراس المشتملة على المنكرات ، كالأغاني المصحوبة بالموسيقى أو المتضمنة للكلمات الفاحشة ، ولا يبيح ذلك انتشار هذا الفساد بين الناس ، وتقاعسهم عن إنكاره .

2- وعدم الحضور لهذه الحفلات لا يعد قطيعة للرحم ، بل هو صيانة للنفس عن مشاهدة المنكر واستماعه ، وينبغي أن يعلم الأهل والأقارب رغبتك في الحضور والمشاركة لولا ما أحدثوه من المنكرات .

3- إذا علم المدعو بوجود المنكر وأنه لا قدرة له على إنكاره لم يجز له الحضور .

قال ابن قدامة رحمه الله في (المغني 7/214) : " إذا دعي إلى وليمة , فيها معصية , كالخمر , والزمر , والعود ونحوه , وأمكنه الإنكار , وإزالة المنكر , لزمه الحضور والإنكار ; لأنه يؤدي فرضين ; إجابة أخيه المسلم , وإزالة المنكر . وإن لم يقدر على الإنكار , لم يحضر . وإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر , أزاله , فإن لم يقدر انصرف . ونحو هذا قال الشافعي " اهـ .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: ( إذا كانت حفلات الزواج خالية من المنكرات كاختلاط الرجال بالنساء والغناء الماجن أو كانت إذا حضرتْ غيرت ما فيها من منكرات جاز لها أن تحضر للمشاركة في السرور، بل الحضور واجب إن كان هناك منكر تقوى على إزالته .

أما إن كان في الحفلات منكرات لا تقوى على إنكارها فيحرم عليها أن تحضرها لعموم قوله تعالى : ) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ ) الأنعام/70 ، وقوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) لقمان/6 ، والأحاديث الواردة في ذم الغناء والمعازف كثيرة جدا ) ، نقلا عن فتاوى المرأة ، جمع : محمد المسند، ص 92

والله أعلم

ابو تميم
07-17-2006, 09:50 AM
السؤال:


يعمل والدي بالخارج ، وأنا الابن الأكبر في الأسرة أعيش مع والدتي وإخوتي. فهل اعتبر أنا المسئول عن إخوتي ، بحيث يجب علي أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وعليهم طاعتي في ذلك، أم أن هذه مسئوليتي أمي ؟ وإذا قصرت أمي في هذه فتركت إخوتي يفعلون بعض المنكرات فماذا علي ؟ .

الجواب:

الحمد لله

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عليك في أي وقت ، سواء عند وجود والدك معك أو عند تغيبه عن البيت ، وهو كذلك مسؤولية الجميع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم (78) .

وعلى هذا فهو واجب على المسلمين عامة ، وعلى الآباء والأمهات مع أولادهم خاصة ، وإذا قصّر الأب أو الأمّ في ذلك وجب على الابن صغيراً كان أو كبيراً أن يبذل جهده في ذلك بما يستطيعه بأدب وحكمة ، والله تعالى يقول : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) التغابن / 16 ، ويقول أيضاً : ( لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها ) البقرة / 286 .

وعليك أن تراعي المصلحة في ذلك وأن تدرأ المفسدة المترتبة على ذلك إن كانت أعظم مما تقوم به من نصحهم ، وعليك أن تظهر لهم أنك حريص على مصلحتهم ، ومشفق عليهم وتريد نفعهم حتى يكون ذلك أدعى لقبولهم وامتثالهم ما تأمرهم به ، من غير أن يكون ذلك على سبيل السلطة والقهر .

ونسأل الله لك الإعانة والتوفيق والسداد في أمورك .

ابو تميم
07-17-2006, 09:51 AM
السؤال:


هل يغير المنكر باليد ؟ ولمن يكون التغيير باليد ؟.

الجواب:

الحمد لله

الله جل جلاله وصف المؤمنين بإنكار المنكر ، والأمر بالمعروف قال تعالى : ( َالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التوبة/71 .

وقال تعالى : ( َلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) آل عمران/104 .

وقال تعالى : ( كنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) آل عمران /110.

والآيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جداً ، وما ذاك إلا لأهميته وشدة الحاجة إليه .

وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه سلم : ( من رأي منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) . رواه مسلم في الصحيح .

فالإنكار يكون باليد في حق من استطاع ذلك كولاة الأمور والهيئة المختصة بذلك ، فيما جعل إليها ، وأهل الحسبة فيما جعل إليهم ، والأمير فيما جعل إليه ، والقاضي فيما جعل إليه ، والإنسان في بيته مع أولاده . وأهل بيته فيما يستطيع .

أما من لا يستطيع ذلك ، أو إذا غيره بيده يترتب عليه الفتنة والنزاع ، والمضاربات ، فإنه لا يغير بيده ، بل ينكر بلسانه ويكفيه ذلك لئلاًّ يقع بإنكاره باليد ما هو أنكر من المنكر الذي أنكره ، كما نص على ذلك أهل العلم .

أما هو فحسبه أن ينكر بلسانه فيقول يا أخي : اتق الله هذا لا يجوز ، هذا يجب تركه ، هذا يجب فعله ، ونحو ذلك من الألفاظ الطيبة ، والأسلوب الحسن .

ثم بعد اللسان القلب ، يعني يكره بقلبه المنكر ، ويظهر كراهته ولا يجلس مع أهله ، فهذا من إنكاره بالقلب .. والله ولي التوفيق

ابو تميم
07-17-2006, 09:51 AM
السؤال:


ما الحكم فيمن قال لشخص : قد ارتددت عن الإسلام ؟ لأنه ذهب مع فتاة متبرجة ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز للمسلم أن يتساهل في إطلاق لفظ الكفر فإن الحكم على المسلم الموحِّد بأنه كافر من كبائر الذنوب . وقد روى مسلم (60) عن عبد الله بن عمر أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ ) .

وروى البخاري (6045) عن أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلا بِالْفُسُوقِ وَلا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ )

ثانياً :

ينبغي لمن أراد أن ينكر منكراً ، أو أن يعظ عاصياً أن يكون ذلك برفق ولين فإنه أقرب إلى قبول كلامه والتأثر بموعظته فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )

قال النووي :

وفي هذا الحديث " فَضْل الرِّفْق وَالْحَثّ عَلَى التَّخَلُّق بِهِ , وَذَمّ الْعُنْف , وَالرِّفْق سَبَب كُلّ خَيْر . وَمَعْنَى يُعْطِي عَلَى الرِّفْق أَيْ يُثِيب عَلَيْهِ مَا لا يُثِيب عَلَى غَيْره . وَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ يَتَأَتَّى بِهِ مِنْ الأَغْرَاض , وَيُسَهَّل مِنْ الْمَطَالِب مَا لا يَتَأَتَّى بِغَيْرِهِ " اهـ.

وأما إطلاق نحو هذه الألفاظ : كافر ، فاسق ، مرتد ، ...إلخ

فقد يكون سبباً لنفور الشخص وتماديه في المعصية وعدم قبوله الحق .

قال الحافظ في شرحه لحديث أبي ذر المتقدم :

"وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَالَ لآخَر أَنْتَ فَاسِق أَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ كَافِر فَإِنْ كَانَ لَيْسَ كَمَا قَالَ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقّ لِلْوَصْفِ الْمَذْكُور , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ يَرْجِع عَلَيْهِ شَيْء لِكَوْنِهِ صَدَقَ فِيمَا قَالَ , وَلَكِنْ لا يَلْزَم مِنْ كَوْنه لا يَصِير بِذَلِكَ فَاسِقًا وَلا كَافِرًا أَنْ لا يَكُون آثِمًا فِي صُورَة قَوْله لَهُ أَنْتَ فَاسِق بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَة تَفْصِيل : إِنْ قَصَدَ نُصْحه أَوْ نُصْح غَيْره بِبَيَانِ حَاله جَازَ , وَإِنْ قَصَدَ تَعْيِيره وَشُهْرَته بِذَلِكَ وَمَحْض أَذَاهُ لَمْ يَجُزْ ; لأَنَّهُ مَأْمُور بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ وَتَعْلِيمه وَعِظَته بِالْحُسْنَى , فَمَهْمَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِالرِّفْقِ لا يَجُوز لَهُ أَنْ يَفْعَلهُ بِالْعُنْفِ لأَنَّهُ قَدْ يَكُون سَبَبًا لإِغْرَائِهِ وَإِصْرَاره عَلَى ذَلِكَ الْفِعْل كَمَا فِي طَبْع كَثِير مِنْ النَّاس مِنْ الأَنَفَة" اهـ .

ثالثاً :

" الذهاب مع فتاة متبرجة لا يكون كفراً ، بل هو معصية لكونه من وسائل وقوع الفاحشة ، ولكن ينبغي نصح هذا الشخص الذي ذهب مع الفتاة المتبرجة لعل الله أن يهديه" اهـ .

ابو تميم
07-17-2006, 09:52 AM
السؤال:


أنا شاب هداني الله والحمد كل الحمد لله جل جلاله منذ نحو أربعة أشهر وقد فوجئت بما يقع فيه الناس من بدع ومحدثات الأمور لذلك أنا على اتصال دائم بموقعكم هذا . أما بعد فأنا يا شيخنا أعيش في أسرة جميع أفرادها يصلي والحمد لله ولي أختان ( 16,14 عاما) وهما لا ترتديان الجلباب وإنما ترتديان غطاء الرأس فقط وعندما أحاول إقناعهما تقف لي والدتي بالمرصاد مع أنها هي ترتدي الجلباب وتقول لي عندما تكبران سوف نلبسهما الجلباب وأنا التزاماً لما جاء في قرآننا الكريم من أمر باحترام الوالدين أسكت . وأريد أن أسأل :
1- هل أسكت وأنتظر إلى أن تكبر أختاي ؟
2- هل أخالف والديّ وأعصيهما وأغصب أختيّ على لبس الجلباب , خاصة وأن والديّ معارضان وبشدة لهذه الفكرة في الوقت الحالي. ؟

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وإيمانا ، وأن يثبتنا وإياك على دينه.

وينبغي أن تستمر في نصح أختيك بلبس الجلباب، ونصح والديك بإلزامهما أمر الله تعالى، وليكن ذلك برفق ولطف، ولعلك تستعين في هذا الأمر ببعض الأشرطة والكتيبات الموضحة لحكم الجلباب ، المأمور به في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الأحزاب / 59

قال القرطبي رحمه الله : ( لما كانت عادة العربيات التبذل ، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء ، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن ، وتشعب الفكرة فيهن ، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن ، وكن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف فيقع الفرق بينهن وبين الإماء ، فتعرف الحرائر بسترهن ، فيكف عن معارضتهن من كان عزبا أو شابا . وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمة ، فتصيح به فيذهب ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ونزلت الآية بسبب ذلك. قال معناه الحسن وغيره) انتهى . انظر السؤال رقم ( 11774 ) .

وما يردده بعض الناس من أن الفتاة لا تُلزم بالحجاب أو الجلباب إلا بعد زواجها أو إنهاء تعليمها أو غير ذلك ، لا أصل له ، بل كل فتاة بالغة يلزمها هذا الحكم الشرعي ، سواء كان سنها 12 أو 18 أو غير ذلك . وانظر للأهمية السؤال ( 20475 )

وينبغي أن يعلم الآباء والأمهات أنهم مسئولون أمام الله تعالى، عما استرعاهم من أمر أبنائهم ، كما قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم / 6 . وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، الإمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ) الحديث رواه البخاري 893 ، ومسلم 1829

وقال صلى الله عليه وسلم : "إن الله سائل كل راع عما استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيع ؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته " رواه ابن حبان ، وصححه الألباني في غاية المرام برقم 271

والله أعلم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:52 AM
السؤال:


وصلني قبل فترة رسالة إلكترونية من إحدى قريباتي عن طريق الخطأ وتعترف فيها بأنها قد زنت مع أحد الشباب وفعلت كل شيء ، لا أحد يدري عن هذا ولم أخبر أحداً به ، المشكلة أن جدتي اختارت تلك الفتاة كزوجة لأخي وطلبت هذا من والدي ، والدي يفعل كل ما تأمره به أمه، لا أستطيع أن أخبر والديّ بالموضوع ولا حتى أخي وإن أخبرت جدتي بالأمر فلن تفعل شيئا لأن تلك الفتاة تكون ابنة أختها ولن تخبر والديّ بالأمر، فماذا أفعل ؟.

الجواب:

الحمد لله

ينبغي أن تعلم أولاً أن الرسالة التي وصلتك عن طريق الخطأ قد تكون مكذوبة على هذه الفتاة .

ثانيا : إذا تأكدت من صحة هذه الرسالة ، فلا يخلو الأمر من حالين :

الأولى :

أن تكون هذه الفتاة قد بدا عليها التغير والصلاح والاستقامة ، وانقطعت علاقتها بالحرام ، فلا حرج في زواج أخيك منها ، وينبغي أن تستر عليها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " رواه البخاري (2310) ومسلم (2580) .

انظر السؤال ( 4882 ) ( 26810 )

وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بأن التوبة من الذنب تمحوه ، قال عليه الصلاة والسلام : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه ( 3427 ) .

انظر السؤال رقم ( 13990 ) ( 14289 ) ( 27176 )

الثانية :

أن تكون هذه المرأة غير مرضية الدين والخلق ، أو لا يؤمن رجوعها للحرام ، فالواجب نصح أخيك بعدم الزواج منها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة ، قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم (55) من حديث تميم الداري رضي الله عنه .

ولا يكون ذلك بقذفها أو فضحها ، وإنما بمحاولة صرف أخيك عن الزواج منها ، كأن ترسل له رسالة ، أو تخبره مشافهة بأنه لا خير له في الزواج من هذه الفتاة ، فإن لم ينصرف عنها بذلك ، فبقولك : إنك تعلم عنها ما يوجب الإعراض عن خطبتها ، ونحو ذلك مما يزهده في نكاحها ، حتى لو اضطررت إلى حكاية ما حصل من وصول الرسالة دون الوقوع في قذفها .

والله أعلم

ابو تميم
07-17-2006, 09:53 AM
السؤال:


ما حكم الجماعات التي تقضي أربعة أشهر وأربعين يوماً في مختلف أنحاء العالم لدعوة المسلمين إلى واجباتهم الدينية ؟.

الجواب:

الحمد لله

" جماعة التبليغ " من الجماعات العاملة للإسلام ، وجهدها في الدعوة إلى الله لا يُنكر ، ولكنها مثلها مثل كثير من الجماعات تقع في أخطاء ، وعليها ملاحظات ، ويمكن إجمال الملاحظات بما يلي مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأخطاء تختلف في الجماعة نفسها بحسب البيئة والمجتمع الموجودة به ، ففي المجتمعات التي يظهر فيها العلم والعلماء وينتشر مذهب أهل السنة والجماعة تقل أخطاؤهم إلى حد بعيد ، وفي مجتمعات أخرى قد تزيد هذه الأخطاء ، فمن أخطائهم :

1. عدم تبني عقيدة أهل السنة والجماعة ، وذلك واضح في تعدد عقائد أفرادها بل بعض قادتها .

2. عدم اهتمامهم بالعلم الشرعي .

3. تأويلهم للآيات القرآنية ونقلهم لمعانيها على غير مراد الله تعالى ، ومن ذلك تأويلهم لآيات الجهاد بأن المقصود بها " الخروج للدعوة " ، وكذا الآيات التي فيها لفظ " الخروج " ومشتقاته إلى الخروج في سبيل الله للدعوة .

4. جعلهم الترتيب الذي يحددونه في الخروج متعبَّداً به ، فراحوا يستدلون بالآيات القرآنية ويجعلون المقصود منها ما يحددونه من أيام وأشهر ، ولم يقتصر الأمر على مجرد الترتيب بل ظل بينهم شائعاً منتشراً مع تعدد البيئات وتغير البلدان واختلاف الأشخاص .

5. وقوعهم في بعض المخالفات الشرعية من نحو جعلهم رجلاً منهم يدعو أثناء خروج الجماعة للدعوة إلى الله ، ويعلقون نجاحهم وفشلهم على صدق هذا الداعي والقبول منه .

6. انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بينهم ، وهذا لا يليق بالذي يتصدى للدعوة إلى الله .

7. عدم كلامهم عن " المنكرات " ، ظناً منهم أن الأمر بالمعروف يغني عنه ، ولذا نجدهم لا يتكلمون عن المنكرات الفاشية بين الناس مع أن شعار هذه الأمة – وهم يرددونه باستمرار – { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } آل عمران / 104 ، فالمفلحون هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وليس فقط من يأتي بأحدهما .

8. ما يقع من بعضهم من الإعجاب بالنفس والغرور ويؤدي به ذلك إلى ازدراء غيره – بل والتطاول على أهل العلم ووصفهم بأنهم قاعدون ونائمون - ووقوعه في الرياء ، فتجده يتحدث أنه خرج وسافر وانتقل وأنه رأى وشاهد ، وهو يؤدي إلى وقوعه فيما لا يحمد مما ذكرنا .

9. جعلهم الخروج للدعوة أفضل من كثير من العبادات كالجهاد وطلب العلم ، مع أن ما يفضلونه عليه هو من الواجبات أو قد يصير واجباً على أناس دون غيرهم .

10. جرأة بعضهم على الفتوى والتفسير والحديث ، وذلك واضح في كونهم يجعلون كل واحد منهم يخاطب الناس ويبين لهم ، وهو يؤدي إلى جرأة هؤلاء على الشرع ، فلن يخلو كلامه من بيان حكم أو حديث أو تفسير آية ، وهو لم يقرأ في ذلك شيئاً ، ولم يسمع أحداً من العلماء لينقل عنه ، وبعضهم يكون من المسلمين أو المهتدين حديثاً .

11. تفريط بعضهم في حقوق الأبناء والزوجة ، وقد بيَّنا خطر هذا الأمر في جواب السؤال رقم ( 3043 ) .

لذا فإن العلماء لم يجوزوا الخروج معهم إلا لمن أراد أن يفيدهم ويصحح الأخطاء التي تقع منهم .

ولا ينبغي لنا أن نصد الناس عنهم بإسقاطهم بالكلية بل علينا أن نحاول إصلاح الخطأ والنصيحة لهم حتى تستمر جهودهم وتكون صائبة على وفق الكتاب والسنة .

وهذه فتاوى بعض العلماء في " جماعة التبليغ " :

1. قال الشيخ عبد العزيز بن باز :

فإن جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة ، فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنّة والجماعة حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير لأنهم نشيطون في عملهم لكنهم يحتاجون إلى المزيد من العلم وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنَّة ، رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 8 / 331 ) .

2. قال الشيخ صالح الفوزان :

الخروج في سبيل الله ليس هو الخروج الذي يعنونه الآن ، الخروج في سبيل الله هو الخروج للغزو ، أما ما يسمونه الآن بالخروج فهذا بدعة لم يرد عن السلف .

وخروج الإنسان يدعو إلى الله غير متقيد في أيام معينة بل يدعو إلى الله حسب إمكانيته ومقدرته ، بدون أن يتقيد بجماعة أو يتقيد بأربعين يوماً أو أقل أو أكثر.

وكذلك مما يجب على الداعية أن يكون ذا علم ، لا يجوز للإنسان أن يدعو إلى الله وهو جاهل ، قال تعالى : { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة } ، أي : على علم لأن الداعية لابد أن يعرف ما يدعو إليه من واجب ومستحب ومحرم ومكروه ويعرف ما هو الشرك والمعصية والكفر والفسوق والعصيان يعرف درجات الإنكار وكيفيته .

والخروج الذي يشغل عن طلب العلم أمر باطل لأن طلب العلم فريضة وهو لا يحصل إلا بالتعلم لا يحصل بالإلهام ، هذا من خرافات الصوفية الضالة ، لأن العمل بدون علم ضلال ، والطمع بحصول العلم بدون تعلم وهم خاطئ.

من كتاب " ثلاث محاضرات في العلم والدعوة " .

والله أعلم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:53 AM
السؤال:


هل يجوز أن تعرض مالاً لشخص ما بشرط أن يفعل عمل صالحاً ؟ مثلاً : أن أعرض على عمي أن أدفع له 500 درهماً مقابل أن يطلق لحيته .

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنه لا بأس في هذا الفعل ، وقد أوجب الله تعالى على عباده أفعالاً ، ووعدهم على فعلها الثواب الجزيل في الدنيا ، ترغيباً لهم في فعلها ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) الطلاق / 2-3 .

وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) رواه البخاري (5986) ومسلم (2557) . ومعنى " يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ" أي : يؤخر أجله .

ومن باب التشجيع على الأفعال أذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن قتل قتيلاً من الكفار في أرض المعركة أن يأخذ سلَبه .

عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - عام حنين – : " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلَبه " .

رواه البخاري ( 2973 ) ومسلم ( 1751 ) .

والسَّلَب : هو ما يوجد مع المحارب من مال ومتاع ولباس وسلاح .

وأجاز العلماء وضع جائزة لحفظ سورٍ من القرآن أو أحاديث من السنة أو لحل مسابقة علمية .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما الحكم في أخذ جوائز في مسابقة لحفظ القرآن ؟

فأجابوا :

لا حرج في ذلك ، ولا فرق بين الرجال والنساء في هذا الأمر .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 4 / 126 ) .

هذا بالنسبة للدافع وللعارض : وهو جواز عرض وإعطاء مال لمن يطلق لحيته أو ما يشبهه من التزام شيء من أحكام الشرع .

أما بالنسبة للآخذ : فإن كان قد أطلق لحيته لأجل هذه الجائزة : فلا أجر له على هذا الفعل ، إلا أن تكون هذه الجائزة دافعاً له لتطبيق ما أمره الله تعالى به ، أو أنه بدأ من أجل الجائزة ثم غَيَّر نيتَه بعد فعله هذا والتزامه : فهو مأجور على ما سلمت فيه النية ، ولا يضره أنه فعل ذلك ابتداء من أجل الجائزة .

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، أَسْلِمُوا ، فَو َاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ، مَا يَخَافُ الْفَقْرَ .

فَقَالَ أَنَسٌ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلا الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم ( 2312 ) .

قال النووي :

هكذا هو في معظم النسخ : " فما يسلم " , وفي بعضها " فما يمسي " , وكلاهما صحيح , ومعنى الأول : فما يلبث بعد إسلامه إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه , والمراد : أنه يُظهر الإسلام أولا للدنيا , لا بقصد صحيح بقلبه , ثم من بركة النبي صلى الله عليه وسلم ونور الإسلام لم يلبث إلا قليلا حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان , ويتمكن من قلبه , فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها .

" شرح مسلم " ( 15 / 72 ، 73 ) .

والله أعلم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:54 AM
السؤال:


ما حكم العيش مع والدة كافرة ونقل الزوجة لنفس البيت للعيش معها ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا مانع من أن يعيش الولد مع والدته الكافرة ، أو أن تعيش هي معه ، وقد يكون هذا سبباً في هدايتها إذا أحسن الولد لها في المعاملة ، وأحسن في عرض الإسلام عليها ، والبعد عنها قد يكون سبباً في تأخير هدايتها .

والمسلم مأمورٌ بالإحسان إلى والديه وبرهما حتى لو كانوا كفَّاراً ، ولا يحل للمسلم أن يعقهما أو يسيء إليهما في القول أو الفعل ، على أن ذلك لا يعني أن يطيعها في المعصية أو يداهنها في الكفر الذي تعتنقه .

أ‌. قال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } العنكبوت / 8 .

ب‌. وقال تعالى : { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } لقمان / 15 .

ت‌. وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : " نعم ، صِلي أمك " .

رواه البخاري ( 2477 ) ومسلم ( 1003 ) .

ث. عن سعد بن أبي وقاص : أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال : حلفتْ أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب ، قالت : زعمتَ أن الله وصاك بوالديك ، وأنا أمك ، وأنا آمرك بهذا ، قال : مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد ، فقام ابنٌ لها يقال له " عمارة " فسقاها فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية { ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك على أن تشرك بي } وفيها : { وصاحبهما في الدنيا معروفاً } ... .

رواه مسلم ( 1748 ) .

هـ. وهذه فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في حكم طاعة الوالدين في حلق اللحية :

السؤال : عن حكم طاعتك لوالدك في حلق اللحية .

فأجاب الشيخ رحمه الله :

بأنه لا يجوز لك طاعة والدك في حلق اللحية ، بل يجب توفيرها وإعفاؤها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين " ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الطاعة في المعروف " ، وإعفاء اللحية واجب وليس بسنَّة حسب الاصطلاح الفقهي ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، والأصل في الأمر الوجوب ، وليس هناك صارف عنه

ابو تميم
07-17-2006, 09:54 AM
السؤال:


ما حكم المسلم الذي يساعد غير المسلم بالمال لشراء خمر؟ أو يوصله لشر أو كبائر؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز مساعدة الكافر ولا المسلم على شراء الخمر ولا غير ذلك من الشرور والمعاصي والآثام وفاعل ذلك خاسر آثم ، وقد نهى الله تعالى عن ذلك في القرآن فقال :{ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} المائدة / 2 .

ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة .

عن أنس بن مالك قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة : عاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمشتري لها ، والمشتراة له " .

رواه الترمذي : ( 1259 ) وابن ماجه ( 3381 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " رقم ( 1041 ) .

فمن شرب الخمر أو أعان على شربها كان مستحقّاً للعن الوارد في الحديث ، فلا يحل لك أن تعين أحداً على شرب الخمر أو غيرها من المحرمات .

والله أعلم .

ابو تميم
07-17-2006, 09:55 AM
السؤال:


إذا أردت إنكار منكر فلم نستطع إزالته ولكن يمكن التخفيف منه فهل نتدخل لأجل ذلك ؟ أو نقول إما أن نزيله بالكلية أو لا نفعل شيئاً ؟.

الجواب:

الحمد لله

الصحيح أننا يجب أن نزيل المنكر بقدر الاستطاعة ونجعل الجهد أولاً والمحاولة لإزالته بالكلية فإن عجزنا وأمكن أن نخفف منه أو من بعض آثاره فإن قواعد الشريعة تقتضي أن نقوم بذلك ، خصوصاً وأننا نعيش في عصر تكثر فيه الغلبة للأشرار وكثيراً ما لا يتمكن الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والدعاة إلى الله من تحقيق كل ما يريدون فلا أقل من تخفيف الشر والميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك جله ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها غير أنه لا بد من التأكيد على أصل القضية وهو أن على الداعية الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن لا يرضى بأنصاف الحلول بإن إن عجزنا أو الاكتفاء بالتخفيف من المنكر ما أمكنه إزالته بالكلية .

وكثيراً ما يكتفي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالتخفيف من المنكر دون العمل على إزالته .. كمن يأمر المرأة التي أظهرت الكثير من مفاتنها للأجانب بأن تغطي ذلك سوى الوجه والكفين ، مع أنه يمكنه أن يأمرها بالحجاب الكامل .

وكمن يمر بمن يظهر أصوات الغناء والمعازف فيأمره بأن يخفض من صوت ذلك المنكر .

وكمن يطلب منه تعليم النساء أو الفتيات فيشترط أن يتحجبن وأن لا يخضعن بالقول ، مع أنه يمكنه أن يفرض حاجزاً بينه وبينهن فيسمعن صوته دون أن يراهن .

ومن أدلة هذه المسألة من القرآن ما صنعه موسى عليه السلام مع العجل الذي عبده بنو إسرائيل وعكفوا عليه فقال : ( لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً ) طه/97 .

ومن السنة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع مسجد الضرار الذي اتخذه المنافقون فأمر بإحراقه بعد هدمه .

ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري وغيره من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) رواه البخاري .

ومن هذا الباب ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال : ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ فقلت : بلى ، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس ، وكانوا أصحاب خيل ، وكنت لا أثبت على الخيل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري ، وقال اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً ، قال : فما وقعتُ عن فرس بعد . قال : وكان ذو الخلصة بيتاً باليمن لجثعم وبجيلة وفيه نصب تُعبد يقال له الكعبة ، قال : فأتاها فحرقها بالنار وكسرها .

قال : ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام ، فقيل له : إن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا ، فإن قدر عليك ضرب عنقك . قال : فينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال لتكسرنها ، ولتشهدن أن لا إله إلا الله ، أو لأضربن عنقك ، قال : فكسرها وشهد ، ثم بعث جرير رجلاً من أحمس يكنى أبا أرطأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب ، قال : فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على خير أحمس ورجالها خمس مرات ) .

والشاهد في هذا الحديث في موضعين : الأول : ما فعل بذي الخلصة ، والثاني : موقفه من صاحب الأزلام ..

قال في الفتح : ( وفي الحديث مشروعية إزالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان إنساناً أو حيواناً أو جماداً ) ا.هـ. 8/73 .

ومن ذلك أنه لما أرسل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى العزى وقطع السمرات الثلاث وهدم البيت .. فلما أخبره بما صنع ، أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يصنع شيئاً ، ثم أمره بأن يعود إليها حتى وجد تلك المرأة العارية نافشة شعرها وتحثي التراب على رأسها فعلاها بالسيف .. فلما رجع للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك العزى ) . زاد المعاد 3/414 .

وجاء عن بعض السلف أنه مر بغلمان يلعبون بالكجة - وهي حفر فيها حصي يلعبون بها - فسدها ونهاهم عنها . تفسير القرطبي 8/340 .

لكن لو عجز المحتسب عن إزالته بالكلية فإنه يعمل على التخفيف منه قدر الاستطاعة .

قال ابن القيم - رحمه الله - عند ذكره بعض الفوائد المستنبطة من غزوة تبوك : ( ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها ، وهدمها ، كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه ، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه ، لما كان بناؤه ضراراً وتفريقاً بين المؤمنين ومأوى للمنافقين ، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله إما بهدم وتحريق ، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له ، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أنداداً من دون الله أحق بالهدم وأوجب ، وكذلك محالّ المعاصي والفسوق ، كالحانات بيوت الخمارين وأرباب المنكرات ، وقد حرق عمر بن الخطاب قرية بكاملها يباع فيها الخمر ، وحرق حانوت رويشد الثقفي وسماه فويسقاً ، وحرق قصر سعد عليه لما احتجب فيه عن الرعية ، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تاركي حضور الجماعة والجمعة ، فإنما منعه من فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليه كما أخبر هو عن ذلك ) ا.هـ. زاد المعاد 3/571-572.

ابو تميم
07-17-2006, 09:55 AM
السؤال:


ما حكم إجابة الدعوات التي يحصل فيها بعض المنكرات مثل المراويس والطبول ، علماً بأن الداعي إلى حضورها من المقربين ، وفيها تلك المنكرات ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز إجابة مثل هذه الدعوة مع ظهور هذه المنكرات ، وكذا إذا ظهر شرب الخمر أو الدخان ، أو الأفلام الخليعة ، أو الاختلاط بين الرجال والنساء ، أو التبرج والسفور ، لكن إذا كنت قادراً على إزالة المنكر أو تخفيفه ، أو إذا حضرت احترموك وتركوا هذه المنكرات فعليك الحضور لذلك ، وإلا فلا تحضر ولو كان من الأقارب إلا بشرط إزالة المنكر .

ابو تميم
07-17-2006, 09:56 AM
السؤال:


السؤال : هل يشترط لإنكار المنكر باليد إذن الحاكم ؟.

الجواب:

الجواب :

الحمد لله
إنكار المنكر جاء مرتباً كما في الحديث في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا عام بالنسبة للمنكر وبالنسبة للمنكر عليه، وليس فيه تخصيص لأحد دون أحد، غير أنه يجب أن تراعى الأمور والظروف، فإن كان إنكار المنكر يؤدي إلى منكر أكبر منه فإنه لا يجوز بحال أن ينكر على صاحبه، سواء كان حاكماً أو محكوماً.

أما إذا كان يعلم أنه إذا أنكر أنه يضعف المنكر ويحصل الخير، فيجب أن ينكر مطلقاً سواء أكان المنكر عليه حاكماً أو غير حاكم، لأن هذا على مقتضى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما تقييد كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بأمور ليس عليها دليل فإنه لا يجوز

ابو تميم
07-17-2006, 09:56 AM
السؤال:


السؤال : هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد ، والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة ، فما رأي سماحتكم ؟.

الجواب:

الجواب :

الحمد لله
القاعدة الشرعية المجمع عليها : ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه ، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه ) . أما درء الشر بشرٍ أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين ، فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً عندها قدرة تزيله بها ، وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين ، وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس ، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير ، واختلال الأمن ، وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الاغتيال ... إلى غير هذا من الفساد العظيم ، فهذا لا يجوز ، بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ، ومناصحة ولاة الأمور ، والدعوة لهم بالخير ، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير . هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك ؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة ، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير ، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر .